قوة ذكاء البصل وما وراء الربوة – منصور هائل

قوة ذكاء البصل وما وراء الربوة – منصور هائل

(1)
كما لا يمكن التكهن بالتبعات المترتبة على قفز فيل هائج إلى مستودع خزف، وكما لا يمكن اعادة البيضة المخفوقة إلى وضعها السابق كبيضة كاملة، صار من غير الممكن التكهن بالمصير الذي ينتظر اليمن وراء ربوة ردفان وليس وراء «أكمة» صحراء المجاز.
(2)
تستطيع قوات الجيش والامن النزول بالدبابات والمدرعات والجنود المدججين بالسلاح إلى الشوارع والساحات، لتشتيت التظاهرات وقمع المتظاهرين واعتقالهم وحتى سحلهم وقتلهم.
وتستطيع ارتجال نقاط التفتيش والكمائن في منعرجات ومفترقات الطرق، ذات المزيد من مخافر الضبط والحجز والاعتقال والترهيب والتعذيب.
ويمكنها المجازفة باستحداث المواقع العسكرية في المرتفعات المطلة على سكان القرى والمدن، وتوجيه فوهات المدافع والدبابات والبنادق نحو رؤوس الاهالي وإلى غرف النوم وغرف الذاكرات والهواجس.
وتستطيع الإقدام على ارتكابات لا تخطر على بال ولا تختلج في أي خيال إبليسي أو جهنمي.
لكن.. وعلى الرغم من كل تلك القدرات الماحقة والمتاحة لاستخدام القوات العسكرية والامنية، فإن حركتها تنشل وتتعطل وتفشل عندما تصطدم بذكاء رائحة البصل المسكوب من الشرفات.
(3)
«والنساء اللواتي تدافعن إلى الشرفات من أجل رمي كميات كبيرة من البصل للمتظاهرين الذين تعرض بعضهم للاختناق».
 وورد في «الايام» الصادرة يوم أمس: «شوهد جنود الامن المركزي وهم يقومون بملاحقة المتظاهرين بمدينة الحبيلين إلى الاحياء السكنية الواقعة خلف مستشفى ردفان، كما رصدت عدسة «الايام» صورا لطالبات في المرحلة الابتدائية وهن يركضن ويجهشن بالبكاء خوفاً من الرصاص والقنابل المسيلة للدموع التي طالت عدداً من المنازل، كما شوهدت عدد من النسوة وهن يرمين كميات من البصل من شرفات المنازل للمتظاهرين الذين تعرض بعضهم للاختناق».
والأسوأ أن المواجهات كانت ساخنة ودموية وأسفرت عن إصابات وجرحى من الجانبين، وأن مدينة الحبيلين ومديرية المسيمير في لحج كما مديرية المحفد في أبين وغيرهما اهتزت بتفجيرات مدوية، وتبادل لاطلاق النيران في أوقات متأخرة من الليل والنهار.
واللافت أن المتظاهرين في ردفان حرصوا على اقتحام منصة الشهداء وتمركزوا فيها وقاموا باحراق ملابس وبطانيات الجنود وهم يرددون المهاجل والزوامل الغاضبة.
وللمنصة المذكورة دلالة خاصة في الوجدان الجمعي هناك، فهي اقتحمت في مثل هذه الأيام من العام الماضي وتمركزت فيها قوات الامن المركزي بعد أن كانت منبراً لاحتجاجات حركات الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية.
(4)
تستطيع قوات الامن المركزي استعادة المنصة بالقوة، وبمقدور القوات العسكرية والامنية معاودة مجازفة استحداث الموقع العسكري على الربوة المطلة على منازل الاهالي والمحاذية للطريق العام «الحبيلين- حبيل جبر- يافع»، ولكنها لن تتمكن من التحكم والسيطرة على البصل، وما وراء الربوة، وسوف تنشل وتفشل وتنهزم لأنها متورطة في حالة تلبس فاضح، فهي التي تحرشت بالاهالي والسكان في ديارهم ثم قالت لهم: تعالوا نتقاتل.. وهي التي دفعت بالامور نحو مواجهات ساخنة ومفتوحة ودامية في الحبيلين وعدن الصغرى والمحفد.. وهي التي لا تعرف ما يعنيه رمي البصل من الشرفات، ولا تريد أن تعرف أن الربوة الكائنة في جبل السود بردفان تقع في ردفان وليس في اماكن أيام زمان المروّضة على الطغيان والهوان والإذعان والتحرش!
[email protected]