مهمة فرض مزيد من القيود

مهمة فرض مزيد من القيود

مهمة فرض مزيد من القيود
* «النداء» – خاص
تتجه الحكومة إلى فرض المزيد من القيود على الحقوق الدستورية للمواطنين عبر حزمة قوانين إضافية، وهي تضغط الآن بشدة لتمرير واحد منها أسمته «قانون المعلومات»، لكن مضمونه يجعل الوصول إليها جريمة موجبة لعقوبة أقلها السجن.
تظهر مواد القانون حجم المخاوف الرسمية من تداول المعلومات سيما ما يتعلق بالانشطة العامة وقد صاغت مواده ال83 كزنازن وعنابر تنتهي إليها أية محاولة للحصول على المعلومات وتداولها.
وجاءت خطوتها الأخيرة كرد فعل لمواجهة أول مبادرة عملية لمشروع قانون خاص يجعل من الحصول على المعلومة حقاً للمواطنين، تقدم به النائب على حسين عشال.
مطلع مايو الفائت أحال مجلس النواب مشروع قانون «عشال» إلى لجنة الاعلام والثقافة والسياحة بالمجلس لدراسته.
ربما شعرت الحكومة للمرة الاولى بتهديد جدّي بدأت معه استنفار خبراتها القانونية لتفصيل قانون مضاد يصيب المحاولة في مقتل. مطلع نوفمبر الفائت كان مشروع «قانون المعلومات» جاهزاً في صورته الحكومية للإقرار، وقد حدث ذلك، وبعدها ب4 أيام قدمت اللجنة البرلمانية مشروع قانون عشال في صيغته الاخيرة بعد التعديلات التي أدخلتها عليه.
وبدلاً من طرح تقرير اللجنة بشأن المشروع للمداولة والنقاش استجاب مجلس النواب لطلب حكومي بوضع مشروعها على رأس جدول أعماله.
وقد حجب المجلس القانون الأول عن أعضائه ليفرض عليهم نقاش المشروع الحكومي.
يبدأ الاختلاف الجوهري بين المشروعين من الغلاف، فعشال اسماه قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، بينما أسمته الحكومة بارتياب واضح «قانون المعلومات».
في صيغته التي أقرتها اللجنة، بدا أن مشروع «قانون حق الحصول على المعلومات» مازال بحاجة للكثير من المراجعات ليكون أكثر دقة وضبطاً لمفرداته، لكنه في الاجمال أعد ليكون طريقاً ممهداً لترسيخ هذا الحق.
لتأكيد حق جميع المواطنين في الحصول على المعلومات بأنواعها، مع استثناءات بسيطة متعلقة ببعض الجوانب العسكرية والامنية، جند هذا القانون كل مواد باب العقوبات إلى جانب المواطن ضد كل ما يعوق تحقيق مطالبه بشأن الاطلاع على المعلومات.
في المقابل يحشد القانون الحكومي معظم مواده في الباب ذاته لجعل أي محاولة للاطلاع على معلومة ما مغامرة محفوفة بالسجن.
في بعض مواده (كما في الجدول المرفق) يبدو القانون متساهلاً حيال أي مسعى للتزود بالمعلومات من الجهات المعنية، لكنه ينصب بسببها فخاخاً بصيغ مراوغة تتلبس بالمصالح الوطنية العليا والامن القومي وحتى المصالح التجارية الخاصة، وهي صيغ فضفاضة يمكن بواسطتها اتهام أي رغبة بريئة بالاطلاع على معلومات تتعلق بأداء المؤسسات العامة.
أخف عقوبة يمكن الانتهاء إليها في مضمار البحث عن المعلومات لا تقل عن سنتين، وبعضها يرفع الرقم إلى 6 كأقل مدة يمكن التورط في قضائها خلف القضبان (انظر المادة 72).
يكرس القانون سلطة مطلقة للجهة المعنية بتوفير المعلومات للبت في الطلب، ويمكن ببساطة أن تقرر الامتناع عن تلبيته، إذ أن تقدير مدى الحاجة الفعلية للحصول عليها (المادة 10 الفصل الثاني طلب الحصول على المعلومات) شأن خاص بها.
يحدد مشروع عشال جملة من المعلومات المستثناة من التداول، بألفاظ تبدو أقرب الدقة والوضوح، كتلك التعلقة بأسلحة الجيش وتكتيكاته وقواته السرية أو الاستخبارية وعملياته الهادفة لحماية الوطن (انظر الجدول المادة 18).
وفي استثناءات قانون الحكومة تنتصب غابة من الممنوعات صيغت على نحو يجعل منها خطافاً لجر أي معلومة إلى خندق المحظورات.
«المعلومات التي يحتفظ بها رئيس الجمهورية» ماذا تعني هذه الفقرة في المادة 32 تحديداً؟
ويمكن الزج بأي معلومة منشورة تزعج السلطات إلى المحكمة بذريعة الاضرار بالامن الداخلي والسلم الاجتماعي أو بالوحدة الوطنية. وهذه الفقرة الاخيرة تبدو تكثيفاً لصيغة القانون سئ السمعة «حماية الوحدة الوطنية».
ويضيف إلى قائمة المحظورات فصلاً كاملاً، تحت مسمى حماية الخصوصية لا تشير صيغة المادة (60) في القانون إلى حرص حكومي على حماية خصوصية الافراد كأفراد، وتنصرف تماماً إلى الهدف النهائي من المادة: «حماية المسؤولين الكبار».
يقصر القانون الاول حق الحصول على المعلومة على المواطنين اليمنيين فقط، وصاغ في عدد من المواد التزام الجهات المعنية حيال أي طالب لها. غير أن قانون الحكومة أفسح المجال للأجانب أيضاً، الدول.
 وقد أفرد هذه المساحة لاعتبارات تبدو أمنية في المقام الأول مع زيادة المطالب بتعاون أمني أكبر في إطار ما يسمي الحرب على الارهاب.
ومع أن المشروع الحكومي ينص على عدم سريان احكام هذا القانون على ما هو منظم بقوانين اخرى كالصحافة والاحصاء والوثائق، إلا أن الكثير من المواد تتحدث صراحة عن «نشر» أو «استخدام» معلومات ما يجعل الصحافة في مقدمة المستهدفين بالقانون.
يقترح مشروع عشال انشاء مكتب للمفوض العام للمعلومات يتولى متابعة تنفيذ أحكام القانون، على أن يتم تعيين موظف مختص لدى كل جهة للنظر في طلبات الحصول على المعلومات.
 بينما يسند القانون الحكومي المهمة للمركز الوطني للمعلومات القائم منذ فترة بمجلس أمناء يرأسه رئيس الحكومة وعضوية وزراء ومسؤولين في جهات حكومية مدنية وأمنية. ومهمة المجلس البت في طلبات التظلم في حال امتناع أي جهة عن توفير المعلومات بما فيها الجهات التي يديرونها!
بخلاف مشروع عشال، الذي تحدث عن الجهات المعنية في القانون ونوعية المعلومات، لجأ قانون الحكومة إلى إطلاق مسميات لجهات غير محددة، والالتفاف على تحديد المعلومات بوضع تعريف مجرد، يمنح مساحة أكبر للتهرب من أي مطالب محددة.
في المذكرة الايضاحية للمشروع الحكومي حشدت الكثير من المفردات التي تتحدث عن أهمية المعلومة ودورها في هذا العصر بالنسبة للفرد والمجتمع.
قال التوضيح إن مشروع القانون تم إعداده بالاستناد إلى مجموعة من المرجعيات، بينها قوانين تنظيم المجال المعلوماتي في مجموعة واسعة من بلدان العالم، وتشمل نماذج متنوعة على مستوى القارات.
هذه إذاً خلاصة تجارب القارات في اليمن!

****
 
 
 رئيس لجنة الحقوق والحريات في نقابة المحامين:
القانون صيغ بذهنية أمنية

وصف باسم الشرجبي، رئيس لجنة الحقوق والحريات في نقابة المحامين، مشروع قانون الحكومة الخاص بالمعلومات بأنه قيد جديد أضيف إلى القيود القانونية كقانون الصحافة والمطبوعات. وقال إنه حال أقر هذا المشروع سيغدو سيفاً مسلطاً على رقاب المواطنين، كما وسيقضي على ما تبقى من هامش الحريات.
وإذ لفت إلى أن الحكومة في مشروعها خصصت الفصل الثاني من الباب الاول لأهداف القانون، ومنها تعزيز الحقوق والحريات، وإرساء مبدء الشفافية؛ أكد الشرجبي استحالة تحقيق تلك الأهداف بسبب القيود والمحرمات التي زخر بها المشروع.
وأوضح أن المادة (32) من الفصل الخامس من المشروع نظمت جملة من الاستثناءات، التي احتوت على أحكام مطاطة تجرم نشر أو كشف أي معلومة قد تؤدي إلى الإضرار بالأمن القومي أو الأمن الداخلي أو السلام الاجتماعي أو الأمن الوطني.
وأضاف: “هذه تعبيرات مطاطة تمنح القائمين على تنفيذ القانون صلاحية تجريم أي مواطن تحت مسميات الإضرار بالأمن القومي أو الداخلي… الخ.
رئيس لجنة الحقوق والحريات في نقابة المحامين دعا أعضاء مجلس النواب للعمل على إسقاط مشروع الحكومة والتصدي لأي قانون يمس أو ينتقص من حقوق وحريات ممثليهم.
وشدد على ضرورة أن يكون لنقابة المحامين دور فاعل لمواجهة مشروع الحكومة انطلاقاً من الأهداف التي قامت عليها النقابة، ومنها الحفاظ على الحقوق والحريات.
وإذ قال إن مشروع قانون الحكومة صيغ وأعد بذهنية أمنية، توقع أن تكون المعلومات التي تصنف في نطاق الاستثناء هي من اختصاص الأجهزة الأمنية، وهي التي ستقرر مدى سريتها وأضرارها.
الشرجبي أكد أن مشروع الحكومة يتعارض من نصوص الدستور في المادة (42) والمادة (51).
وأوضح أن الدستور وفق المادتين منح كل مواطن الحق الإسهام في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية. كما أنه ألزم الدولة أن تكفل للمواطن حرية الفكر والإعرب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير. وزاد «وتمنح المادة (51) من الدستور كل مواطن الحق في اللجوء إلى القضاء لانتزاع حقه وتقديم الشكاوى والانتقادات والمقترحات لأجهزة الدولة ومؤسساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة». وقال: «مشروع الحكومة جاء ضد كل هذه الحقوق».
****

الوكيل الاول لنقابة الصحفيين:
القانون تصارعت فيه رغبة الحرية وهيمنة التسلط والحس الأمني تغول عليه
 
انتقد الزميل سعيد ثابت سعيد، الوكيل الأول لنقابة الصحفيين، مشروع قانون المعلومات الذي أقرته الحكومة في منتصف نوفمبر الماضي، وقال إنه يتسم بفضاء واسع من المحضورات والاستثناءات التي تجعل منه قانونا لحجب المعلومات.
وإذ أعلن رفضه لمشروع الحكومة لفت ثابت إلى مشروع سابق قدمه النائب علي عشال إلى البرلمان وقال: «أعتقد أن مشروع القانون السابق يلبي الحد الادنى من تطلعنا لبيئة تشريعية تكفل للصحفيين الحصول على المعلومة وحق الاطلاع عليها».
بالنسبة للاستثناءات المنصوص عليها في المادة (32) من القانون قال الوكيل الأول للصحفيين إنها كارثية وتمنح صاحب القرار صلاحية تقرير مصير ناشد المعلومة، وأن اتساع نطاق الاستثناءات يقود إلى مزيد من التعسف.
وأضاف: «المشروع الحكومي تغول عليه الحس الأمني بصورة فجة». واستغرب ثابت من استثناء المعلومات التي قد تؤثر بالسلام الاجتماعي أو الوحدة الوطنية وفق نص المادة (32)، معتبراً أن النقاش والخطاب المرتفع بين المواطنين بشأن الوحدة الوطنية هو أمر أساسي للديمقراطية ذات المبادئ والأداء الجيد.
وإذ أشار إلى أن الحصول على المعلومات المتعلقة بأداء الحكومة ونشرها يعد ضرورة ملحة في كل قوانين العالم المتعلقة بحرية الاطلاع، قال: «لا ينبغي منع الافصاح عن المعلومات لمجرد أنها محرجة للحكومة».
ثابت لفت إلى عدم توافق اتساع الاستثناءات والفصل الخامس من الباب الثاني مع الاحكام الصريحة في الفصل الثاني من الباب الأول. وقال: «هذا يكشف عن تناقضات معدي المشروع الذي تصارعت فيه رغبة الحرية وهيمنة التسلط».
***
 

قانون المعلومات: ضمير مستتر تقديره “حماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والجبهة الداخلية”!

ماجد المذحجي
في منتصف 2007 أقرت الحكومة اليمنية تقديم مشروع “قانون حماية الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي” بغرض إحالته للمصادقة عليه في مجلس النواب، حيث تمتلك كتلة برلمانية مريحة تتيح لها المضي بالأمر فعلياً. قبل تحقق ذلك السيناريو قوبل هذا المشروع برد فعل عنيف من الصحافة ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، حيث سيعني تحول ذلك المشروع إلى قانون نافذ توسيع الصلاحيات الأمنية وتحويلها إلى متسلط حقيقي، ومنحها أصلا قانونيا فضفاضا يتيح تأويل كل ما لا يروق الحاكم باعتباره عملا ضد الوحدة الوطنية، أو يفكك الجبهة الداخلية مثلاً. وبعد تصاعد الاحتجاج والرفض الداخلي الشديد لمشروع القانون، وجهت الضربة القاضية له من قبل المانحين، وتم تداول حديث عن تقريع عنيف وجهته الإدارة الأمريكية للوزير “الرصَّاص” أثناء قيامه بزيارة للولايات المتحدة في ذلك الحين.
المشروع السابق كان سيتيح تحويل اليمن ببساطة إلى دولة أمنية بملامح عارية، تتحكم فيها الدوائر الاستخبارية بتفسير كل ممارسة سياسية ومدنية، وتأويل كل رأي يطرح في الشأن العام، باعتباره فعلا يهدد الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي، وبالتالي قمعها!
الفشل السابق لم يؤدِّ بالضرورة إلى توقف السعي في الأمر، ولكن الآن عبر إعادة مجموعة متصرف بها من نصوصه في إطار المشروع الجديد للمعلومات الذي دفعت به الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب، حيث تسهل قراءة المخاوف الأمنية ذاتها والرغبة بالسيطرة على المعلومات في المشروع الجديد أكثر من ضمان الحق في الحصول عليها.
تنفتح العلاقة بين المشروعين ضمن المستوى العقابي الذي يتسم بصرامة شديدة في التعامل مع نشر المعلومات والحصول عليها أو “السعي للحصول عليها”، أو الحصول عليها واستخدامها في الإضرار بـ”أمن وسلامة واستقرار المجتمع” في المشروع الجديد، أو نشر معلومات أو مقالات تعتبر “مُغرضة وتهدد السلام الداخلي والوحدة الوطنية” أو المساس بـ”الثوابت الوطنية” في المشروع (الحمائي) القديم! الفارق في هذا الشأن بين المشروعين أن الحد الأدنى في القانون الجديد بما يخص هذه “الجرائم” هو سنتان في بعض المواد، و4 أو6 سنوات في مواد أخرى، مع جعل السقف تقديرياً ومفتوحاً، بينما المشروع القديم كان متواضعاً أكثر وكان الحد الأدنى فيه عام، لكن مع رفع الحد الأعلى حتى ال15 سنة.
تستجيب بنية المشروع الجديد للهواجس الأمنية تجاه الأداء الصحفي وأداء المنظمات المدنية والأنشطة الاحتجاجية للمتضررين من السياسات الحكومية والأمنية، ومختلف الفعاليات المعارضة، حيث ترغب بتشريع الممارسات القمعية، وإيجاد ذرائع قانونية لمصادرة الحق الضمني الذي يتوفر عليه المجتمع في نقد السياسات الحكومية والأمنية، والحصول على المعلومات، وممارسة النشاط العام بأجندة مختلفة عن الاجندة الرسمية.
إن نصوص المشروع تقيد حقوقاً قائمة ضمنياً في الحصول على المعلومات والتعامل بها. وهي ترفع اللهجة الرسمية ضد الحق الأصيل للمواطنين في معرفة ما يدور في هذه البلاد.
تتسم نصوص مشروع القانون الجديد بكونها فضفاضة، خصوصاً في الفصل الخامس المتعلق بالاستثناءات، حيث تتسع صياغة المواد في هذا الفصل بما يمنح فرصة لعملية تأويل واسعة لمضمونها، فلا تحديد واضح مثلاً لنوع وطبيعة المعلومات التي يؤدي “نشرها والإفشاء بها إلى الإضرار بالأمن القومي”، كما ورد في البند (أ) من المادة (32)، وهو ما يجعلها مفتوحة للغاية، باعتبارها ليست معلومات عسكرية من تلك التي يتعلق بها تحديداً البند (ج) في المادة نفسها، وهو ما يجعل نطاق الأمن القومي أيضاً، الذي يمكن أن تمسه المعلومات، غير معلوم أو معرف بدقة.
طبعاً هذه الصيغة الفضفاضة هي التي جعلت كل معلومة “بدون أي تحديد أبداً لنوع وطبيعة هذه المعلومات” يحتفظ بها رئيس الجمهورية ضمن هذا الاستثناء الذي لا يجب الاقتراب منه.
طبعاً تحظى المعلومات التي تخص “الأمن الداخلي والسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية”، لا أعلم لماذا تم استثناء “الثوابت الوطنية”، العبارة الرسمية الأثيرة، بتنويه خاص ضمن الاستثناءات في البند (د). طبعاً مع عدم وجود مرجعية تستطيع تعريف ما هو “الأمن الداخلي” والفارق بينه وبين “القومي” مثلاً، وماذا يُعنى بـ”السلام الاجتماعي”، ومتى يُمكن وصفه بكونه مُهددا أم لا، علاوة على “الوحدة الوطنية” بالطبع، التي يوجد تصور أمني واحد لمعناها لا يستوعب تعريف الأطراف الأخرى لها في المجتمع، هذا إذا لم ندخل في محاولة توصيف نوعية المعلومات التي يُمكن أن تهدد “الأمن، والسلام، والوحدة”، ومتى يُمكن أن تشكل تهديداً بالطبع!
إنها مواد مفتوحة للغاية يُمكن أن توظف في استهداف أي رأي أو نشاط عام لا يستجيب للتصورات الرسمية التي تدير البلد، مما يجعل الحياة العامة في حالة طوارئ غير معلنة، نخضع فيها لممارسات أمنية مخيفة، تستند إلى قانون مطاط يُفسر حسب الهوى أي حصول على المعلومات ونشرها، باعتباره شكلا عدائيا، ويستبق كل ذلك بمعاقبة من سعى للحصول على معلومات يفترض أنها محظورة ضمن التحديدات الفضفاضة التي ترد في هذا المشروع (سعى ولم يحصل عليها، مجرد سعي فقط)، كما هو وارد في المادة (71) من الباب الخامس الخاص بالمخالفات والجزاءات من مشروع القانون.
إن صياغات لا يمكن ضبطها، مثل “السلام الاجتماعي” و”الثوابت الوطنية” وما إلى ذلك، تنتمي إلى المزاج الشمولي نفسه الذي حكم اليمن طويلاً، والذي يستدعي ويفعل مثل هذه الصياغات ضمن وسائل الإكراه التي يستخدمها عادةً لمطابقة الناس مع الحاكم، ولقمع أي اعتراضات على سياساته. إنها عبارات تنتمي لنموذج الدولة الفاشية، التي يصبح فيها تصور الأجهزة الأمنية لمصالح الوطن واستقراره هي المعيار الوحيد لسلامة موقف أي جهة أو فرد أو رأي، وحيث المواطن الصالح فقط هو المواطن الصامت، أو ذلك الذي يجيد الهتاف بحماسة في جوقة الزعيم الرمز.
[email protected]
***
 
 
مشروع يفتقد القيمة الاخلاقية

*المحامي احمد الوادي
الذي يقرأ مشروع قانون المعلومات الحكومي يظن أن البلاد تعيش حالة من الشفافية المفرطة حملت الحكومة على استصدار قانون يحد من الشفافية المتطرفة، حماية للأمن القومي. والواقع على العكس، فرغم الزعم بأن الديمقراطية داهمتنا (أو داهمتهم) منذ ما يقرب من عقدين من السنين، إلا أن شفافية المعلومات بالذات ماتزال مفقودة، وماتزال اليمن -على هذا الصعيد- في المحل الذي كانت عليه أيام حالة الطوارئ في عقد الستينيات من القرن الماضي.
أول ما يفجع الحرية (ونقصد حرية الصحافة وحرية الفكر) في هذا القانون المشروع هو افتقاده القيمة الاخلاقية؛ لأنه يكذب على الناس، إذ يقرر في الفصل الثاني -كاذباً- أن هدف القانون «تأمين حق المواطن في الحصول علي المعلومات وبما يمكن المواطنين من توسيع فرص ممارستهم للحقوق والحريات»، في حين يضع في خاتمته باباً كاملاً بعدد كبير من العقوبات القاسية، فيها السجن إلى ست سنوات، توقع على أفعال جميعها تهدف إلى حصول المواطنين على المعلومات، ويحرص على تأكيد أنها عقوبات إضافية على ما تضمنه قانون العقوبات. وليس ذلك فحسب وإنما جعل الحصول على المعلومات في أضيق الحدود، ومعظم نصوصه مجرد قيود على الحق في الحصول على المعلومات، بحيث لا يحصل الناس منها إلا على ما يجود به موظفون كل ما يجيدونه هو «حفظ» المعلومات.
وكما هو الشأن دائماً فهذه الكذبة عن الأهداف النبيلة للقانون موجهة بالأساس إلى القارئ الاجنبي الذي يهتم به النظام.
وليس هذا مقام المناقشة التفصيلية لهذا القانون، بل لا يجدر بالناس مناقشته، وإنما الاحرى فقط مقاومته وبكافة السبل.
***
 
 
 التحصن بالجهل..!
*هدى العطاس
جنحت الدولة مؤخرا إلى سن قانون تداول المعلومات كما تدعي، أو قانون حظر المعلومات كما يرى المستهدفون. غير أن الموضوع برمته يتبدى كنكته بايخة، فضلا عن أنه موضوع لا نحتاج فيه إلى قانون يحظره أو يشيعه. وإذا احتكمنا إلى أصول اللغة ومعانيها ومقارباتها الواقعية، فأولا: المعلومة جاءت لفظا من العلم بالشيء مقابل الجهل به، ثانيا: إن المقاربات الواقعية للغة تقول: وعطفا عليه إننا لم نزل بلدا يحبو في هذا الشأن، وإننا في الواقع بلد جاهل مُجهَّل، ثالثا: حينما نتحدث عن المعلومة فإنه يعني بها في مفهومها الأشمل وليس مفهومها الضيق، كما حصره القانون أعلاه قصدا واعتسافا. وخلاصة ما سلف، وحتى نتلافى التهور الدعي، فإننا نتموقع في ذيل قائمة البلدان المعلوماتية (طبعا هذا تفاؤل مبالغ فيه من قبلي)، ففي الحقيقة أنه ليس لنا موقع في الفضاء المعلوماتي كبلد منتج للمعلومة ويملك قنوات لتدفقها وآليات تسهل الحصول عليها وأدوات علمية للتحقق من صحتها ومصداقيتها، وحق المواطنين في امتلاكها، أفرادا وجماعات ومؤسسات. وكما هو معروف فإن المعلومة في مفهومها الشائع: هي تلك المعلومات والاخباريات والرسائل التي يحصل عليها أو توجه عنوة، حول شامل منظومة البناء المجتمعي: في السياسة، في الاقتصاد، في الصحة، في القوانين والحقوق، في التعليم، في الثقافة، في الدين… الخ. وبقراءة متأنية أو سريعة للواقع، في الحالتين لن تختلف النتيجة، التي ستؤكد أننا مجتمع تغيب عنه المعلومة، ويعيش في جهل مطبق، وإذا حصل على معلومة فإنها في الغالب معلومات مغلوطة ومموهة ومتناقضة ومشوشة أكثر مما تعينه على المعرفة. وكذلك فإن تدفق المعلومة لا يتم عبر قنوات موثوقة أو تتمتع بالمصداقية والعلمية، وتبنى في الأعم، أو مثالا، كما هو شائع في تداول المعلومة السياسية، على التسريب. وفي ضفة المواجهة تقع قنوات توصيل المعلومة، كالصحافة والإعلام ومؤسسات الرأي ومراكز البحوث والدراسات، وتتخبط في المجهول، ومضطرة أحيانا على أن تذهب في بناء اخبارياتها ومعلوماتها على الشائعات والاستقراء الانطباعي والشخصي. والنتيجة أن المجتمع يعيش في عماء شديد، يتمثل أحد أسبابه في أن الناس ليست لديها ثقافة معلوماتية لا تحصل على معلومات صحيحة ولا تمتلك سبلا إليها. ومثالا على ذلك أن أكثر التقارير الدولية حول اليمن تشير إلى انعدام أو ندرة وجود معلومات حول الموضوعات التي ترصدها وتقوم بدراستها وبحثها. وهناك بعض الموضوعات مثل سر الروح التي لا يعلم عنها إلا الله، كمعلوماتنا عن ثرواتنا المعدنية النفط والغاز، التي لا يعلم المواطن عن حقيقتها أي شيء. ولا يستطيع أن يدلي برأيه حولها إذا سئل. وبالنتيجة فإن سن قانون للمعلومة حظرا أو تداولا، يصنف ضمن شطحات القفز على الواقع، حيث وأننا بدءا نحتاج إلى خلق فضاء معلوماتي، وحاضنة صحية للمعلومة وبيئة اجتماعية تعي تلقيها، وزخم تدفقي لا يصادرها أو يحجبها، ومن ثم يفرز الواقع تقنينها من عدمه، بينما نظامنا الرشيد يسارع لتقنين المجهول استباقا لدرء المعلوم… وحديثنا ممتد.
 [email protected]
——————-
النقيب والباشا يطلقون عليه قانون عقوبات بامتياز والوجيه 

دكتاتورية الراعي تحاول الاطاحة بشفافية عشال

* هلال الجمرة
رفض غالبية النواب مشروع قانون المعلومات الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب للموافقة عليه، معتبرين ذلك مخالفة دستورية ولائحية.
خلال الدورة الفائتة للمجلس قدم النائب علي عشال مشروع قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، وافقوا عليه من حيث المبدأ، وأحالوه إلى لجنة الإعلام والثقافة والسياحة لدراسته وإبداء ملاحظاتها فيه.
أنهت اللجنة مهمتها بعد فترة. حينها طلب النواب من هيئة الرئاسة إدراج القانون في جدول الأعمال لمناقشته. لم تستجب هيئة الرئاسة لطلبهم، وتولت عملية احتجاز القانون المقدم من برلماني معارض حتى بداية الدورة الحالية، وأتت بقانون جديد لغرض الإطاحة بالمشروع.
احتل “قانون المعلومات” المركز الثالث في جدول أعمال الدورة الحالية المجلس. لكن إنزاله إلى القاعة لم يتم إلا في جلسة الأحد الماضي. تجاهل رئيس المجلس، يحيى الراعي، كل الأعضاء الذين اعترضوا على قانون المعلومات المقدم من الحكومة، وأغلق باب النقاش وأحاله إلى لجنة الإعلام والثقافة والسياحة رغم معرفته التامة بأن ذلك مخالف للائحة المجلس.
لما عجز الأعضاء عن إعادة القانون إلى القاعة، أعدوا أنفسهم إلى صباح الاثنين.
وبصمت استمعوا إلى المحضر ثم بدؤوا النقاش الأشد سخونة بين جلسات هذه الدورة: هاجموا الإجراء الخاطئ الذي اتخذه الراعي بمخالفة صارخة للائحة، رفضوا بشدة القانون المقدم من الحكومة.
في غياب الراعي أدار حمير الأحمر جلسة الاثنين، وتحدث النواب عن تسلط الراعي وديكتاتوريته عند إدارة الجلسات بحرية، بيد أن الأحمر، أيضاً، أثبت لهم قدرته على مخالفة اللائحة وأنهى المناقشة وصوّت على المحضر ب15 نائباً فقط.
“لم يناقش هذا المشروع ولم يوافق المجلس عليه من حيث المبدأ؛ مع ذلك أحيل الى اللجنة”. ووصف النائبان المستقل صخر الوجيه والمؤتمري عبد العزيز جباري هذا الإجراء بأنه باطل. وقال الوجيه إن هدف الحكومة من تقديم هذا المشروع هو “تجريم حق الحصول على المعلومة، وهيئة الرئاسة بادرت لتحقيق مراد الحكومة”، كاشفاً الهدف الخفي للحكومة وهيئة الرئاسة بالقول: “حتى لو لم يقر القانون المقدم من الحكومة هناك هدف غير معلن هو: إعاقة مشروع الزميل علي عشال؛ لكن هدفهم معروف ومشروعهم فضيحة”.
وعزز النائب عبده بشر (مؤتمر) كلام الوجيه بشأن تعمد هيئة الرئاسة إعاقة المشاريع التي يقدمها أعضاء المجلس بأمثلة، وقال: “هناك مشاريع كثيرة تقدم بها زملاء، مثل مشروع عزام صلاح، ومشروع عبدالرزاق الهجري، لماذا لم تناقش؟! أما أن تؤجل هذه المشاريع حتى تأتي الحكومة وتعد بأن لديها مشاريع قوانين فهذا مخالف”. واستدرك: “إذا كانت لدى الحكومة مشاريع قوانين فعليها أن تقدمها إلى المجلس قبل… أما بهذه الطريقة فهي مخالفة دستورية”.
عضو لجنة الإعلام والثقافة رئيس الكتلة البرلمانية للإشتراكي، عيدروس النقيب، قال إن هذه العملية التي تقوم بها الحكومة “ليست أكثر من كونها عرقلة لمشروع علي عشال، والحكومة تمارس دور الضرة التي تنفر من ضرتها”. وأوضح أن اللجنة قامت بكل الإجراءات القانونية واستمرت في مناقشتة مدة 6 أشهر؛ “لكن هيئة الرئاسة تواطأت مع الحكومة واحتجزت مشروع عشال لديها 3 أشهر”. وأضاف: “لماذا لم ترغب الحكومة في إنزال هذا القانون إلا بعد أن رأت القاعة على وشك مناقشة مشروع قانون عشال؟! أين كانت طوال الفترة الماضية؟!”. واعترض أن يصنّف المشروع المقدم من الحكومة بأنه قانون الحصول على المعلومات، بل إنه “قانون عقوبات بامتياز”.
نبيل باشا، النائب المؤتمري، أطلق عليه التسمية ذاتها: “هذا قانون عقوبات”. وهاجم هيئة الرئاسة لانحيازها إلى جانب الحكومة ضد المجلس. وأردف أن التوقيت الذي اختارته الحكومة لإنزال تقريرها “يهدف إلى نسف جهود اللجنة ل6 أشهر ونسف مشروع قدمه زميلـ”.
جميع النواب بدوا معارضين لمشروع الحكومة، حتى المؤتمريون الذين صوتوا عليه لم يقف أحدٌ منهم للتصدي للهجوم الذي يشنه الأعضاء على المشروع “العقابي” الحكومي، غير نائب واحد هو: أحمد الكحلاني (مؤتمر). إذ قال إن المعارضين لمشروع قانون المعلومات المقدم من الحكومة “يتحسسون من كل ما يأتي من الحكومة ولا أعرف ما السبب!”.
الآن كلا المشروعين أحيلا إلى لجنة الإعلام والثقافة، مع أنه يفترض أن يناقش المشروع المقدم من علي عشال، لأن اللجنة أعدت تقريراً بشأنه قبل أن تفكر الحكومة بإنزال مشروعاً بديلاً عنه. القاعة بانتظار مفاجآت تشرف اللجنة.
 
***
 
مقارنة المواد الجوهرية بين اتجاهات مشروع قانون عشال والمشروع الحكومي

قانون الحصول على المعلومات (عشال)
 
الفصل الأول: التسمية والتعاريف
المادة (2):
د- الجهة: الديوان العام لأي وزارة مكاتب وفروع أي من الوزارات المحافظات. المديريات مصلحة. هيئة مؤسسة. المحاكم. البرلمان، اللجان الانتخابية، جهاز الأمن السياسي، الشرطة وموظفي النيابة العامة وسلطات الضبط القضائي، والاجهزة المركزية الاخرى، الوحدات ذات الموازنات المستقلة والملحقة، الصناديق المتخصصة منظمة، مؤسسة غير حكومية أخرى تكون ممولة، بشكل كامل أو جزئي من الموازنة العامة وأي جهة يرى المفوض العام خضوعها لهذا القانون.
و. المعلومة: كل البيانات، والمحتويات الموجودة في أي من السجلات والوثائق المكتوبة أو المحفوظة الكترونياً أو الرسومات أو الخرائط أو المؤلفات أو الجداول أو الصور أو الافلام أو المكيروفيلم أو الميكروفيش أو التسجيلات الصوتية أو أشرطة الفيديو أو الرسوم البيانية أو المراسلات أو أشرطة وأقراص الكومبيوتر والتسجيلات الاخرى أو المذكرات أو المحاضر والوثائق التي تراجعها الجهة أو التي تقدم إليها، وأي معلومة محفوظة الكترونياً، وبكل الوسائل المعروفة حالياً أو المبتكرة لاحقاً في المستقبل.
يهدف هذا القانون إلى تحقيق ما يلي:
أ- تمكين المواطنين من ممارسة حق الحصول على المعلومات وفقاً لاحكام هذا القانون.
ب- بث روح الشفافية في جميع الجهات وتشجيع الانفتاح على الشعب.
الفصل الأول: نشر المعلومات
مادة (6): يجب على الجهة أن تقوم بصيانة المعلومات والمحافظة عليها بحوزتها بشكل منظم وبترتيب يسهل على الموظف المختص عملية استخراجها باستخدام التقنيات والبرمجيات اللازمة.
مادة (7): على الجهة أن تنظم دورات تدريبية لموظفيها بأهمية حق الاطلاع وتمكين المواطن من ممارسته، وكيفية حفظ المعلومات والسبل الأفضل والأسرع لإستخراجها.
مادة (8): يجب على الجهة نشر تقارير سنوية تتضمن التالي:
أ- معلومات إدارية حول اليه عمل الجهة تتضمن الأهداف والانشطة والبرامج والحسابات الختامية.
ب- تحديد الكيفية والأماكن التي يحصل المواطن فيها على المعلومات ويقدمون إليها الطلبات ويطلعون على الوثائق ويستلمون ويستخرجون النسخ ويحصلون على القرارات.
ج- فهرس بكل أنواع المعلومات التي تلزم الجهة قانونياً بحفظها وصيانتها.
د- تقريراً حول طلبات الحصول على المعلومات التي تم تلقيها والتي تم تلبيتها والتي تم رفضها وأسباب الرفض وطلبات الاستئناف المقدمة ونتائجها والاجراءات المتعلقة بذلك.
ه- أي معلومات أخرى يرى المفوض ضرورة نشرها.
الفصل الرابع: الاستثناءات
مادة (18): مع مراعاة أحكام المادة (4) والفقرة (ب) من المادة (14) من هذا القانون.. على الموظف المختص رفض أي طلب حصول على المعلومات اذا كان من شأنه أن يتسبب بضرر كبير على الجمهورية لأنه يحتوي على:
أ- الاسلحة والتكتيكات والاستراتيجيات والقوات العسكرية السرية أو الاستخبارية والعمليات العسكرية التي تهدف إلى حماية الوطن.
ب- المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية المخصصة للشؤون الدفاعية والتحالفات العسكرية.
ج- المعلومة المتبادلة مع دولة أجنبية تم الاتفاق معها على إبقاء المعلومة سرية قبل تبادل أو منح هذه المعلومة.
د- المعلومات المتعلقة بأي تحقيقات تجريها النيابة أو الاجهزة الامنية بشأن أي جريمة أو قضية أو مخالفة ضمن اختصاصها والتي من شأن الكشف عنها أن يؤثر على إثبات الحقائق حولها.
ه- المعلومات والمراسلات والملفات الشخصية للأفراد لدى الجهات الرسمية المتعلقة بسجلات التعليم والصحة والمالية وغيرها.
مادة (19): لا يجوز للموظف المختص رفض الكشف عن المعلومات الواردة في المادة (18) من هذا القانون إذا كانت هذه المعلومة لازالت بحوزة الجهة وتعود لأكثر من عشرين سنة.
الفصل السادس: العقوبات
مادة (35): يعاقب بالحبس مدة لاتزيد عن سنة أو بغرامة مالية لاتقل عن مائة وخمسين الف ريال كل من حجب معلومات واجبة الاطلاع بموجب أحكام هذا القانون.
مادة (36): يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة اشهر ولاتزيد عن سنة أو بغرامة مالية لا تقل عن مائة وخمسين الف ريال كل من اعطى معلومات بغرض تضليل مقدم الطلب.
مادة (37): يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن سنتين أو بغرامة مالية لاتقل عن خمسائة الف ريال كل من خالف احكام المادة (8) من هذا القانون.
مادة (38): يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لاتقل عن مائة وخمسون الف ريال كل من خالف احكام المادة (20) من هذا القانون.
مادة (39): يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة مالية لاتقل عن مائة وخمسين ألف ريال كل موظف خالف احكام المواد (12، 13، 14) من هذا القانون.

قانون المعلومات (الحكومة)

الفصل الأول: التسمية والتعاريف:
المادة (2):
الفقرتان:
د- الجهة المعنية: الهيئات التمثيلية والنيابية والقضائية والوزارات والأجهزة والمؤسسات والمصالح المركزية والمحلية ووحدات القطاع العام والمختلط.
ز- المعلومات: حقائق مدركة في الوعي تتواجد معنوياً كقيم معرفية ومادياً في شكل أرقام وأحرف ورسوم وصور وأصوات ويتم جمعها ومعالجتها وحفظها وتبادلها بوسائط الكترونية وورقية.
الفصل الثاني:
مادة (3): يهدف هذا القانون إلى:
أ- تأمين حق المواطن في الحصول على المعلومات وتوسيع قواعد ممارسة الحقوق والحريات.
ب- تعزيز مقومات الشفافية وتوسيع فرص المشاركة الواعية والمسؤولة.
ج- تمكين المجتمع من تنمية قدراته للاستفادة المتزايدة من المعلومات.
الفصل الثاني: طلب الحصول على المعلومات
مادة (8): يتولى كل مصدر من مصادر الحصول على المعلومات وضع الإجراءات والنماذج المنظمة لتسهيل الحصول على المعلومات ويتم نشر هذه الإجراءات والنماذج بالطرق التي تسهل إطلاع المستفيدين عليها.
مادة (9): يكون طلب المعلومات ملزماً للقبول بموجب هذا القانون إذا توفرت فيه الشروط التالية:-
أ- أن يقدم طلب المعلومات للجهة المخولة قانوناً بتوفير المعلومات المطلوبة ويكون الطلب باسم وبصفة المستفيد من المعلومات المطلوبة.
ب- أن يقدم طلب المعلومات وفقاً للإجراءات والنظم المعمول بها لدى مصدر الحصول على المعلومات المخول بتلقي الطلب.
ج- أن لا تكون المعلومات المطلوبة خاضعة للاستثناء أو السرية بموجب القانون.
د- أن تكون المعلومات المطلوبة متوفرة فعلاً لدى مصدر الحصول على المعلومات.
ه- أن تكون المعلومات المطلوبة محددة على نحو دقيق ومباشر وبتفاصيل كافية تمكن من استخراجها بجهد معقول.
و- أن لا تكون المعلومات المطلوبة تتعلق بطرف ثالث يمنع نشرها أو تقديمها للغير وإن لم تكن مشمولة باستثناءات هذا القانون.
مادة (10): يكون طلب الحصول علي المعلومات متضمناً تحديد الغرض منه ويجب أن يكون هذا الغرض ذو حاجة فعلية ولاستخدام مشروع.
مادة (11) إذا كان طلب الحصول على المعلومات مستوفياً للشروط المحددة في هذا القانون بالنسبة لجزء من المعلومات المطلوبة فإنه يتم قبول الطلب في حدود ذلك الجزء من المعلومات التي يستوفي طلبها شروط القانون ويُرد بعدم قبول طلب الجزء الآخر.
مادة (12) لا يكون مصدر الحصول على المعلومات ملزماً بقبول طلب الحصول على المعلومات إذا كانت المعلومات المطلوبة سبق وأن تم توفيرها لمقدم الطلب أو كانت بحجم مبالغ فيه يتعذر تلبيته أو يؤدي إلى إرباك العمل.
(…………..)
الفصل الخامس:: الاستثناءات
مادة (32): يكون حق الحصول على المعلومات في حدود ما يجيزه القانون ولمن يمنحه القانون حق الوصول إليها وعلى النحو المحدد في النظم والإجراءات المعتمدة لدى كل مصدر من مصادر الحصول على المعلومات وفي ما عدا ذلك لا يجوز نشر أو الكشف عن أية معلومات تتصل بما يلي:
أ- المعلومات التي يؤدي نشرها أو إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن القومي.
ب- المعلومات التي يحتفظ بها رئيس الجمهورية.
ج- المعلومات التي تتعلق بالشؤون العسكرية وبأوضاع القوات المسلحة وأسرار الدفاع.
د- المعلومات التي يؤدي نشرها أو إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الداخلي أو بالسلام الاجتماعي أو بالوحدة الوطنية.
ه- المعلومات التي يؤدي نشرها أو إفشاؤها إلى الإضرار بمصالح اليمن أو بعلاقته الخارجية مع أي من الدول أو الهيئات أو المنظمات الدولية الرسمية.
و- المعلومات التي يكون مصدرها وثيقة رسمية يحظر بموجب القانون نشرها أو الاطلاع على محتوياتها.
ز- المعلومات التي تتعلق بأسرار المهنة وأسرار النظم الداخلية الخاصة بتسيير الأعمال لدى أي من الجهات المعنية.
ح- المعلومات التي يؤدي نشرها أو إفشاؤها إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني أو بالمصالح الاقتصادية أو التجارية أو المالية العامة والخاصة.
ط- المعلومات التي تم الحصول عليها عن طريق مصدر خارجي وتعد في نطاق السرية لدى الطرفين أو لدى أي منهما.
مادة (33): يجوز لمصدر الحصول على المعلومات رفض الكشف عن أي من المعلومات المبينة في الفقرات أدناه من هذه المادة دون أن يكون ملزماً بإعطاء مسببات الرفض:
أ- المعلومات المتداولة بين السلطات العامة أو في أي من أجهزتها والتي تتصل بالاستعداد أو التهيئة لاتخاذ تدابير يجب اتخاذها في إطار مسؤوليات واختصاصات هذه السلطات أو الأجهزة التابعة لها.
ب- المعلومات المتعلقة بسياسات وتدابير الدولة والتي تأتي في سياق الأعداد لاتخاذ تدابير اقتصادية أو مالية أو نقدية.
ج- المعلومات المتعلقة بقضايا التحقيقات والملاحقات الأمنية والقضائية في المسائل التي تتصل بأمن المجتمع وبالسلامة العامة.
د- المعلومات التي تؤدي إلى إفشاء تفاصيل أراء ومناقشات المشاركين في الاجتماعات الرسمية.
ه- المعلومات التي لا يقر مصدرها بصحتها المؤكدة ويعتبرها خاضعة للمراجعة والتحقيق والتصويب.
الباب الخامس: المخالفات والجزاءات
مادة (69): كل مخالفة لأحكام هذا القانون صادرة عن قصد يترتب عليها مسؤولية قانونية وإجراء عقابي على من ارتكب المخالفة وتكون العقوبة لا تقل عن حجم الضرر الناتج عن المخالفة المرتكبة.
مادة (70): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين أو بغرامة تتناسب مع حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من ارتكب عن قصد أي من الجرائم التالية:
أ- استخراج معلومات بطريقة احتيالية أو مخالفة لنظم نشر وتقديم المعلومات لدى مصدر الحصول على المعلومات.
ب- انتحال صفة الغير أو تقديم صفات غير حقيقية بقصد التحايل للحصول على معلومات لا تخوله صفاته الحقيقية الحصول عليها.
مادة (71): مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي من القوانين الأخرى النافذة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ست سنوات أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من سعى لاستخراج أو استخرج فعلاً معلومات لا يجوز نشرها أو الكشف عنها بموجب هذا القانون ويعاقب بالمثل كل من قام بفعل أو أمتنع عن القيام بفعل بقصد تسهيل استخراج هذه المعلومات.
مادة (72): مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي من القوانين الأخرى النافذة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربع سنوات أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من حصل على معلومات بموجب هذا القانون واستخدمها بقصد الإضرار بالحقوق والمصالح الاقتصادية والتجارية والمالية العامة والخاصة أو بما يؤدي إلى الإضرار بأمن وسلامة واستقرار المجتمع.
مادة (73): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من رفض أو أعاق تقديم معلومات يتوجب تقديمها أو تبادلها أو نشرها بموجب هذا القانون.
مادة (74): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من قام عن عمد بفعل يؤدي إلى إتلاف أو حذف أو إلغاء أو تغيير معلومات لدى أي من الجهات المعنية.
مادة (75): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين أو بغرامة تتناسب مع حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من ارتكب أي من الجرائم التالية:
أ- تقديم معلومات غير صحيحة بطريقة متعمدة بقصد التأثير على عمل مشروع أو إعاقة القيام به.
ب- التغيير في معلومات رسمية بقصد حجب الحقيقة أو إعاقة اكتشافها أو تحقيق مصلحة غير مشروعة.
مادة (76): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربع سنوات أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر المادي والمعنوي أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من قام بأي من الجرائم التالية:
أ- الإتلاف أو التعطيل الكلي أو الجزئي أو التأثير في وظيفة أي من أنظمة ووسائل وأدوات جمع ومعالجة وحفظ وتبادل ونشر المعلومات.
ب- اختراق أو أتلاف أو تعطيل أو التأثير في وظيفة أي من أدوات ووسائل وتطبيقات نظم أمنية المعلومات.
ج- تقديم التسهيلات بقصد مساعدة الغير للنفاذ غير المشروع إلى أي من أنظمة شبكات المعلومات.
مادة (78): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو بغرامة لا تقل عن حجم الضرر أو بعقوبتي الحبس والغرامة معاً كل من خالف أحكام مواد الفصل الثالث من الباب الرابع من هذا القانون ويحكم بالتعويض الكامل لكل من وقع عليه الضرر.