تجول جون سيلر في صنعاء القديمة ولم يجد أثراً جديداً لقرونه..وحيد القرن يتسرب إلى اليمن رغم الحظر الدولي

تجول جون سيلر في صنعاء القديمة ولم يجد أثراً جديداً لقرونه..وحيد القرن يتسرب إلى اليمن رغم الحظر الدولي

* بشرى العنسي
قبل ستة أشهر كان «جون سيلر» يجوب أزقة سوق الملح بصنعاء القديمة، في مهمة استثنائية للبحث عن وحيد القرن.
سيلر وهو مسؤول قسم التفتيش باتفاقية «سايتس» أراد أن يتأكد بنفسه من خلو أسواق الجنابي هناك من قرون وحيد القرن (المكون الأساسي لأغلى وأشهر الجنابي اليمنية).
عمر باعشن منسق اتفاقية السايتس بالهيئة العامة لحماية البيئة أكد لـ«النداء» أن سيلر تأكد من عدم وجود عينات جديدة من الجنابي المصنوعة من قرون وحيد القرن، وأن الموجود في الأسواق عبارة عن جنابي قديمة تم توارثها عبر الأجيال.
يحيى سريع مسؤول العلاقات العامة للمركز الرئيسي لـ«عبدالله العزيري لبيع الجنابي» كان يجلس بثقة العارف حال زيارة «النداء» للمركز في سوق الملح.
الرجل الثمانيني أخذ بنبرة الواثق يسرد لـ«النداء» أهمية وشهرة الجنبية اليمنية وخاصة المصنوعة من قرون وحيد القرن.
«الجنابي لها تاريخ في اليمن يمتد لأكثر من ستة ألف سنة، وهي موروث حضاري إلى عصرنا هذا» استهل سريع كلامه عن شهرة الجنبية العزيرية وتفوقها على الجنبية الصيفاني، مفاخراً بتاريخ صناعة آل العزيري للجنابي والذي يعود إلى ألف ومائة عام.
الجنبية الصيفاني حسب شهرتها الأولى. المصنوعة من قرن وحيد القرن يزداد سعرها كلما تقدم بها الزمن. أشكال ووزن رأس الجنبية الصيفاني يحدد سعرها أيضاً حسب خبرة «سريع» الذي أضاف بأن الجنابي المصنوعة من ناب الفيل تأتي بالمرتبة الثانية بعد الصيفاني تليها المصنوعة من الوعل ثم قرون البقر.
حظر دخول قرون وحيد القرن لليمن سبب خسارة كبيرة لمحلات الجنابي خاصة تلك المشهورة ببيع الجنبية المصنوعة من وحيد القرن كمحلات العزيري. «نحن محظور علينا نهائياً وباقي الدول لها نسبة معينة» أكد يحيى سريع الذي قال إن الحظر رفع أسعار الجنابي إضافة إلى أنها أصبحت نادرة.
الجنابي القديمة صارت هي المتداولة في الأسواق، خاصة أن سعر الكيلو الواحد من قرن وحيد القرن يصل إلى 15 ألف دولار. وأوضح سريع بأن الكيلو الواحده صناعة ثلاثة رؤوس جنابي.
المحل لم يكن يخلو من الجنابي الجديدة المصنوعة من قرون وحيد القرن والذي فسره سريع بأنها قرون كانت محفوظة من السابق إضافة إلى القرون التي تأتي «من هنا أو من هنا».
هل قصد بـ«هنا» ما قد يصل عن طريق التهريب؟ لكن عمر باعشن أكد عدم وجود أي قرون مهربة في اليمن وأن الجنابي الحالية قديمة مستشهداً بزيارته للأسواق مرتدياً الزي الحضرمي باحثاً عن جنبية صيفاني صناعة جديدة ليتأكد من خلو الأسواق منها.
قبل عامين ضُبطت شحنة للقرون في مطار عدن. وأكد باعشن أنها كانت أخر البلاغات عن محاولة إدخالها لليمن، مضيفاً بأنه تم تدريب موظفي الجمارك والمنافذ الحدودية على إمكانية التعرف على القرون وإعادتها للبلد المصدر.
لكن مصدراً موثوقاً في المطار الدولي بصنعاء أكد لـ«النداء» عدم وجود تعميم لديهم بمنع دخول قرون وحيد القرن لليمن، وزاد أن قال بأنه لأول مرة يسمع بهذا الموضوع.
في قرار برقم (148) لسنة 2000م صدر عن وزارة الصناعة والتجارة بشأن حظر استيراد سلع معينة وردت قرون وحيد القرن كواحدة من تلك السلع كون وحيد القرن مهدد بالانقراض بحسب هيئة المواصفات والمقاييس التي أكدت  اصدار تعميم بذلك إلى جميع فروعهما والمنافذ كذلك.
عندما كان يتم اصطياد وحيد القرن الآسيوي بصورة غير قانونية وذلك لاستخدام قرونه في إنتاج الأدوية في دول شرق آسيا، كانت قرون وحيد القرن الأفريقي مطلوبة بشدة في إنتاج الأدوية وتصنيع مقابض الخناجر التقليدية في الشرق الأوسط وبالذات في اليمن ما تسبب بتهديد حياة حيوان وحيد القرن.
وبحسب مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث فإن اليمن كانت واحدة من أكثر الدول استهلاكاً لقرون وحيد القرن في العالم.
وأشار المركز إلى أن الكمية التي وردت إلى اليمن من القرون منذ عام 1970 تقدر ب67  ألف كيلوجرام. ولأن متوسط وزن القرن هو ثلاثة كيلوجرامات فإن الكمية تلك تمثل قرون ما يقارب 22 ألف وحيد قرن. استيراد قرون وحيد القرن تم حظره في 1982. ومعظم مقابض الجنابي تصنع حالياً من مواد أخرى، إلا أن هذه القرون تجد طريقها إلى اليمن بوسائل غير قانونية، وقد تراجع الحد الأدنى المعلوم من الاستيراد السنوي لهذه القرون من نحو 500 كيلوجرام في أواخر الثمانينات إلى 50 كيلوجراماً في 1996.
المركز أرجع السبب إلى التدهور الملحوظ في اقتصاد اليمن والرقابة المتزايدة في دول موطن وحيد القرن فضلاً على التحريم اليمني لهذا النوع من التجارة، مضيفاً أن القرون صارت تقطع في افريقيا إلى شرائح مستطيلة قبل أن ترسل إلى اليمن حتى لا تكتشف في الموانئ اليمنية.
أتفاقية سايتش بشأن الاتجار بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض تلزم اليمن منع دخول قرون وحيد القرن كونه مدرجاً ضمن الحيوانات المهددة بالانقراض وكون اليمن قد وقعت على تلك الاتفاقية بقرار جمهوري رقم (4) لسنة 1997.
لوحيد القرن أنواع عديدة لم يتبق منها إلا خمسة، وتنقسم إلى مجموعتين أفريقية وآسيوية، ويوجد من النوع الأفريقي وحيد القرن الأبيض والأسود وتتواجد غالباً في شرق وغرب القارة السوداء، وخاصة في غابات السافانا الخضراء. أما الآسيوية فيوجد منها وحيد القرن الهندي، والسومطري، ووحيد القرن الجافان وتتواجد في شرق وجنوب قارة آسيا.
يعتمد وحيد القرن على حاستي السمع والشم نظراً لضعف بصره، ويسمى بالحيوان الديناصوري  فعمره يعود إلى 40 مليون عام واقصى عمر له يصل إلى خمسين عاماً في حين أن أغلبها لا يصل لهذا السن بسبب اصطياده.
قرن هذا الحيوان ينمو في منتصف الأنف. وفي بعض الأنواع ينمو خلفه قرن آخر أصغر حجماً من القرن الأساسي.
القرن يشبه الأظافر البشرية في طريقة نموه وتركيبه إذْ ينمو من الجلد مباشرة دون أي اتصال بالهيكل العظمي خلافاً لسائر الحيوانات لذلك ينمو له قرن آخر اذا فقد الأول.
غلاء القرن وشهرته يعودان لاعتقاد الكثيرين بأنه يحتوي على مواد قادرة على معالجة أمراض الحمى وكشف السم وطرد الجن والأرواح الشريرة علاوة على احتوائه على مواد منشطة جنسياً!.