هل يكون المخطوفون ضحايا لتعقيدات صعدة وسبباً في كشفها؟!

هل يكون المخطوفون ضحايا لتعقيدات صعدة وسبباً في كشفها؟!

* ماجد المذحجي
تتيح حادثة اختطاف وقتل الأطباء الأجانب في صعدة كشف التعقيدات التي تعتمل في تلك المحافظة، حيث يتقاطع التوظيف السياسي للمسألة المذهبية في الصراع، مع مخلفات استخدام الميليشيا القبلية والصراعات الأمنية والسياسية والقبلية بين الأطراف النافذة في المحافظة، وانعكاسات كل ذلك على وضع يتسم بالهشاشة والاحتقان والقابلية للتفجر في أي لحظة، علاوة على تقاطع كل ذلك مع المصالح المعقدة للتهريب وتجارة السلاح والمخدرات، التي تنمو عادة على الحدود اليمنية الرخوة، وهي مصالح يديرها مستفيدون عدة يتوزعون على قادة عسكريين وأمنيين وسلطات محلية ومشايخ قبائل وإسلاميين وتجار موت.
 هذه التداخلات العديدة، ونشوء مصالح واقتصاديات صغيرة للكثير من المجموعات خارج الدولة في صعدة، تتمول عبر شبكة التهريب الخطيرة هذه التي تتقاطع مصالح كل الفرقاء في حمايتها، علاوة على غياب نفوذ الدولة المديد هناك، والذي تعزز عبر جولات الصراع مع الحوثيين، أدى إلى جعل هذه المحافظة منطقة غير معلومة؛ أي جغرافيا لا توجد مسارات أو خيوط واضحة تقود للمعلومات فيها، وتخضع إدارة الحوادث فيها للارتجال وردود الفعل كما يحدث الآن في شأن المختطفين في صعدة، حيث تبدو الدولة خصوصاً الطرف الأقل معرفة بما يدور هناك، الأمر الذي دفع الدول الأوروبية المعنية بمصير رعاياها المختطفين إلى الحديث علانية عن أن أجهزة استخباراتها ستقوم بالعمل مباشرة هناك ودون تنسيق مع السلطات اليمنية، وهو أمر ذو دلالة خطيرة بالفعل، بعد حديثها أيضاً قبل عدة أيام عن تضارب المعلومات الرسمية اليمنية بين الداخلية وقوات الأمن والسلطات المحلية والإعلام الرسمي في شأن مصير المختطفين أو الجهات القائمة على الاختطاف.
لا شيء مؤكد حتى الآن عن هوية الفاعلين، وهو أمر غير معتاد في حوادث كهذه تستثمر في إبلاغ رسائل سياسية أو مطلبية عادة، وهو ما يفصح عن إرباك لدى القائمين على العملية أو ربما تفلت للأمر خارج السياق الذي يردونه. في مستوى آخر يعمل فعل القتل للمخطوفين على تأكيد الاشتباه بهوية إسلامية متشددة للقتلة. هل هم من “القاعدة”؟ هذا ما تنفيه سياقات الحدث حتى الآن، حيث لا إعلان عن العملية أو وجود مطالب محددة كما هو معتاد من قبل “القاعدة”. الأمر قد يكون متعلقاً بفاعلين إسلاميين يتشاركون مع “القاعدة” إيديولوجيته أكثر من كونهم ينتمون له تنظيمياً. وما تؤكده الجهالة بالتفاصيل حتى الآن، هو أن هؤلاء الفاعلين المفترضين يعرفون صعدة جيداً، وهم على الأغلب أفراد ذوو صلات وقادرون على الاختفاء والتواري في بيئتهم المحلية بمهارة، رغم كل الجهود التي تبذل لمعرفة الفاعلين من أطراف متعددة.
في مستوى آخر قد يبدو غياب المعلومات عن الفاعلين نتيجة حرص رسمي، فثبوت أي صلة للفاعلين المفترضين بأي مستوى رسمي، أمني أو قبلي، سيكون خطيراً للغاية، وخصوصاً أن أشكال التحريض الدينية الأولية في الفترة القريبة السابقة قبل الحادثة تجاه منظمات الإغاثة الدولية العاملة في صعدة كانت ذات صلة بإسلاميين سلفيين متشددين يحظون ضمنياً برعاية أمنية من قبل القيادة العسكرية في صعدة وأجهزة الاستخبارات المحلية هناك، علاوة على كون آخر المعلومات الموجودة عن المتهمين بالقيام بالحادثة (محسن التام وحسن كازم)، واللذين تم تسليمهما من قبل الشيخ بن شاجع للأمن السياسي بعد لجوئهما إليه، تشير إلى هكذا سياق، فالأول علاوة على كونه موظفا سابقا لدى فرع المؤسسة الاقتصادية بصعدة يدور حديث عن كونه سلفيا متشددا، بينما الثاني ينتمي لمؤسسة الجيش ومن أبناء صعدة أيضاً!
تعقيدات وضع السلفيين في صعدة أيضاً، باعتبارهم إحدى الجهات المشتبه بها في الحادثة، قد تكون أحد أسباب القلق الأمني لدول المخطوفين، خصوصاً مع وجود علاقات حميمة تربطهم مع أجهزة الأمن وأطراف في المؤسسة العسكرية في صعدة، علاوة على احتمالية وجود تداخل لهم مع شبكات التهريب النشطة، المشتبه بها أيضاً في الحادثة، والتي قد تضمن مصادر تمويل جيدة بالنسبة لهم على الرغم من عدم وجود تأكيد لهكذا صلات، وهم طرف تم توظيفه كثيراً في أحداث صعدة، وذو صلات عميقة في المكان، ويمكن عبره تحسس الكثير من المعلومات عما حدث، أو حتى قراءة الكثير من المخاوف.