شركة يمن موبايل.. إلى أين؟ – ماجد الجبري

شركة يمن موبايل.. إلى أين؟ – ماجد الجبري

على الرغم من الأوضاع الإدارية السيئة والكوادر القيادية السلبية التي تتميز بها الكثير من وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، اعتقد أن وزارة الاتصالات (المواصلات سابقاً) بتكويناتها المتعددة تعد من أفضل النماذج السيئة التي تتمنى على الأقل أن تحرص على عدم تنامي وارتفاع مظاهر الاختلال فيها ما لم تكن قادرة على الحد منها.
بالطبع هذا الكلام ليس بالضرورة أن يكون موجهاً للوزير المعلمي الذي لا يشكك أحد في شخصيته وقدراته وحرصه على إصلاح ما أمكن من الاعوجاجات وسد ما سهل من الثغرات، فهو كغيره من الوزراء الذين يعانون من تدخل أصحاب النفوذ بشكل يحد من صلاحياتهم في إصلاح بعض جوانب القصور ما يضطرهم للقبول بها على علاتها.
يمن موبايل: واحدة من أهم تكوينات الاتصالات في بلادنا، ولعل ارتباطها بالوزير كمؤسس، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي الراهن، كل ذلك جعل الكثير من الناس يتدافعون على البنوك المعنية للاكتتاب في اسهم يمن موبايل فمنهم من غامر بـ«تحويشة» العمر ومنهم من باع الغالي والرخيص ومنهم من ضحى بمشاريع وأنشطة كان يعتمد عليها في تغذية وتعليم وعلاج أفراد أسرته.
نصحت أحد هؤلاء بدافع صلة القرابة التي بيننا بألاَّ يغامر بكل ما يملك وأن يحتاط باستبقاء بعض المال، لكنه وصفها بفرصة العمر التي تستحق المغامرة وبدا مزهوا وواثقاً وهو يوصيني بألاَّ أنسى أن فلاناً الفلاني هو الذي أسس يمن موبايل، معتقداً أنه بذلك أغلق أمامي باب إسداء النصائح المنغصة ومؤمناً في ذات الوقت انه بعد سنوات سيكون من كبار رجال الأعمال الذين لا يزعجهم تدهور الاقتصاد.
للأسف الشديد أن احد هؤلاء وهو يتجه نحو الاكتتاب حاملاً عمره ومستقبل أطفاله في كيس معتم محكم الإغلاق لم يفكر أبداً بالذهاب إلى يمن موبايل أو السؤال عنها بقدر ما فكر بأقرب البنوك التي تمكنه من الشراكة في يمن موبايل. وهذا لا يعني القول أبداً بأن يمن موبايل لن تحقق أحلام وتطلعات المساهمين بقدر ما يمثل دعوة لانتهاج مبدأ الوضوح والشفافية في التعامل معهم، فهم لا يدركون على الإطلاق بأن يمن موبايل تواجه مشكلة إدارية صرفة ترجع إليها الكثير من الاختلالات والمساوئ المختلفة سواء في جانب التنظيم التجاري وخدمة العملاء أو تحسين وتطوير الخدمات أو التنسيق الذي نجح في إشهار وتقديم يمن موبايل للمجتمع بشكل ملفت ثم أصبح باهتاً ومشوشاً وغير موفق في معظم سياساته التي تفتقد إلى الاستراتيجية وثبات المنهج.
قد لا يتسع المجال لعرض بعض الأمثلة التسويقية المتخبطة والسياسات المتناقضة والقرارات غير المدروسة التي تبنتها يمن موبايل منذ شهر رمضان الماضي، إلا أني كمتخصص عملت مع أحد الزملاء على حصر تلك الجوانب وأشرت إليها بالتفصيل وإلى ما تعكسه من وضع غير طبيعي في يمن موبايل يوحي بأنها تعمل بآليات تقليدية وعفوية حيث يغيب التناسق وتضعف الديناميكية بين الوحدات التي يعول على استيعابها والتحكم السليم بتناغمها في تطوير وتقدم يمن موبايل. كل ذلك كتبناه في دراسة واسعة أرسلناها مرتين عبر البريد الإلكتروني إلى موقع يمن موبايل وموقع الاتصالات على الانترنت، وتعمدت بعد ذلك الذهاب إلى يمن موبايل لطرحها على الإدارة قبل أكثر من شهر ولما لم أجد المسؤول المباشر تركت نسخة منها في مكتبه دونت عليها رقم هاتفي إذا لزم التوضيح راجياً أن يستفيد منها المعنيون بالأمر.
يجدر بي أن أشير هنا إلى ملاحظة جديدة لم تتضمنها الدراسة وربما يستفيد منها الاخوة في يمن موبايل باعتبارها تؤكد كل ما ورد في تلك الدراسة حول الخواء الإداري الذي يكتنف يمن موبايل. هذه الملاحظة أدركتها عقب خروجي من مركز يمن موبايل في المدينة التكنولوجية وهي ليست بحاجة إلى ذكاء مفرط ويمكن لأي شخص التنبه إليها عندما يزور يمن موبايل وقد سبق له زيارة «تيليمن» حيث سيلاحظ وجود هوة كبيرة وفارق بعيد بين أسلوب الإدارتين في التعامل مع الزوار والعملاء ناهيك عن الاختلاف الواضح في التعامل البيني بين الموظفين أنفسهم في كلا الشركتين وغيرها من التباينات الكثيرة التي يمكن التقاطها بسهولة، وهي على الرغم من شكليتها وعدم صعوبة تطبيقها في يمن موبايل إلا أنها تؤكد بلا جدال أن ثمة مأزقاً إدارياً تعيشه يمن موبايل وتسيطر عليه تيليمن رغم أنهما تتبعان وزارة واحدة!! وبالتأكيد الأمر لا علاقة له أبداً بالوزير الحالي الذي أسس يمن موبايل ولا بالوزير السابق الذي أسس تيليمن بقدر ما يتعلق بتميز الإدارة وقدرتها على توظيف كوادرها بشكل سليم ولائق، وهو الأمر الذي نأمل أن تتنبه إليه الإدارة الجديدة التي سيفرضها الشركاء الجدد في يمن موبايل لتجاوز هذه الأزمة والوفاء بتطلعات كل المساهمين فيها من أفراد المجتمع.