المشترك يلتزم الصمت حيال الجنوب والرئيس يلغي لقاء مع المكتب السياسي للاشتراكي.. العطاس ومحمد علي أحمد وشعفل عمر والأصنج يطالبون المجتمع الدولي بمساندة الجنوب.. مواجهات مسلحة في لحج والاحتجاجات مستمرة في المكلا

المشترك يلتزم الصمت حيال الجنوب والرئيس يلغي لقاء مع المكتب السياسي للاشتراكي.. العطاس ومحمد علي أحمد وشعفل عمر والأصنج يطالبون المجتمع الدولي بمساندة الجنوب.. مواجهات مسلحة في لحج والاحتجاجات مستمرة في المكلا

 عبدالعزيز المجيدي
يهيمن التوتر على أجواء المحافظات الجنوبية. وقد قضت الفعاليات الاحتجاجية المندلعة هناك أسبوعا ساخنا في مجابهة محتدمة مع قوات الأمن والجيش.
وإذ تستقطب نبرة الاستقلال الجنوبي هذه المرة أنصارا من شخصيات جنوبية في الداخل والخارج، يستمر سجل السلطة نظيفا من أي خطوة جادة لمعالجة المشكلة المستعرة منذ سنوات.
حتى مساء الأربعاء كانت مديرية حبيل جبر – ردفان بمحافظة لحج مسرحا لاشتباكات متقطعة بين الجيش ومواطنين. وللمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية مطلع عام 2007 يلجأ المواطنون إلى خوض مواجهات مع الجيش استخدم فيها المحتجون أسلحة ثقيلة.
وتضاربت الأنباء بشأن ضحايا المواجهة، لكن المؤكد هو أن الجنوح إلى السلاح عوض الاحتجاج السلمي بدأ يصبح لدى الجنوبيين خيارا معتبرا في مواجهة الأداة الأثيرة لدى السلطة: القوة، بشقيها الأمني والعسكري.
جاءت المواجهات عقب مهرجان جماهيري كبير شهدته مدينة زنجبار بأبين الاثنين، دعا إليه الشيخ طارق الفضلي المنضم مؤخرا إلى الدعوة الجنوبية.
وربما يشكل المهرجان نقطة فارقة في مسيرة الحراك في الجنوب. فبالإضافة إلى كون الفضلي واحدا من حلفاء الرئيس علي عبدالله صالح في حرب 1994 ضد الحزب الاشتراكي، فقد علت نبرة المهرجان حيال مطلب الاستقلال، وأعلن الجنوبيون أن النضال السلمي لن يكون الخيار الوحيد لتحقيقه، في إشارة إلى أن اللجوء للسلاح سيكون خيارا راجحا.
وفي اليوم ذاته جابت شوارع المكلا بحضرموت مسيرات احتجاجية تطالب برحيل “الاحتلالـ” الشمالي، وهي المفردة ذاتها التي تكررت مرارا في كلمة الشيخ طارق الفضلي في مهرجان زنجبار، وعلى شاكلتها نظَم المحتجون هتافات في أكثر من فعالية.
لكن الاحتجاجات الساخطة تجاه ممارسات السلطة تحولت في زنجبار والمكلا إلى سخط على كل ما هو شمالي، فطالت الاعتداءات وأعمال الشغب العمال وأشعل متظاهرون النار في محال تجارية مملوكة لمواطنين من أبناء المحافظات الشمالية.
كان الرئيس علي عبدالله صالح سبق التحضير لمهرجان زنجبار بحشد المئات من الشخصيات والقيادات الجنوبية في الدولة إلى لقاء جمعه بهم السبت في نادي ضباط الشرطة بصنعاء. وفي الميدان غادرت الألوية العسكرية ثكناتها في الجنوب لخنق الحيوية المتصاعدة هناك. وقد أطلق الرجل
تحذيراته من تشظي البلاد إلى دويلات في حال تحقق الانفصال، وهو اعتراف ضمني بأن أوضاع البلد باتت مهيأة لانقسامات أعمق وأشد خطرا من الانقسام إلى شمال وجنوب.
ومع أن الرئيس صالح اعترف بحدوث أخطاء، وأن “هناك تداعيات سلبية لا أحد ينكرها، قد تعيدنا إلى المربع رقم واحد”، فقد تعامل مع المشكلة الناشئة هناك باعتبارها أمرا جنوبيا خالصا، وحمل جميع القيادات الجنوبية في الدولة المسؤولية عما يحدث في تلك المحافظات، وطالبهم بحلها، في محاولة لوضع حلفائه المفترضين من الجنوب على محكات عملية مع تزايد المزاج المتذمر في أوساط الجنوبيين، ولعله طال أيضا الفريق الحليف في السلطة.
اختار الجنوبيون يوم ال27 من ابريل موعدا لتدشين طور جديد من الاحتجاجات، ضد ما يعتبرونها حربا شنت على الجنوب في اليوم نفسه من عام 94، جابهتها السلطة بفعاليات احتفالية بما تسميه يوم الديمقراطية والوحدة. وبينما سيطرت الأولى، ظهرت الثانية باهتة وأقيمت في أماكن مقفلة، وكان الأمر طبيعيا، إذ إن الديمقراطية التي يتم الاحتفاء بها، بدت عاجزة عن تأمين الحماية لبلد يقول رئيسه إنه مهدد بالانقسام إلى دويلات.
خلال مهرجان زنجبار حصدت الدعوة للانفصال واستقلال الجنوب المزيد من الأنصار. فقد بعثت شخصيات جنوبية رفيعة في الخارج، أبرزها حيدر العطاس وعبدالله الاصنج وشعفل عمر علي ومحمد علي احمد وصالح عبيد احمد، برقية تأييد لمطالب الجنوبيين، من بينها “الاستقلال التام والناجز”، داعية إلى توحيد مكونات الحراك الجنوبي.
وعلى نحو مستفز للسلطة طالبت البرقية المجتمع الدولي بمساندة الجنوب في استعادة دولته، كما طالبت محكمة العدل الدولية بالتحقيق في ما وصفتها بـ”جرائم السلطة ضد المواطنين الجنوبيين”، وهو ما أثار انزعاج صنعاء حيال ما يمكن أن تقود إليه تحركات قيادات الخارج، فعمدت بعد ساعات فقط من نهاية المهرجان إلى إعلان تقديمها طلبا للسعودية وعمان بتسليمها مطلوبين “يقومون بأعمال عدائية ضد اليمن”، في إشارة إلى نائب الرئيس السابق علي سالم البيض وحيدر العطاس.
ومع أن تأكيدات عمانية حملها وزير الدولة يوسف بن علوي في زيارة لليمن قبل أسبوعين بعدم ممارسة البيض أي نشاط سياسي من أراضيها، طبق ما تحدثت في وقت سابق مصادر لـ”النداء”، فإن الطلب الأخير يشير إلى تجدد مخاوف السلطة من احتمال مغادرة البيض بياته الاختياري منذ يوليو 94، والانضمام إلى التحركات الجنوبية في الخارج.
ورغم دخول اليمن مرحلة حرجة قد تفضي إلى التشظي الكبير، فإن السلطة مازالت تقامر بالانغماس في الطريقة ذاتها في معالجة الأوضاع المضطربة التي تكاد تعصف بالبلاد. وفيما تلوِّح بالصوملة، كنتيجة لأي محاولة لتغيير الأوضاع القائمة فإنها تعلن تشكيل لجان جديدة لمعالجة الاضطرابات في المحافظات الجنوبية، وهي الآلية ذاتها التي سلكتها منذ أكثر من عام: تشكيل لجان مختلفة انتهت تقاريرها في أدراجٍ محكمة الإغلاق.
بحسب نائب رئيس الجمهورية فإن اللجنة الرئاسية الجديدة مكونة من: رؤساء مجالس النواب والشورى والوزراء، بالإضافة إلى المستشار السياسي لرئيس الجمهورية عبدالكريم الارياني، مهمتها النزول إلى المحافظات الجنوبية والاستماع إلى المواطنين في كل محافظة على حده.
كانت لجنة سابقة برئاسة الدكتور صالح باصرة وزير التعليم العالي، بالإضافة إلى وزير الإدارة المحلية المستقيل عبدالقادر هلال، كلفت في عملية مشابهة، ورفعت تقريرا إلى رئيس الجمهورية بعد نزول ميداني، وقد لخصت الأمر على هذا النحو: هناك 15 شخصا من كبار قيادات الدولة العسكرية والمدنية ينهبون المحافظات الجنوبية، وعلى الرئيس أن يختار: إما الوقوف مع الشعب والوحدة وإما الناهبين ال15. وقد مر وقت طويل.