أشادوا بتقرير الحكومة ونسفوا تقرير اللجنة البرلمانية.. نواب الشعب يوافقون باصرة على إرساء تقليد استقالة المسؤول المخطئ – هلال الجمرة

أشادوا بتقرير الحكومة ونسفوا تقرير اللجنة البرلمانية.. نواب الشعب يوافقون باصرة على إرساء تقليد استقالة المسؤول المخطئ – هلال الجمرة

حظي مقترح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور صالح باصرة، بالتعاون مع البرلمان، في إرساء تقليد بمحاسبة أي مسؤول يرتكب خطأ بدعم نوعي من ممثلي الشعب. مع هذا فقد ظل متمسكاً بقراره: أن يقدم استقالته أو يُقال، “وإلا فأنا سأقدم استقالتي”.
في جلسة الاثنين الفائت استمع الوزير إلى تقرير اللجنة البرلمانية المكلفة بتقصي الحقائق بشأن حادث غرق 8 من طلاب كلية التربية البدنية والرياضية بجامعة الحديدة في 29 مارس الماضي حتى انتهى النواب من مناقشة التقرير.
حينئذ، تقدم الوزير إلى واجهة القاعة وألقى على الأعضاء التحية وعبر لهم عن فائض امتنانه على تفاعلهم واهتمامهم بالقضية، وعلى تعاطفهم مع تقرير وزارته. ثم ترجى البرلمان مساعدته على إرساء تقليد يقضي بنشر وتوزيع التقارير التي يتم إعدادها حول أي حادثة على وسائل الإعلام، وعدم حبسها في الأدراج حتى ينساها الناس كما حدث لتقارير سابقة. وشدد على إرساء تقليد حول “أي خطأ يرتكبه مسؤول ما، سواء كان كبيرا أم صغيرا، فأرى أن يستحي ويقدم استقالته حفاظا على ماء وجهه”.
واستغرب باصرة أن يتصرف رئيس جامعة الحديدة، قاسم برية، بتلك الطريقة: “لا يريد أن يقدم استقالته”! مشيراً إلى أن “برية يرأس جامعة صنعاء منذ 13 عاماً وعمل عميدا لعدة كليات10 أعوام، منها التربية البدنية، لم يعترف بخطأه، وحرك المظاهرات تطالب ببقائه”.
وأضاف: “يجب أن نرسي تقليدا إزاء كل من تساهل أو تمادى في عمله، لاسيما في مسائل تتعلق بحياة البشر”. مذكراً البرلمان بالحادثة الشهيرة التي حدثت في مشرحة كلية الطب بجامعة صنعاء، وقال: “على الناس أن يصيحوا، وعلى المهملين أن ينتبهوا جيداً، ومن أخطأ من المسؤولين فعليه أن يقدم استقالته، وهذا لم يقدمها حتى الآن”.
وأفاد باصرة بأنه لم يصرح للصحف إلا بعد أن صدر تقرير الوزارة. وبدأ بعرض المعلومات المتوفرة لديه، فقال: “سأطلعكم على بعض الأخطاء التي ارتكبها رئيس جامعة الحديدة: أين ذهبوا بالمنحة اليابانية التي وهبت لكلية التربية البدنية والرياضية قبل سنوات؟”. وتابع: “هذه المنحة عبارة عن معدات مخصصة للسباحة، وهي أجهزة حديثة، لم يبق منها إلا مجموعة زهيدة، فيما البقية فبيعت، وأرى أن تشكل لجنة للتأكد من هذا”. مشيراً إلى أن هناك قوارب بيعت وتعمل الآن في البحر.
وعن دور وزارة التعليم العالي حيال الحادثة، أبان الوزير للمجلس أنه في حدود الصلاحيات المتاحة له اتخذ جملة من الإجراءات ضد رئيس جامعة الحديدة وقام بإيقافه عن العمل وتكليف نائبه الدكتور عبدالرحمن مهيوب للقيام بمهامه. وإلى قرار الإيقاف أرسل إشعارات إلى البنك المركزي والمالية والجامعات بعدم اعتماد توقيعات قاسم برية المالية والإدارية.
ورداً على شائعة أن برية سيعين وزيراً للتعليم العالي بديلا لباصرة الذي يطالب الآن بإقالته، وهو ما يخشاه الهجري من أن تدعم هذه الحادثة في ترقية رئيس الجامعة إلى منصب وزير، قال باصرة: “لا أخاف مما يشاع من أن الدكتور قاسم برية سيعين وزيراً، وأنا أرحب به وأقول له أهلاً وسهلاً”.
وفي ظل إصراره على إقالة رئيس الجامعة كشف باصرة أن عدد الطلاب المتوفين ليس 8 طلاب، بل إن 13 طالباً آخرين مهددون بالموت لاحتمالات امتلاء رئاتهم بالمياه المالحة، وهم في حالة خطرة واحتمال موتهم أعلى من احتمال حياتهم. ودعا باصرة مجلس النواب إلى اتخاذ إجراءاته اللازمة إزاء تعنت رئيس جامعة الحديدة قاسم برية وإيقافه من مواصلة الزوبعة داخل الجامعة والمحافظة. وزاد: “معظم الذين ماتوا ليسوا من أبناء الحديدة ولا من مناطق ساحلية، كيف ينفذ المدرب لهم السباحة وهو يعرف أنهم من مناطق جبلية لا يعرفون السباحة!؟”.
لم يغادر الوزير إلا بعد تنفيذ مراده: أوصى المجلس بإقالة الدكتور قاسم برية، رئيس جامعة الحديدة والدكتور أبوعلي غالب، عميد الكلية؛ ما لم فقد أبلغهم بأنه سيقدم استقالته.
وتوفي في الحادث، الذي وقع في ال29 من الشهر الماضي، 8 طلاب أثناء أداء 59 طالبا درسا عمليا في السباحة، وهم: علي محمد بليدمي، احمد بلغيث بحر، علي محمد بحيص، سلمان علي الورقي، عبدالوهاب إسماعيل حمود، جلال شوقي الأسلمي، حسن علي حكمي، وصمود محمد جلحوف.
وإذ استنتجت اللجنة البرلمانية في تقريرها أن الحادث أليم ويعد الأول من نوعه على مستوى الجامعة، وأن الطلاب لم يقسموا الى مجاميع صغيرة، 15-20، ليسهل إنقاذهم في حالة الخطر، فقد أرجعت ذلك إلى ضعف البنية التحتية والتقصير غير المتعمد.
وبشأن التعويضات فقد شددت اللجنة البرلمانية في توصيتها السادسة على سرعة تنفيذ الجامعة ما وعدت به بمنح الطلاب الشهداء شهادات البكالوريوس والدرجات الوظيفية. وقال باصرة إن “أسرهم ليست بحاجة للشهادات ولا داعي لها ولإرهاق أسرهم بالمتابعة في الخدمة المدنية وراء وظائف وهمية”. وقال إنهم أقروا في مجلس الوزراء تعويض الأسر ماديا بصورة مرضية وسريعة. وطالب النائب علي العمراني بأن يحدد التعويض بستة ملايين ريال لكل أسرة.
مشادة كلامية في القاعة
لم يتحمل الخضر العزاني، رئيس اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في حادث غرق الطلاب، فبدأ بالتهجم الكلامي على النائب صخر الوجيه. وحاول الوجيه تجاهل الموضوع إلا أن العزاني لم يهدأ، وكان يصرخ بكلام غير لائق بعضو مجلس، فيما نواب يصدونه عن الاقتراب من صخر الوجيه والاشتباك معه.
ونحن (الصحفيين) في الشرفة المطلة على القاعة راقبنا حركة النائبين وسمعنا الوجيه يراجع العزاني ويعاتبه برفق: “يا أخي، عيب عليك! ما يصلحش هذا الكلام! (ويمسك بذقنه)”. بعدها تحاشى الوجيه الانزلاق وعاد إلى الصف الذي في خلف القاعة. أحد الأعضاء طلب من العزاني أن يعتذر لصخر، وقال أحد النواب الحاضرين إن الأول لم يعتذر بل جاء ليقول لصخر: “عفا الله عنك!”. وأضاف العضو: “كان العزاني مخطئاً، لكنه لم يعتذر كما يجب، بل أتى وكأنه على صواب وواسع الصدر”..

****

.. ويصفون التقرير البرلماني بالهشّ وبأنه يشبه تقارير المخابرات
 
بدا الدكتور صالح باصرة، وزير التعليم العالي، شديد الاعتداد وهو يفاخر أمام أعضاء البرلمان بالتقرير الذي أعدته اللجنة المكلفة من وزارته بالتحقيق في حادثة غرق 8 طلاب وإصابة 13 آخرين من المستوى الثاني بكلية التربية البدنية والرياضية بجامعة الحديدة أثناء تأديتهم تدريبا عمليا لمادة السباحة قبل شهر. وعبر عن ارتياحه لهذا التقرير، لاسيما بعد استماعه مع المجلس إلى تقرير آخر حول الموضوع ذاته عادت به اللجنة البرلمانية ومقارنته مع تقرير لجنته.
وكانت اللجنتان (الوزارية والبرلمانية) قد نزلتا وأعدتا تقريرين ثمة اختلافات في مضمونيهما، إلا أن النواب في جلسة الاثنين الفائت، فوجئوا بتقرير هزيل قدمته لجنتهم إلى القاعة. وخلال مناقشة تقرير اللجنة البرلمانية نسف النواب المخالفات القانونية التي تضمنت التقرير.
واستغرب النائب عبدالمعز دبوان تجاهل اللجنة البرلمانية لذكر المتورطين بالاسم وتساءل: “لماذا تجاهلت اللجنة ذكر أسماء المتورطين؟ وكأنها لم تستطع التعرف عليهم والأسباب الحقيقية والرئيسية للحادث!”. لم يتراخَ دبوان، وواصل انتقاده بقوة، وقال إن اللجنة خيبت آمالهم ولم ترقَ إلى حجم المسؤولية، بل جاءت بتوصيات مخزية ومهينة: “أوصت بمنع التظاهرات والاعتصامات داخل الحرم الجامعي”. وإذ خلص إلى أن اللجنة لم توفق بتاتاً دعا إلى إحالة المتورطين للمحاكمة.
استمرت المداخلات داخل القاعة بالنَفَس ذاته: انتقاد التقرير البرلماني، والإشادة بالتقرير الوزاري. واتفق النواب خلالها على تصنيف الأول بأنه تقرير هزيل وتوصياته مخالفة للقوانين السارية في البلد، فيما تقرير وزارة التعليم العالي أكثر وضوحا ومسؤولية.
وأنعش النائب محمد الحميري القاعة بمداخلة لا تخلو من الظُّرف، فاستفسر النواب كما لو أنه سؤال قد يحتمل الخطأ: هل أرسلنا اللجنة لتعود تقول لنا: “هذا قضاء وقدر؟! (وبادر بالرد على سؤاله) لا، نحن نعرف ذلك… لكن ما نريد معرفته هو الأسباب، ومن المتورطين في الحادثة التي تدمي القلبـ”. وقال إنه لم يرَ في عمره البرلماني تقريرا برلمانيا أكثر هزلية من تقرير الحكومة إلاّ هذا التقرير الذي أعده 6 نواب يرأسهم الخضر محمد العزاني.
كما شرّح النائب صخر الوجيه جوانب القصور في تقرير اللجنة البرلمانية: “عدم عكسه للحقيقة وعدم تطرقه إلى المنح اليابانية التي حصلت عليها الجامعة والمتمثلة في قوارب وأدوات سلامة: سترة الظهر وأطواق النجاة وكرات السباحة… لا يعرف أحد أين ذهبت بها إدارة الجامعة، فضلاً عما جاء في تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من إدانة صريحة لرئاسة الجامعة لشرائها شيول ب40 مليون ريال يتم استخدامه في مسح أراضي للمتنفذين، في الوقت الذي تتعلل فيه رئاسة الجامعة بعدم وجود مخصصات مالية لاستئجار مسبح يتدرب فيه الطلابـ”.
لم ينتقد الوجيه التقرير فقط، بل طرح على القاعة مقترحين: استبدال التوصية الأولى بإقالة رئيس جامعة الحديدة وعميد كلية التربية البدنية -اللذين تسببا في حادثة الغرق- من العمل وإحالتهما للمحاسبة. بدلاً مما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية “التي اكتفت بمحاسبة المقصرين في إدارة الجامعة على أوجه القصور دون أن تسميهم. وأوصى بحذف التوصية السابعة من تقرير اللجنة البرلمانية التي تحرم على الطلاب حقهم القانوني في الاعتصامات والمظاهرات الحزبية داخل حرم الجامعة. مفسراً ذلك بأن اللجنة استندت في توصياتها إلى كلام مدير الأمن الذي أراد تسييس القضية.
وإذ ألمح النائب عبدالرزاق الهجري إلى أن ممارسة قاسم برية للفساد “لو مزجت بماء بحر الحديدة لغيرت لونه وطعمه”، عبر عن خشيته من صدور قرار بترقية رئيس جامعة الحديدة إلى وزير في الحكومة. ووصف التقرير البرلماني بأنه مثل “تقارير المخابرات”. وأضاف أن التقرير تحدث على استحياء عن أشخاص تسببوا في مقتل 8 طلاب لم يسمّهم. وأشاد بتوصية التقرير الوزاري بإقالة رئيس جامعة الحديدة وعميد كلية التربية البدنية. معتبراً قرار الإقالة “قليل في حق برية”، مشيراً إلى أن الحادث لو كان في دولة أخرى من دول العالم لتم إقالة الحكومة بأكملها. معتبراً التقرير الوزاري أكثر مسؤولية من تقرير المجلس.
وفيما اقترح الوجيه استبدال توصية وحذف أخرى من التقرير البرلماني، رأى النائب عبدالكريم شيبان تجاهله بأكمله والتصويت على التقرير الحكومي، “كونه أفضل من تقرير اللجنة البرلمانية ذي التوصيات المطاطية والعائمة”.
حمير الأحمر له مزاج غريب، فهو لا يضع اعتباراً لأي من مقترحات الأعضاء، وفي جلسات يتجاهل تماما اعتراضاتهم، لكنه وفي السياق ذاته يتقبل أي كلام، قد يعتبره نصائح، يوجهه النائبان زيد الشامي وناصر عرمان، ويقدم لهما بالأستاذ…
في جلسة الاثنين كانت الجلسة “سارحة” لولا توجيه النائب ناصر عرمان لرئيس الجلسة حمير الأحمر بالاختصار والاكتفاء بتنسيق مقترحات صخر الوجيه كتوصيات ويصوت عليها بدلاً من ضياع الوقت. آنذاك وافق المجلس على مقترحي صخر وصوّت على التوصيات بعد إضافة المقترحين.