أحمد شجاع الدين مدير عام المتاحف لـ”النداء”: أنا ووزير الثقافة ورئيس الهيئة ومدير فرع عدن مكاننا السجن في دولة حقيقية

أحمد شجاع الدين مدير عام المتاحف لـ”النداء”: أنا ووزير الثقافة ورئيس الهيئة ومدير فرع عدن مكاننا السجن في دولة حقيقية

* قطع أثرية مهمة بحوزة وزير دفاع سابق يمكن أن تملأ متحفين
* الجوف تحولت إلى محافظة مغلقة لشبكات التهريب
* المتاحف اليمنية معرضة للسرقة كلياً باستثناء متاحف: لحج، الضالع، وبيحان
* الهيئة تهتم بجرد الدباسات وطفايات السجائر وتركت لشبكات التهريب جرد القطع الأثرية
 
المتاحف اليمنية في خطر. لكن المسؤولين في وزارة الثقافة وفي الهيئة العامة للمتاحف والآثار يفتقدون ملكة الاحساس بالمسؤولية؛ خلافاً لتجار الآثار المخلصين لنشاطهم.
المتاحف اليمنية في خطر، وسرقة محتوياتها لا تنطوي على مخاطرة.
في هذا الحوار يوضح أحمد شجاع الدين، مدير عام المتاحف، كيف صارت سرقة المتاحف عملية خالية من المخاطر، بسبب عرقلة قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف لمشروع توثيق محتوياتها. ويتطرق إلى حادثة السرقة التي تعرض لها متحف عدن وقال إن الهيئة مارست تعتيماً حول القضية، و«إذا في دولة حقيقية وقانون يفترض أن أكون أنا ووزير الثقافة ورئيس الهيئة ومدير فرع عدن في السجن».
الشجاع، الذي حمل بشدة على قيادة هيئة الآثار، أبدى تعجبه من اهتمام الهيئة بالجرد السنوي للأدوات المكتبية الموجودة في مكاتبها وترك جرد القطع الآثرية لتجار الآثار.
 
حوار/ بشير السيد

> ما هي التطورات الأخيرة بشأن حادثة سرقة متحف عدن في مارس الماضي؟
– للأسف، نحن آخر من يعلم بأمر سرقة متحف عدن، رغم اختصاصنا كإدارة للمتاحف. الحادثة أحيطت بتعتيم شديد.
> ما هي الجهة التي مارست التعتيم؟
– قيادة الهيئة العامة للمتاحف والآثار بالدرجة الأولى، وحين تسرب خبر اكتشاف السرقة عبر وسائل الإعلام اجتمعنا مع وكيل الهيئة وتم تكليفي بالنزول إلى متحف عدن والتحقيق في الأمر، لكن رئيس الهيئة، عبدالله باوزير، رفض تكليفي وشكل لجنة للنزول.
> لوحظ أن الحادثة عدن لم تأخذ مسارها القانوني واكتفت الجهات المعنية بإعلان الواقعة، لكن حتى اللحظة لم يتم معرفة حجم المسروقات. كيف تفسر هذا التراخي؟
– حادثة السرقة فضيحة وجريمة كبيرة، وإذا وجدت دولة حقيقية وقانون يعمل به يفترض أن أكون أنا ووزير الثقافة ورئيس الهيئة العامة للمتاحف والآثار ومدير فرع الهيئة في عدن داخل السجن؛ باعتبارنا مسؤولين عما حدث ولم نقم بمهامنا الوظيفية.

> كشفت الحادثة هشاشة الرقابة الإدارية وغياب عملية التوثيق والجرد، ألا تعتقد أن تلقى بقية متاحف الجمهورية مصير متحف عدن؟
– الأمر وارد بشكل كبير. بالنسبة لتوثيق القطع الأثرية في المتاحف سبق أن تقدمت بمشروع لتوثيق محتويات المتاحف اليمنية وعمل قاعدة بيانات موحدة في 2001. تم الموافقة عليه وبدأنا في متحفين في 2003 ووثقنا 700 قطعة، لكن المشروع عرقل واشترط المعنيون في الهيئة تقاسم الاعتماد المخصص للتوثيق مع بعض الأطراف، ولأن المسؤولية الوطنية تقتضي إجراء عملية التوثيق قبلنا، ولكن بعد تقسيم المخصص لم نتمكن من توثيق سوى 400 قطعة، ولكن رئيس الهيئة في 2007 وجه بترك المبلغ المخصص للتوثيق عندي كعهدة، لكن أمر التقاسم ظل قائماً، فرفضت هذا الأمر؛ إذا كنت لا أقبل السرقة لنفسي عادنا باسرق للآخرين. وانتهى مشروع التوثيق بشكل كلي.
> معلوم أن الخطوة الأولى لاستعادة القطع الأثرية المسروقة والمهربة لا تتم إلا إذا قدمتم بلاغاً عن هذه القطع وأرقامها وصورها، لكن حتى اللحظة لم تحاول الهيئة معرفة حجم المسروقات في متحف عدن. لماذا؟
– باعتباري مدير عام المتاحف، أستطيع أن أقول لك إن إدارتنا هي المسؤولة في الظروف الطبيعية. لكن ما يحدث أن هذه الإدارة ليس لها صلاحيات، وتعجز عن تنفيذ مهامها، لعدم توفر الإمكانيات، والأمر كل معلق بيد رئيس الهيئة ويفترض توجيه السؤال له.
لكن أستطيع أن أؤكد أن المهمة الأساسية لهيئة الآثار والمتاحف إجراء عملية توثيق جديدة لكل القطع الأثرية، وبها يمكن معرفة حجم المسروقات. ما لم فستظل المتاحف عرضة للسرقة.
المشكلة الرئيسية عدم الشعور بالمسؤولية من قبل قيادة الهيئة. مثلاً: يوجد اعتماد مالي سنوي لعملية التوثيق وقدره 3 مليون ريال. لكن بسبب مزاج رئيس الهيئة وسياسة التقاسم المرفوضة انتهى العام الماضي دون أن يستغل المبلغ المخصص ونهاية العام أعيد إلى وزارة المالية.
> على ضوء ما سبق ما هو دور إدارة المتاحف؟
– مهام الإدارة تشمل تفعيل المتاحف والحفاظ على جاهزيتها ومحتوياتها وتطويرها. لكن هذه الإدارة مكونة من خمس إدارات وجميعها معطلة منذ فترة طويلة، وحاولت تفعيلها بعد تولي منصب المدير لكن لم أتمكن لعدم تعاون قيادة الهيئة.
> ماذا تعني بإدارات معطلة وعدم تجاوب قيادة الهيئة؟
– مثلاً تقوم إدارة التخطيط في الهيئة بكل الأعمال المتحفية، من دراسة وترميم وتشغيل للمتاحف، وذلك بتكليف من قيادة الهيئة، دون الرجوع إلى إدارة المتاحف باعتبارها الجهة المعنية والأكثر قدرة على تشخيص احتياجات المتاحف.
> عند وصولي إلى مكتبك وجدتك منهمكا في فحص عملات نقدية قديمة، وعرفت أن الهيئة اقتنتها من المواطنين، هل أصبحت مهام إدارة المتاحف تقتصر على فحص المقتنيات؟
– كما قلت، إن إدارة المتاحف تتكون من خمس إدارات وجميعها معطلة باستثناء إدارة المقتنيات، ومع هذا يشوبها القصور لعدم توفر الإمكانيات. مثلاً: لا يتم توفير مبلغ مالي لشراء المقتنيات من المواطنين، ويضطر المواطنون للانتظار قرابة 3 أشهر لكي يستلم مقابل قطعة لا يتجاوز قيمتها 50 ألف ريال، وهذا يعني أن هذا الروتين الممل يدفع المواطنين لتفضيل خيار البيع لتاجر الآثار بدل الدولة.
> هناك من يعلق بأن تجار وسماسرة الآثار يبذلون مجهوداً مضاعفاً في المحافظات الأثرية التي لا توجد فيها متاحف على اعتبار أن المتاحف صارت أحد المصادر السريعة لاقتناء القطع الأثرية. بما ترد؟
– أؤكد أن المتاحف التي قمنا بتوثيق محتوياتها عند البدء في مشروع التوثيق في 2003، وهي متاحف: لحج، الضالع، وبيحان، ستكون محصنة من السرقة، وإن سرقت بإمكاننا استعادة المسروقات، سواء من الأسواق المحلية أم الخارجية. أما بقية المتاحف فغير موثقة، ومن السهل جداً أخذ كل محتوياتها وتهريبها دون أن نعرف ما هي القطع التي أخذت، وبالتالي من الصعب استعادتها. عموماً قضية التهريب والعبث بالآثار اليمنية سببه الجهل، من أكبر مسؤول في البلد إلى أصغر مواطن. وعملياً الدولة تعطي اهتماماً كبيراً بالسياحة وتعتمد مخصصات كبيرة للترويج للسياحة، لكن هذا الاهتمام جاهل، فالآثار هي البنية الأساسية لأي سياحة.
والكارثة الكبرى أن عدم اهتمام الدولة بالآثار شجع كثيرا من المسؤولين الكبار على التجارة بآثار البلد.
> ماذا تقصد بالمسؤولين؟
– يوجد مسؤولون عسكريون وأحدهم كان وزيرا للدفاع ولديه من القطع الأثرية المهمة ما يشيد به متحفين. ويوجد مسؤولون مدنيون. وأعتقد أن كارثة تهريب الآثار صارت مأساوية بوجود الهيئة العامة للمتاحف والآثار، فبوجودها صارت هناك جهة معنية بالمشكلة، وهذا يعفي كثيرا من المسؤولين من القيام بواجباتهم. وأعتقد أن الهيئة التي لا تؤدي وظيفتها، يفترض أن تغلق.
> لماذا حتى الآن لا يوجد متحف في محافظة الجوف، رغم أنها مدينة الآثار اليمنية؟
– في 1980 كنت مدير فرع هيئة الآثار في الجوف، وكنت اتفقت مع قيادة المحافظة على تحويل مبنى مكون من طابقين إلى متحف، وبدأنا بعملية ترميمه وتجهيزه لاستقبال القطع الأثرية والزوار؛ لكن حصل أن قام مسلحون من أبناء المنطقة باقتحام المبنى وتدمير كل ما قمنا به من تبليط وإنارة وفاترينات… الجوف من أكثر المناطق اليمنية غنى بالآثار، لكن للأسف ما يحدث أن الجوف تحولت إلى مدينة مغلقة لشبكات تهريب الآثار.
> ماذا عن وضع المتاحف بشكل عام؟
– يوجد 18 متحفاً في الجمهورية، وضعها سيئ جداً، وما نسميها نحن «متاحف»، وفق المعايير المتحفية لا تصلح أن تكون حتى مخازن للآثار. وأؤكد أن محتوياتها من القطع الأثرية إن لم تتعرض للسرقة لعدم توثيقها فإنها ستنتهي لعدم صيانتها، رغم أن غالبية القطع ظهر عليها طبقة من الفطريات وأخرى من الأتربة. وكما قلت، إن مشروع توثيق محتويات المتاحف عُرقل أيضاً، تجاهلت قيادة الهيئة المشروع الذي تقدمت به بخصوص إعادة تأهيل المتاحف من كل النواحي.
> هل هناك إشراف ورقابة إدارية على نشاط متاحف الجمهورية؟
–  لا. ولم يسبق أن تواصل مسؤولو هذه المتاحف معنا، وكأنهم جهة مستقلة، ونحن عاجزون عن النزول إلى هذه المتاحف، بسبب عدم توفير الإمكانيات، وبعثنا بعشرات المذكرات إلى رئيس الهيئة بخصوص أوضاع المتاحف وضرورة الاهتمام والرقابة عليها؛ لكن للأسف، لا حياة لمن تنادي، وقبل أسبوعين فوجئت بأول توجيه لي من رئيس الهيئة منذ تعيينه طلب مني التواصل مع مسؤولي المتاحف في عموم المحافظات وتكليفهم بعمل جرد للمتاحف ورفع تقرير مفصل وحملني مسؤولية أي تقصير.
تصور، وصلت به الجرأة والسخرية إلى أن يحملني المسؤولية، رغم أن كل الإمكانيات والصلاحيات بيده.
> نقلت محتويات متحف صالة من قصر الإمام في محافظة تعز، إلى مكان آخر بحجة الترميم، لكن ما تزال الاستخبارات العسكرية تستثمر جزء منه كمعتقل، وقيادة أمن المحافظة تشغل جزءا آخر كقسم شرطة. هل طلب منكم إخلاءه للمهام الأمنية؟
– لا أعلم بهذا الأمر، وسبق أن أخبرتك أن مسؤولي فروع الهيئة بالمحافظات لا يتواصلون معنا نهائياً كل ما أعرفه أنه جزء من قصر الإمام في صالة حول إلى متحف أما بشأن تحويله إلى سجن للاستخبارات وقسم شرطة فلم أعرف إلا منك.
> هل لديكم معلومات عن حجم المنهوبات التي تعرضت له المتاحف في المحافظات الجنوبية أثناء حرب صيف 94، وأين استقرت؟
– لا، بسبب أن القطع الأثرية لا تعني للهيئة أي قيمة. مثلاً: بعد سرقة متحف عدن في مارس الماضي قام رئيس الهيئة قبل اسبوعين بتشكيل لجنة للبحث في مكاتب الهيئة عن السجل العام لعملية الجرد الخاصة بمتحف عدن للعام 1997. بحثت اللجنة في المكاتب والدواليب والكراتين القديمة وفي كل مكان، وأبلغت رئيس الهيئة أنها لم تعثر على السجل، وأنها لم تتمكن من البحث في درج مكتب إحدى الموظفات في الهيئة، فقام رئيس الهيئة بتشكيل لجنة للبحث عن السجل في درج مكتب الموظفة. هكذا تتعامل الهيئة مع حوادث السرقة، تترك القضية الأساسية وتنشغل بأمور ثانوية.
> إلى أي مدى يمكن أن توجد علاقة بين عرقلة عملية التوثيق للقطع الأثرية وتسربها من المتاحف؟
– كل شيء وارد. وربما شبكات التهريب لها يد في عرقلة توثيق محتويات المتاحف. لكن حتى الآن لا يوجد دليل. الأمر الأكثر غرابة أن قيادة الهيئة مهتمة بالجرد السنوي للعهد الموجودة في مكاتبنا: هذه الدباسة والكرتون وطفايات السجاير (رفعها بيده) تجرد هذه القلافد علينا كل سنة، لكن تراث الأمة تركت عملية جرده للصوص. 
 

****
 
ذاكرة معرضة للنهب!!-
 شفيع العبد- شفيع العبد

تصل الموازنة التشغيلية لمكتب الآثار ومتحفي عتق وبيحان في شبوة 22 ألف ريال، 14 ألف ريال الفصل الأول و8 آلاف ريال الفصل الثاني. كما أن القوة الوظيفية للمتاحف تعجز عن الإيفاء بمتطلبات الزوار وتنوع زياراتهم بين الصباح والمساء، فمتحف عتق لديه مدير ومساعد وثلاثة حراس، ومتحف بيحان هو الآخر ليس أفضل حالاً من نظيره، فلديه مدير وأربعة حراس فقط!! وفي ظل هذه الموازنة والقوة الوظيفية تريد الهيئة من الفرع أن يعمل كل شيء، من إدارة المهام اليومية وحماية المتاحف وصيانتها وإنارتها ونظافتها وفتحها لاستقبال السياح والزوار وطلاب التاريخ والآثار وحتى طلاب كلية النفط!!
متحف عتق مغلق للصيانة!!
افتتح متحف عتق رسمياً في عام 1983، وهو المتحف الرئيسي بالمحافظة، ويقع في العاصمة ويحمل اسمها، ويضم عددا كبيرا من القطع الأثرية القيمة والتي تزيد على 6000 قطعة أثرية من كل الحضارات في العصور التاريخية المختلفة ومنها الأوسانية والقتبانية والحضرمية والحميرية والسبئية، وهي عبارة عن تماثيل وقطع سلاح وأدوات زينة وغيرها.
المتحف مغلق  منذ 30/10/2007 بسبب عملية الترميم والتوسعة الجارية منذ ذلك الحين على نفقة الصندوق الاجتماعي للتنمية بمبلغ وقدره 10 ملايين ريال، والتي تشمل أيضاً بناء مخازن وعمل صالة عرض، إدارة المتاحف بشبوة لم تتسلم المتحف حتى الآن بسبب عدم تجهيز البوابات الرئيسية وبعض الأمور الفنية الأخرى. لذا فالقطع الأثرية تسكن المخازن حتى إشعار آخر!
و«بيحان» يشكو الاغلاق!
  تأسس في عام 1969 وافتتح رسمياً في 1972 وهو من أقدم المتاحف وأهمها ومعترف به دولياً، ويضم بين جنباته حوالي 1063 قطعة أثرية تعود معظمها للحضارتين السبئية والقتبانية.
والمتحف مغلق منذ ثماني سنوات بسبب قدم المبنى وعدم القيام بترميمه وصيانته.
وقد قامت إدارة المتاحف والآثار بتوثيق وتصنيف وعنونة القطع الأثرية الموجودة فيه.
كما تم البدء في مرحلة الترميم والتي قدرت بحوالي ثلاثة وعشرين مليون ريال، وستشمل تأثيث المتحف أيضاً. على أن المعضلة الحقيقية تكمن في أن المعتمد لهذا العام مليونا ريال فقط من الكلفة الإجمالية لعلمية الترميم، وهو ما يعني احتياج عملية الترميم لأكثر من عقد من الزمان!  تأسس في عام 1969 وافتتح رسمياً في 1972 وهو من أقدم المتاحف وأهمها ومعترف به دولياً، ويضم بين جنباته حوالي 1063 قطعة أثرية تعود معظمها للحضارتين السبئية والقتبانية.والمتحف مغلق منذ ثماني سنوات بسبب قدم المبنى وعدم القيام بترميمه وصيانته.وقد قامت إدارة المتاحف والآثار بتوثيق وتصنيف وعنونة القطع الأثرية الموجودة فيه.كما تم البدء في مرحلة الترميم والتي قدرت بحوالي ثلاثة وعشرين مليون ريال، وستشمل تأثيث المتحف أيضاً. على أن المعضلة الحقيقية تكمن في أن المعتمد لهذا العام مليونا ريال فقط من الكلفة الإجمالية لعلمية الترميم، وهو ما يعني احتياج عملية الترميم لأكثر من عقد من الزمان!
«تمنع» جديد المتاحف!!
قام مكتب الآثار في المحافظة بالاتفاق مع البعثة الايطالية التي تعمل في مجال التنقيبات الأثرية  في مدينة «تمنع» التاريخية بمديرية «عسيلان» منذ عام 1999 على أن يتم استغلال المبالغ الفائضة من عمليات التنقيب في مواسم الحفريات لبناء متحف بالمنطقة يكون بمثابة مأوى للقطع المكتشفة، وفي كل عام يتم بناء جزء من المتحف حيث لم يتبق إلا السقف والتشطيبات النهائية، وقد بني المتحف على مساحة 23.5 × 13 مترا، ويحتوي على ثلاث صالات 18 متر × 6 أمتار، 14 مترا × 7 أمتار، 16 مترا × 6 أمتار، بالإضافة إلى مكتب للإدارة ومرافق وصالة مفتوحة.
وبدوره قام المجلس المحلي بالمحافظة في دورته الأخيرة باعتماد مبلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف ريال من مخصصات النفط لعام 2008 لاستكمال بناء المتحف، على أن الهيئة العامة للآثار لم تحرك ساكنا تجاه المتحف، بل إن بعض المعلومات تؤكد امتعاض الهيئة من بناء المتحف في هذه المنطقة!
أثر بعد عين!
لم تتعرض المتاحف في شبوة لعمليات سرقة أو فقدان قطعها الأثرية، سواء ما حدث في حرب صيف 94م حيث تم فقدان ما يقارب 38 قطعة أثرية من متحف بيحان ومازالت مفقودة حتى اللحظة. كما فقدت قطع أثرية من متحف عتق وقد تم إعادة جزء منها.
 
***
 
متحف الضالع.. صور الرئيس عوضاً عن منهوبات الحرب

* الضالع- فؤاد مسعد
بعد رحلة ضياع تناهز أحد عشر عاما عادت مطلع العام الماضي إحدى ملكات الضالع في التاريخ القديم، لكن عودتها لم تكن إلى متحف الضالع، حيث يفترض أن تكون، إنما عادت إلى متحف عدن؛ لاعتبارات أخرى، منها كون الضالع تابعة لعدن فيما يتعلق بموضوع الآثار والمتاحف، وفقا لتأكيد إدارة المتحف بالضالع.وبحسب مصادر محلية فإن التمثال العائد أخيرا من متاحف أوروبية يخص ملكة حميرية تسمى «أخلة» ولها علاقة بمنطقة تاريخية تدعى «خلة» (منطقة أثرية شمال شرق الضالع). وتقول مصادر في الآثار عن «سيدة الضالع» المستطيلة الوجه والمنحوتة على حجر البلق، إنها ستبقى في متحف عدن، ربما لعدم جاهزية متحف الضالع للاحتفاظ بمثل هذه الآثار. متحف الضالع الذي أنشئ في فبراير 1983 وضم عددا من الوثائق التاريخية النادرة وبعض الأسلحة التي استخدمها الثوار في مرحلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار الأجنبي وبعض الصور، تعرض للنهب في حرب 94م وفقد معظم مقتنياته، إضافة إلى أنه فقد موقعه المميز في قلب مدينة الضالع، إذ شرعت المباني التجارية تحاصره من كل الاتجاهات، وغدا عرضة لتجميع المخلفات إلى جواره، ناهيك عن المعركة القضائية التي يخوضها المتحف مع خصومه منذ توقف النهب الذي صاحب حرب صيف 94م، بشأن أرضية المتحف الأمامية باتجاه الشارع العام للمدينة.يقول محمد منقوش، مدير الآثار والمتاحف بالضالع، لـ«النداء»، إن «القضية الآن في المحكمة العليا منذ شهر مارس 2008، ونحن في انتظار ما سيقوله القضاء». ولا يفوته أن يناشد الجهات المختصة النظر بعين الاعتبار لأهمية الأرضية كونها تقع في حرم المتحف، رغم أنه تم البناء عليها من قبل الطرف الآخر بعد تواطؤ المدير السابق لهيئة الآثار.وفي المتحف يستقبلك محسن علي محمد، الذي يعمل فيه منذ نشأته ويحتفظ بذاكرة تليق بمرشد في متحف تعرض للنهب وفقد أكثر محتوياته من وثائق وقطع وصور وغيرها. يحدثك «محسن» عن أهم المفقودات، ويقول إن أهمها قطع من الأسلحة المختلفة، إضافة إلى أن بعض الوثائق طالها التمزيق والاعتداء. كما يتذكر كثيرا من المواقف التي مرت به وبصديقه الحميم. ويحصي معظم الزيارات التي قام بها أشخاص مهمون، ويجيد استرجاع مشاهدها وتواريخها، حيث يتذكر آخر زيارة قام بها علي عنتر أواخر العام 1985، مثلما يتذكر أول زيارة لخالد الرويشان وزير الثقافة السابق في عام 2006 أي بعد مرور أكثر من عشرين عاما. وعلى الرغم من شيوع نهب «جنبية» المناضل الشهيد عبدالدايم ضمن منهوبات الحرب الأخيرة، إلا أن «محسن» ينفي ذلك ويؤكد أن الجنبية موجودة لدى أحد أقارب الشهيد وهو لا يمانع في إعادتها في أي وقت تريده إدارة المتحف. أهمية الجنبية تأتي من كون صاحبها قد غرسها في صدر أحد الضباط الانجليز في وقت مبكر من عمر النضال وقبل إعلان ثورة أكتوبر في 1963. إدارة المتحف تطالب أقارب الشهيد محمد عواس بوضع البندقية الخاصة به في المتحف، لما لها من رمزية إثر تلقي ضابط آخر من ضباط الاستعمار الأجنبي عدة طلقات من فوهتها على يد الشهيد محمد عواس في أربعينيات القرن الماضي.وعلى الرغم من بعض التحسينات والإضافات التي شهدها المتحف، إلا أن فجيعته بما أصابه من اعتداء آثم في حرب 94م يظل جرحا نازفا لا يمكن أن يندمل بسهولة، خصوصا وأن النهب لم تسلم منه سوى القطع التي لم يجد الجناة فيها قيمة تذكر، وحين وقعت أعين بعضهم على الوثائق امتدت إليها أياديهم تمزيقا وتخريبا. هذا ما قاله «محسن» بحزن، ووافقه مدير الآثار، الذي اكتفى بإشارة تدل على الموافقة قائلا: «محسن كان موجودا قبل الحرب». ويضيف: «المتحف فقد كثيرا من محتوياته، لاسيما الوثائق والصور والأسلحة، بينما هو (المتحف) يستقبل الآن بعض القطع الأثرية التي عثر عليها الأهالي ولجان التنقيب في المناطق الأثرية بالمحافظة، ومنها مناطق الحصين ودمت وجبن».وفيما يتعلق بالجرد السنوي يقول «منقوش» لـ«النداء» إنه حاليا تم الاعتماد على ما قامت به إدارة المتاحف مع لجنة مشتركة من الإدارة العامة بديوان الهيئة من توثيق علمي لمحتويات المتحف من القطع الأثرية وغيرها، حيث توجد سجلات ووصف لكل قطعة مع الصورة واستمارات بيانات خاصة، مؤكدا أن بعض القطع تحتاج لترميم.في الوقت الحالي يمتلئ المتحف بقطع أثرية متنوعة من مختلف مناطق الضالع، إضافة لنماذج متعددة من الأزياء الشعبية وتقاليد الزواج والمجوهرات وغيرها.كما يلاحظ أن صور الرئيس حلت بكثرة، ربما لتعويض المتحف عما لحق به من أضرار. وفي المتحف أيضا قوائم طويلة أطلق عليها «المشاريع المنجزة في عهد الوحدة».***
 
الاستخبارات حولت غرف نساء الإمام ومخازن الحبوب الى معتقل وقائد الشرطة انقض على قفص النمر لإدارة مهامه الأمنية
 
متحف صالة وشبح الإمام
 
* بشير السيد
قبل 10 سنوات قرر أحمد عبدالله الحجري، محافظ تعز آنذاك، ومسؤولو فرع الهيئة العامة للآثار بالمحافظة، نقل الأسود والنمور وبقية الحيوانات الموجودة في متحف صالة إلى حديقة الحيوانات، بسبب تدهور أوضاعها الصحية، وأيضاً الاستفادة من الحيز الذي كانت تشغله.
نقلت الأسود والنمور، وظل الحيز شاغراً. وقبل 4 سنوات حوله رجال الأمن إلى قسم شرطة للمنطقة (صالة).
قائد الشرطة، بما هو الرجل الأول، اختار قفص النمر مقراً لتشييد مكتبه، لعلوه عن بقيه الأقفاص بثلاث درجات. وحشر بقية طاقم الشرطة في قفص أحد الأسود. أما قفص الذئب، اللصيق بالبوابة الغربية للمتحف، فقد خصص لأفراد الحراسة.
بدا طاقم شرطة صالة زاهداً في شغل الحيز الذي كانت تحتله وحوش الإمام، إذ ما تزال باحة الوحوش تحتفظ ب3 أقفاص للأسود و2 للنمور وأقفاص الثعالب و… الخ. لكن مهام الساكن الجديد تتطلب استحداث زنزانة في أحد الممرات التي كانت تؤدي إلى «المتحف».
بالنسبة للهيئة العامة للآثار فإن تحويل جزء من المتحف إلى قسم شرطة كان أمراً اعتيادياً. معلوم أن قيادة محافظة تعز وهيئة الآثار والمتاحف قررت في 1980 تحويل قصر الإمام في صالة إلى متحف يعرض مقتنيات الإمام أحمد وهداياه، فضلاً عن القطع الأثرية القديمة التي عثر عليها في المواقع الأثرية في تعز. لكن قرار التحويل لم يرُق لـ«لحراس» الثورة السبتمبرية.
منذ صبيحة قيام ثورة 26 سبتمبر تنقل القصر بين الوحدات العسكرية، بدءاً باتخاذه مقراً لتجنيد الحرس الوطني ثم مقراً لجبهة التحرير. وحين تقرر تحويله إلى متحف أخذ مصدر القرار في حسبانه «ورثة الثورة» فكان القرار جزئيا؛ إذ خصص الجهة الغربية من القصر لنشاط المتحف، فيما بقية المبنى ظلت خاضعة لمهام إحدى إدارات جهاز الاستخبارات العسكرية.
العزي محمد مصلح، مدير فرع الآثار في تعز، قال: «جينا على وضع قائم، وربما حشرنا أنفسنا مع المجاميع العسكرية». وأضاف: «الآن متحف صالة على وشك الانهيار، بسبب الاستخدامات العديدة له من بعد قيام الثورة: الحرس الوطني، جبهة التحرير، الاستخبارات، الشرطة…».
الجزء الذي خصص للمتحف في قصر الإمام حقق نجاحاً ملموساً، وشهد إقبالاً متزايداً من الزوار، مواطنين وسياحا. لكن النشاط سرعان ما انحدر بعد نقل الأسود إلى حديقة الحيوانات في 1999.
بيد أن المتحف شُلَّ نهائياً عقب حادثة سرقة تعرضت لها مخطوطاته في أواخر العام 2003. المخطوطات عبارة عن 4 صفحات من التوراة بخط اليد (40سم طول × 25 سم عرض) باللغة العبرية.
تولت أجهزة الأمن التحقيق في الحادثة وأغلقت البوابة الخاصة بالمتحف. بعد 3 أشهر انتهت القضية وسجلت ضد مجهول.
في منتصف 2005 استأنف المتحف نشاطه، لكن هذه المرة تكفلت شقوق وصدوع المبنى بإغلاقه نهائياً في 2006.
في أحد أيام إجازة عيد الأضحى الفائت قمت أنا والزميل حمدي عبدالوهاب بزيارة إلى قصر صالة. هناك شعرت أني أمام مبنى مهجور إلا من  الأشباح والعسكر، والمؤكد أن أيادي عابثة أوكلت لها مهام تدميره: انتزعت النوافذ وحلت مكانها حجارة وأخرى كراتين وبعضها قطع من «الزنج»، والبقية تركت كممر لتيار الهواء.
في باحة الوحوش التقينا اثنين من أفراد الشرطة. بادر أحدهما بتعريفنا على مكونات القسم: «هذا مكتب القائد، كان قبله يسكن نمر». أشار بيده إلى الجهة الأخرى: «هنا كان قفص أسد، والآن تحول مكتب للضابط المناوب». توجه مرشدنا إلى البوابة الرئيسية، وبنبرة ظرف وطرافة: «واحنا (الحراسة) جابوا لنا قفص الذئب على شان نقع ذئاب!».
 نقلت محتويات متحف صالة إلى مخازن متحف العرض، وبقي موظفو الاستخبارات هناك رفقة الوفد الجديد (أفراد الشرطة). لكن العزي مصلح أشار إلى أن اتفاقاً بين الهيئة وقيادة الأمن على أن تخلي قواتهما متحف صالة عند ترميمه، مستشهداً بقيام وزارة الداخلية بتسليم فرع الهيئة مبنى قسم شرطة «باب موسى» ومبنى شرطة «باب الكبير».
 متحف «العُرْضي« في «حوض الأشراف»، لا يقدم صورة مغايرة عن السابق. هو أحد بيوت الإمام، وعقب الثورة تحول إلى مركز وكلية حربية، وتخرجت فيه أول دفعة من الضباط في العام 63/ 1964.
وحين نقلت الكلية الحربية إلى العاصمة تقرر تحويله إلى متحف لعرض قطع أثرية وأزياء تراثية.
تعرضت أجزاء في قصر العرضي للبتر، مرة من قبل المؤسسة الاقتصادية وأخرى من قبل كلية التربية، كللت ببرنامج الإهمال الرسمي، ليغدو فخاً عزرائيلياً لزواره.
مؤخراً قررت وزارة الثقافة تخصيص مبلغ لترميمه. «عملية الترميم مستمرة منذ أربعة أشهر، وتم نقل محتوياته إلى المستودعات الخاصة بالهيئة»، أفاد «النداء» العزي مصلح.
ترميم متحف «العرضي» أتاح لمسؤولي الهيئة في تعز القيام بتوثيق وتسجيل كل محتويات «العرضي» و«صالة» بطريقة علمية، وأيضاً الموجودة في المستودعات، وأخذ 6 صور فوتوغرافية
 لكل قطعة تم توثيقها.
وطبقاً للعزي فإن عملية الجرد هي أول عملية تجري بطريقة علمية وسيتم إدخالها في جهاز الحاسوب المركزي بصنعاء.
هو أشار إلى وجود دراسة حديثة قدرت تكلفة ترميم متحف صالة ب120 مليون ريال، لكنه وصفها بـ«المتقشفة». لافتاً إلى أن وزارة الثقافة تعكف حالياً على دراسة جدوى إنشاء متحف عملاق في قلعة القاهرة. متوقعاً أن يحقق متحف قلعة القاهرة حال أنجز نجاحاً كبيراً.