حنايا-هدى العطاس

حنايا-هدى العطاس

عصر الشمعة الذهبي..والرومانسية وخلافه..
صنعاء غدت لا تطاق والحكومة لا تطاق والوضع العام لا يطاق والجنوبيون معهم حق، قد نحنا فداء لهم… هذه النبرة المتذمرة التي لا يكف المواطن عن ترديدها، كلما قامت وزارة الكهرباء بعرضها “طفي لصي” على مدار اليوم، وكلما “قرح” جهاز كهربائي في البيت، وكلما أحبطت أعمالنا وتعطلت شؤوننا المرتبطة بوجود التيار الكهربائي…
موتور هذا المواطن، مدفوع بغبائه وغفلته عن
عصر الشمعة الذهبي..والرومانسية وخلافه..
صنعاء غدت لا تطاق والحكومة لا تطاق والوضع العام لا يطاق والجنوبيون معهم حق، قد نحنا فداء لهم… هذه النبرة المتذمرة التي لا يكف المواطن عن ترديدها، كلما قامت وزارة الكهرباء بعرضها “طفي لصي” على مدار اليوم، وكلما “قرح” جهاز كهربائي في البيت، وكلما أحبطت أعمالنا وتعطلت شؤوننا المرتبطة بوجود التيار الكهربائي…
موتور هذا المواطن، مدفوع بغبائه وغفلته عن النوايا الحسنة التي تكنها له حكومته الرشيدة الجميلة الرشيقة المصنفرة الغزال، التي نالت من تلابيب الحكمة ما لم تنله الحكمة نفسها (وستنال على يدها ما لم تنله يدي) مع الاعتذار للبديع الفنان الكبير محمد جمعة خان. الحكومة تريد بالمواطن الخير من حيث لا يدري، والكهرباء التي تنقطع عنه بما نسبته اثنتا عشرة ساعة تقريبا بشكل متقطع خلال اليوم، وتخيلوا لو فكرت الحكومة أن تدخل بالبلاد عصر المترو تحت الأرض، يوووووووووووووه والكارثة!! ولكن لأنها تكن عداء شديدا للتحديث والتطور والتقدم، وبدع المترو، فضلت أن تعود بنا إلى عصر الشموع، وهذه ليست سوى وسيلة منها لخلق الرومانسية في حياتنا… فالحكومة، وهي أعلم، على رأي عادل إمام، تعرف أن بفضلها أصبحت حياة المواطن تخلو بشكل قاطع من أي مظاهر رومانسية، وأنه يعاني النكد والخوف والكدر والفاقة والعوز والانسحاق بأكثر من أداة وأكثر من وسيلة حكومية، المهم حياة محورها الضجر والتذمر، لذا قررت الحكومة الحكيمة إدخال عنصر الرومانسية على حياة مواطنيها، بخلق جو رومانسي لا يبارى لم يفهم ويريد، وذلك من خلال إرجاعه لليل الشمعدانات (طبعا قفزت صورة غاية في الرهافة والجمال) ولكن للأسف اليمنيون لا يملكون ثقافة شمعدانات، ووضعهم البائس قلما يسمح لهم بشراء شموع ملونة، ويتعاطى مع شموع تشبهه في الضعف والهزال. المهم أن فرصة الرومانسية التي وفرتها الحكومة لا تعوض، وما على المواطن إلا أن يعتصر قريحة عواطفه، وما أجمل الحب على ضوء شمعة (فيلم عربي قدييييم في نهايته يخنق الزوج زوجته لأنه لم يتعرف عليها في الظلام، وهو كان عاوز يخنق حماته… يا حرام!) والنساء، كيف للنساء ألا يسعدن بهذه الرومانسية، يكفي أن ضوء الشمعة يجعل الزوجة لا تميز ملامح زوجها الكئيبة المطننة بعد القات، وذقنه النافر والغبار (والدبار) الذي يعلو هيئته، فتقبل عليه ظانة أنه النجم التركي مهند…
وبهكذا انقطاع في الكهرباء، وتخبط المواطن في ظلام دامس (على أكثر من جبهة) تدشن الحكومة عصر الرومانسية في اليمن، وستفسر الحكومة معاناة المواطن وتذمره، بأنه حسد خالص، من مظاهر الأبهة والفخامة التي يعيشها المنتمون للحكومة وسلطاتها الرفيعة، ومن عرضها العسكري الأخير العرمرم، الذي شحن بكل أنواع أسلحة الدمار المخيفة، التي كلفت البلاد مليارات، وكلفت المواطن قُوته ونوره، سيقول المواطن الحاسد: لو أن بضعة مليارات من تلك التي ذهبت لشراء أسلحة، تذهب لتحسين الخدمات للمواطن، وعلى رأسها بناء محطات كهرباء بطاقة استيعابية توصل الضوء إلى كل بيت وأكمة وجبل وصحراء… بدلا من تلك الأسلحة (مازال هذا كلام المواطن) واستعراضات القوة، والمعلوم أن ليس هناك عدو يستحق كل هذا الحشد، وماعدا هذا التحليل فإن الرسالة تقول إن المواطن هو العدو الأكبر في نظر الحكومة، ويوما ما ستحصده هذه الأسلحة. وربما في غفلة والنور مطفأ… وحديثنا ممتد.
[email protected]