تَعِس!! – فكري قاسم

تَعِس!! – فكري قاسم

< أي معالجة سنقوم بها -كيمنيين- لا بد أن يصدمنا هذا الجدار المنيع: إعالة أُسَرْ.
سنمنع الموترات (الدراجات النارية) وسيصدمنا الجدار نفسه: الموتر هذا شاقي على أسرة.
 ولأن مبتزي “تعز” هذه المدينة الوديعة كثر، فإن أي قرار يتخذ يصير لدى الناس في الغالب محل نصب!
قبل يومين اتخذت قيادة محافظة تعز قراراً ايجابيا بنقل أسواق القات من وسط المدينة.
بالنسبة للمقاوتة، بدرجة رئيسية، بدا القرار أشبه بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
 وبالنسبة لـ«الموالعة» بدا القرار ما بين وبين وبين. وأما بالنسبة لقيادة المحافظة فإن القرار يهدف إلى تجميل شوارع المدينة و… الله أعلم.
< بصراحة، أبدو متعاطفاً مع بعض «المقاوتة» الذين دفعوا لبعض المحلات في سوق “ديلوكس” وسوق «الجهيم» وسوق الاشبط بالذات (أقدم أسواق القات في تعز) مبالغ لا بأس بها مقابل خلو قدم واستئجار بسطة أو دكان لطلبة الله.
أبدو متعاطفاً أيضاً مع كثير من أصحاب المحلات التي كان أصحابها يعيشون على رزق زحمة أسواق القات.
الذي عنده محل بيع عصير، واللي عنده مطعم، واللي عنده بوفية، واللي فاتح استيريو، واللي عنده بقالة، واللي عنده محل بيع الفواكه، و… و… و… إلخ.
المهم شريحة طويلة، بغمضة عين صاروا والآن عُطالة يضربون كفاً بكف ويشقدفون لشوقي هائل وكأنه الخطيئة التي منيت بها هذه المحافظة العشوائية، تعز.
< أتعاطف مع كل أولئك المهجرين الآن إلى أسواق جديدة، وأتعاطف في ذات الوقت مع قرار قيادة المحافظة حتى يتم إيجاد حلول لأولئك المتضررين مثلاً.
وأتعاطف أيضاً مع شوقي أحمد هائل.
طيلة الأيام الفائتة وحزب المقاوتة العريض “يشقدفون” للرجل وهم مقهورين منه، وهذا طبعاً فيه الكثير من الإجحاف بحق الرجل المحب بصدق، خصوصاً وأنه يريد لهذه المدينة أن تتنفس، ولو بعملية جراحية.
لست معنياً بالدفاع عنه كصاحب مشروع يدعو للنظافة وللجمال هو أجدر بالدفاع عن مشروعه، أنا فقط أحاول أن أكتب عن إحالة كل شيء إلى مؤامرة ضد الآخر!
أو بالتحديد عن إحالة شوقي، لأنه فقط صاحب زلط، إلى متهم تطارده لعنات المهجرين إلى الأسواق الجديدة، ولعنات الرياضيين حينما تنهزم أندية المحافظة! ولعنات بعض المسؤولين في المحافظة حينما يظهر هو كدينامو فاعل في المجلس المحلي.
< على أية حال الكتابة عن معالجة مهمة كهذه: نقل أسواق القات، تبدو صعبة ويصعب الانحياز فيها كلياً لصالح طرفٍ ما.
لكن الحق أن تعز مدينة أشبه بالابن المعاق ذهنياً.
الطفل المعاق ذهنياً حينما يكبر، يكبر معاقا وعبيطا كما يسميه البعض.
وتعز كذلك تماماً، إنها تكبر صحيح، لكنها تكبر معاقة وعبيطة.
< وبين البطالة والحصول على مصدرٍ للدخل، حتى ولو إن شاء الله عبر سوق لـ«النصع» الناس ستختار سوق النَصَع.
وبين الشغل والجمال، الناس ستنحاز إلى صف الشغل، وخلى الجمال يدور “بقرة تلحسه”.
وبين نظافة الشوارع وطلبة الله، الناس مع الرزق، وعمر أم المدينة لاتتنظف.
< المفاضلة صعبة، والأصعب فيها أن نعيش هكذا، كُب لا شعوب.
< في تعز، يحنب الواحد أين يروح يتغدى أو يتعشى هو وعائلته!
 المتنزه الوحيد –القريب– جبل صبر، وهو الآخر متنزه «قات».
 بالله عليكم، هل يمكن أن نسمي هذه الـ«تَعِس» مدينة؟
إن أي عملية جراحية لا بد أن تحدث شيئاً من الألم، ولا بد لتعز أن تصير مدينة.
 وعند ذاك فإن أبواب الرزق لكثير من اولئك «المهجرين» من محلاتهم الآن وغيرهم، لن تكون مرتبطة كحبل «السرر» عبر زحام اسواق القات.
< شهية الهدوء، هي ذاتها التي تدفع الناس صوب أسواق القات.
وشهية الحصول على مصدر وفير للرزق، هي الأخرى أيضا التي تدفع الناس لأن يصيروا مقاوتة.
الدولة لم تعد دولة، بل صارت مجرد جابٍ للضرائب.
ومع هذا بإمكاننا أن نعدد خيارات الهدوء والرزق ونحول كثيراً من تلك الأسواق وموقع الشرطة العسكرية وسط المدينة، وقصر صالة، ومبنى جهاز الأمن السياسي وعدد من المرافق الحكومية أيضاً إلى متنزهات عامة وإلى حدائق ومتزهات و…(اووووه! يبدو أنني أحلم ونسيت إنني في تعس).
لا بأس، متجرداً من أي عاطفة حيال كل أولئك الذين تعرقلت مسيرة الرزق في وجوههم بسبب نقل أسواق القات، سنصفق للقرار أكثر وأكثر لحظة أن نشاهد سوق “ديلوكس” مثلا وقد تحول إلى حديقة خضراء تزينها الإنارة من كل جانب، ومثله سوق «الجُهيم» يتحول هو الآخر إلى متنفس يساعد ناس هذه المدينة «المكركبة» والبائسة الحصول على مُتسع أخضر يفرون إليه مع عوائلهم كل مساء هرباً من ضنك جدران البيوت.
وأعتقد أن لدى الأخ حمود خالد الصوفي -محافظ تعز- شيئا كثيرا من الإحساس بالجمال، وكذا الإحساس بمعاناة الناس الذين تقطعت أرزاقهم.
< هذه المدينة الواسعة بلا مساحات مفتوحة أو على الأقل حديقة واحدة تفصل كل ثلاث إلى أربع حارات.
ناس هذه المدينة مخنوقون جدا، وصاروا بفضل من كل ذلك الاختناق اللئيم جمهور «قات» ورديتين في العصر وفي الليل، والحسابة بتحسب.
لذا فإن أسواق القات بالنسبة لسكان هذه المدينة “ملعونة الوالدين” هي المُتعة الوحيدة والوفيرة.
وإن قرار نقل الأسواق، إن بدأ مع الأيام عملية أشبه بنقل أو تحريك قطع الشطرنج، فإن الأمر لن يصير أكثر من عملية لؤم مضاعفة اتخذتها قيادة محافظة تعز بحق شريحة عريضة من المقاوتة وطالبين الله لصالح متعهدي أسواق آخرين.
<<<
< هناك شريحة لا بد أنها تضررت بالفعل من عملية النقل.
ينبغي على قيادة المحافظة أن تجتمع بهم وتدون شكاواهم وتظلماتهم وتأخذها بعين الاعتبار لإيجاد حلول.
ينبغي علينا أيضاً أن نقف إلى جوار إعادة ترتيب هذه المدينة المهملة متى وجدت نية صادقة لفعل ذلك.
ينبغي ثالثاً (أو ما ينبغيش، أنتم أحرار) ألا نحشد مشاعر الاحتقان ضد شوقي هائل، لأنه فقط، حمل ذات يوم شعار “من أجل مدينة عصرية ونظيفة”.
ينبغي أيضا النظر بعين الاعتبار لكل أولئك الذين كانوا يعيشون على رزق محلات الأبواب المفتوحة في سوق الاشبط.
[email protected]