عتقالات ومحاكمات، وتعديلات قانونية وخطاب رسمي للتخوين

عتقالات ومحاكمات، وتعديلات قانونية وخطاب رسمي للتخوين

2008.. عام ضد الصحافة (2-2)
* وضاح المقطري
تشعر السلطات بالخوف والوجل أمام حرية التعبير. ومن هذا الخوف تبدأ حملاتها ضد المعارضين، باعتبارهم خونة وعملاء وحاقدين، حتى أصبح من المعتاد تماما أن تبدأ حملات التحريض من خطاب رئاسي، ولا تنتهي إلا بممارسات قمعية أو إصدار تعميمات ضبطية، بل وقوانين مقيدة لحرية الرأي والتعبير.
ثمة شعور حقيقي ومختلف يطرأ على البال عند الحديث عن حرية التعبير، والرغبة في المزيد منها، خصوصا في ظل أجواء مشحونة بالتوتر والقلق. وثمة شعور آخر بالفزع، موازٍ، يتسم بالخوف من حرية التعبير التي تأتي لتنقض الإحساس بالأمان، والرغبة بالبقاء على كراسي الحكم أكبر مسافة زمنية ممكنة.
فعندما شعرت السلطات بالعجز أمام حركة الاحتجاجات المدنية السلمية في المحافظات الجنوبية أنتجت مشروع قانون حماية الوحدة، أو حماية الثوابت الوطنية، الذي جاء في مواد قليلة بصياغة ركيكة ومطاطة، ولغة استعلائية وإقصائية، متضمنا تجريما تاما لحرية التعبير والرأي، وحرمت على كافة فئات الناس الكثير من التصرفات العادية واليومية. بيد أن موجة الحراك السلمي كانت قد سبقت الذهنية البوليسية، ورفعت سقف مطالبها حداً لم يعد معه ممكنا الحديث عن تمرير القانون المزعوم، وانتهى العام 2007، وقد مات مشروع القانون أو كاد، فلجأت تلك الذهنية إلى خيار آخر، وتقدمت خلال العام إلى مجلس النواب بطلب إقرار تعديلاتها المقترحة على قانون الجرائم والعقوبات، ووضعت في تلك التعديلات الفخاخ والشراك نفسها التي فشلت في نصبها عبر قانون حماية الوحدة الذي حمل في طيات مواده القليلة الكثير من المفاهيم المطاطة ليجرم عشرات الأفعال التي تنص المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ حرية الرأي والتعبير والدستور اليمني على كفالتها وحمايتها. ويبدو أن السلطات لم تكتف بذلك، فقد أنجزت مشروعا جديدا أسمته “قانون المعلومات” جاء هو الآخر طلبات ضمن سياق قمعي عنيف، واستهدف كافة مظاهر وأشكال التعبير عن الرأي، وصادر حرية وحق الحصول على المعلومات.
لم تراعِ التعديلات التي أوردتها الحكومة في قانون العقوبات، كون رئيس الجمهورية موظفا عاما له تأثير مباشر على حياة العامة، بل ويتدخل في شؤونهم ويتخذ قرارات، أو يأتي بأوامر تلقي عليهم أعباء أو تسبب لهم مشاكل، وبالتالي يكون من حق المواطنين نقده ومناقشة قراراته وتصرفاته، وإبداء الرأي حولها، بل والسخرية منها طالما أن حرية الرأي والتعبير تقتضي ذلك، وهو ما كفلته مواثيق حقوق الإنسان الدولية والعالمية، وما نصت عليه المادة 19 في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية.
وزادت التعديلات على قانون العقوبات أن أعطت لجنة شؤون الأحزاب سلطة قضائية، فجعلت منها خصماً وحكماً، ومنحتها حق عقاب الأحزاب، وهي سلطات لا يمكن أن يتم تخويلها سوى للقضاء الذي يقر تلك العقوبات.
ويعد الصحفيون والكتاب أكثر الفئات استهدافا بالتعديلات القانونية التي تتمنى الحكومة لو تمكنت من تسليطها سيفا على رقابهم. فالصحفيون هم المعنيون أولا بحرية الرأي والتعبير، وهم أكثر المحتاجين لها، كون أعمالهم ومهنهم تقتضي ذلك وبشكل يومي، وبالتالي فإن تجريم التعرض لرئيس الجمهورية، لن يكون موجها إلا إليهم أولا وقبل الآخرين، وسيساقون تباعا إلى المحاكم بمجرد الإشارة إلى قرارات أو تصرفات رئيس الجمهورية إذا ما تم إقرار تلك التعديلات التي تفرغ الدستور من مضمونه وتحوله إلى سلاح بيد السلطات لقمع الخصوم السياسيين.
تشبه تعديلات الحكومة على قانون العقوبات الحيلة، وتقوم بتضخيم العقوبات ضد السياسيين والصحفيين، ولم يكن في التعديلات ذكر ولو يسير لتعديلات تخص الجانب الجنائي، وهو ما يشير إلى أنها كانت صياغة إقصائية تستهدف إبعاد الجميع عن حقهم في صناعة وصياغة القرارات المتعلقة بحياتهم العامة، وإتاحة المزيد من الفرصة للاستفراد بتلك القرارت بعيدا عن سلطة الرقابة الشعبية والإعلامية بالذات، وتحويل الصحافة والإعلام من سلطة رابعة إلى مجرد تابع ومؤيد. ويكفي هنا أن نشير إلى أن المادة 126/ عقوبات تقرر الإعدام لصدور منشور لا يتوفر على الدقة اللازمة، وتقضي المادة 101 بصلاحيات مطلقة للقاضي لتقرير عقوبة تكميلية في منع الصحافي من أن يكون محرراً أو ناشراً.
ثمة أكثر من عشر مواد يتضمنها قانون العقوبات في فرع “جرائم العلنية والنشر”، تقضي بأغلظ العقوبات وأشدها على حرية الصحافة، وتتراوح بين الإعدام والحبس والغرامة، حتى تجاه الخطأ المهني غير المقصود، وحولت الأداء المهني إلى عمل غير مشروع من خلال سحب مجموعة تلك العقوبات على كل من نشر علانية ما يسيء أو يهين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء والمسؤولين المحليين، أو من كل معلومات تتعلق بالمسؤولين. وهي عقوبات لا تنحصر فقط بمن نَشر، بل تشمل أيضا من قدّم تلك المعلومات.
الحراك الجنوبي.. حرية التعبير على صفيح ساخن
شهد العام الماضي رقما قياسيا في الانتهاكات والاعتقالات بسبب حرية التعبير والتجمع السلمي. وعند بداية الثلث الثاني منه أصيبت الأجواء العامة بحالة طوارئ غير معلنة في المحافظات الجنوبية، وامتلأت السجون بالمعتقلين خلال أيام، وقدم العشرات منهم للمحاكمات، وكان ضمن هؤلاء كتاب وصحفيون.
فبسبب كتاباتهما المؤيدة لحق التجمع السلمي، ومطالب الحراك الجنوبي اعتقل كل من أحمد القمع وعباس العسل، في 23/4، في مركزي محافظة أبين. وخلال الأسابيع والأشهر اللاحقة تم محاكمتهما والإساءة إليهما بأشكال مختلفة، لم تحد منها تبرئتهما من قبل المحكمة من التهم المنسوبة إليهما، إذا استمر اعتقالهما وقدما للمحاكمة مرة أخرى بتهم لا تختلف عن التهم السابقة، ولم يتم الإفراج عنهما سوى في ال17 من أغسطس بعد اتفاق بين رئيس الجمهورية وقيادات أحزاب المشترك بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين.
التهم نفسها، وإن بصيغ وعبارات مختلفة، طالت كُتّاباً وصحفيين آخرين وتمت محاكمتهم على ذمتها. وكان علي هيثم الغريب، وأحمد عمر بن فريد، ضمن اثنا عشر معتقلا تعرضوا للإخفاء القسري نهاية مارس، لأكثر من أسبوعين، بعد اختطافهم من منازلهم وأماكن عملهم أو تواجدهم في محافظة عدن، وظهروا في زنازن الأمن السياسي بصنعاء، قبل أن يقدموا للمحاكمة الاستثنائية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا أمن الدولة بصنعاء. واعتقل وليد عبدالواحد المرادي بالنيابة عن والده الذي لجأ إلى مقر اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي بصنعاء، وظل محاصرا فيها حتى صدور العفو الرئاسي عن المعتقلين، وتنفيذه في نهاية سبتمبر.
وبحسب المرصد اليمني لحقوق الإنسان فقد وضع المعتقلون في أقبية انفرادية تحت الأرض، ومنعت عنهم الزيارة، وتمت ممارسة التعذيب النفسي والجسدي ضدهم، وكانت السلطات القضائية قامت بمعاملة استثنائية للمعتقلين وهيئة الدفاع عنهم، فمنعت زيارتهم أو الحصول على نسخ من ملفاتهم.
الحراك الجنوبي دفع السلطات الأمنية والرسمية عموما لممارسات قمعية واسعة استهدفت منع الصحفيين من تغطية الفعاليات ورصدها، فشهدت المحافظات الجنوبية حالات اعتقال واختطاف وتهديدات واسعة، فتعرضت الصحفية توكل عبدالسلام كرمان، رئيسة منظمة “صحفيات بلا قيود”، للتهديد بالقتل والتصفية لها ولأطفالها عبر اتصال هاتفي من رقم معروف لم تحرك أجهزة الأمن إزاءه شيئا. وكانت التهديدات تضمنت إشارة إلى مشاركتها في فعاليات الحراك السلمي، وتأييدها لها.
وتم الحكم على الصحفية فائقة السيد بمليون ريال غرامة، والسجن خمسة أشهر، من قبل محكمة التواهي بعدن، وذلك على خلفية قضية رفعتها على مجلس محافظة عدن لاعتدائهم عليها بالضرب أثناء تغطيتها الصحفية لأعمال إحدى جلسات المجلس في نوفمبر 2007.
القسط الأوفر لصالح “الأيام”
نالت صحيفة “الأيام” قسطا كبيرا من الانتهاكات الموجهة. وتنوعت تلك الانتهاكات من منع مراسليها من العمل، وتهديدهم، واعتقالهم والاعتداء عليهم، وحتى تقديم الصحيفة نفسها للمحاكمة.
وبسبب تغطيته فعاليات الحراك في محافظة لحج تم تهديد أنيس منصور بالتصفية الجسدية من قبل أفراد تابعين للأمن، واعتقل محمد الحميدى في الضالع وصودرت كاميرته من قبل الأمن للسبب نفسه، وقامت مديرية أمن ردفان بالتحقيق مع غازي محسن العلوي في المديرية، ومن ثم اعتقاله للأسباب نفسها، والثلاثة مراسلون للصحيفة في تلك المناطق.
كما اعتدى أمن مديرية حبان بشبوة على مراسل الصحيفة هناك قبل أن يقوموا باعتقاله بسبب تصويره لفعالية سلمية.
وفيما تعرض مراسلو “الأيام” في عدد من المحافظات الشمالية، منها أمانة العاصمة والحديدة وعمران والحديدة والتربة – تعز، لانتهاكات مختلفة، تعرض رئيس تحريرها، هشام محمد باشراحيل، للتهديد برسائل sms تتهمه بالانفصالية والتحريض على أمن ووحدة الوطن، منتصف شهر أكتوبر. وقبل ذلك بأشهر، وتحديدا في 12/2، جرت محاولة اقتحام مسلحة لمنزل باشراحيل ومقر الصحيفة في صنعاء، من قبل مجموعة مسلحة تدعي امتلاك العقار، ونتج عن ذلك سقوط قتيل من المهاجمين.
وفي الثاني من نوفمبر قام أفراد نقطة أمنية في محافظة حجة باختطاف عبدالحافظ معجب، مراسل الصحيفة في عمران، والاعتداء عليه ومصادرة كتبه وكاميرته وهاتفه النقال وأشياء أخرى كانت بحوزته، على ذمة تسبب الصحيفة في نقل قائد النقطة الأمنية من الضالع إلى حجة.
وقام قائد النقطة بتوجيه السباب والشتائم للصحيفة ومراسلها واتهامها بالعمالة والخيانة ودعم الانفصال، وتهم أخلاقية أخرى. وتقوم أجهزة حكومية عدة حاليا بملاحقة الصحيفة على ذمة قضايا نشر مختلفة.
وتعد صحيفة “الأيام” عرضة دائمة للانتهاكات والتحريض من قبل الأجهزة الأمنية وغيرها، وتصل الانتهاكات إلى درجة احتجازها في الطرق العامة ومنعها من الوصول إلى نقاط البيع، بالإضافة إلى أن التحريض الرسمي عليها يشتد بين حين وآخر، وذلك كله عائد إلى سعة انتشارها، وقدرتها على تغطية غالبية الفعاليات الاحتجاجية في مختلف مناطق البلاد، وهما الأمران اللذان يجعلانها تنافس الصحف الرسمية التي تنقل عادة وجهة نظر السلطات، وتعزيز خطابها الأحادي الذي يقصي الخطابات الأخرى، بل ويعمل على تخوينها وإقصائها والانتقاص منها.
الخطاب الرسمي.. تخوين وتهديد
بداية شهر يوليو تم اعتقال صبري بن مخاشن أثناء تقصيه عن اعتقال الطلاب الذين اتهموا بتسريب الامتحانات.
وكان بن مخاشن منع من تصوير جموع الأهالي المنتظرين أمام قسم شرطة عبود في المكلا، وتم اعتقاله بعد ذلك عندما كان متوجهاً إلى بيته من قبل طقم عسكري يضم 8 جنود قاموا بالقبض عليه دون مبرر قانوني وإيداعه السجن المركزي وأخذ كاميرته.
وأصيب بن مخاشن بجرح في رجله اليمنى بسبب طلقة نارية استغرق علاجه منها في مستشفى ابن سيناء بالمكلا وقتا طويلا.
وتعرضت صحيفة “المحرر” وموقعها لعدة انتهاكات، منها اقتحام مقرها، وحجب الموقع واختراقه عدة مرات، وجميع تلك الانتهاكات جاءت بسبب تغطية الصحيفة وموقعها لقضايا الحراك الجنوبي.
غالبا ما تقوم أجهزة الأمن بالاعتداء على الصحفيين، أما الإجراءات اللاحقة للاعتداء فتكون بعد ذلك بحسب رغبتها، وليس لأية اعتبارات أخرى، فالأهم أولا إيذاء الجسد والكرامة، تشهد على ذلك غالبية حالات الانتهاكات التي قامت بها أجهزة الأمن، ومن ذلك الاعتداء على أحمد حرمل مراسل صحيفة “الثوري” قبل اعتقاله في 3/4 في محافظة الضالع أثناء قيامه بعمله الصحفي هناك. وقبل ذلك بيومين تم اختطاف الكاتب الصحفى صالح سعيد وبران فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
عدا كل ذلك فإن الخطاب الرسمي ينتهك حرية الإعلام والصحافة بشكل شبه يومي. ومن خلال وسائل الإعلام الرسمية يتم تهديد الصحفيين والناشطين يوميا بالويل والثبور. ولا يقتصر استخدام ذلك الخطاب التحريضي على تلك الوسائل فحسب، بل إنه نهج دائم لكبار المسؤولين.
وكان وزير الإعلام بدأ عام 2008 بخطاب تحريضي عنيف، وتهم جاهزة وزعها على الصحفيين، بالعمل على تمزيق البلد، ونشر الفتن، واستهداف الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، والإساءة إلى العادات والتقاليد، والعمالة والارتزاق.
وهدد الوزير في منتصف يناير 2008 بعدم السكوت على أصحاب الأجندة الخاصة، وهي التهديدات الدائمة التي تنتهجها السلطة ومسؤوليها ضد الإعلاميين والناشطين عند أي أزمات سياسية واجتماعية تشهدها البلد.
مواجهة مع القضاء
في29/7/2008، وخلال مؤتمر صحفي لهيئة الدفاع عن قادة الحراك الجنوبي، اتهم رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان، محمد المخلافي، القضاء بالتحول إلى خصم للصحافة والصحفيين، وذلك بمنعهم من حضور جلسات المحاكامات العلنية، وتبني السلطة القضائية رفع دعاوى قضائية ضد الصحافة والصحفيين.
جاء ذلك على خلفية المعاملة التي لاقاها عدد من الكتاب والصحفيين من قبل المحاكم. وكانت أجهزة الأمن والنيابة في حينه أكملت حياكة تهمة مفبركة على مقاس عبدالكريم الخيواني، وانتهت بالحكم عليه بالسجن ست سنوات، وزادت على ذلك تزوير الحكم ليكون مشمولا بالنفاذ المعجل رغم أنه لم يشمل هذا النفاذ أثناء النطق به.
بُعيد صدور الحكم ضد الخيواني تم استدعاء رئيس تحرير “الثوري” أبوبكر باذيب، والصحفي فتحي أبوالنصر، من قبل نيابة الصحافة والمطبوعات في أمانة العاصمة بناء على على شكوى رفعها مجلس القضاء الأعلى ضد الصحفي والصحيفة لنشرها مقالاً لفتحي أبوالنصر ينتقد طريقة عمل القضاء.
بتلك الشكوى تم إعلان القضاء وأجهزته خصما لحرية التعبير، فمضمون الشكوى كان يعني تقديس القضاء، ووضعه في مكانة أعلى من المساءلة، رغم أن القضاء يفترض به أن يكون عرضة للتقييم والنقد من كافة الناس، بحكم مساسه بحياتهم بشكل مباشر وخطير، وما يترتب على أدائه من تغيير لحالة المجتمع وقيمه.
يكفل الدستور اليمني حق التعبير عن الرأي، ويقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يلتزم الدستور -في المادة 6 منه- بما جاء فيه. إلا أن حالة حق التعبير عن الرأي وحرية الإعلام في اليمن تشهد تراجعا مخيفا، عاما إثر عام. ففيما تحتكر السلطات وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، فإنها تحاصر وسائل الإعلام المقروءة، وتحتجز أكثر من ستين ترخيصا لإصدار الصحف والمجلات. وبرغم قيام عدد من أصحاب هذه الصحف برفع دعوى قضائية ضد وزارة الإعلام؛ إلا أن ذلك لم يغير شيئا، فقد انتصر القضاء لصالح مصادرة حرية الرأي والتعبير.
كانت وزارة الإعلام منعت دخول العدد الأول من مجلة “أبوابـ” بسبب صورة لرئيس الجمهورية على غلافها لم ترُق لمندوبي أمن مطار صنعاء. وبرغم تغيير الغلاف وإعادة طباعة المجلة من جديد في دبي، إلا أن أجهزة الأمن منعت دخول المجلة للمرة الثانية، ولم تسمح لها بالدخول سوى بعد وقت ووساطات.
رصدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أكثر من مائة وثلاثين حالة انتهاك لحرية الصحافة والإعلام عام 2008. ويقول رئيس مركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية، محمد صادق العديني، إن مركزه رصد مئات الانتهاكات خلال العام الماضي، وسيقدم تقريره الرصدي خلال الأشهر المقبلة. فيما تحدث تقرير للمرصد اليمني لحقوق الإنسان عن حق التجمع السلمي للعام 2008 عن مئات الانتهاكات ضد حرية التعبير. ويتضمن مشروع تقريره السنوي الرابع رصدا ميدانيا لتلك الحالات.