جيم بوملحة – رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين لـ«النداء»: المشاكل التي سوف تواجه الصحفيين

جيم بوملحة – رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين لـ«النداء»: المشاكل التي سوف تواجه الصحفيين

 حوار: ياسر المياسي
طالب السيد جيم بوملحة، رئيس اتحاد الفيدرالية الدولية للصحافة، الحكومة اليمنية باحترام الصحفيين وعدم التضييق عليهم، وتغيير القوانين التي تعوق حصولهم على المعلومات. وانتقد قانون الصحافة، الذي قال إنه يحوي الكثير من القيود على الصحفيين. وشدد على وحدة الصحفيين من خلال نقابتهم، حتى يستطيعوا انتزاع حقوقهم. وقال إن الصحافة الجيدة هي الصحافة ذات الأخلاقيات وذات المصادر الحقيقية، والإعلام هو ليس الناس الذين يملكون مالاً، ولكنه الناس الذين يصنعون أخباراً، وهؤلاء هم الأهم. ووصف اليمن ببلد غير دكتاتوري، وإنما هو بلد في مرحلة انتقالية ولديه مقومات ليصبح بلداً ديمقراطياً حراً. وأعرب عن اعتقاده بأن اليمن بلد ما زال يتطور وينمو وأمامه العديد من التحديات والصعوبات.
وقال: “أعلم أنا أن الاقتصاد (اليمني) لا يتجه نحو الأفضل بل نحو الأسوأ، ولذلك فإن المستقبل لن يكون جيداً، وهذا يعني أن بناء الديمقراطية في اليمن سيكون أكثر صعوبة، والمشاكل التي سوف تواجه الصحفيين ستكون أكثر صعوبة أيضا…”.
ويعد جيم بوملحة من أهم الشخصيات المدافعة عن حرية الصحفيين في العالم، فهو يعمل في الصحافة منذ أكثر من 25 عاماً في مجلات مختلفة، ويكتب حول العلاقات الدولية والحقوق والحريات. شارك قبل أيام -ولأول مرة- في مؤتمر نقابة الصحفيين اليمنيين الرابع والذي عقد في العاصمة صنعاء. واعتبر أن مشاركته تعد امتيازا هاماً له.
«النداء» أجرت معه هذا اللقاء، إليكم مختصره:
> كنت ضيفاً على مؤتمر نقابة الصحافيين، ماذا رأيت؟
– المؤتمر حمل أشياء إيجابية وأشياء سلبية. الإيجابي في المؤتمر هو اتحادكم وتجمعكم وتنافسكم لاختيار أشخاص ترونهم الأفضل لكم، وهذا شيء جميل، لكن السلبي أن الانتخابات تأخذ اليوم بأكمله؛ ولا يمكنك أن تبقى طوال اليوم فقط لتنتخب، فبالإمكان أن يتم ذلك بطريقة سهلة مغايرة.
> هل مثل المؤتمر ظاهرة ديمقراطية؟
– لم يمثل ظاهرة ديمقراطية خالصة. لم يكن هناك أي نقاش حول مشاكل الصحفيين. عندما يلتقي الصحفيون يفترض أن يدور حوار ونقاش حول مشكلة حرية التعبير وحول المهنة. فلم يحصل أي نقاش حول هذه النقطة.
> هل لاحظت تطوراً بالنسبة للصحافة والنقابة في اليمن؟
– إنني متأكد أنها ما زالت يافعة وقيد التطور. فنقابتكم عمرها 20 عاماً، ونقابتي مثلا عمرها 100 عام، لا يزال الوقت مبكراً ولا بد أن يكون تطوركم سريعاً، لأن دستوركم وطريقة عملكم وديمقراطيتكم قد تغيرت، وتغير كل شيء، فهناك حاجة إلى أولويات لتعزز حرية الصحافة.
> كيف ترى مستقبل الصحافة في اليمن؟
– اليمن بلد فقير، والإعلام لا يزال في مراحله الأولى. على الإعلام أن يلعب دوراً كبيراً ليصنع الديمقراطية في اليمن، لأن هذا هو دور الإعلام في كل مكان، وهناك دور آخر للإعلام، هو أن يصبح إدارة تسهم في نجاح الديمقراطية.
المشكلة أن الناس في اليمن -في المدن أو في الريف- لا يقرؤون الصحف. في أوروبا هناك وجهة نظر ترى أن على الصحف أن تختفي. في الولايات المتحدة أغلقت العام الماضي مائة وسبعون صحيفة. لذلك، في المستقبل سوف يكون هناك طرق تقنية جديدة للإعلام، وإحدى هذه الطرق هي الهاتف المحمول. نصف البشرية تمتلك اليوم هواتف محمولة. فلنفكر في هذا الأمر، ولنؤمن بتطور الإعلام في ظل التطور التقني.
> ما هي وسائل تطوير الصحافة في دولة نامية كاليمن؟
– يجب أن يكون لديكم نقابة قوية؛ فالنقابة القوية ستصنع -بكل تأكيد- صحافة جيدة وقوية.
فهناك صحافة سيئة وصحافة جيدة. والصحافة الجيدة هي الصحافة ذات الأخلاقيات وذات المصادر الحقيقية. والإعلام ليس الناس الذين يملكون مالاً، ولكنه الناس الذين يصنعون أخباراً وهؤلاء هم الأهم.
> لكن المال في دولة كاليمن هو العائق؟
– نعم، ولكن دور الإعلام يكمن في استقطاب المعلومات ومن ثم تقديمها للمواطنين. لا تحتاج اليوم إلى الكثير من المال لتفعل ذلك. بعض الإعلام هو إعلام مؤسسات، ولا تحتاج إلى رأس مال كبير لصناعة الإعلام.
> معظم الصحف اليمنية تتبع أفراداً وليس مؤسسات، أترى في ذلك مشكلة؟
– لا، فالأمر مماثل في البلدان الغنية، فمعظم الصحف يمتلكها أفراد أو مؤسسات. الأمر المهم هو قوة أداء الصحفيين أنفسهم. فإذا أدت النقابة دورها في تحسين نوعية الإعلام، فهذا سوف يصنع ديمقراطية. المواطنون في اليمن هم من يصنعون الاختيار، وهم من يريدون قائمة جيدة من الصحف ليصنعوا اختياراً جيداً.
> تصنف اليمن كديمقراطية ناشئة، هل ترون أن الصحافة هنا تؤدي دوراً إيجابياً؟
– ليس بالشكل الكبير، لأن النضال لا يمكن أن يكون فردياً، النضال لا بد أن يكون جماعياً ليؤدي الإعلام دوراً ايجابياً.
في كثير من الدول الغربية يتم الاتفاق بين الصحفي والمالك أو الشركة، وفي بعض الأحيان يوجد لديهم أيضاً ما أسميه “استدراك الأخطاء”، وذلك يعني أنك إذا أُريد منك أن تكتب شيئاً وأنت تعلم أنه غير صحيح فيمكنك أن ترفض الأمر، لأن ذلك يعود إليك بسبب ترتيباتك المسبقة لطريقة أدائك داخل مقر العمل. تنظيم الصحفي لعمله أهم بكثير من المال الذي يتقاضاه من المالك.
> كيف تنظرون إلى واقع الحريات الصحفية في اليمن؟
– اليمن بلد تحدث فيه الكثير من التغيرات، وهذا أمر مهم، كما توجد فيه اليوم الكثير من منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن حقوق الإنسان، وإذا نظرت إلى الدستور اليمني تجد نصوصاً جيدة فيما يخص حرية الصحافة؛ ورغم ذلك فعندما تنظر إلى قانون الصحافة تجد بعض الفقرات التي تجعل من الصعوبة أن تصبح صحفياً، وهذه الفقرات من الضرورة أن تتغير. هناك خطوط حمراء في القانون، فأنت مثلاً لا تستطيع أن تنتقد كبار المسؤولين…
النقابة يجب أن تناضل لتغير ذلك، فنحن في القرن الواحد والعشرين، كل شخص في مركز قوة يجب عليه أن يتحدى وأن تتحدث عنه أفعاله. والصحافة الحقيقية يجب أن تكون ذات مصادر، ويجب أن ترتكز على الأدلة.
العديد من الصحفيين قد أخذوا إلى المحاكم بسبب عدم وجود شيء يحميهم في قانون الصحافة، ولذلك يتم إيقافهم، وفي هذه الحالة لا توجد حقوق. لذلك فالقانون الذي يقيد الصحافة يجب أن يتغير. والحكومة اليمنية هي من بين من وقعوا اتفاقية دولية حول ذلك. وحالياً قانون الصحافة هو ضد هذه الاتفاقية الدولية التي وقعت مسبقاً؛ ولذلك يجب تغيير القانون ليلائم هذه الاتفاقية ويصبح أكثر مرونة فيما يخص عمل الصحفيين. عندما يرتكب الصحفي أخطاء لا يعني ذلك أن يصبح مجرماً، وإنما يُساءل في قضيته. إذا قام شخص بكتابة شيء ما ضد شخص آخر، وكان هذا الشيء غير صحيح، فليس من شأن الحكومة أن تسوقه إلى السجن، فذلك شأن المحكمة المدنية التي تفصل في هذا الأمر. لذلك يجب أن تتغير أشياء كثيرة لتصنع إعلاماً قوياً هنا، وهذا مهم من أجل أن تصبح اليمن أكثر ديمقراطية.
> هل توجد بيئة ديمقراطية بالنسبة للصحفيين اليمنيين؟
– اليمن ليس بلداً دكتاتورياً، ولكنه بلد في مرحلة انتقالية، ولديه مقومات ليصبح بلداً ديمقراطياً حراً. اليمن بلد ناشئ، ولا يستطيع أن يأخذ طريقه للمحافظة على ما تحقق دون تغيرات. والاعتقاد (السائد) ألاَّ تغيير ممكن حدوثه في البلد خلال عشر سنوات.
أحد ما سألني عما إذا أصبحت المرأة هنا قائدة؟ مثلاً إذا انتخبت رؤوفة حسن، في اعتقادي سوف تحدث تأثيراً فيما يخص قضايا المرأة، لأنها كصحفية سوف تعكس أوضاع المرأة في اليمن والتي تحتاج إلى تغيير.
> هل تختلف الصحافة في اليمن عنها في بقية البلدان العربية؟
– العالم العربي يمر بتغيرات، فهناك الكثير من التطور؛ هناك دول تمر بتطور كبير، مثل دول المغرب، وهي ليست ديمقراطية جيدة، ولكنها تعطي انطباعاً بأنها ديمقراطية، ولكنها ليست كذلك، فالصحافة فيها تتطور، وذلك لأن اتحادها قوي، فهو يعمل جيداً.
> ماذا يحتاج الصحفيون في اليمن؟ وبماذا تنصحهم؟
– الأخلاقيات أحد أهم بنود مدرسة الصحافة التي تلعب دوراً كبيراً في معلومات الصحفي. ويجب على الصحفيين النضال من خلال النقابة لنيل حقوقهم وإحداث تغيير، وليس من الخطأ أو العيب أن يعمل الصحفي في صحيفة حكومية، ولكن عليه أن يرتب وينظم طريقة عمله فيها وأن يصنع صحافة جيدة.
> ألاحظ أنك تشدد على القول بأن وضع الصحفيين في اليمن ضعيف؟
– بالطبع، لكن الأمر يعود إليكم لتغيروه، ولذلك قلت: يجب أن تناضلوا داخل النقابة لتغيروا، فإذا كان لديكم مؤتمر فاتفقوا وقت المؤتمر لتناقشوا وتجدوا حلولا للمشاكل الحقيقية، مثل: حرية التعبير، قانون الصحافة… وغيرها. هذه مسائل هامة وملحة، وهي تتساوى في الأهمية مع مدى تنظيم الصحفي لعمله. فكما تعلم إن عدم تنظيم الصحفي لعمله يؤدي إلى صحافة غير جيدة، وبالتالي عدم التغيير.
> كيف تقيمون علاقة الحكومة اليمنية بالصحافة؟
– أعتقد أن الصعوبة تكمن فيما حدث لبعض الصحفيين، حيث وُضعوا في السجن، وهذه علامة على الدكتاتورية ويتوجب على السلطة إيقاف ذلك.
لا تستطيع أن تتناول حدثاً، مثل مظاهرة مسموح بها. تستطيع أن تقوم بمظاهرة، ولكن أن تقوم الحكومة بأخذ الصحفي، فقط لأنه كتب تقريراً عن ذلك، هذا ليس مقبولاً. هناك أشياء يجب علينا الانتهاء منها. فمثلاً هناك قضية أخرى يجب أن تكون كبرى للصحفيين، هي حق استخدام المعلومات ونشرها، فلا بد أن يكون لديك الإذن، لأنك إذا نظرت اليوم إلى صحافة دول الغرب فلديهم حقوق فقدان المعلومات.
ليس من المعقول أن نفعل شيئا لأن المسؤولين قالوا إن علينا أن نفعل ذلك؛ لا، إنها حقوق، فهل عليك الحصول على الإذن الذي يعطيك الحق لأخذ المعلومات!؟ فإذا كانت السلطات لا تريد إعطاءك المعلومات ماذا تفعل؟! في بريطانيا، إذا كان لديك القانون فإنك تستطيع أخذهم إلى المحكمة. في ذلك البلد هناك قضايا أمام المحكمة طوال الوقت. فالصحفيون أو منظماتهم ترفع دعاوى على معظم المؤسسات أو الوزارات إذا هم رفضوا تقديم المعلومات التي يريدها الصحفيون، فينظر القاضي إلى القانون ويأمر المؤسسة بتقديم المعلومات لهم، ونشر المعلومات، وبدون ذلك من الصعب أداء وظيفتك. هناك العديد من الأشياء يجب على السلطة القيام بها لتغير الوضع.
> هل تتحدثون إلى حكومتنا عن واقع الصحافة في اليمن؟
– ليس بشكل مباشر، بل نقوم بالتفاهم مع النقابة ومن خلالها، وإذا احتاج الأمر في بعض الأحيان نقوم بكتابة احتجاج، وهو شكل من أشكال التواصل. فمثلاً نكتب إلى الرئيس: إننا نعتقد بأن ذلك خطأ من فضلك افعل شيئا…
> هل تأخذ الحكومة تقاريركم وملاحظاتكم حول وضع الصحافة في الاعتبار؟
– سمعت ذلك خلال المؤتمر، الرئيس قال ما أردت قوله، وهذا شي جيد، ربما يكون ذلك أسلوبه، فليس هناك الكثير من الرؤساء سيقولون لك ذلك بالطريقة نفسها التي استجاب بها الرئيس حول بعض القضايا، خصوصاً قضية الصحفي عبدالكريم الخيواني. نحن نأمل أن يأخذوا نصائحنا بعين الاعتبار، لأن صورة اليمن في الغرب ليست جيدة، وهناك أسباب عديدة لذلك، والعديد من الصحفيين الذين لم يأتوا إلى هنا يعتقدون بأن اليمن بلد غير مستقر.
> زرت اليمن من قبل، كيف تراها اليوم؟
– زرت اليمن مرتين. واليمن بلد يتطور وينمو، ولكني مازلت أعتقد أن أمامه العديد من التحديات الصعبة. وأعلم أن الاقتصاد لا يتجه نحو الأفضل، بل نحو الأسوأ، وعائدات النفط اليوم تتدنى؛ فالحكومة لديها موارد تقل كل يوم، ولذلك فإن المستقبل لن يكون جيداً، وهذا يعني أن بناء الديمقراطية في اليمن سيكون أكثر صعوبة، والمشاكل التي ستواجه الصحفيين ستكون أكثر صعوبة أيضا…
 وبرغم ذلك فعندما نتحدث عن المستقبل فإننا لا نستطيع التكهن بما سيجري، فكل شيء يبقى غير مستقر وقابلا للتغيير. وكثير من الناس لا يعلمون.
والسؤال: ماذا سيحدث في المستقبل؟ وأي نوع من الدول نريد أن نصبح؟ وعلى ماذا نريد أن نؤسس ديمقراطيتنا؟ فالحديث عن المستقبل هو سؤال كبير.
> ما هي الخطوات التي تجعل من الصحافة في اليمن صحافة جيدة؟
– أولا: يجب أن تعمل وفق ما لديك. أنا لا أقول إنه لا يجب أن تكون لديك خطة طموحة، ولكني أقول: اعمل وفق ما لديك لتحدث تغييراً وتقدم خدمة مجتمعية من خلال صحيفتك الصغيرة أو إذاعتك المتواضعة.
> هل تملكون أي خطط لتطوير الصحافة في اليمن؟
– أولا هناك علاقة مسبقة بين الاتحاد الدولي للصحفيين والنقابة، وأعضاء النقابة هم أعضاء في الاتحاد.
وحول الخطط، نحن نعمل منذ فترة على عدة مشاريع، وسوف نستمر فيها، فلا مشكلة لدينا في ذلك. لكن الأهم هو: كيف يستفيد أعضاء النقابة من ذلك؟ وخططنا سوف تستمر لعدة سنوات حسب احتياج البلد لذلك، ويتوقف ذلك على قدرة النقابة على تقديم خطط تفيد وتطور الصحافة.