جيم بو ملحة يسلِّم الخيواني جائزة العفو الدولية.. مجلس جديد لنقابة الصحفيين برئاسة المسعودي

جيم بو ملحة يسلِّم الخيواني جائزة العفو الدولية.. مجلس جديد لنقابة الصحفيين برئاسة المسعودي

أنتخب ياسين المسعودي نقيباً للصحفيين بعد منافسة شديدة مع رؤوفة حسن التي هنأته بالفوز عقب إعلان النتائج مساء الأحد الماضي.
وانتخب الصحفيون 12 عضواً لمجلس النقابة الجديد، بينهم 4 من المجلس السابق هم: مروان دماج، سعيد ثابت، عبدالله الصعفاني، حمدي البكاري.
وقرر المؤتمر الرابع للنقابة تكليف لجنة برئاسة عبدالباري طاهر بإعداد مشروع نظام داخلي جديد في غضون 6 أشهر، بما يكفل توسيع صلاحيات فروع النقابة في عدن وحضرموت وتعز، وزيادة تمثيل المرأة في هيئات النقابة.
 وانعقد المؤتمر في قاعة أبوللو بالعاصمة صنعاء خلال الفترة من 14 وحتى 17 مارس. وحضر الرئيس علي عبدالله صالح الجلسة الافتتاحية، وأعلن إسقاط العقوبات على عبدالكريم الخيواني، ووجه وزير الاعلام بانجاز معاملات طالبي التراخيص الجديدة لاصدار صحف. كما وجه الحكومة بإعداد قانون يسمح بإنشاء قنوات تلفزيونية غير حكومية.
وظهيرة اليوم الثالث للمؤتمر (الاثنين 16 مارس) قام رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحة بتسليم عبدالكريم الخيواني جائزة الشجاعة لصحافة حقوق الإنسان التي فاز بها الخيواني في يونيو الماضي لكنه لم يتمكن من حضور حفل تسلمها في لندن بسبب مسارعة السلطة إلى إلقائه في السجن.
 

***
 
كلمة جيم بو ملحة في افتتاح مؤتمر نقابة الصحفيين:
لن تتقدم اليمن في طريق الديمقراطية إذا استمر  اضطهاد الصحفيين

اذا سمحتم لي فإني سأقرأ مداخلتي بلغتي العربية المتواضعة، آملاً أن تكونوا كرماء ومتسامحين مع أخطائي وارتباكي.
أبدأ بشكركم على دعوتي إلى مؤتمركم، فهذه هي المرة الاولى التي يحضر فيها رئيس الفيدرالية الدولية للصحفيين خلال نقاشاتكم. وأعترف بأن مشاركتي لكم في التفكير، تعد امتيازاً هاماً لي. وأؤكد لكم أني سأعمل دائماً على القيام بما أستطيع من أجل الاستمرار في جعل همومكم وانشغالاتكم دائماً في قلب اهتمام الفدرالية الدولية للصحفيين.
أود أن أنوه باسم اللجنة التنفيذية للفدرالية الدولية للصحفيين بنقابتكم، وكذلك بتقاليد نقابتكم العالمية. كما أريد أن أعبر لكم عن شكري الخاص وكذلك شكر جميع النقابات أعضاء الفيدرالية الدولية للصحفيين على الالتزام الذي تعبر عنه نقابتكم منذ سنوات نحو قضايا الصحافة وحقوق الصحفيين وأيضاً نحو قضية حرية الصحافة وحق المواطنين اليمنيين في المعرفة، وأخيراً نحو قضية التضامن الدولي.
وأحب أن أركز على هذه النقطة، لأن زملاءكم في العالم بأسره على علم بالضغوط الرهيبة التي تمارس عليكم من طرف القوى المعادية لكم، من أجل محاولة التضييق على مجهوداتكم وكبتها. ولهذا سيقف معكم كل صحفيي العالم دائماً جنباً إلى جنب كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
فالصحافة والصحفيون في العالم يعيشون ظروفاً في غاية الصعوبة، فالأمر ليس حكراً على اليمن وحدها. فحين أسافر إلى أي مكان من أجل الحديث إلى الصحفيين، أستعمل كلمات قاسية جداً من أجل وصف ما يعانيه الصحفيون اليوم، وسأستمر في استعمالها.
وكنت دائماً أقول: «إنه موسم القنص عند الصحفيين» فلم يحدث أبداً في تاريخنا أن وصل اغتيال واستهداف الصحفيين إلى هذا الحد غير المسبوق.
في كل سنة تلاحظ الفيدرالية الدولية للصحفيين مقتل الصحفيين والعاملين في مجال الاعلام. في السنوات العشر الاخيرة توفي أكثر من ألف صحفي. ويموت صحفيان كل أسبوع في المتوسط تقريباً.
فمنذ سنتين، تحطمت أرقام قياسية حين وصل عدد الصحفيين والعاملين في الاعلام الذين قتلوا إلى 172- 172 اغتيالاً، جرائم قتل، ضحايا خطوط النار، حوادث وحالات وفيات غامضة.
في العراق وحدها قتل أكثر من 250 صحفياً منذ الغزو الامريكي للعراق.. فقد شهد العام الماض وحده مقتل 104 صحفيين، وقد شعرنا بالارتياح لانخفاض هذه الارقام، رغم أن 104 يظل عدداً كبيراً.
البعض يحكي أن بعض الصحفيين قتلوا لأنهم تواجدوا في المكان الخطأ في الوقت غير المناسب، لكن ليس في المكان غير المناسب طبعاً. كلنا نعرف أن الواجب الأول للصحفيين أن يكونوا في موقع صنع الحدث. إن فقدان الصحفيين بتلك الوتيرة، صعب الاحتمال ويجب أن يذكرنا بكل التضحيات التي تستمر في الحدوث من أجل قضية حرية التعبير.
مرة أخرى، إن في فلسطين والعراق، حيث يوجد زملاؤنا في خط النار، وإن واجبنا هو منحهم الدعم، ولكنه ليس كافياً بكلمات التنديد فقط، إذ يجب أن نظهر تضامناً بشكل عملي ودي معني.
فوق ذلك من المهم توجيه جهودنا من الغضب إلى محاربة الظلم والمطاردات وفشل الحكومات في محاكمة القتلة، وفي أغلب الحالات لا تتم التحقيقات حول اغتيالات العاملين في الإعلام. لقد لعبت الفيدرالية الدولية للصحفيين دوراً قيادياً لجعل مجلس الأمن في الامم المتحدة وللمرة الاولى، يتبنى نصاً حول أمن وسلامة الصحفيين في بؤر الصراع، ولكن كل الاعلانات الكبرى ستستمر مجرد كلام في الهواء حتى تعبر الحكومات عن إرادة تطبيقها.
نحن نحتاج إلى هذا التضامن أيضاً ضد الاعداء السياسيين لحرية الصحافة.
إن مهنة الصحفي اليوم محفوفة بالمخاطر. فالمهنة هي موضوع للتدخل السياسي غير الضروري، رقابة أكثر، والقيود أكثر من ذي قبل، رغم أنه يقال لنا بأن أفكار الديمقراطية الليبرالية تنتشر حول العالم لضمان احترام حقوق الانسان والقيم الديمقراطية، فإنني لا ألتقي بأي صحفي راض.
الكل يعترف بأن هناك أزمة حقيقية اليوم تعيشها حرية الصحافة تقريباً في كل قارة وفي كل دولة. لقد ذكرتنا السنوات القليلة الماضية أن حرية الصحافة لا تتحقق بسهولة، إنها تتطلب دفاعاً مستمراً في الديمقراطيات العريقة إن الحكومات تتراجع اليوم باسم الأمن الوطني وما يسمى بـ«الحرب ضد الارهاب» كمبرر من أجل مضاعفة التضييق على التقارير الصحفية.
إن التدابير الوحشية التي تتخذ من أجل وضع حد للاختلاف السياسي لا تصلح فقط إلا في اسقاط قوانين الحريات والديمقراطيات التي تدعي حمايتها. إن الحقوق المتبناة من طرف حرية التعبير، حرية الشراكة، حرية الحركة، حرية التجمع، كلها اختيرت عن طريق تغيير أرضية السياسة المتبعة في ما يسمى بـ«الحرب ضد الإرهاب».
الحكومات، الشرطة، والمحاكم يقيمون حصاراً شاملاً على واجباتنا المهنية من أجل حماية المصادر السرية. يرتفع يوماً بعد يوم، عدد المراسلين الذين يسقطون ضحايا لنشر المعلومات الحقيقية التي تخرج حكوماتهم. اضطرت الفيدرالية الدولية للصحفيين الى التدخل للاحتجاج على التحركات التي قامت بها حكومات الدنمارك، هولندا، والمانيا، بعمليات التجسس على صحفييها وممارسة ضغوطات لا مبرر لها.
إنه ليس من المعقول التجسس على الصحفيين في الكثير من ديمقراطيات العالم واستعمال المصالح الأمنية لمخبرين مأجورين داخل المؤسسات الإعلامية، أو أن تخضع هواتفنا يومياً للمراقبة وأن يتابع المراسلون بسبب القيام بواجبهم المهني.
حينما تتصرف ديمقراطيات عريقة بهذا الشكل، فإنه من غير المفاجئ أن تلجأ الانظمة التي يتم فيها خرق حقوق الانسان بشكل معتاد، فإن هذا الامر يجعل هذه الحكومات تزيد من قوة الطغيان الذي تحكم به بلدانها.
في الديمقراطيات الأقل عراقة، نرى أن التسلط يزداد ترسخاً. فهناك مجموعة من حالات للصحفيين يتعرضون للتحرش، الهجوم، الاختطاف، والاعتقال. فالكثير من زملائنا، والبعض الأكثر شجاعة وتصميماً، هؤلاء مستعدون للتضحية بحياتهم الشخصية والعملية من أجل الصالح العام، هم رهن الاعتقال والاحتجاز.
نحن عائلة الصحفيين العالميين، عائلتكم، نشارككم في رعبكم وغضبكم بسبب المعاملة التي يعامل بها زملاؤنا هنا في اليمن. نحن نعرف ظروفكم والاحكام المسيسة والمجرمة وكذلك الرقابة التي تواجهونها بشكل دائم. ونعلم كذلك بقانون الصحافة المتشدد وقيوده الكثيرة حول تغطية أخبار الرئاسة، أمن الدولة، والدين.
وبالتالي، فإن رسالتنا ورسالة 150 نقابة من مختلف دول العام إلى السلطات اليمنية ما زالت مدوية وواضحة. إنها دائماً رسالة احتجاج واستنكار.
لن نقبل باضطهاد الصحفيين ولا باعتقالهم أو فرض الرقابة عليهم بأي شكل من الاشكال.
إن من المحزن وجود حرية الصحافة في اليمن دائماً تحت الظل، نظراً لعدم وجود ثقافة ديمقراطية أو حرية صحافة متجذرة، والتي خلقت أفضل الظروف من أجل مراقبة نفسها بنفسها وأيضاً من أجل التوجيه السياسي.
وقد كنا نلح على حكومتكم أن تجعل حرية الصحافة من بين أولوياتها، ولكن حين يتعلق الأمر بقضايا كتلك التي حدثت مؤخراً، حيث جاء قرار المحكمة الخاصة بالإرهاب ضارباً بعرض الحائط العفو الرئاسي ووعود وزارة العدل وأجهزة رسمية أخرى، بكون القضية قد أغلقت و ما زال حكم بست سنوات نافذاً في حق عبدالكريم الخيواني.
باسم المائة وخمسين نقابة المنتمية للفيدرالية الدولية للصحفيين، وال600 ألف من أعضائها، أوجه من جديد نداء للسلطات اليمنية لتعمل على احترام قرار الرئيس العفو عن الخيواني، إلغاء العقوبة الصادرة في حقه. نحن جميعاً وراء عبدالكريم، وسندعمه إلى أن يستعيد حريته ويعود لممارسة مهنته دون مضايقات.
إننا نقول للسلطات اليمنية إن هذه البلاد لن تسير في طريق الديمقراطية واحترام حقوق الانسان إذا استمر اضطهاد الصحفيين والاعتداء على حقوقهم.
احتفل العالم في ديسمبر الماضي بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الانسان. ولكن بالنسبة إلينا نحن الصحفيين لا نجد ما نحتفل به. فنحن نوجد أمام مهنة كان من المفروض أن تكون حامية الكثير من الحريات المعبر عنها في الإعلان العالمي، لكنها اليوم تعيش أزمة على مختلف الأصعدة. إن المؤسسات الإعلامية القوية تستعمل قوة التكنولوجيا من أجل السيطرة على العالم، ومن خلال هذه الطريق، فقد نسيت كل مفهوم لمهمة الصحافة.
فبالنسبة إليها، كل ما يهم هو نظام إعلامي يخدم مصالح المؤسسات الإعلامية والممولين، وفي نفس الوقت فإن الصحافيين يعملون في ظروف بئيسة. من المستحيل الحديث بحماس عن حرية الصحافة بينما يعيش الصحفيون ظروفاً صعبة ويعانون من الفقر والاهمال حتى في الدول الغنية.
إنها أوقات صعبة حيث إن الحاجة إلى صحافة واعية، مستقلة، وأخلاقية، تصبح أكثر صعوبة من ذي قبل.
اليوم هناك الكثير من الناس الذين يحاولون خلق الانقسامات بين الصحفيين العرب وزملائهم في العالم. هؤلاء الناس يحاولون نشر الخلاف السياسي حيث لا يوجد. إنهم يحاولون تحريف حقيقة الظروف المتغيرة في العالم من أجل الإيحاء بأن ايديولوجيات «الحرب الباردة» القديمة مازالت تحدد العلاقات بين الصحفيين.
نحن في الفيدرالية الدولية للصحفيين نرفض هذه الطريقة السطحية والمستهلكة من أجل التفرقة بين الصحفيين فلا يوجد مكان لها في عالم الاعلام المعاصر.
لهذا فقد بدأنا بلورة مبادرتنا من أجل الصحافة الاخلاقية، التي صارت نقطة مركزية في لقاءاتنا، منذ اتفاقنا في مؤتمر الفيدرالية في موسكو.
إننا نرفع هذا التحدي من أجل التوعية بأهمية المعلومات الدقيقة التي يجب أن تتوفر عليها الصحافة وتستخدمها في تقاريرها، مما سيساعد على خلق تفاهم مشترك في مواجهة الانقسام سواء كان محدداً عن طريق اللغة، الثقافة، العرق، أم المعتقد الديني.
لقد ألزمنا أنفسنا منذ سنوات كثيرة بالوقوف، جنباً إلى جنب معكم وتطوير برنامج عمل الذي سيعزز حقوق الصحفيين، التضامن بين الفروقات الصحافية المختلفة، وأن يعالج بعض من القضايا المستعجلة التي تواجه زملاءنا.
خلال السنوات القليلة الماضية، فإن مجموعة من اتحادات الصحفية العربية انضمت إلى الفيدرالية الدولية للصحفيين. هناك اليوم 13 عضواً. فهم يلتقون ويحددون برنامج عمل مبادرات في المنطقة، والتي ستقوي منظماتهم في العديد من القضايا ككل، من الحماية الى الحملات من أجل إيقاف تجريم المهنة وتوفير ظروف عمل محترمة وأيضاً اتفاقيات جماعية.
ولهذا فمن الضروري الاستمرار في تعزيز شراكاتنا كي نصبح قادرين على العمل معاً لأجل بناء جمعيات ونقابات تمثيلية ومستقلة للصحفيين، تقف للدفاع عن حقوقنا كلما تعرضت للتهديد، سواء من طرف مالكي وسائل الاعلام أم من طرف السياسيين.
ولكن لا يراودنا أي شك في أن نقابتكم كانت دائماً في خضم النضال، من أجل العدالة الاجتماعية والدفاع عن الحقوق المهنية للصحافة. لقد أظهرتم أيضاً الروح النضالية للنقابة، والتي هي نموذج حقيقي لكل النقابات في المنطقة.
إن نقابتكم إشارة تاريخية قوية تشرف الصحافة اليمنية والتي مازالت مستمرة الى يومنا هذا. فنقابتكم تعتبر من نواح كثيرة نموذجاً لذلك النوع من المنظمات التي نحتاج من أجل بناء اتحاد مناضل وقوي: المزيج الخالص من الإنسانية والصمود القوي في وجه الظلم.
يقال أن الاتحاد قوة. وقوتكم في اتحادكم. لا تتركونهم يقسمونكم. إن بقاءكم متحدين، حاسم ليس فقط بالنسبة لأعضاء نقابتكم، وإنما لكل مواطني اليمن.
وفي الختام، أؤكد لكم اعتقادي بأن الصحافة اليمنية بين أيد أمينة ما دامت نقابة الصحفيين اليمنيين مستمرة في ازدهارها وتطورها.
وشكراً،،،
 
***
 
قبل أن يذهب عبدالكريم لتسلم جائزة منظمة العفو الدولية سألته طفلته الصغرى: هل ستحمينا الجائزة يا أبي؟
الرئيس والخيواني في “أبوللو”

> “النداء” – صنعاء:

من نفس المنصة التي اعتلاها رئيس الجمهورية، كان للصحفي عبدالكريم الخيواني رأي آخر حيال ما أعلنه الأول.
أثناء الحفل الافتتاحي للمؤتمر العام الرابع لنقابة الصحفيين طالب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحة رئيس الجمهورية بإنفاذ توجيهاته بإسقاط الأحكام بحق الزميل الخيواني.
ولمرتين اضطر الرئيس لتأكيد إسقاط الأحكام، لكنه أرفق ذلك بما يشبه الشروط. قال الرئيس إن على الخيواني أن يكون مواطناً صالحاً، وحثه على “الابتعاد عن إثارة النعرات العنصرية والطائفية”.
بعد يومين من كلمة الرئيس صعد عبدالكريم الخيواني إلى ذات المنصة، ووقف خلف ذات الحامل الخشبي الرئاسي للميكرفونات للرد على شروط الرئيس.
“شروط المواطنة الصالحة التي نعرفها لن تكون غير الدستور والقانون، التي يلتزم فيها الحاكم والمحكوم” قال الخيواني في كلمته عقب تسلمه جائزة منظمة العفو الدولية من رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحة.
واحتفى الصحفيون، ظهر الاثنين الفائت، بتكريم زميلهم على هامش أعمال المؤتمر العام الرابع للنقابة، بعد إقصاء فقرة تكريمه من برنامج حفل افتتاح المؤتمر الذي حضره الرئيس علي عبدالله صالح.
أثناء تسليم الجائزة استسلمت أيدي الصحفيين لفاصل طويل من التصفيق، بينما رافقته ذات الأكف وهو يلقي كلمته المرتجلة.
تحدث الخيواني عن خلفيات ملاحقته، وجدد أنها مرتبطة بتناول صحيفة الشورى التي كان يرأس تحريرها قضية “التوريث” والجمع بين المسؤولية والتجارة “واحتكار السلطة والثروة”، وأن الرئيس منذ عام 2004 “لم يستطع أن يتجاوز، فظل مصمما على العقاب حتى اليوم”.
وأضاف مخاطبا الصحفيين: “أعتقد أن إسقاط العقوبة كان فضلا وكان أيضا تسليما بإرادة جمعية لكم وللخارج”.
وإذ أكد على أن حرية التعبير والرأي ستظل القضية الأساسية “ولن تسقطها شروط المواطنة”، قال إن “الديمقراطية مسؤولية جماعية ولا يمكن أن يكون طرف ديمقراطي يهبها لكي يسحبها في أزمنة أخرى”. لافتا إلى أن التهم التي وجهت إليه “لم تعد قادرة على الصمود في وجه الحقائق، ولم تعد قادرة على التغطية، وأصبحت تلك التهم مكشوفة”.
كان مقررا تسليم الجائزة في 17 يونيو من العام الفائت في العاصمة البريطانية لندن، غير أنه تعذر ذلك بسبب وجود الخيواني في السجن بتهم الانتماء لخلية تابعة للحوثي اتهمتها السلطات بالتخطيط لتنفيذ عمليات تخريبية.
وقال رئيس تحرير صحيفة الشورى التي استولت عليها جماعة مسلحة تزعم الانشقاق على الحزب الذي تصدر عنه، إن أهمية الجائزة “ليست فقط في أنها منحت من لندن ومن منظمة دولية، لكن أهميتها شخصية كونها جاءت براءة ثانية دولية من تهمة ملفقة بالإرهاب، لفقها النظام اليمني، وأرادها الرئيس أن تكون كذلكـ”.
كان جيم بوملحة وصف الخيواني بالصحفي الشجاع ومن أكثر الصحفيين “تصميما”، وقال إنه “واصل التعرض لقضايا سياسية حساسة ولأوضاع حقوق الإنسان رغم تعرضه لسنوات من الضغط التعسفي والصرب والترهيب وتهديدات بالموت”.
شكر الخيواني في مستهل كلمته جميع من سانده في محنته، وخص بالذكر محامي هيئة الدفاع: نبيل المحمدي، هائل سلام، ومحمد المداني، بالإضافة لزملائه الصحفيين والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، معتبرا الجائزة إنجازا للجميع.
لكن الأسئلة المذعورة لم تكف عن مناوشة الصحفي الذي سجن أكثر من مرة وتعرض للاختطاف وترويع أطفاله.
“هل ستحمينا هذه الجائزة يا أبي؟” سألت طفلة الخيواني إباء والدها وهو في طريقه إلى قاعة المؤتمر. أجاب “اسألي علي عبدالله صالح”. بهذا الحوار الخاطف ختم الخيواني كلمته فترك السؤال معلقاً في “أبوللو”، فصفق الصحفيون بحماس لم يكن شافيا لإباء.

***
يتعامل الصحفيون مع مهنتهم بسوء تقدير شديد، وفي اللحظات الحاسمة
 تنازل الصحفي عن رأسه قربانا لمعدته ففقد الاثنين معا!
المراوحة في المنطقة الرمادية

عبدالعزيز المجيدي
 [email protected]

انتهت أعمال المؤتمر العام الرابع لنقابة الصحفيين إلى تسوية مجحفة بحق المهنة: إبقاء الحال على ما هو عليه.
كان واضحاً منذ بداية التحضير لأعمال المؤتمر أن النقابة لن تفلت من الحسابات السياسية للسلطة، والمعارضة أيضاً. وقد تعاملت الأطراف مع الصحفيين كقطع شطرنج ضبطت نقلاتها حتى اللحظات الأخيرة.
قبل انعقاد المؤتمر بأيام أطلقت مجموعة من الصحفيين بياناً شديد اللهجة حيال طريقة التحضير للمؤتمر.
وإذ قال البيان إنها تدار من غرف حزبية ورسمية، اتهم مجلس النقابة بالتقاعس عن أداء مهامه.
جملة من المطالب وضعها بيان ل30 صحفياً، من بينها تنقية العضوية من العسكريين والأمنيين والدخلاء على المهنة، وتأجيل طرح مسودات مشاريع خاصة بتعديلات النظام الأساسي وميثاق الشرف، ملوحاً في هذا الصدد بخيارات مفتوحة.
وكانت الخيارات المفتوحة إشارة ضمنية إلى ورقة ضغط تهدد عملياً بالانشقاق وتشكيل كيان مستقل.
لقد أحدث البيان خضة قوية لدى السلطة حتى وإن لم تبد اكتراثا للأمر على نحو علني.
ورغم أن السلطة عمدت إلى شق العديد من النقابات المهنية، إلا أنها أبدت حرصاً لافتاً على إبقاء نقابة الصحفيين كياناً موحداً، لكن بحسابات لا علاقة لها بالنقابة أو المهنة. إنها تتخوف تماما من وجود كيان نقابي مستقل للصحفيين غير خاضع لهيمنتها وإن في شكله القائم الآن.
خلال أقل من يومين تحرك البعض لاحتواء ما بدا أنه تلويح بما تخشاه السلطة: إعلان نقابة مستقلة.
تفاهم نقيب الصحفيين المنصرف، نصر طه مصطفى، بالإضافة إلى عدد آخر من الصحفيين، مع ممثلين عن جماعة البيان، وأبدى الرجل اهتماما بالأمر عكس حرصا على إنجاز تسوية بشأن مطالب بيان ال30 على نار هادئة حتى وإن اقتضى الأمر اعتبار وحدة النقابة تكليفاً “شرعياً”؟
جُمع الفريقان للتشاور، وحُسمت مخاوف الانقسام، لينتهي اللقاء بالاتفاق على تأجيل مناقشة مشروع تعديل النظام الأساسي، وتكليف لجنة يتم اختيارها من المؤتمر العام لدراسة الموضوع والتباحث بشأنه مع الصحفيين لاحقاً خلال مدة 6 أشهر. وببساطة أنهى الفريقان ما بدا أنه خلاف جوهري بتسوية غير محددة الملامح في جوانبها الأخرى.
بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام فإن نظرته للصحفي لا تختلف عن نظرته للناخبين العاديين في أي انتخابات أخرى، إنهم جمع من المعوزين الذين يسهل التأثير عليهم بالقليل من المال.
بينما كانت النقابة تستقبل الصحفيين القادمين من الفروع والمحافظات الأخرى، كان معهد الميثاق، التابع للمؤتمر الشعبي العام، هو الآخر يستقبل المئات منهم بالإضافة إلى الصحفيين في العاصمة لتوزيع مبالغ مالية للتأثير على قناعاتهم حيال المرشحين.
تراوحت المبالغ بين 7 آلاف ريال للمقيمين في صنعاء و15 ألف ريال للقادمين من المحافظات. إنها التفاتة يجيدها حزب الرئيس تماما في المواسم الانتخابية.
قبل أن يدخل الصحفيون إلى مؤتمرهم العام أكملت الحكومة مناورتها المكرسة للانتخابات. فبعد طول مطالبة بإقرار مشروع التوصيف الوظيفي للعاملين في المؤسسات الإعلامية التي اندلعت هي الأخرى على نحو مباغت أقرت الحكومة نهاية الأسبوع توصيفاً قالت إنه معدل، لكنه، بالتأكيد، فعل الكثير بشأن خيارات العاملين في المؤسسات الحكومية.
بالتزامن مع ذلك تداولت الأوساط الصحفية أنباء عن اعتزام الرئيس حضور افتتاح المؤتمر. وضخت في هذا الاتجاه شائعات كثيرة من بينها أن الرئيس سيعلن منح الصحفيين قطع أرض.
لقد صدقت الأولى وبدا أن الثانية لم تكن أكثر من بالونة اختبار لمهنة يبدو أصحابها أوهى من تحمل عرض كهذا رغم بؤسه.
صباح السبت انتشرت الحراسات الرئاسية الخاصة لتشكيل حزام أمني بقطر كيلومترين تقريباً من قاعة انعقاد المؤتمر العام في صالة أبوللو بصنعاء، بينما توزع عشرات الحراس على طول الطريق التي سيسلكها الموكب الرئاسي من وإلى المؤتمر.
وقتها كان الصحفيون قد أدركوا أن ضيفاً آخر، هو رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، سيكون أحد المشاركين الكبار في فعالية الافتتاح، بالإضافة إلى الأمين العام المساعد لاتحاد الصحفيين العرب شبه الرسمي.
لقد حافظ السيد جيم بوملحة على احترام صفته كرئيس للاتحاد الدولي للصحفيين وهو يتلو كلمة الاتحاد في حفل الافتتاح، عقب انهماك نقيب الصحفيين المنصرف نصر طه مصطفى في كيل المديح والثناء للرئيس الذي “أولى الإعلاميين كل الرعاية والاهتمام”، حد قوله.
تعامل بوملحة مع الصحفيين باعتبارهم أهم الحاضرين في المؤتمر. مباشرة خاطب الصحفيين على هذا النحو: “إخواني، أخواتي…”، ثم مضى في الحديث عن المهنة وما تجرّه من ويلات على أصحابها في كل مكان في العالم.
وفي إشارات ذات دلالة فقد اعتبر أن العدو دائماً للمهنة “السلطات الحاكمة وأجهزة الشرطة والمحاكم”.
حين خاطب الرئيس لم يكن إلا لغرض وحيد: توجيه السلطات بإنفاذ قراره بالعفو عن الزميل عبدالكريم الخيواني الذي تمت محاكمته وإسقاط التهم الملفقة بحقه.
لقد امتدح بوملحة الخيواني كصحفي شجاع وحر بعد التنديد بحكم الاستئناف الذي أصدرته محكمة أمن الدولة بتأييد الحكم الابتدائي بسجنه 6 سنوات.
تفاعل الصحفيون مع كلمة بوملحة بتلقائية، بينما اشتعلت القاعة تصفيقاً كفواصل بين جملة وأخرى إعجابا بانغماس الرجل في هموم المهنة وهجومه الشديد ضد القوى التي تعادي الصحفيين في اليمن.
أن قضية الزميل الخيواني لم تكن في أجندة كلمة الرئيس على الأرجح، لكنه اضطر مرتين لتأكيد إسقاط العقوبة عن الخيواني.
قال الرئيس إن على الخيواني أن “يعود مواطنا صالحاً” وحثه على “الابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية والعنصرية”، وقد كان الأمر بمثابة شروط للقرار مرفقا بتهمة إضافية.
في جانب آخر أظهر الرئيس مدى سيطرته الشخصية على السياسات المتبعة بشأن حرية الصحافة والرأي، فقد وجه في خطابه وزير الإعلام بإصدار التراخيص الموقوفة، وإعداد قانون لتنظيم إنشاء القنوات القضائية والمحطات الإذاعية.
ضمن جدول أعمال الافتتاح كانت فقرة تكريم الخيواني بجائزة العفو الدولية الخاصة بالصحافة المعرضة للخطر إحدى ضحايا الحضور الرئاسي. فقد عملت قيادة النقابة بحزم لإرجاء حفل التكريم الذي كان مقرراً إلى نهاية أعمال المؤتمر.
وكان بادياً أنها تقف على دوافع مرتبطة بالخشية من إزعاج الرئيس.
أثناء حديث الرئيس ارتفعت الأصوات، مطالبة بصرف أراض للصحفيين وإقرار توصيف الإعلاميين، وقد وجد الرئيس في هذا التصرف سبباً لتوجيه ضربة موجعة للصحفيين: “إحنا مش في سوق، أنتم كصحفيين نخبة كنا نعتبركم قمة الأدب وقمة الأخلاق وقمة الذوق”، في إشارة إلى أن العكس هو ما حدث! ربما كان الرجل محقاً في هذا الجانب، فقد بدا البعض، ومعظمهم من العاملين في المؤسسات الرسمية، كشحاذين أمام من ينظرون إليه كواهب مكرمات. إنهم لم يقدروا بعد قوة مهنتهم، ولم يجربوا المراهنة عليها في انتزاع ما يجب الاقتناع بأنها حقوق خارج الصورة المستجدية.
استكمالاً للتسوية التي سبقت المؤتمر أقر المؤتمر العام بعد منازعات متعددة تأجيل مناقشة الوثائق المقدمة: ميثاق الشرف وتعديلات النظام الأساسي. قبل أن يتم التعامل مع أعماله كدورة انتخابية خالصة استجابة لبيان ال30.
وانخرط الجميع في ترتيب تحالفاتهم وهواجسهم لرسم شكل القيادة المقبلة داخل القاعة وخارجها أيضا!
بالنسبة لموقع النقيب بدا أن الصحفيين بما في ذلك أحزاب المعارضة على قناعة راسخة أن هذا المكان محجوز فيما يشبه الكوتا لمصلحة رئاسة الجمهورية!
ورغم أن ياسين المسعودي كان الأكثر حظاً في ترجيحات منافسات دوائر القرار، فإن رؤوفة حسن الأكاديمية في جامعة صنعاء والمصنفة سياسيا على السلطة، خلطت الكثير من الحسابات بهذا الشأن.
لكن ياسين المسعودي ظل صاحب الحظ الأوفر حتى اللحظات الأخيرة بسبب وقوفه على دعم أكبر ظهر في إجماع سيطر على صحفيي المؤسسات الإعلامية الرسمية.
حاول نعمان قائد سيف وهو كاتب وصحفي مستقل ذو اتجاه ناقد للسلطة كسر استئثار الرئاسة بالموقع الأول في النقابة، وقد فعلها للمرة الثانية، غير أنه لم يكن متهيئاً للأمر في جانب حملة الترويج لشخصه، إذ كان المرشح الوحيد الذي خلت القاعة من صوره وملصقاته.
أثناء عملية الاقتراع ضخ المؤتمر الشعبي العام قوائم عديدة حاولت استيعاب كل الأمزجة الجغرافية والسياسية، لكن مع سيطرة مطلقة لمرشحيه.
بالمقابل نزلت أحزاب المشترك متأخرة بقائمة موحدة ضمت أبرز مرشحيها.
لم تخلُ المسألة من تكتيكات ومناورات أبداها المرشحون بمن فيهم أولئك المستقلين. وعقد الكثيرون ما يشبه المقايضة: “صوت لي أصوت لكـ”، بينما ظلت الخيارات المهنية خارج اللعبة تماماً.
للحصول على الأصوات لا يحتاج المرشح إلى صفات مهمة بالنسبة لهذه النقابة: الحضور المهني والقيادي للمرشح. الأمر يتم حسمه خارج تلك المعايير، غالبا وفقا للعلاقات الشخصية، بالإضافة إلى مؤثرات أخرى ذات صلة بالتوجهات الحزبية.
أثناء التوجه لصناديق الاقتراع لم يختلف المشهد كثيراً عن أي انتخابات تجرى في أي مديرية ريفية. فقد واصل محركو الحملات الانتخابية للمرشحين ملاحقة المقترعين حتى الصناديق، محاولين التأثير على قناعات أعضاء المؤتمر العام بتوزيع بطاقات وكروت مرشحيهم.
لقد لفت الأمر لجنة الفرز وحذرت مراراً من الوقوف بجانب المنصة، لكن المشهد لم ينته إلا مع إدلاء آخر عضو بصوته في الصندوق.
المؤكد أن جيم بوملحة ورفيقيه من الاتحاد الدولي لم يخرجوا بانطباع جيد.
فالمفارقة ما زالت مستمرة على قمة هرم النقابة: نقيب للصحفيين مهمته الدفاع عن حقوق زملائه وحرية الصحافة أمام الحكومة، لكنه في الوقت نفسه نائبا لرئيس مجلس ادراة مؤسسة صحفية تعينها الحكومة أو الرئيس!
خلافاً للمؤتمر العام الثالث الذي أحدث شيئاً من الحيوية في عمل النقابة، فإن المؤتمر الرابع لم يسفر عن أي تغيير جوهري. هناك بضعة وجوه جديدة صعدت لعضوية المجلس، لكن قدرتها لم تختبر بعد في مواجهة سياسة “المخالب الناعمة” التي أطبقت على النقابة مؤخرا.
كان المؤتمر مناسبة لأحداث تحول مهم في مسيرة العمل النقابي بالبلد، غير أن الجميع فضلوا الإذعان لتسوية تقود إلى التعايش مع ما هو قائم حتى وإن كان على حساب المهنة النوعية. يقع اللوم بالدرجة الرئيسية على الصحفيين، إذ تعاملوا مع مهنتهم بسوء تقدير شديد. ففي اللحظات الحاسمة والمهمة تخلى الصحفي عن رأسه وقدمه قربانا لمعدته ففقد الاثنين معا!
وفي الواقع فإن الصحفيين، لم ينجزوا شيئا خارج التسويات الفوقية المستمرة بمصادرة حقهم في كيان مستقل. ثمة حديث عن توازن مستمر في المجلس الجديد للنقابة. إن الأمر لا يعني في الخلاصة شيئا سوى أن الجميع ما زال يراوح في المنطقة الرمادية، حيث يسيطر خيار وحيد ومغلق: البقاء تماما بمنأى عن أي فكرة نقابية ناجزه وحقيقية، خارج سيطرة السلطة.

***

جولة في قاعة مؤتمر النقابة
 
– قيادات المؤتمر الشعبي حضروا بشكل لافت- الجلسة الافتتاحية كأنهم أرادوا إبلاغ رسالة صريحة إلى صحفيي المؤتمر الشعبي والمؤسسات الحكومية مؤداها: نحن هنا لمتابعة التزامكم بالتوجيهات حضر يحيى محمد عبدالله صالح الذي عمد إلى إظهار ميله إلى ترشيح رؤوفة حسن، عبر تزيين صدره بملصقها الانتخابي، ما أثرَّ سلباً عليها، ودفع صحفيين مترددين إلى التصويت لمنافسيها.
– استنفر مكتب الرئاسة وخصوصاً قبيل الاقتراع لحشد التأييد لصالح المرشح الرسمي: ياسين المسعودي. وأعلنت حالة طوارئ في المؤسسات الصحفية الرسمية، وكذا في مقر المؤتمر الشعبي ووزارة الإعلام، وذلك للحؤول دون حصول أي اختراق من شأنه تعطيل القرار الرئاسي.
 في المؤتمرات 2، 3، 4، كان تحديد من يشغل موقع النقيب اختصاصاً رئاسياً أصيلاً.
– الزميل ياسين المسعودي استفاد من علاقاته الطيبة مع زملائه في المؤسسات الرسمية، وكذا مع الصحفيين المعارضين والمستقلين.
 – الزملاء مروان دماج وسعيد ثابت وحمدي البكاري وعبدالله الصعفاني حصدوا غلة وفيرة من الأصوات. والأربعة هم من أعضاء المجلس السابق. ويمكن عزو تصدرهم قائمة الناجحين إلى فاعليتهم خلال الدورة السابقة، فضلاً على الدعم اللافت الذي حظي به الأولان من صحفيي المشترك والمؤتمر في آن، ما بدا وكأنه توكيد لما تردد قبل المؤتمر عن توافق بين المشترك والمؤتمر، يتم بمقتضاه دعم المسعودي لموقع النقيب مقابل دعم سعيد ومروان لعضوية المجلس.
– 7من المجلس السابق لم يتقدموا للترشح. إلى النقيب السابق نصر طه مصطفى، امتنع عن الترشح: حافظ البكاري، علي الجرادي، ذكرى عباس، سامي غالب، واثق شاذلي، راجح الجبوبي الذي ترشح لعضوية المجلس ثم قرر الانسحاب عشية المؤتمر.
– امتنع المرشحان المتنافسان على موقع النقيب عن تبادل انتقادات قاسية في حملتيهما. غير أن المرشحة رؤفة حسن كانت عشية ويوم الاقتراع عرضة ل حملة تسريبات وبذاءات، والمخزي أن بعض الحملات التي استهدفتها اتكأت على كونها امرأة.
– يتحلى النقيب ياسين المسعودي بالدماثة والهدوء. وينأى عن الحدة في سلوكه المهني والنقابي. وعلى الرغم من الأزمات التي عصفت بالمجلس السابق فقد كان لافتاً عدم تورطه في أية سجالات أو ردود فعل غاضبة تجاه زملائه في المجلس. وغالباً ما كان يدفع باتجاه «حلحلة» المشاكل عبر اقتراح حلول وسط، أو من خلال قفشات تلطف أجواء الاجتماعات الساخنة.
– أدى التنافس الحاد بين المرشحين لموقع النقيب إلى تغييب المرشح الثالث نعمان قايد سيف. وفي يوم الاقتراع بدا المرشح الهامشي مهماً لدى المتنافسين، فمؤيدو رؤوفة حسن أملوا بانسحاب نعمان في اللحظة الحاسمة لصالح مرشحتهم، في حين بدا مؤيدو ياسين سعداء بصلابة المرشح المعارض وتشبثه بالبقاء في قائمة المرشحين حتى النهاية. وفي يوم الاقتراع لم ينجُ نعمان من التشكيك بسلامة دوافعه، إذ أبلغ إذ ترددت شائعة تفيد بأنه محاط بفريق من المؤتمر الشعبي يزين له البقاء في المنافسة رغم انعدام حظه بالفوز.
– بدا لافتاً تمكن الزميلين فكري قاسم ونبيل الأسيدي من اختراق قوائم الأحزاب. والإثنان دخلا المنافسة كمرشحين مستقلين، على الرغم من أن فكري قاسم ظهر في قائمة للمشترك لم تبد أنها نهائية. وقد استقطب الاثنان أصوات المستقلين الساخطين على القوائم الحزبية.
– حافظت فاطمة مطهر (وكالة سبأ) على حضور المرأة في المجلس الجديد، خلفاً للزميلة ذكرى عباس. وحلت فاطمة في المركز الثاني بعد مروان دماج، بفضل الدعم المزدوج لها من المؤتمر الشعبي والمشترك. فضلاً عن ثقل صحفيي وكالة سبأ. لكن تفوق فاطمة لم يرض الصحفيات اللواتي أملن بزيادة حصة الصحفيات في المجلس الجديد، إذ إن عشر مرشحات أخريات فشلن في اختراق القوائم الذكورية.
– تميز أحمد الحبيشي رئيس مجلس ادارة «14 اكتوبر» عن غيره من رؤساء المؤسسات، بدعمه العلني لرؤوفة حسن. وتردد أن رؤوفة حسن حظيت بتعاطف مضمر من علي ناجي الرعوي رئيس مؤسسة «الثورة»، وعلي حسن الشاطر رئيس تحرير «26سبتمبر».
– 5 من أعضاء المجلس الجديد بينهم النقيب كانوا أعضاء في المجلس السابق. و ح فقط كانا في المجلس الأسبق الذي انتخب في المؤتمر الثاني (1999) هما النقيب ياسين المسعودي وعباس غالب، وكلاهما يشغل موقع نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية عامة.
– فاز في عضوية المجلس الجديد 12 مرشحاً وردت أسماؤهم في قوائم حزبية (مؤتمر ومشترك) والمرشح الوحيد الفائز الذي لم يجد موقعاً له في قائمة حزبية هو المرشح المستقل نبيل الأسيدي مدير مكتب صحيفة «عكاظ» في صنعاء.
– المقدم محمد الماوري رئيس اللجنة الأمنية أثناء جلسات المؤتمر الرابع تمكن من تقديم صورة متميزة لرجل الأمن، وعمل بتفانٍ من أجل الحؤول دون أي احتكاك بين رجال الأمن والصحفيين، محيداً من تأثير السجل العدائي الدامي بين المخبر الصحفي والمخبر الأمني.
 
 
***
 
اختراق الأحزاب لمهنة الصحافة
 
محمد القاضي

بقدر ما ساد مؤتمر نقابة الصحفيين من حماس وتنافس ودعاية انتخابية فاقت الدعاية الانتخابية لمرشحي البرلمان، كان المؤتمر “فوضى منظمة”. هذا ليس رأيي فقط، وإنما رأي السيد جيم بوملحة رئيس اتحاد الصحفيين الدوليين. ما ساد الجلسة الافتتاحية من هرج ومرج وحتى مقاطعة للرئيس علي عبد الله صالح في كلمته دفعته إلى أن يقول: “نحن لسنا في فرزة”.
ربما انشغل المعنيون بكولسة وحرب القوائم وتناسوا الإعداد والتحضير الجيد للمؤتمر الذي تحول بفعل كولسة السياسيين من قاعة للنخبة إلى “فرزة” نقل ركاب. والدليل على أن المؤتمر كان “فرزة” هو سكوت الصحفيين عن تمرير التقارير المقدمة من المجلس السابق وعدم مناقشاتها، ومساءلة أعضاء المجلس. هذه هي قاعدة العمل النقابي ومؤسسات المجتمع المدني. لا بد أن يتم محاسبة من يتبوؤوا أي منصب. كيف بنا كصحفيين ندعو إلى الشفافية والمحاسبة وجوهر عملنا مساءلة المسؤولين أمام الناس أن نتغاضى عن مساءلة المجلس السابق؟! ربما يشعر الكثير ومنهم الصحفيون –للأسف– أن المساءلة تعني الإدانة ولذا مجرد الحديث عنها يثير حنق بعض الزملاء، ويعتبرون الحديث عنها تشهيرا. المحاسبة من أصول العمل الديمقراطي الحديث، الذي يعني وجود شفافية، ووجود شفافية يعني أن هناك حكما جيدا. كيف لشخص أن يكون فعالا ومنتجا إذا لم يشعر أنه لن يتم محاسبته!؟ الضمير الحي ليس كافيا في عالم اليوم للوصول إلى نتيجة ايجابية في عمل ما. لا ننكر أن المجلس السابق كان له إيجابيات كثيرة، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تقصير، وكان من حق الصحفيين أن يسمعوا زملاءهم يبررون وجود إخفاقات هنا وهناك وأبرزها: لماذا لم يدر نقاش حول تعديلات مشروع النظام الداخلي في صنعاء وتعز كما حدث في عدن؟ لو كان حدث هذا لشعر جميع المرشحين لعضوية المجلس أنهم ليسوا مجرد سائقين في “فرزة” الصحافة. مثل هذه المؤتمرات تمثل فرصة مناسبة لمناقشة مشاكل الصحفيين المهنية والحقوقية وغيرها، وهو ما افتقدناه في المؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين. لم نسمع شيئا عن هموم الصحفي القادم من حضرموت وعدن وتعز والحديدة وحتى صنعاء. الكل كانوا مجرد “شواعة” لزف المنتخبين فقط وكأننا في عرس وليس في مؤتمر نقابي، يجب أن يتم فيه مناقشة المشاكل التي تواجه الصحفي ونقابته، حتى يتم معالجتها، وإلا لما تطور العمل النقابي. مشاكل الصحفيين لا تقتصر فقط على علاقتهم بالحكومة وأجهزتها، بل هناك مشاكل عملية ومهنية هي في صلب عمل النقابة.
في قاعة المؤتمر حضرت الأحزاب السياسية بكل ثقلها ودسائسها وقوائمها التي كانت يفوح منها عفن كولسة السياسة القذرة التي خلطت الأوراق وشتت الأذهان وأدخلت بعض المرشحين في هذا أو ذاك الحزب وأخرجت آخرين. كولسة المؤتمر الشعبي العام كانت واضحة بشكل كبير جدا. لكن المعارضة التي تصم آذاننا بنعيقها الداعي إلى استقلال مؤسسات المجتمع المدني من سيطرة الأحزاب هرولت إلى المستنقع نفسه لدرجة أن المرء يجد صعوبة في التفريق بين السلطة والمعارضة في هذا البلد. المشكلة ليست في الأحزاب، ولكن في الصحفي نفسه الذي يعد نفسه من النخبة، ومن ثم يتحول إلى مجرد موظف يتلقى الأوامر والتعليمات بالتصويت لفلان أو علان، مع احترامي للكثير من الصحفيين الذين تمردوا على التعليمات وحكموا عقولهم وضمائرهم. الحديث عن أن التصويت تم على أسس ومعايير حزبية لا ينفي أن هناك زملاء استحقوا الصعود إلى عضوية مجلس النقابة بجدارة. لكن أقول صراحة إن حضور الأحزاب طغى على قاعة المؤتمر وكانت المهنية والمهنة هي صاحبة الحضور الباهت جدا.
من حق أي صحفي أن ينتمي إلى أي حزب سياسي، لكن ليس من حق الصحفي أن يستحضر الحزب في عمله المهني، على الصحفي أن يفرق بين انتمائه لنقابة مهنية هدفها خدمة منتسبيها، وبين انتمائه لحزب سياسي له أيديولوجياته الفكرية والسياسية. كشف المؤتمر العام للنقابة أن الصحفيين ومهنتهم مخترقة من قبل أحزاب السلطة والمعارضة على السواء، وأن مهنة الصحافة في خطر كبير.
نتمنى للزملاء في المجلس الجديد ورئاسته التوفيق في مهامهم في خدمة الصحافة والصحفيين.

***
 
 
هل سيقبلون أن يكون وكيلاً؟
جنوبي في نقابة الصحفيين!

شفيع محمد العبد
[email protected]
 
كغيري من الصحفيين الجنوبيين لم أتفاجأ بالنتيجة التي آلت إليها انتخابات نقابة الصحفيين، والتي هي نتيجة طبيعية لوضع ما بعد حرب صيف 94، والعقلية التي يتم التعامل بها مع كل ما هو جنوبي. قد يبدو كلامي مزعجاً وغير محبب لدى البعض، وانفصالياً مع مرتبة الشرف للبعض الآخر.
سقوط كل المرشحين الجنوبيين إلا (واحد)، تجاهل تقرير لجنة الحريات المقدم لمؤتمر النقابة عن الانتهاكات التي تعرضت لها صحيفة “الأيام” وكتابها، عناوين تميط اللثام عن الحقيقة لتضعها عارية أمام كل من تعلق قلبه بمجلس النقابة، أو مازال لديه أمل في أن تقف النقابة إلى جانبه في لحظة انتهاك طالته ببيان باهت.
بصرف النظر عن نزاهة العملية ونظافة صندوق الاقتراع وحياديته، على أن التربيطات التي سبقت العملية –وهي مشروعة– قد قامت على معايير مناطقية ضيقة لا علاقة لها بالمهنية والتنافس النقابي بقدر ما تكشف حقيقة “الوحدة” المزعومة التي يتغنى بها البعض متوهماً أنه يستطيع خداع الآخرين في ما تبقى من الوقت.
 وجود صحفي جنوبي “يتيم” في مجلس النقابة يكشف كثير من مناطقية وشللية التربيطات. على أن الأستاذ محمد سعيد سالم قد تمكن من النفاذ من حصار المناطقية ونفوذ الشللية بدخوله ضمن قائمة “الخيلـ”، وما كان له أن ينجح لولا إقدامه على ذلك، وإن كان سقوط الأستاذ سالم الشاحت برغم تواجده في قائمة المؤتمر، إلا أنه يعبر عن رغبة المخرج المؤتمري الذي أراد نجاح واحد من الجنوب، و”الواحد كثير” حسب ثقافتهم ومعاييرهم.
وهنا تتجلى حقيقة أن الجغرافيا هي المحرك الرئيس للجميع، سلطة ومعارضة، وكثير من المستقلين، وإن تدثروا برداء المهنية ودعوات العمل النقابي.
تواجد صحفي جنوبي ضمن النقابة بات يمثل صحفيي شطر كامل، فهل يشفع له ذلك في أن يتولى منصب الوكيل الأول للنقابة؟ أم أن الصفقة غير المعلنة التي أبرمها أصحاب “المشتركـ” والمتمثلة في تنازلهم عن حقهم في المنافسة على منصب النقيب مقابل احتفاظهم بمنصبي الوكيل أول والأمين عام ستقف حجر عثرة أمام تطلعات عدد غير قليل من الصحفيين في أن يكون ممثل الجنوب في منصب الوكيل أول؟!!
حقائق منطقية أفرزتها إرهاصات الانتخابات، وتكفي لأن تعطي ردا واضحا لبعض الزملاء الذي استشاطوا غضباً من الإعلان عن لجنة تحضيرية لملتقى صحفيي الجنوب، والتي هي نتاج طبيعي لمعاملة غير عادلة تغيب عنها المساواة والإنصاف. تمييز في التعامل مع الانتهاكات التي يتعرض لها الزملاء يقوم على أساس الجغرافيا، إضافة إلى غياب الحقوق كاملة، هو الدافع الرئيس للتفكير في إيجاد حاضن لصحفيي الجنوب ليتبنى قضاياهم وهمومهم وتطلعاتهم.
وقبل أن أصل إلى النهاية فإنه لزاماً علي أن أهمس في أذن الزميل فتحي أبو النصر: لن يكون صاحب الحق انتهازياً بقدر انتهازية المنتهك للحقوق.