بيت الموروث والاستقواء بالخارج – سعيد شجاع الدين

بيت الموروث والاستقواء بالخارج – سعيد شجاع الدين

أنا مواطن (سعيد)، أعيش في هذا البلد الذي كثر فيه الصالحون والصالحات، ممن تحملوا عناء العمل الفردي أولاً، والجماعي أخيراً، واوصلوا إلى المواطن خدمات متعددة. منها على سبيل المثال لا الحصر، المعلومة الصحفية، التي حرم منها المجتمع ردحاً من الزمن، في وقت كان من نصيب مجتمعات أخرى في الخارج، الحصول على قسط مريح من الخدمات، مما جعل اليمن تبدو في نظر البعض (الخارج)، بلداً منغلقاً لا يعيش داخل اسوار الزمن، حتى كانت المفاجئة بتحقق العديد من المشاريع التنويرية، مثل الصحافة، سبب فرحي وزعلي في الآن نفسه، لأن لي معها ذكريات تجعلني ابدو مشدودواً إليها بهذا القدر الذي اشعر به أمام نفسي، على الأقل، لأنها صاحبة الفضل فيما سأقوم بوضعه على هذه السطور التي تبدو لي غير مستعدة لتقبل ما سأودعها إياه، لأنها اصبحت اكثر ذكاء من ذي قبل، لدرجة انها بالكاد تكون قد هيأت نفسها واقتنعت بأن ماسأقوله سيأتي منسجماً مع بنود «اتفاق المبادئ» الذي كنا قد توصلنا إليه في اعقاب الازمات العاصفة التي عشناها طوال الفترة السابقة، ولا أدري كيف ساستطيع الالتفاف علىالنقطة التي تشترط «التزام الوزن والقافية» واحياناً البحر، في اثناء الكتابات التي تأتي رداً على ما طرحه الآخرون، أو من وحي ما سطروه، وهي مهمة من الصعوبة على مبتدئ مثلي مجاراة الاستاذة اروى أو التفكير في حرف استخدمته، فلها اسلوبها المتميز الساخر ليس مني ولا منها، ولكن من كل شيء، ناهيكم عن الفترة الزمنية التي استطاعت خلالها حشد جمهور كبير ظل حاضراً طوال فترة انقطاعها حينما فرحنا بأنها بطلت الكتابة وراحت تسعى وراء الموروث الشعبي، وانها بعملها الانساني قد كسبت الأجر، وربما ساهمت في حل مشكلة الاسكان؛ فهي ذكية تعرف أن إيجار البيت في تزايد، ولأنه قد يصل إلى أضعاف ما هو عليه اليوم، خاصة وأن الزوجات الحديثات العهد ببيت الزوجية، في العقد الاخير تحديداً، لم يعدن يعترفن بأية «عصرة» بينهن وحمواتهن، ربما بسبب الجفاف الذي ضرب اليمن في العقدين الأخيرين، والذي تسبب في جعل البعض يفكرين بمزاج آخر نجم عنه تفاقم أزمة البيوت، إضافة إلى الأزمات الأخرى التي نسأل الله تعالى أن يكفينا شرها وأن يسمعنا علوم الخير، وان يجعل كلامي هذا مفهوماً بعد أن ألف بيني وسطوري التي تبدو الآن مستعدة لأن تقول للاستاذة أروى: «نعيماً» على الإجازة التي قضيتيها بعيداً عن الكتابة (الصحافة) وأهلاً بك وبمعلوماتك التي نحن بحاجة إليها خاصة في هذا الوقت الذي كثرت فيه الاسئلة، والتي لم يخل منها مقالك الأخير في صحيفة «النداء» عدد (63)، وحيث أنني اشعر بالغباء فلم استطع فهم مقالتك التي كانت تتحدث عن الاستقواء وثقافة التجميع، وهي مواضيع ساخنة، والسعيد من يعرف شيئاً عنها، واظن بأن حديثك عن الكتن وغيرها من الجماعات المهجرة ستجدين قبولاً عند جميع الاطراف بما فيها الداخل والخارج معاً، وإن كانت ذاكرتي، وبحسب مقالتك، قد استثارتها مفردة «الداخل»، لأنني لم أفهم عن أي داخل تحدثتي، خاصة وأن الذاكرة الجمعية (العربية) لا تنكر الدور الذي لعبه صقر قريش، و«أن الداخل في الربح، الخارج من الخسارة» مثل يقال في مناسبات أنت اعرف بها، خاصة ثورة الاتصالات والمعلومات، التي «تحصي أدق ما يحدث في الكون» وأخاف أن يدخل نشاطك الانساني ضمن هذا الـ«ادق» الدقيق ليس في صنعاء التي يفترض ان يكون بيتك حريصاً على عدم ايذائها، لا لأنها متوجسة من الداخل والخارج على السواء، وتجربتها معهما مرة بحسب الشهادات التاريخية التي يحتفظ بيتك بالجزء الخاص ب «الاستقواء الخارجي».
وانشاء منظمة مناهضة للاستقواء مستقلة عن بيتك هو تعدّ سافر لأن غرفة من البيت تكفي للتفكير بهدوء ودونما تطرف لأي بيت او شقة سواء كانت في القاع أو في الستين. وارجو ان نسمع قريباً عن انشاء قرية خالية من اي شيء، وأنصح ان يكتب على مدخلها عبارة يعثر بها كل من يرغب في الدخول اليها وهي «أبوها الذرة»، أو كيف تشو فييي(ن)؟!