عاصفة غضب تضرب جامعة صنعاء وباصرة يهب لإنقاذها

عاصفة غضب تضرب جامعة صنعاء وباصرة يهب لإنقاذها

اجتاحت جامعة صنعاء أمس عاصفة غضب. وعاشت الجامعة (الجديدة) يوماً أسوداً من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصراً بعد مقتل الطالب صالح حاتم الحوتي بسلاح أحد رجال أمنها.
تدافعت الجموع الغاضبة إلى مبنى رئاسة الجامعة من كل اتجاه. الطلاب هبوا من كل الكليات وقبائل همدان هرعت من كلا البوابتين بالبنادق والجنابي والهراوات. وبدا الدكتور خالد طميم رئيس الجامعة عاجزاً عن فعل شيء حيال الغاضبين. هرب جنود الأمن وفُتحت البوابتين على مصراعيها. حتى إن طميم نفسه كاد يتعرض للأذى عندما هاجم سيارته حشود من الطلاب.
وفيما انطلقت مجاميع من الطلاب صوب البرلمان، تدفقت جموع القبائل إلى مبنى رئاسة الجامعة. كان خالد طميم بمكتبه. وكان على الدكتور صالح باصرة أن يغامر لتهدئة النفوس، وتفريج نقمة الطلاب وقبيلة همدان. وصلت سيارة وزير التعليم العالي إلى بوابة الجامعة والاحتجاجات في أوَّجها.
تعامل الوزير و الأكاديمي في الإدارة مع الغاضبين بهدوء. وأبدى لهم قدراً كبيراً من التفهم. ترجل من سيارته عند البوابة وتقدم مخترقاً حشود الطلاب والقبائل المسلحة إلى مبنى رئاسة الجامعة. كان يتعامل بحكمة رجل عاشت الجامعة في عهده أعتى مظاهراتها الطلابية.
عندما وصل باصرة إلى رئاسة الجامعة فَتَحَ باب المبنى بهدوء، وطلب من القبائل المسلحة وجموع الطلاب الهائجة الانتظار هنا. صعد إلى الدور الثاني حيث مكتب طميم وصَّعدت القبائل تدفقها إلى الساحة. وصل والد القتيل وأخوانه الثلاثة وعشرات المسلحين، ووصل ثانياً شيخ همدان يحيى علي عائض.
اقتحم رجال من همدان الباب الحديدي لرئاسة الجامعة بقوة، ثم ما لبثت أن عادت إلى المتظاهرين بخبر إلقاء القبض على القاتل. في هذه الأثناء هاجت الجموع تطالب بالاعدام، وطلب الشيخ يحيى علي عائض أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن. محذراً من التراخي إزاء هذا الأمر. «دم ابننا لا يمكن أن يذهب هدراً». قال الشيخ عايض لـ«النداء». وأضاف: «أن هناك بعض التجاوب من بعض المسؤولين ولكنه غير كافٍ».
 

***
 
غضب طلابي عارم في الجامعة ومطالب بإقالة رئيسها إثر مقتل الحوتي في بوابتها
 
> هلال الجمرة
– تصوير: جميل سبيع
قتل الطالب صالح حاتم الحوتي،21 عاماً، صباح أمس، في البوابة الغربية لجامعة صنعاء الجديدة متأثراً بعيار ناري أطلقه عليه أحد أفراد حراسة الجامعة محاولاً منعه من الدخول.
في السابعة صباح أمس غادر علي حاتم الحوتي رفقة شقيقه الأصغر صالح حاتم الحوتي منزلهما في قرية ضلاع همدان غربي العاصمة. واتجها بسيارتهما من نوع هيلوكس إلى جامعة صنعاء بهدف الحضور المبكر إلى قاعة المحاضرات في كلية التجارة. ولدى وصولهما البوابة الغربية للجامعة إعترضهما أحد أفراد الحراسة وبدأ بإستجوابهما. ثم طلب منهما إبراز هويتهما الجامعية فنفذا له مراده. كان علي يقود السيارة وعلى المقعد المجاور له يجلس صالح.
 بعد وهلة منعهما الجندي من تجاوز البوابة بحجة ان الدخول منها محظور، ومسموح لهما فقط الدخول من البوابة الثانية، إلا أن علي لاحظ آخرين يمرون من أمام الجنود بلا إعتراض. وقال علي للنداء:” كنت اشوف الجميع يدخلوا بدون شيئ فقلت له وهذا ليش دخلته؟ قال: وما دخّل (……)”.
وبحسب علي فإن جندياً آخر لم يعجبه تصرف زميله، أذن لهما بالدخول.وعند سماعهما للإذن قاد علي سيارته متجاوزاً البوابة بعدة أمتار ما أثار حمية الجندي الذي منعهما فصوب سلاحه من نوع آلي نحوهما وأطلق عياراً نارياً أصاب “صالح” الطالب في كلية التجارة في المستوى الأول.على إثرها تم نقله إلى مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا حيث فارق الحياة هناك متأثراً بإصابته.
جن جنون علي الحوتي بمقتل شقيقه الأصغر فاتصل بأسرته في ضلاع وأبلغهم بالجريمة التي حدثت. بعد نحو نصف ساعة وصلت مجاميع مسلحة من القبيلة التي ينحدر منها الطالب القتيل وقامت بتطويق الجامعة والسيطرة على بوابات الجامعة لاسيما البوابة الغربية المعمدة بدم أحد أبنائها والتي خيم فيها أب القتيل وإبنه علي وآخرون من قبيلة همدان.
وشهدت الجامعة موجة غضب طلابية عارمة تطورت إلى غليان فسخط من رئيس الجامعة والموظفين في الكليات. وهاجم طلاب بعد ساعات من الواقعة رئيس الجامعة أثناء مغادرته ساحة الجامعة، وقاموا بإلقاء حجارة وأحذية على سيارته.
في الساعة ال11 ظهراً كان علي،24 عاماً، مايزال متواجداً عند البوابة الغربية حيث قتل شقيقه قبل 3 ساعات. بدا منهكاً ومصدوماً. وكان يردد بصوت مسموع:” قتلوا أخييييييي… كيف اروح البيت بدون أخي (يضرب بيديه ويصفع خده وهو يزيح الملتفين حوله لغرض تهدئته) والله ما سار دمي اخي (هدر) وما اروح من هانا إلا وقد راس القاتل معلّق في البوابة هذه “. يبتعد قليلاً عن زملاء صالح و أقاربه، ويواصل نحيبه: “أديت اخي لا هانا وذلحين كيف اروح بدونه “. ويفسر ماجرى: “اينه (قاصداً الجندي الذي أطلق النار) مافعلنا؟ (لأن) سيارتنا قديمة ومكسرة ماهيش من حق الأُبهات رمى علينا الرصاص “.
أكد علي لـ”النداء” أن سيارات أخرى عبرت البوابة دون مضايقة، مدعماً كلامه بشهادة الطالب ياسر جمال البعداني، صاحب السيارة التي دخلت أثناء منع سيارته من الدخول.
 كان ياسر جمال البعداني،وهو أيضاً زميل في كلية التجارة، واقفاً إلى جوارعلي ليؤكد صحة كلامه، وهو قال: “مشيت من جنبهم ودخلت ولا حاكاني العسكري”.
وحمّل محمد القواس (خال صالح) رئيس الجامعة المسؤولية فيما حصل “لأنه بيشجع الأمن على مضايقة الطلاب والإغتداء عليهم… وذلحين وقتلهم “.
 
إستنكار الطلاب للحادثة
طلاب كلية الهندسة القريبة من البوابة كانوا أول الغاضبين. سمعوا صوت الطلقة قريباً وكانوا أول المبادرين إلى الاعتصام في الجامعة ثم في مجلس النواب.
وقال هاشم عبدالله، الطالب في المستوى الثاني بكلية الهندسة، إن صوت الرصاصة سمع في قاعة المعمل فغادر بعض الطلاب القاعة باتجاه البوابة حيث وقع الحادث.
مصطفى الحسام، وهو طالب هندسة أيضا، أفاد بأنه تعرض للمضايقة من العسكر قبل عام مطالبا بتوفير حرس مدني للجامعة بدلا من العسكر.
وبالمثل،طالب صبار معيض، الطالب في كلية اللغات، بتغيير الحرس العسكري بمدنيين موضحاّ أن ما تعرض له زميلهم هو نتيجة للتغاضي عن إعتداءات سابقة.
خلود وابتهال الطالبتان في كلية اللغات حملتا رئيس الجامعة مسؤولية ماجرى لأنه تجاهل بل ودعم التصرفات الخاطئة للحرس الجامعي الذين يتعاملون مع الطلاب بطريقة مهينة للمؤسسات الأكاديمية. وأشارتا إلى قصة وقعت قبل أسبوع في كلية التجارة عندما اعتدى رجل أمن على إحدى الطالبات بالضرب وتم نقل الطالبة المجني عليها إلى المستشفى، وعلم العميد بالواقعة لكنه لم يحرك ساكناً.
وردد الطلاب الغاضبون المتجمهرون قبالة مكتب رئاسة الجامعة هتافات تطالب بإقالة رئيس الجامعة.
موقف إتحاد الطلاب
ودعا الاتحاد العام لطلاب اليمن بجامعتي صنعاء وعمران الجهات المختصة إلى الوقوف بجدية من أجل إخلاء الجامعة من العساكر وإستبدالهم بالحرس المدني. كما طالبوا بالقبض على القاتل ومحاكمته ومحاسبة وإقالة كل من تسبب في استمرار الإعتداءات على الطلبة، ومحاكمة الذين قامو بانتهاكات بحق الطلاب.
وقال بيان صادر عن الاتحاد أمس إن الجرائم والإعتداءات المتكررة التي يرتكبها قادة ومنتسبو الأجهزة الأمنية بالجامعة تقتضي من الجميع وقفة جادة والعمل على إخلاء الجامعة من العسكر. وأهاب بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية المسارعة إلى إدانة واستنكار ما يتعرض له طلبة جامعة صنعاء والتضامن معهم. وشدد على ضرورة تنفيذ قرار اللقاء التشاوري لوزارة التعليم العالي ولرؤساء الجامعات اليمنية الصادر في 12 يونيو الماضي والذي قضى باستبدال الحرس الأمني بحرس مدني.
 
رئاسة الجامعة تدعو إلى التحلي بالحكمة
من جهة ثانية، دعا مسؤول في جامعة صنعاء في تصريح صحفي اتحاد الطلاب إلى التعامل بحكمة. وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن رئاسة الجامعة تأسف لمقتل الطالب وإنها مع التحقيق النزيه في الحادث ومحاسبة من تظهر التحقيقات مسئوليته عنه وفقا للقانون والنظام”.
وأضاف في تصريحات لموقع نيوزيمن إن إثارة الفوضى وتأجيجها لن يخدم أحداً سوى العبث والفوضى ومن يريدون تحقيق مكاسب سياسية آنية.