العليمي واللوزي.. وهموم الصحافة – محمد القاضي

العليمي واللوزي.. وهموم الصحافة – محمد القاضي

حقيقة لا اخفي ارتياحي، كغيري من الزملاء، للقاء الذي عقده نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي بقيادة نقابة الصحفيين الأسبوع الماضي. والاهم ما خرج به اللقاء من تأكيد العليمي على حرص وزارته على ترميم العلاقة المشروخة مع الصحفيين وذلك من خلال التحقيق في الانتهاكات التي طالت العشرات من الصحفيين وكذا خلق جسر للتواصل عبر ما اسماه مركز المعلومات والناطق الرسمي الذي ينوي استحداثهما.
لا يختلف اثنان في مدنية الوزير العليمي ومكانته العلمية قبل العسكرية كأكاديمي. لكن الأمر هنا لا يتعلق بشخص الوزير بل بأداء وزارته وعلاقة منتسبيها بالصحفيين. الوزير ارجع العلاقة المتوترة مع الصحافة، وحسب خبر نشرته “يمن تايمز”، إلى غياب الثقافة الديمقراطية لدى الناس ومنهم أفراد الأمن.
إذا كان الأمر قلة ثقافة ديمقراطية و بس فلا بأس؛ لأننا حينئذ سنراهن على عامل الزمن والمعرفة حتى تتحسن الأمور. لكننا نلمس غير ذلك, نلمس تعبئة خاطئة ومقصودة بالعدوانية والكراهية للصحافة والصحفيين لدى الكثير من رجال الأمن والذين يتصرفون بجلافة مع الصحفيين. والدافع طبعا لذلك هو الإيمان بأن هؤلاء الصحفيين، وخاصة المراسلين، أعداء للوطن يتاجرون بسمعته مقابل حفنة من الدولارات… والى ما هناك من تهم أخرى.
ولكي تثبت الحكومة جديتها في حماية الصحفيين بإمكانها إزالة سوء الفهم هذا- إذا كان الأمر كذلك- من خلال محاضرات لأفراد الأمن في كيفية التعامل مع الصحفيين مثلما يتلقوا محاضرات ودروس في حب الوطن وغيرها, وتعريفهم بأن هؤلاء الصحفيين ليسو خونة ومرتزقة كما شبَّه لهم، بل هم أصحاب رسالة وقلوبهم على الوطن أكثر من غيرهم لأنهم لم يأتوا من المريخ حتى يعادوا الوطن بل هم من أحشاء هذه الأرض التي كانت ذات يوم طيبة ونتمنى أنها ستكون كذلك في المستقبل القريب. مبادرة الوزير العليمي تستحق الشكر والتقدير لكنها بحاجة أكثر إلى أن تصبح سلوكاً نلمسه وفعلاً نراه على ارض الواقع.
الأمر الآخر الذي شد انتباهي وأعجبني هو ما ورد في مقابلة وزير الإعلام الأستاذ حسن اللوزي مع صحيفة 22 مايو الخميس الماضي. اللوزي رفض الدخول في متاهة الحملة الإعلامية التي تتعرض لها قيادة نقابة الصحفيين والتحول إلى مجرد بوق إعلامي واكتفى بالقول أن هذا شأن يخص النقابة متمنيا لها النجاح في اجتماع الجمعية العمومية والخروج بميثاق شرف يصون المهنة. وهو أمر يشاطره الرأي حوله الكثير من الصحفيين. كما رفض الوزير اللوزي التعليق على سؤال عن أن هناك أقلام ستستخدم الاستحقاق الانتخابي القادم في ممارسة الابتزاز السياسي، وقال:” لا تعليق حول هذا الطرح… ومن حق الصحف والأحزاب أن تدلي بما لديها حول الاستحقاق الدستوري الديمقراطي وعلى المواطن المتلقي أن يقيم”.
نعم, لا داعي للخوف، ولندع الصحفيين يقولون ما يريدون والجمهور هو الحكم, فهو لم يعد قاصرا يمكن ممارسة الرقابة عليه وتقديم ما يراه البعض نافعا له. الجمهور قادر على أن يميز بين الغث والسمين. هناك العشرات من الصحف التي لا يلتفت إليها الكثير من الناس لأنهم يعرفون محتواها، زبد لا ينفعهم وبذلك لم تعد مقروءة حتى من الصحفيين أنفسهم.
الوزير اللوزي أكد أيضا على قضية هامة وهي تأكيد مجلس الوزراء للجهات الحكومية بفتح أبوابها للصحافة والناس وإطلاعهم على المعلومة. نعم الوصول إلى المعلومة والحصول عليها أصبح واحدا من التحديات التي تواجهها الصحافة اليمنية. غياب المعلومة يشجع الكثيرين على الاجتهادات والتخمين ومن ثم الوقوع في الخطأ أحيانا. من حق الناس أن يعرفوا باعتبار المعرفة واحدا من أهم أسس ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية.
باختصار أقول أن الكثيرين اعتبروا تعيين اللوزي وترقية العليمي إلى منصب نائب رئيس الوزراء بمثابة تدشين لمرحلة سيغلب عليها الطابع الأمني القمعي للصحفيين خاصة في مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية والمحلية. لكن تصريحات الوزيرين بدأت تلامس بعض الهموم الحقيقية للصحافة والصحفيين. ربما أن لهذا علاقة بالضغوط التي بدأت بعض الدول المانحة ممارستها على اليمن بعد تقارير المنظمات الدولية حول واقع الصحافة في البلاد خلافا لما تعلنه الحكومة من احترامها للديمقراطية وحرية الصحافة. لكن الأمر الأهم هو أن تتحول أقوال الوزيرين إلى أفعال كترجمة حقيقية لتعهدات والتزامات اليمن أمام المجتمع الدولي من أعمال النظام الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان وحماية حرية الصحافة ورعايتها. وان غداً لناظره لقريب.

[email protected]