4 ملايين اسطوانة تالفة و22 نوعاً مستورد باسماء أدوات منزلية لم تخضع للفحص.. اسطوانات الغاز.. قنابل تصنع الموت! – ياسر المياسي

4 ملايين اسطوانة تالفة و22 نوعاً مستورد باسماء أدوات منزلية لم تخضع للفحص.. اسطوانات الغاز.. قنابل تصنع الموت! – ياسر المياسي

قبل يومين لقي ثلاثة أطفال وامرأتان مصرعهم وأصيب شخصان آخران من أسرة واحدة جراء انهيار منزل سكني مكون من ثلاثة طوابق عليهم نتيجة انفجار اسطوانة غاز داخل المنزل في محافظة المحويت. وحسب مصادر رسمية، فإن الانفجار حدث نتيجة تسرب مادة الغاز ما أدى إلى انفجار الاسطوانة وهدم المنزل.
هذا الحادث لم يكن الوحيد في انفجارات اسطوانات الغاز غير الصالحة للاستعمال، حيث تبدو مخاطر أسطوانات الغاز كارثية على حياة اليمنيين، خاصة مع تزايد الحوادث التي وقعت مؤخرا، ومن بينها الانفجار الذي وقع داخل المصنع اليمني لتصنيع وصيانة أسطوانات الغاز بالعاصمة صنعاء أواخر يوليو الماضي، بسبب تسرب الغاز، وحادث في مدينة جبلة حيث تسبب الغاز المتسرب في وفاة امرأة في العشرين من عمرها وطفل في السابعة من عمره، والكثير من الحوادث اليومية المبلغ عنه وغير المبلغ عنه.
 
تشخيص المشكلة
خلال السنوات الأخيرة بدأت ظاهرة حوادث انفجار اسطوانات الغاز في التزيد وقتلها الأبرياء وهدم منازلهم، أسر متعددة ما تزال بلا مأوى! دون تحرك حقيقي للحكومة لعمل شيء يخص سلامة الناس.
تقرير الشركة اليمنية للغاز في 16/08/2008، المقدم إلى اجتماع لجنة الأمن والسلامة بوزارة الداخلية، كشف أن الاسطوانات التي يتم تداولها من قبل المواطنين تزيد عن 15 مليون اسطوانة تتواجد في جميع المحافظات، منها ما يزيد عن 4 ملايين اسطوانة تالفة، كما أن أكثر من 22 نوعا من الاسطوانات مستورد من دول عديدة تم استيرادها بأسماء أدوات منزلية من قبل تجار معينين ولم تخضع للفحص اللازم والمواصفات المعمول بها محليا وعالميا.
أوصت اللجنة بسحب الاسطوانات التالفة من المعارض وتعويض أصحابها حفاظا على سلامة المواطنين، وأقرت وقف استيراد الاسطوانات لمدة ستة أشهر حتى يتم فرز التالفة منها، ودخول الشركة اليمنية للغاز كمنافس في استيراد اسطوانات الغاز بدعم حكومي في إطار السعي للتقليل من مخاطر استيراد اسطوانات غير مطابقة للمواصفات.
بهذا الإعلان تم تشخيص المشكلة وتحديد أسبابها ولم يعد سوء التنفيذ المبرمج الصحيح الذي يغيب عن معظم القرارات في بلادنا!
4.144.660 أسطوانة غاز تالفة موزعة في عموم المحافظات، تعني الكثير من الكوارث، فهذه الاسطوانات كفيلة بقتل الكثير من المواطنين وتهديم منازلهم في حالة تفجرها، إلى اليوم لم تتخذ أي خطوة عملية لمعالجة هذه المشكلة بعد تلك التوصيات.
أسباب انفجارات الغاز
يرى الباحثون أن ثمة أسبابا رئيسية تؤدي إلى وقوع انفجارات الغاز، أهمها استخدام أسطوانات سيئة التصنيع مفتقرة لشروط السلامة والأمان تم إدخالها بطريقة غير شرعية، وكذا عدم التخلص من الأسطوانات التالفة وغير الصالحة للاستعمال، وعدم وجود الصيانة الدورية من قبل شركة الغاز ومحطات الغاز لهذه الاسطوانات، فبعض الأسطوانات تحتاج لتبديل صمامات الأمان، وهي مهمة يجب على شركة الغاز القيام بها، لكن لا يتم ذلك بل يعاد تداولها في الأسواق وبيعها للمواطنين وهي أكثر عرضة للانفجار.
ومن الأسباب عدم قيام شركة الغاز بمسؤوليتها الوطنية، وذلك باستبدال الاسطوانات غير الصالحة للاستخدام باسطوانات جديدة، وكذا عدم قيام هيئة المواصفات والمقاييس بدورها بعملية الرقابة والكشف لمثل هذه المخالفات.
كما أن نقل أسطوانات الغاز يتم بطريقة سيئة، فعند إنزالها لمحلات البيع ترمى من الناقلات، كما أن بعض المستخدمين يقوم بدحرجتها على الطرقات، مما قد يتسبب في كسر صمام الأمان، كما أن عدم وجود المادة النفاذة التي تشعر المستهلكين بأن الغاز يتسرب من الأسطوانة سبب مهم في وقوع معظم الحوادث.
 
أزمة الغاز المتكررة
معاناة المواطنين لم تقف عند وجود ملايين الاسطوانات التي تحمل عيوباً ينتج عنها كوارث وإزهاق أرواح، بل تكبر عند انعدام مادة الغاز المتكرر. خلال شهر يناير وبداية شهر فبراير من هذا العام، شهدت معظم المحافظات بما فيها العاصمة صنعاء أزمة غاز خانقة، طوابير طويلة ممتدة من رجال ونساء أمام معارض ومحلات بيع الغاز، استمرت قرابة شهر كان الحصول على دبة غاز بأي ثمن هو السائد.. ومثل هذه الأزمات المتكررة لا تسمح بالتمعن في جودة الاسطوانات من عدم جودتها.. فخلال هذه الأزمات عجزت الجهات الرسمية عن ضبط الأسعار، فما بلك بمراقبة وسحب الاسطوانات غير الصالحة، وخصوصاً أن السوق اليمني يعاني من نقص عدد كبير من هذه الاسطوانات.
إحصائيات
حسب الاحصائيات فإن 80% من حالات الحروق في اليمن ناتجة عن انفجار أسطوانات الغاز في المطابخ، و90% من هذه الحالات تقع في أمانة العاصمة صنعاء.
وتوجد في اليمن ثلاثة مراكز لعلاج الحروق، لكنها تعاني من نقص في الدعم المالي وغياب أبسط المتطلبات العلاجية، حيث إن نفقات علاج مرضى الحروق مكلفة. ويطالب المسؤولون عن تلك المراكز بنشر التوعية في أوساط المجتمع لمحاصرة الظاهرة والقضاء على أسبابها، والدعوة لمختلف الجهات بدعم هذه المراكز.
وتعد مؤسسة طيبة الخيرية السعودية من أكبر المؤسسات الخيرية التي تقدم علاجا للحروق في اليمن، حيث نفذت من خلال ما يزيد على 19 مخيما جراحياً، نحو 11 ألف عملية جراحية متنوعة، كما ساهمت في إنشاء مركز خاص بالحروق في المستشفى الجمهوري.