إمام جامع يعتبر جريمة تدمير منزل في الحصبة وإحراقه إزالة للظلم – هلال الجمرة

إمام جامع يعتبر جريمة تدمير منزل في الحصبة وإحراقه إزالة للظلم – هلال الجمرة

اكتفى وزير الداخلية بتوقيف ضابطين أمنيين في حبس الوزارة، وتعامل معهما كأنهما المقصرين الوحيدين في حادثة “تمزيق القرآن الكريم” التي تفاقمت مشكلتها وتسببت في حرق وهدم منزل المتهم في الحادث.
وعلى الرغم من إشعار العمليات والمسؤولين بخطورة وتطورات حالة الفلتان التي فرضتها تجمعات المواطنين المستاءين من خبر التمزيق وتوافدهم إلى جوار منزل المتهم عبدالملك البيضاني بشكل لافت لم يستطيعوا السيطرة عليه.
وفي التقرير الذي رفعه العُقَداء عبدالسلام معصار وعبدالكريم السامعي ومحمد الجعدبي إلى مدير عام أمن أمانة العاصمة، مساء 15 ابريل الجاري، يوم واقعة التدمير، أوضحوا له ما حدث وكيف تعاملوا حيال الوضع. ولفتوا إلى التباطؤ البالغ للعمليات على التعزيز بجنود لصد المواطنين عن نهب وتدمير المنزل.
بعد 13 نهاراً من رفع التقرير الأمني وجه الوزير مدير أمن الأمانة بإرسال ضابطين -من الثلاثة الذين أعدوا التقرير- هما عبدالسلام معصار وعبدالكريم السامعي، إلى حبس الوزارة وتوقيفهما هناك.
وعلى ما يبدو فإن الوزير أراد من توقيفهما أن يكافئهما على جهودهما ويستثمر حالتهما أمام البرلمان حين يذهب إليه خلال الجلسات القادمة ليقول للنواب إنه أوقف المقصرين وأحالهم إلى التحقيق.
لا نعرف لماذا اختار الوزير هذين الاثنين تحديداً. فالتقرير البرلماني لاحظ من خلال تحقيقاته أن قصوراً واضحاً ارتكبته أجهزة الأمن بالأمانة والنيابة أدى إلى تداعيات كبيرة تمثلت في هجوم المواطنين على منزل المتهم بتمزيق القرآن، الذي تقول أسرته وفق تقرير مدير مركز شرطة الشهيد الأحمر عبدالكريم السامعي للنيابة إنه يعاني من حالة نفسية نتيجة إصابته بعيار ناري في رأسه.
ولا نعرف أيضاً كيف أجاز عقال حارة العنقاء وإمام جامعهم لأنفسهم اغتصاب واحتلال أرضية المنزل الذي هدموه تحت مسمى “وقف لتوسعة الجامع”.
ولفت خطيب جامع العنقاء، نبيل العنسي، لموقع “نيوزيمن” إلى أن قرار تحويل أرضية المنزل المدمر لملكية المسجد اتخذ بشكل جماعي. مبرراً مصادرتهم للأرض بأنها “مغتصبة أصلا من قبل الأسرة من زمان”.
ووصف تدميرهم للمنزل واحراقه قائلا: “أزلنا الظلم”.
وإذ استنتجت اللجنة البرلمانية أخطاء الأمن في تقدير التداعيات المتوقعة لمثل هذه الحوادث وعدم أخذها الاحتياطات الاحترازية التي من شأنها إثناء الناس عن التهور ومنعهم من الوصول للمنزل. كشف التقرير الذي رفعه الضباط عن التراخي الذي تعاملت به العمليات ومسؤولين استبسطوا غضب الناس ولم يعملوا بتحذيرات هؤلاء وعن تباطؤ النيابة في إصدار أوامر ضبط للمتهم.
وفيما أدان التقرير البرلماني، الذي أعده 5 نواب (احمد الرقيحي، محمد عبدالله القاضي، علي العنسي، عبدالله خيرات، غالب القرشي) التصرف الذي قام به المواطنون بهدم وإحراق المنزل وإحراق سيارات إخوة المتهم، ووصفوه بالعمل المتهور والخاطئ الذي يتدخل في مهام القضاء والأجهزة المختصة المناط بها تطبيق الأحكام الشرعية؛ أوصى وزارة الداخلية بسرعة التحقيق مع المختصين في أمن الأمانة وإدارة البحث وأمن مديرية الثورة وقسم شرطة الشهيد الأحمر ومحاسبة كل من يثبت تقصيرهم في القضية، فضلا عن معالجة قضية المنزل الذي هدم وتعويض أصحاب المنزل عن الأضرار التي لحقت بهم.
وأفصح تقرير ضباط الأمن عن محرضين ذكروهم بالاسم، وهم اسماعيل السنحاني وصالح الوادعي ومحمد الوادعي، وكانوا يهتفون بالمواطنين ليرددوا خلفهم: “الله أكبر ولله الحمد… يا دولة اضبطوا مكية (والدة المتهم) وأولادها الفاجرين”، مما يزيد من هيجان المواطنين.
وهنا نتساءل: ماذا اتخذت وزارة الداخلية حيالهم؟ هل هم ضمن المعتقلين؟
يذكر أن نيابة شمال الأمانة استكملت التحقيقات مع عبدالملك البيضاني، المتهم بتمزيق المصحف الكريم، وتم إحالته إلى محكمة شمال الأمانة بتهمة الردة عن الإسلام.
وقالت والدته مكية في تصريح لموقع “نيوزيمن” الأخباري إن التهم الموجهة لابنها ملفقة لا تمت للحقيقة بصلة.