“عزابـ” الضالع.. منذ عقود في انتظار وصول الخدمات الضرورية

“عزابـ” الضالع.. منذ عقود في انتظار وصول الخدمات الضرورية

> الضالع – فؤاد مسعد
منطقة “عزابـ” تقع غرب مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، ويوجد بها حوالي خمسة عشر ألف نسمة، واشتهرت بزراعة القات كغيرها من المناطق المجاورة، بينها عدد من القرى إلى جانب عزاب، هي القُدم والمقار وجيشان والقرن وهجار في عزلة الاعشور بمخلاف العود، معاناتها لا تختلف عما تعانيه أخواتها من القرى المتناثرة على جبال ووديان العود، حيث الطرق غير معبدة وأحيانا غير موجودة أساسا، والكهرباء ظهر منها قليل من الأعمدة وكثير من الوعود لاسيما في مواسم الانتخابات أثناء الجولات المكوكية التي يقوم بها السادة المرشحون. الماء هو الآخر تتعدد صور المعاناة بسببه، خصوصا عندما تشح مياه الأمطار وتجف الآبار.
منذ سنوات والحاج مصلح سلمان يتردد على الجهات المختصة في المديرية والمحافظة من أجل الحصول على مشروع حاجز مائي، وقد أنفق في سبيل ذلك ما يقارب مليوني ريال في المتابعة، ولكن دون جدوى، ليعود مثقلا بملف ضخم يحكي قصة معاملة لم تنجز.
وجد الحاج مصلح نفسه مضطرا لمباشرة إنشاء حاجز مائي يخدم المنطقة بعيدا عن انتظار الوعود الرسمية التي طال انتظار الوفاء بها. قبل بضعة أشهر بدا مشروعه الجديد معتمدا فيه على قدراته وإمكاناته ومساعدة ابنه (خالد). وقبل فترة وجيزة انتهى من إنشائه وهو (الحاجز) يحتفظ بمياه الأمطار ومن ثم يوفر إمكانية الاستفادة منها، بعد أن كان يتسرب بعيدا عن الأراضي الزراعية التي هي بأمس الحاجة إلى الماء، خصوصا حين يتأخر نزول المطر، كما حدث في الفترة الماضية.
والآن يقول الأهالي إنهم لا يعانون من مشكلة في مياه الشرب، لأن لديهم مشروعا يؤمّن لهم حاجتهم في هذا الجانب، ولكن ينتظرون إنجاز الحكومة عددا من السدود والحواجز التي يرون أن منطقتهم بأمس الحاجة إليها.
 
الطرق
منذ فترة والمواطنون في عزاب والقرى المجاورة يعتمدون على أنفسهم في تعبيد الطرق التي تربطهم ببقية مناطق المديرية والخطوط العامة القريبة منهم، لاسيما طريق قعطبة – إب، وفي انتظار أن يبدأ العمل في الطريق بعد ما أعلن نزول مناقصة للمشروع حسب إفادة منصر مسعد سلمان، ممثل المنطقة في المجلس المحلي، الذي قال لـ”النداء” إن المشروع يشمل شق وسفلتة الطريق من قبل صندوق التنمية الاجتماعية. وقال مواطنون إن ممثلهم البرلماني وعدهم أن يبدأ العمل في شهر يونيو القادم.
وفي المقابل يرى الأهالي ضرورة الإسراع في إنجاز الطريق، كون الطرق التي يعتمدون عليها الآن مهددة بفعل السيول التي تؤدي في حال نزولها إلى خراب الطرق وخروجها عن الخدمة وهو ما يخشاه أبناء المنطقة الذين كثيرا ما عانوا من انقطاع الحياة عندهم حال نزول السيول.
 
التعليم
وفيما يتعلق بالتعليم، فالطلاب يشكون من نقص المدرسين، خصوصا مدرسي المواد العلمية، إضافة إلى نقص حاد في مربيي الصفوف الأولى. ويقول خالد منيف، مدرس العلوم، إنه تم تزويدهم بمختبرات لكنها إلى الآن لم تستغل، لسبب واحد هو عدم وجود غرف وفصول ملائمة للعمل فيها كمختبرات ومعامل، لاحتوائها على مواد مهمة وتحتاج لظروف تهيئة مناسبة.
ويضيف خالد لـ”النداء” إنه لم يتم تدريب مدرسي مواد العلوم على كيفية التعامل مع المواد المعملية، وهو ما حال دون فتحها أو التعرف على محتوياتها. ويؤكد أن بعض هذه المواد ستنتهي صلاحية استعمالها هذا العام.
وحرصا من الأهالي على خدمة العملية التعليمية في منطقتهم قاموا -بمبادرات ذاتية- بإنشاء وترميم عدد من الفصول في أكثر من مدرسة فيما يرون أن الجهات المختصة لم تقم بدورها كما يجب، على الأقل فيما يتعلق بتوفير احتياجات مدارسهم من المدرسين أو اعتماد المدرسين المتطوعين الذين أمضوا سنوات طويلة في التدريس بدون مقابل.
 
الصحة
بالنسبة للصحة في عزاب فالمواطنون يتحدثون عن وحدة صحية يقتصر دورها على القيام بحملات التحصين، إضافة لقيام أربع قابلات متطوعات تدعمهن اليونيسيف لتقديم بعض الخدمات الصحية البسيطة. وفي ما عدا ذلك فالمواطنون يعتمدون في علاج مرضاهم على مستشفيات الضالع، ويطالبون الحكومة بتوفير مركز صحي يتولى تقديم الخدمات للناس.
 
الكهرباء
بفارغ الصبر ينتظر أهالي المنطقة وصول الكهرباء، التي انتصبت أعمدتها ثم تقلعت من أماكنها، وكأنها ملت انتصابها من طول ما استمرت منتصبة دون جدوى.
يقول المواطنون إن الكهرباء وصلت لبعض المناطق القريبة، لكن لا يدرون سبب تأخر وصولها إليهم. وعند السؤال عن الجهة التي يسعون إليها قالوا إن مسؤولي الكهرباء في المديرية والمحافظة أفادوهم بأن ممثلهم في مجلس النواب هو المعني بالموضوع، لأن في حوزته كثيرا من المعدات، إضافة لصلاحيات قال بعضهم إنه يدخرها لوقت الانتخابات. فيما قال أحد المواطنين إن منطقتهم محسوبة على المعارضة مما جعلها عرضة لسخط حكومي عرقل كثيرا من المشاريع الخدمية الضرورية.
 
الألغام حاضرة
المنطقة ضمن كثير من مناطق الصراع المحموم في الحروب الشطرية، وهو ما منحها كمية لا بأس بها من الألغام التي أودت بحياة بعض المواطنين أو بعض أجزاء منهم على الأقل، وآخرها ما حدث لفتاتين قبل بضعة أشهر، حيث فقدت رسلا محمد ناجي، 14 سنة، رجلها، فيما أصيبت عافية احمد صالح بحالة نفسية جراء انفجار لغم فيها. وضحايا الألغام في المنطقة كثيرون، لكن ما أزعج الأهالي في هذه الحادثة أنها جاءت بعد تأكيد فريق مسح الألغام أن المنطقة أصبحت خالية تماما من الألغام، وهو ما صدقه المواطنون وفي مقدمتهم “رسلا” التي عادت برجل واحدة و”عافية” التي قال الأطباء إنها تعرضت لصدمة عصبية أورثتها حالة نفسية أصبحت ملازمة لها. وهو ما جعل أبناء عزاب يشككون في مصداقية فريق الألغام. وقال أحد المواطنين إن الفريق كان مهتما بنزع الآثار الموجودة في مدينة جيشان الأثرية، التي كانت إحدى عواصم الدول القديمة، وهي الآن واقعة في إطار هذه المنطقة. ويقول منصر سلمان إن الحكومة اعتمدت ثلاثة ملايين ريال لتسوير المنطقة الأثرية التي صارت مهددة بالاندثار.