بمشاركة مكتب الصحة بمحافظة إب – ماليةُ ذي السفالْ…فساد “مُبهرِرْ”!!

بمشاركة مكتب الصحة بمحافظة إب – ماليةُ ذي السفالْ…فساد “مُبهرِرْ”!!

*يحيى هائل سلام
في كل بقاع الأرض، الفساد يتسلح بالخفية، وليس في وسع الفاسد إلا أن يخاف، وهو على الدوام متأهبٌ للخجل، وربما جاهزٌ للاعتذار.
اليمن استثناء من ذلك، وبالنسبة لرجل مثل صادق البريهي، يدير بيت مال المسلمين بمديرية ذي السفال، فالاستثناء مُضاعفْ.
منتصف ابريل الماضي، وفي سياق تقرير صحفي نشرته “النداء” حول فضائح فساد بمستشفى القاعدة، اقترن اسم الرجل بمبلغ 10000 ريال قالت كشوفات حساب المستشفى إنه مكافأة، وحقيقة الأمر هو أن المبلغ والكثير غيره أقرب ما يكون إلى الجائزة، جائزة الصمت إزاء أفعال مدير المستشفى الفضائحية، والتواطؤ مع طاعون الفساد.
إلى ذلك، ثمة أسماء ومسميات وظيفية أخرى: عبد الملك الصنعاني، وهو مدير مكتب الصحة بمحافظة إب اقترن مسماه الوظيفي بمبلغ 24000 ريال، ثم أمين العواضي مدير شؤون الموظفين بمكتب الصحة بالمحافظة اقترن اسمه بمبلغ 30000 ريال.
مدير المالية بالمديرية، صادق البريهي، لم ينف ما أورده التقرير، كما أنه لم يتصبب عرقاً كعَرَض لداء الخجل، وهو أيضاً لم يدس يده في جيبه ليعيد المبلغ وغيره من المبالغ إلى خزينة المستشفى، لكنه فعل شيئاً آخر، يستقيم مع طبائع الفساد “المبهررْ”: من سرَّبَ الكشوفاتْ؟ لم يجد لسؤاله جوابا، وكل ما في متناوله مجرد احتمالات، لينتهي به المطاف إلى موظفة في المستشفى: “والله ما هي إلا هي” هكذا قال في نفسه، وعلى الفور أصبحت الموظفة متلاعبة في تأدية واجباتها الوظيفية، يتهددها الحرمان من المرتب، وتلك هي الطريقة البريهية في العقاب.
إدارة المستشفى، ومعها مكتب الصحة بالمديرية، تبرأت مما لحق بالموظفة، وقالت في تقرير رسمي إلى رئيس المجلس المحلي بالمديرية: “المذكورة ملتزمة بعملها والمناوبات، ولم تتغيب، والرفع تم بها عن طريق الأخ مدير فرع المالية، ولم يتم الرفع بها من قبلنا”.
في خطاب رسمي آخر، مكتب الصحة بالمديرية أبلغ مدير مكتب الصحة بالمحافظة أن الموظفة فوزية قاسم والتي تعمل في مستشفى القاعدة تقوم بأداء واجباتها الوظيفية على أكمل وجه.
ويضيف الخطاب: “لكن الأخ مدير فرع مكتب المالية بالمديرية ولأغراض انتقامية لا علاقة لها بالعمل قام برفع معلومات إلى مكتب المالية بالمحافظة تشير إلى أن الموظفة متلاعبة، وهي معلومات وبيانات غير صحيحة مطلقاً قصد بها إلحاق الضرر بالموظفة”!
في فعلته تلك، المجرمة قانوناً، لم يكن البريهي سوى القاعدة لمثلث شرٍ أضلاعه الصنعاني والعواضي؛ ولعل هذا هو ما تكشف عند تسلم ذاك الأخير الخطاب، إذْ تلقفه حديث انتقامي عن المقال الصحفي، وتلميحات بمسؤولية الموظفة عنه، ووقوفها وراءه، لذلكْ: “لا بد من تأديبها ولو كان الثمن الكرسي الذي أجلس عليه”.
إن مسؤولاً في مكتب الصحة بنفوذ امين العواضي، لن يعدم  الحيلة لإنجاز وعيده، وعلى هذا النحو جاء رده على الخطاب بما يفيد بأن الموظفة ليست موظفة في مستشفى القاعدة، وانما موظفة في عزلة العنسيين، وفي ذلك إفصاح عن ترتيبات جارية لتنفيذ نقل تعسفي في حقها إلى منطقة ريفية في أطراف المديرية، ولعلها الطريقة العواضية المفضلة في التأديب والعقاب، وما يميزها عن الطريقة البريهية هو الاحتراف، تعدد في الميكانيزمات، وواحدية في الهدف: الانتقام!!
إنه فعل انحراف بالسلطة عن الغايات، توظيف مشين للممارسة السلطوية، وهو شغل عصابات بامتياز.
لعل ذلك هو أقل ما يمكن قوله في وصف عجلة الانتقام، وهي تدور بموظفة لا علاقة لها بالصحافة أو التقرير الصحفي، لا من قريب ولا من بعيد، كما أنها ليست المدير المالي في مستشفى القاعدة ليقال إنها هي من سربت فضائحية مثلث الشر بالأرقام.
فوزية مجرد موظفة بسيطة، تعمل في قسم الطوارىء التوليدية، تحرص على الالتزام بمواعيد عملها، ولا تتخلف دقيقة واحدة عن ساعات مناوباتها الليلية، كل ذلك في مقابل 17400 ريال نهاية كل شهر.
فوزية لم تفعل ما فعله البريهي والعواضي والصنعاني، لم تلتهم عشرات الآلاف من أموال المستشفى، ولذلك هي اليوم بلا مرتب!