27 إبريل.. يوم العسكرقراطية – سامي غالب

27 إبريل.. يوم العسكرقراطية – سامي غالب

ينغمس اليمنيون في استدعاء ماضيهم، يلوذون به، يجعلونه متراسا في حروبهم الداخلية، وبندقية لاصطياد كائن غريب يدعى المستقبل.
وفي 27 ابريل ارتطمت تواريخ الجماعات اليمنية في غير بقعة، فسالت دماء، واحترقت أواصر، وسرت رجفة في أوصال وطن 22 مايو.
مهرجان في زنجبار، ومسيرة في المكلا، في يوم إعلان الحرب على الجنوب. ولقاء في عدن برئاسة عبدربه منصور هادي، نائب الرئيس، في يوم الديموقراطية. وحصيلة اليوم المزدوج قتلى وجرحى وحرائق مستمرة في حضرموت وردفان والضالع.
27 ابريل هو يوم الديمقراطية في المركز. ففي مثل هذا اليوم من سنة 1993 أدلى اليمنيون بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية تعددية بعد إعلان الوحدة اليمنية. لكن الديمقراطية التي اختزلت في يوم ما لبثت أن فجرت حربا بعد عام. كذلك تموضع يوم الديمقراطية، جنوبيا، باعتباره يوم إعلان الحرب على الجنوب. ففي 27 ابريل 1994 ألقى الرئيس علي عبدالله صالح خطابا ناريا ضد من وصفهم بـ”المتآمرين” على المنجز الوحدوي. وبعد أيام اندلعت رسميا الحرب بين شركاء الوحدة. ولئن صار للديمقراطية في نسختها اليمنية يوم، فما المانع من أن يكون يومها يوما للحرب التي أولها كلام!
أثقال التاريخ تكاد تقصم ظهر هذا اليوم التعس. استطرادا فإن 27 إبريل، شماليا، هو يوم الجيش. في عام 1975 أصدر الرئيس الأسبق إبراهيم الحمدي جملة قرارات استثنائية أطاحت بأبرز شركائه العسكريين في حركة 13 يونيو التصحيحية. وقد اعتبر ذلك اليوم يوما للجيش، الذي تم تخليصه من نفوذ مراكز القوى العسكرية والمشيخية. ولأن الماضي هو وجهة اليمنيين ورفيق تيههم، فقد تم استدعاء ذلك اليوم بعد 17 عاما إلى مداولات النخبة السياسية اليمنية حول الموعد الجديد المفترض للانتخابات البرلمانية الأولى لليمن الواحد. تقول رواية الناصريين المحكومين بالحنين للحمدي إن ممثل التنظيم الناصري في الحوار حول تحديد موعد جديد للانتخابات، نظرا لعدم إمكانية إجرائها في نوفمبر 1992، حسبما كان مقررا، اقترح أن يتم إجراؤها في 27 أبريل 1993، فوافق المتحاورون على المقترح الطالع من بئر الحنين!
كذلك تقاطعت تواريخ اليمنيين عند هذا اليوم. فهو يوم الجيش والديمقراطية والحرب في آن. وهو بالتالي يوم الشقاق والنفاق.
في يوم الديمقراطية التأم البرلمان للتصويت على تأجيل الانتخابات عامين كاملين. لا غرابة، فالانتخابات الأولى (1993) والثانية (1997) أطاحت بشريكي الوحدة والحرب على التوالي. وتحولت مراكز الاقتراع في الانتخابات الثالثة (2003) إلى مناسبة لشن حروب تطهيرية ضد البقية الباقية من الجيوب المعارضة في المدن والأرياف. والحال أن السلطة والمعارضة تتطيران من الديمقراطية في يومها، الأولى لأنها تريده يوماً لتفقيس شركاء معدلين جينيا يكونون بدلاء لشركاء الاستحقاقات الوحدوية والحربية، والثانية لأن يوم الديمقراطية صار الموعد الدوري لاجتراح البطولات في مواجهة الأخطار الوجودية. وإلى هذه الأخطار وذياك التفقيس يرد حماس سياسيي اللحظة الراهنة لإدخال الديمقراطية اليمنية ثلاجة التأجيل!