كلنا يهود حتى إنصاف الشهيد ماشا – محمد مهيوب إسماعيل

كلنا يهود حتى إنصاف الشهيد ماشا – محمد مهيوب إسماعيل

“من أعطيناه عهدنا كان دمه كدمنا”
عمر بن عبدالعزيز
للكهنوت أساليبه المتعددة في الاحتيال على الدستور والقوانين النافذة. فزواج الطفلة ومفاخذة الرضيعة لا يجوز كهنوتياً إلا لمصلحة يحددها القاضي! وما هي المصلحة الوطنية والقومية من تزويج الطفلة ومفاخذة الرضيعة يا أصحاب “الفضيلة” غير مصلحة تخفيف الاحتباس الحراري؟
بعد ألف وأربعمائة سنة من الحضارة المزعومة يخرج علينا أحد أساتذة اللاهوت في صحيفة “المصدر” ليقول إن هذه المصلحة “كأن تكون الطفلة يتمية”!!
اليتيمة تذهب إلى دار الرعاية الاجتماعية وإيواء الأيتام، كما هو منصوص عليه ومعمول به في شريعة العصر الحديث، أم إلى “عش” الحياة “الزوجية”؟!
ربما أن الرعاية الاجتماعية وإيواء الأيتام من التشبه باليهود والنصارى والعياذ بالله!
وربما شكل الكهنوت لجنة طبية لتمييع الدم المعصوم تحقيقا لمقولة “لا يقاد مسلم بكافر”، هذه المقولة وغيرها من مقولات العنصرية والتحريض التي ساهمت في السقوط بهذه الأمة وانتقام الخالق العظيم منها.
لقد ظلمنا إخواننا اليهود اليمنيين أكثر من ألف سنة، وما زالت الذاكرة الشعبية تعجّ بالعديد من الأمثال العنصرية والشتائم الاجتماعية والازدراءات فأدال الله منا دولة تنحني لها جباه الطواغيت وترتعد لسماع اسمها فرائص جبابرة البادية العربية؛ «جزاء وفاقا»، «ولا يظلم ربك أحدا». غير أن ثلة طيبة مباركة من يهود اليمن الأحرار لم يستسلموا لإغراءات الصهيونية العالمية المادية والأيديولوجية الاستعمارية الجديدة ذات الطابع الديني والانتقامي وآثروا البقاء بين إخوانهم اليمنيين يشاركوننا همومنا ومآسينا، متسامحين، متجاوزين عن كل ذلك التاريخ العريق من الاحتقار والإيذاء “المقدس”.
ويهودي ابن يهودي من يكذب عليكم! إن الجالية الإسلامية في أمريكا لو سمعت قائلاً يقول: للمسلمين ما لنا وعليهم ما علينا، ما لزموا الحقار واطلقوا الزنار! أو “مسلم ابن مسلم من يكذب عليكم” لملأنا الدنيا صراخا واتهاما للآخرين بالعنصرية وتغنيا بأحلام اليقظة. غير أن إخواننا اليهود في اليمن دأبوا على التسامح وفضلوا ظلم ذوي القربى وهو الأشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند، على أن يذهبوا إلى تل أبيب، حيث الظلم يتخذ طابعا عصريا، والعنصرية تأخذ شكلا حضاريا، وكانوا أكثر الناس امتثالا لقوله تعالى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِين».
في 2/3/2009 صدر حكم المحكمة الجزائية المتخصصة الموقرة في عمران في جلستيها الثامنة والأخيرة من مسلسل أغرب محاكمة في التاريخ لقاتل الشهيد ماشا بن يعيش النهاري، القاضي بدفع دية خمسة ملايين وخمسمائة ألف ريال لأولياء الدم، مبررة الحكم بأن الجاني يعاني من حالة نفسية! وفقا لتقرير غامض أصدرته لجنة انتقائية متحيزة. والمقصد الكهنوتي وراء الحكم هو تحقيق مقولة “لا يقاد مسلم بكافر”، التي حسمها المشرع اليمني ورفع دعوى الخلاف بالمساواة المطلقة بين المواطنين اليمنيين على أساس المواطنة لا الانتماء العقدي والفكري، وتلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الملزمة التي وقعتها بلادنا بحكوماتها المتعاقبة بنبذ التمييز على أساس الدين والجنس وللأسف الشديد يبدو أن قومنا «كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون».
وبالتالي يجب محاكمة الجاني في محكمة دولية محايدة ومتخصصة وغير متأثرة أيديولوجيا بالآراء الدينية، وكشف ملابسات القضية والأيادي الخفية الضالعة فيها.
أيها الشهيد ماشا بن يعيش النهاري، في عالم الخلود الأبدي عند مليك مقتدر، إن دماءك الطاهرة المطهرة المعصومة في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض لن تذهب هدرا، ولكنها ستكون وقودا حضارية لإحراق بقايا الكهنوت التي لم تحترق بثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة.