خذلان سعودي وتعمد قطري أخرجا الرئيس عن طوره

خذلان سعودي وتعمد قطري أخرجا الرئيس عن طوره

 “النداء”:
خرج الرئيس علي عبدالله صالح عن طوره وغادر الجلسة المغلقة للقادة العرب إلى جناحه في الفندق الذي يقيم فيه، بعد أن رفض رئيس القمة، أمير قطر، إعطاءه الفرصة لطرح مشروع لإقامة اتحاد عربي بدلا من جامعة الدول العربية، في تصرف اعتُبر ردا من الدوحة على تصريحات للرئيس صالح سبقت القمة بأيام أعلن فيها انتهاء الوساطة القطرية في صعدة ووصفه لتلك الخطوة بأنها خطأ من الجانب الحكومي وقال إن دخول قطر على خط الوساطة قد شجع الحوثيين وجعلهم يرون في أنفسهم ندا للدولة.
الرئيس أضاف أن مقترحه، الذي كان ينبغي عرضه على القادة العرب في الجلسة المغلقة، هو امتداد لمبادرة الملك السعودي بشأن المصالحة العربية والتي بدأت في قمة الكويت. لكنه فوجئ قبل ساعات من موعد انعقاد القمة بأن الملك السعودي يصدر إعلانا ظهر فيما بعد أنه مجمل ما جاء في إعلان الدوحة، وقد احتوى الإعلان على جملة من القواعد المحددة للعلاقات العربية العربية كانت في صلب مبادرة اليمن.
وإذ يبدو أن حرص الرئيس صالح على التقارب مع الرياض والقاهرة باعتبارهما تمثلان خط الاعتدال، في مقابل معسكر الممانعة الذي تقوده سورية، إلا أن الأزمة الصامتة مع الدوحة لم تكن لترضي السعودية بصورة تجعلها تساند مقترح اليمن، أو دفنه بطريقة دبلوماسية من خلال تضمينه كفكرة في البيان الصادر عن القمة لن يلزم حدا تنفيذه كما هو الحال مع عقود من القرارات أو التوصيات التي تصدر عن القمم العربية.
وحيث أن الجهود السعودية نحو تحقيق المصالحة العربية بدت وكأنها امتداد لسياسة الاحتواء التي اقترحتها الإدارة الأمريكية لدول الممانعة العربية، حتى لا تضطر هذه الدول للتحالف مع إيران، غير أن حرص الدبلوماسية اليمنية على البقاء بعيدا عن سياسة المحاور قد جعلها تفقد من يساند رؤاها أيا كان صواب تلك الرؤية. وإذا ما أضيف إلى هذا الموقف عدم امتلاك اليمن للأموال التي قد تفتح لها منافذ التحالفات مع الحكومات أو الجماعات السياسية والإعلامية الفاعلة، فإن الدبلوماسية اليمنية بحاجة لإعادة تموضع لتتجنب مثل هذه المأزق.
وإذا ما أخذت تلك العوامل باعتبارها مرتكزا أساسيا في التعامل مع الرؤى المقدمة من اليمن فإن إعلان رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري أن مبادرة اليمن ستكون من ضمن القضايا التي سيناقشها القادة العرب، فإن استبعادها بعد ذلك وعدم السماح بطرحها قد يكون مطبا قطريا أريد من خلاله الرد على تنصل صنعاء من اتفاق الدوحة والتقارب مع الرياض الخصم اللدود للحكم في قطر.
وتزداد فرضية الاستقصاد القطري بإحراج اليمن من خلال موافقة وزراء الخارجية العرب على رفع المقترح إلى القمة وإلى تبني البرلمان العربي لهذه الفكرة، وعدم صدور أي موقف من العقيد القذافي الذي يعد الأب الشرعي للفكرة، أو الرئيس السوري الذي يتبنى موقفا عروبيا يؤدي إلى شكل من أشكال التوحد. على أن التعتيم الذي فرض على انسحاب الرئيس علي عبدالله صالح من قبل قناة “الجزيرة” مثلا ووسائل الإعلام الدولية التي تغطي القمة، رغم بقاء مقعد اليمن شاغرا خلال الجلسة الختامية، يساند هذه الرؤية، بل ويثبتها، لأن وسائل الإعلام الدولية تناقلت الخبر بعد أن أذيع في صنعاء وأبرزته باعتباره حدثا مهما لأي صحفي غير مقيد بالالتزامات السياسية لحكومته.
وعدى إدانة أمر اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، يبدو أن القادة العرب لم يتفقوا إلا على القليل، وجاءت نتائج القمة أقل بكثير مما أمله البعض على صعيد تحقيق المصالحات العربية التي يمكن أن توحد الصفوف في مواجهة تحديات إقليمية كبرى. وقد نظر إلى غياب الرئيس المصري حسني مبارك كزعيم لأكبر بلد عربي، والذي يمكن القول إنه أكبر البلدان العربية ذات الوزن السياسي، والتي تتطلع تقليديا إلى لعب دور الوسيط الإقليمي، على انه تأكيد لاستمرار تصاعدت الخلافات بين الدول العربية.
وينظر إلى تفاهم استراتيجي قوي بين البلدان العربية باعتباره امرأ مهما في اللحظة الراهنة، في مواجهة قضيتين على جانب كبير من الأهمية، الأولى هي الحكومة اليمينية الجديدة التي تشكلت في إسرائيل والتي يعد التزامها الفرضية المتوافق عليها لإحلال السلام مع الفلسطينيين محل شك.
أما القضية الثانية فهي الدور الإيراني في المنطقة، والذي تخشى السعودية وعدد من الدول العربية المحافظة الأخرى من أنه قد يقوى عن طريق الحوار الذي قال الرئيس الأمريكي باراك اوباما إنه يرغب في إجرائه مع طهران…