في قضية مقتل طالب جامعي برصاصة جندي.. هل تنتصر العدالة على فوضى الإجراءات؟ – رغدة جمال

في قضية مقتل طالب جامعي برصاصة جندي.. هل تنتصر العدالة على فوضى الإجراءات؟ – رغدة جمال

في أي قضية جنائية قلما يوجد متعاطف مع الطرفين. لكن في اليمن الوضع يختلف، فقبل حوالي ثلاثة أسابيع استيقظ طلاب جامعة صنعاء على فاجعة مقتل طالب في كلية التجارة برصاصة أطلقها عسكري من أمن الجامعة، وعلى إثرها قامت قبيلة همدان (قبيلة الطالب) باحتلال جامعة صنعاء وإغلاق بوابتي الجامعة، مطالبة بالقصاص الشرعي لقاتل ابنها.
في حوالي الساعة الثامنة والربع من، صباح الثلاثاء 17 مارس، حدثت مشادة بين العسكري شكري الصبري، المكلف بحراسة البوابة الغربية لجامعة صنعاء، وطالب المستوى الأول صالح حاتم الحوتي، على إثر طلب العسكري من الطالب وأخيه تصريح دخول سيارتهما. ولأنهما لا يمتلكان تصريحا، أصر العسكري على أخذ بطاقة الطالب الجامعية. وخرجت الأمور عن نطاق السيطرة، بعد تدخل عسكري آخر وأحد أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذي دفع سائق السيارة، علي الحوتي، للدخول عنوة إلى ساحة الجامعة، ليفقد العسكري أعصابه ويطلق من سلاحه طلقة واحدة محاولاً إصابة (إطارات) السيارة، حسبما أفاد المحققون، لكن الطلقة إياها أصابت الطالب في مقتل.
بعد الحادث الفاجعة، وبعد إقناع رئاسة الجامعة، ممثلة في رئيس جامعة صنعاء خالد طميم، ووزير التعليم العالي صالح باصرة، مشايخ همدان بأن القاتل تم تسليمه للنيابة، قامت القبيلة بالانسحاب من الجامعة في عصر اليوم ذاته.
الآن، وعند مطالعة محاضر تقارير النيابة يحار المرء جراء المفارقات الواضحة والروائح المفعمة بالتحيزات العصبوية لدرجة تجعله يقف متسائلاً: أي منحدر يُساق نحوه هذا البلد؟
في قضية الطالب الشهيد، نتعاطف مع الطالب ذي العشرين ربيعاً، الذي لم يُرد سوى دخول الحرم الجامعي. ونتعاطف مع عروسه، ذات السبعة عشر عاما، التي فقدت زوجاً على حين غرة.
تعاطفنا ذاك لم يلبث أن خدش لحظة احتلال قبيلة همدان لجامعة صنعاء، حين نرى التجسيد الحقيقي لسطوة القبائل في بلادنا. هنا، وهنا فقط، تصدر أشارات سلبية من الطريقة التي عُومل بها القاتل.
في محاضر التحقيقات وردت ثلاثة أسماء، بحسب شهادة أخ المجني عليه، الأول اسم العسكري شكري الصبري الذي أطلق النار، الثاني اسم جندي زميل للعسكري كان يقف هناك وقام بضرب المجني عليه، و الثالث اسم عضو هيئة تدريس قام بمساعدته.
العسكري الذي أطلق النار -وهو من محافظة تعز- انه بعد مشادة كلامية مع الطالب و أخيه من اجل الحصول على تصريح دخول سيارتهم، وبعد تدخل الشخصين الثاني والثالث (الجندي الآخر وعضو هيئة التدريس). حاول المجني عليه الفرار إلى داخل سور الجامعة. عنصر التوتر والعصبية دفع الجندي (الجاني) إلى استخدام سلاحه محاولاً إصابة (إطارات) السيارة، ولكن الطلقة أصابت الطالب في مقتل، وعليه فقد قام بتسليم نفسه لمكتب أمن جامعة صنعاء الذي قام بترحيله إلى البحث الجنائي فورا ومن ثم إلى النيابة، وهذا ما أكده مدير مكتب الأمن الجامعي شخصياً، حسب مصادر موثوقة.
هنا نقف لحظات لنسأل عن مصير الاسمين الثاني والثالث. الثاني، وهو لجندي في الأمن المركزي من “بني مطر”، أدلى بشهادته المطابقة لأقوال شكري في “محضر جمع الاستدلالات والتحري” يوم 21 مارس ثم هرب!
وهنا قد يأتينا سؤال مشروع: إذا كان البريء لا يهرب، وعضو النيابة يعتمد على هذا الاستدلال، فلماذا لا يُعتبر تسليم شكري الصبري نفسه نقطة في صالحه؟
نأتي للاسم الثالث الذي ذُكر كمتهم في “مذكرة العرض بالرأي” الصادرة بتاريخ 23 مارس من قِبل عضو النيابة نفسه، الاسم الذي تم تجاهله تماما، لأنه وبحسب ما ذُكر في المذكرة ذاتها، أنه عدا القرينة البسيطة التي تمثلت في دعوى المجني عليه لا يُمكن للنيابة تقديمه للمحكمة، فتلك القرينة، التي إن كانت كافية لإسناد التهمة للمتهم، إلا أنها لا تكفي لإقامة الدعوى الجزائية قبله! بالإضافة إلى عدم اكتمال اسم المتهم الثلاثي والذي منع تقديمه للمحاكمة!
ما يدعو للاستغراب أن المدعو هو دكتور معروف في جامعة صنعاء ذُكر في التحقيقات المنصب الذي يشغله في الكلية التي ينتمي إليها، بالإضافة إلى أن انتماءه السياسي والمناطقي معروف للطلاب كمعرفتهم لاسمه الثلاثي الكامل.
بعد ذلك نجد كل المحاضر المتعلقة بالقضية تتهم العسكري شكري الصبري بالقتل العمد وتصف المتهم المطري بالفار من العدالة (ماذا فعلت النيابة لجلبه إلى ساحة العدالة؟) وتتعامل مع الاسم الثالث كشاهد مُطالب بوجوده في المحكمة؛ المحكمة التي عُقدت منها جلستان بدون حضوره!
كأنَّ كل التناقضات الواضحة في المحاضر لا تكفي لجعل الصورة واضحة، فالضابط المسؤول عن العسكري شكري في إدارة مكتب الأمن الجامعي يؤكد أن شكري تعرض لضغط كبير من قِبل عضو النيابة أثناء التحقيقات، وهذا واضح لمن يقرأ شهادة شكري. كما أن محامي المتهم أفاد في الجلسة الأولى للمحاكمة بعدم شرعية إجراءات النيابة ضد العسكري، ليُؤجل النظر في القضية إلى الجلسة القادمة.
بعد كل هذا لم يعد المرء منا يدرك من يلوم؛ أيلوم رئاسة جامعة صنعاء لتسليحها عسكرا لا جدوى من تسليحهم إن كانوا سيفرون فور احتلال الجامعة من قبل أي قبيلة!؟ أم يلوم العسكري ذا الحظ العاثر الذي ارتكب خطأ لا يغتفر؟ لا أعتقد أننا نستطيع لوم قبيلة ثكلى على فقيدها، إن لم يكن عدم لومنا تعاطفاً فسيكون لأسباب أخرى.
لنترك اللوم جانباً، ولننتظر وقائع المحكمة التي ستستأنف جلساتها اليوم، لنرى كيف سيتسنى للعدالة تخطي عوائق إجراءات النيابة القاصرة وتشويهات المجتمع المتخبط بالفوضى.
 
***

المتيمون بخيرات الوحدة

صالح مبارك الغرابي

لا أحد منا يقدر على وصف ذلك الشعور الجميل الذي كان بين جوانحنا، بل في كل حواسنا، عند سماعنا بالترتيبات والمشاورات واللقاءات التي سبقت قيام الوحدة بين شطري اليمن. فالحقيقة كنا مستبشرين خيرا، وقلنا يومها، نحن أبناء الجنوب، إننا لا نتجاوز الثلاثة ملايين نسمة، وسيضاف إلينا إخواننا لكي يعطونا قوة وهيبة بين الأمم، وأن الوحدة ستعيد أمجاد اليمن العابرة ومملكاتها الشهيرة… أحلام كثيرة راودتنا في تلك الأيام، وما إن تحققت الوحدة، حتى بان المخبأ وانكشف المستور، ابتداءً بالاغتيالات، مروراً بالاعتكافات المتكررة من قبل من راح للوحدة طواعية دون خوف أو ترتيب أو مقاصد في عقله، فهو كما عرفناه لم يكن في باله أنه وحزبه سيكونان في خطر محدق، وأن من اتفقوا معه على تحقيق الوحدة سيكونون لهم بالمرصاد ويتحينون الفرصة للتخلص منهم، عندها لم يجد السيد علي سالم البيض الاعتكاف في عدن حتى يعرف الجميع، خصوصاً أبناء المحافظات الشمالية، فالفرصة تهيأت لهم لكي يأخذوا حقهم غير منقوص، فالمفترض منهم أن يخربوا في مسيرات عارمة منددين بكل ما يحصل للقيادات الجنوبية، ولو قام الإخوة في المحافظات الشمالية بالواجب المفروض عليهم لما وصلت البلاد إلى ما هي إليه الآن من فساد وضياع. المهم حصل ما حصل، وانتصر صاحب النوايا المبينة، فاجتاح الجنوب بمساعدة أبناء الجنوب أنفسهم، الغاضبين على الحزب الاشتراكي، وهاهم اليوم يلعنون اليوم الذي قاموا فيه بمساعدة ومؤازرة خصم الجميع، الذي أوصلنا إلى هذه الحالة المزرية وهذا الفقر المدقع، كل قادم من أرض الشمال إلى الجنوب ما إن يسمعك تتكلم عن النظام والانتهاكات والمظالم وحالة الفوضى العارمة حتى يبادر من تلقاء نفسه بالرد عليك أن الوحدة زينة وهي التي جاءت بالخيرات على الشعب، وأن كل شي تمام التمام، فنحس ونلحظ من كلامه أن ليس شي جديد فيه، كل ما فيه أنه جاء يشقى أو كما يقولون شاقي، وإن لاحت له فرصة لنهب فهو لم يرفضها، بل يسرع الخطى حتى لو كان سينهب مواطنا مثله، وهذا ما هو حاصل لعمري لم أر واحدا من هؤلاء القادمين يقول كلمة حق، كل خوفهم على الوحدة، مع أنهم غير جادين في حمايتها، يقول لك: سأحمل عفشي واسافر. عجبي لهؤلاء الناس، راضون ومرتاحون بالوضع حتى وأن البعض منهم يتظاهر وكأنه هو من شارك في حرب 94 مع أنهم في تلك الأيام كانوا في مناطقهم، وما إن هدأت الأوضاع عادوا ومارسوا مهنهم المختلفة ومن 94 إلى اللحظة لم نر أي حراك أو مناصرة في المحافظات الشمالية لإخوانهم في الجنوب، هم ينتظرون الفرج أن نأتي به نحن أبناء الجنوب، وهم عليهم أن يقطفوا الثمار، كيف سيكون الحال لو أن الإخوان المتواجدين بيننا ينقلون كل الحقائق الحاصلة هنا إلى أهلهم في الشمال ويدعونهم للخروج في مسيرات عارمة في كل المدن الشمالية؟ حتماً سيتغير الحال، وسيتم الاعتراف بأن هناك قضية جنوبية يجب الاعتراف بها وحلها في القريب العاجل، وإن حلت القضية الجنوبية سيأتي الدور على كل القضايا الموجودة على الساحة. أما أنهم يقفون موقف المتفرج وكأن شيئا لا يعنيهم فهذه هي مصيبة والعياذ بالله، هم لم يكونوا أحسن حالا منا، ولكن كما قال عادل إمام
“متعودة… دايماً”. كثيرة هي الفرص التي سنحت لهم وضيعوها، فلو قاموا بالواجب وناصرو الاشتراكي، وليس حبا فيه، ولكن لكي يعيدوا لهم العدل والمساواة وقيام دولة النظام والقانون مثلما أقامها هنا في الجنوب قد يقول القائل إن الشمال شعب قبلي، فنحن مثلهم قبائل وقبائل معروفة ولكننا رضخنا للحزب ورضينا بقيام العدل والمساواة، لهذا عليهم أن ينظروا إلينا قبل قيام الوحدة وينظروا إلينا الآن كيف سرنا ثمانية عشر عاما أثرت فينا كثيراً وأتت لنا بعادات غريبة ودخيلة لن أدخل في تفاصيلها فهي موجعة وقد تغضب البعض.
ختاماً، أدعوهم باسم الأخوة والعشرة التي قربت على العقدين، إن كانوا صحيح محبين للوحدة عليهم الحفاظ عليها من كل ما نراه ويراه الناس من حولنا غير قابل للحفاظ على الوحدة وهو الفساد والفوضى والمظالم وكل ما هو على أرض الواقع نعيشه في كل لحظة، إن كانوا صحيح محبين للوحدة عليهم قول الحق ونصرة المظلوم لا الظالم، وإن كانوا متيمين بالخيرات التي أوجدتها لهم الوحدة فهي زائلة لا محالة طال الزمن أم قصر.
والسلام

***
 
تربية الامانة توجه بإغلاق العديد من المدارس الاهلية  بمديرية معين تعمل دون ترخيص
 
 وجه مدير عام مكتب التربية والتعليم بامانة العاصمة بإغلاق عدد من المدارس الاهلية في مديرية معين واتخاذ كافة الاجراءات بحقها.
وقال مدير تربية الامانة في مذكرته لمدير عام مديرية معين ومدير التربية بالمديرية أن مدارس الاعلام «الفرع»، الامراء، سمارت كيدز، روافد، تعمل خلال العام الدراسي الحالي دون الحصول على ترخيص إنشاء إضافة إلى مدارس أخرى غير مرخصه ولم يتم اخطار المكتب عنها.
وتأتي قضية المدارس الاهلية في مديرية معين على خلفية شكوى من ولي أمر طالبين تم منعهما الدراسة من قبل مدير مدرسة الامراء.
وقال عبدالرحمن الشميري ولي أمر التلميذين في الصف الخامس الياس ومعتصم إن مدير مدرسة الامراء أوقف نجليه عن الدراسة ومنعهم من دخول المدرسة احتجاجاً على شكوى تقدم بها إلى نيابة غرب الامانة ضد الادارة لسماحها اكثر من مرة لولية أمر أحد الطلاب بالدخول إلى حرم المدرسة وتهديد نجليه وسبهما دون أن تتخذ إي اجراء رادع لمثل هذا التصرف.
وأضاف الشميري أن ادارة المدرسة وفي 31 مارس الماضي قامت بإخراج الياس والمعتصم أثناء تأديتهما الامتحان الشهري لمادة الرياضيات بصورة مستفزه، وأنه سبق أن أوقفتهما في الإدارة أثناء الدراسة ومنعتهما من حضور الحصص دون أي مبرر.
واعتبر الشميري الاجراء المتخذ بحق نجليه والذي سبق الامتحانات النهائية بشهر جريمة اعتداء بحق الطفولة ويؤثر سلباً على نفسية التلميذين ووضعهما التعليمي ويضر بمستقبلهما الدراسي.

***
 
متهم بالقتل يحضر محاكمته بملابسه الشخصية!
 
 تحولت جلسة المحاكمة في قضية مقتل صفوان المنتصر من مديرية الشعر، التي عقدتها محكمة جبلة بمحافظة إب، بداية الأسبوع، إلى تظاهرة واحتجاج من قبل أبناء مديرية الشعر، إثر قرار قاضي المحكمة الإفراج عن يحيى الجبري، المتهم بالقتل، لغرض العلاج.
وفي بداية الجلسة فوجئ أولياء الدم ومحامي الادعاء بحضور المتهم إلى المحكمة بملابسه الشخصية، فتقدم محامي الادعاء باحتجاج إلى القاضي، كون المتهم لم يحضر بملابس السجن، معتبراً ذلك تحدياً واستهتارا بالقضاء. وخلال الجلسة قدم محامي الدفاع مذكرة طبية للقاضي طلب فيها الإفراج عن المتهم بالضمان لتلقي العلاج، وهو ما رفضه محامي الادعاء وأولياء الدم، الذين ضجت بهم قاعة المحكمة، ليفاجئهم القاضي نهاية الجلسة بقراءة قرار الإفراج عن المتهم لتلقي العلاج. وقبل أن ينهي القاضي حديثه انتفض أولياء الدم، الذين كانوا بالعشرات داخل القاعة، وقاطعوا القاضي وخرجوا من القاعة إلى ساحة المحكمة وهم يتوعدون المتهم، ومتهمين القاضي بالتواطؤ.
وكانت النيابة العامة اتهمت يحيى الجبري مع آخرين بالتحريض وقتل المواطن المنتصر أثناء عودته من صنعاء في 28 أبريل 2008، عندما أطلقوا عليه النار أثناء ما كان مستقلاً سيارته في “مفرق جبلة”. وبعد أن ألقي القبض على المتهمين تم الإفراج عن ستة منهم وتم الإبقاء على يحيى الجبري في السجن لتقديمه للمحاكمة.
 
***

بسبب عدم التزام مدير السجن احضار المتهمين
شرق إب تؤجل جلسة النظر في قضية تعذيب نزلاء في سجن إب

 إب –  إبراهيم البعداني
 
 أرجأت محكمة شرق إب جلستها إلى الاسبوع بعد القادم للنظر في قضية التعذيب واستعمال القسوة ضد عدد من نزلاء السجن المركزي.
وكانت النيابة العامة قررت إحالة المتهمين بتعذيب السجناء إلى محكمة شرق إب التي حددت يوم الاثنين 6/4/2009 موعداً لعقد أولى جلساتها بخصوص هذه القضية إلا أن القاضي أمر بتأجيل الجلسة لمدة أسبوعين نظراً لعدم التزام مدير السجن المركزي بإحضار المتهمين إلى المحكمة رغم علمه بموعد الجلسة.
وفي تصريح لـ«النداء» طالب فيصل الحميدي رئيس فريق منظمة «هود» بإب التي تتولى الدفاع عن المجني عليهم بإعادة ملف القضية إلى النيابة لإدراج مدير السجن ضمن المتهمين في القضية على اعتبار أن الوثائق الثابته في ملف القضية مع تعددها تعتبر كافية لمحاكمته قضائياً بدلاً من توصية الجهة التي يعمل فيها بمعاقبته إدارياً سيما أن العقاب الأداري غير معلوم.
وأضاف الحميدي أن فريق «هود» استند إلى المادة 32 اجراءت جزائية والتي بموجبها يجب إدراج مدير السجن ضمن قائمة الاتهام.
ويترافع الحميدي عن المجني عليه نبيل الشرعبي فيما يترافع المحامي جميل الخولاني عن بقية المجني عليهم.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد أوصت في محاضر التحقيقات بمعاقبة مدير السجن إدارياً، وهو ما ترفضه هيئة الادعاء عن المجني عليهم.

***

بعد أكثر من 20 محاولة فاشلة للاستيلاء عليها

أراضي “كود قرو” بعدن اعترفت حكومة التاج البريطاني بملكية الأهالي لها وملكتهم إياها مشيخة العقربي وحكومة اشتراكي الجنوب
> عدن – ماهر الشعبي
شهدت قرية “كود قرو” بمديرية “البريقة” بعدن، أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء الماضية، مواجهات ساخنة بين الأهالي وعشرات من رجال الأمن والنجدة والشرطة والأمن المركزي، على إثر محاولة رجال الأمن التصدي لأهالي القرية وتفريق تجمعاتهم الاحتجاجية الرافضة لقيام مجموعة من المتنفذين بالاستيلاء على أراضيهم الواقعة في منطقتي المقدر ووادي الصامت (بين منطقتي صلاح الدين وحتى نهاية الجبل المجاور لمصافي عدن).
وقال شهود عيان لـ”النداء” إن مواجهة ساخنة اندلعت بين الجانبين طوال الأيام الثلاثة، استخدم فيها رجال الأمن القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، في محاولتها الحثيثة لتفريق الأهالي، وتمكين المتنفذين من مسح المنطقة بالجرافات التي حضرت إلى المكان بصحبة عدد من الأطقم العسكرية المحملة بعشرات الجنود الذين تولوا إطلاق الرصاص بكثافة فوق رؤوس الأهالي وسكان القرية، قبل تنفيذهم حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 36 شخصا و13 من النساء في اليوم الأول، إضافة إلى 15 امرأة في اليوم الثاني، وجرح واحدة من ال8 الأخريات اللاتي تم اعتقالهن في اليوم الثالث على خلفية اعتصامهن في تلك الأراضي، قبل أن يتم الإفراج عنهن مساء وصباح أيام اعتقالهن من سجن البريقة.
وأصل الصراع الدائر بين السلطة وأهالي “كود القرو” حول تلك الأراضي الواقعة في تلك القرية التي يسكنها أهالي القرية منذ أكثر من مائة عام على إقامة شيخ أهالي القرية الأول، نبيل أحمد سالم قرو، فيها، منذ عهد الاحتلال البريطاني لعدن، الذي فاوضه لشراء ما يقارب ربع مساحة تلك الأراضي لإيقافها مقبرة نصرانية ثانية للقتلى الانجليز في عدن، بعد مقبرة القلوعة، إضافة إلى بناء مصافي عدن في جزء من تلك الأراضي، مقابل توظيف ما يقارب 150 شخصا من سكان القرية في المصفاة، ودفع مبلغ مالي شهريا للشيخ وسكان القرية الذين ظلوا يتسلمونه بصورة منتظمة حتى قيام الوحدة اليمنية، ومرورا بالاعتراف القبلي للشيخ العقربي، وتمليك حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية للشيخ قرو (خلافا لقانون التأميم حينها) كما تشير وثيقة التمليك المصروفة للشيخ صالح سالم قرو، في تاريخ 7 يناير 1921، من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي (حصلت “النداء” على نسخة منها).
وأشار محام أهالي القرية، عارف الحالمي، إلى أن ما يقارب 20 محاولة حثيثة للسطو على أراضي موكليه والاستيلاء عليها بالقوة والنفوذ من قبل عدد من المتنفذين -حسب وصفه- كان أبرزها محاولة الاستيلاء بالقوة عام 2000 والتي تصدى لها أهالي القرية بقيادة شيخ القرية الأول نبيل القرو، قبل أن يلقى حتفه على إثرها في نهاية العام 2000 على يد علي العمراني، قائد معسكر عمران، المجاور للقرية، قبل أن تدينه محكمة عدن الصغرى (البريقة) بتهمة قتل الشيخ في قضية شهيرة، تعد ثالث انتصارا يحققه حينها في مهنته، والأولى في تاريخ القضاء اليمني يحكم فيها قاضي بالإعدام بحق قائد عسكري، بعد أن أصدر قاضي محكمة البريقة الابتدائية، محمد عوض الواكد، مطلع العام 2001، أول وآخر حكم إعدام بحق قائد عسكري في المحافظات الجنوبية -حسب محامي أولياء الدم- وقبل أن يسقط الحكم بذلك التحكيم القبلي بين الطرفين: أولياء دم الشيخ نبيل القرو وأهالي قريته من طرف، والسلطة ممثلة بقائد المنطقة الجنوبية مهدي مهدي مقولة من طرف آخر، والذي قضى في منطوقه الشيخ صالح ابن فريد العولقي (عضو مجلس النواب) والمحكم في القضية عام 2001 بإسقاط حكم الإعدام الصادر بحق القائد العسكري، مقابل دفع السلطة لأولياء دم الشيخ مبلغ 18 مليون ريال يمني كدية للشيخ الشهيد، وتمكين أهالي قرية كود قرو من محافر ومحارم القرية، في حدود منطقتهم الجغرافية، وتمكينهم من التصرف فيها واستغلال محافرها، وتمكين قبيلة قرو ملكية الأرض التي يعيشون عليها، والأرض المجاورة لهم من الوادي الصامت، حسب ما جاء في نص الحكم القبلي بين الطرفين الذي تلقت “النداء” نسخة منه.
وتجدر الإشارة إلى أن وادي الصامت هو المكان نفسه الذي جرت فيه مؤخرا أحداث الشغب ومحاولة الاستيلاء عليه بالقوة، من قبل متنفذين يدعون شراء تلك الأراضي من الدولة التي تدعي هي الأخرى أن تلك الأراضي ملكا لها، قبل أن تشرع طوال الأيام الثلاثة من الأسبوع الماضي بحملة عسكرية واسعة من قبل جنود من الأمن العام والمركزي والنجدة والشرطة بعدة محاولات لتمكين عدد من النافذين من تلك الراضي، ملقية عددا من القنابل المسيلة للدموع على سكان القرية الذين حالوا دون تحقيق السلطة ومتنفذيها مبتغاهم، لتشرع بعدها بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الأهالي لم يسلم منها النساء والأطفال، حسب محامي أهالي القرية.