وأخرى.. مسدس على قفا

وأخرى.. مسدس على قفا

«الكتابة، مسدس على القفا»، حد الفرنسي جون كلود ميشيا. عبارة تأتي على هواي وما أحب. تأتي في وقتها تماماً. استلذ عمري صامتاً. ذاته صمت «بيكيت» في «انتظار غودو»، الصمت بوصفه ضداً على فوضى وعشوائية ولامعنى الكثير مما في هذي الحياة.
انقطاع كهربائي حدث قبل دقائق من الآن له إعطاء صمتي كثافته، والصحيفة تعيش طور لمسات تنفيذها الاخيرة، ولم أنجز بعد خارطة هاتين الصفحتين. الكهرباء هنا في انقطاعها فرصة لتعديل ما اتفقنا على تنفيذه عليها. فرصة مانحة لكتابة في طور إنجازها هنا. لكن «الكتابة مسدس على القفا»!
هو انقطاع كهربائي حدث قبل دقائق هنا. غيره انقطاع آخر حدث وما يزال قبل ما يزيد على تسعة عشر يوماً. انقطاع داخلي فائض بصمته. انقطاع يحيل الكتابة فعلاً «لمسدس على قفا». لكن لابد للاشياء إنجازها. التزام في مواجهة صمت مستلذ أو لا فعل يقعد مستريحاً على هوى.
وبلغة أخرى… يشبه الأمر وقوعاً في حب دخان متصاعد من سيجارة أخيرة خرجت لتوها من مخبأ دافئ. حب يتعلق بذاك الدخان اكثر مما هو متعلق بالسيجارة ذاتها. يحضر هنا كنه الارتباط بالمنتهي من الاشياء ضداً على الأبد ومن سار على شاكلته.
وبلغة ثالثة.. هو حب النهاية والغرق في بداية أخرى. انتهائي من قراءة ما نشره العزيز حبيب سروري هنا والذهاب في انتظار اسبوع قادم لقراءة ما خص به سروري «شاشة» «النداء» بفصل أول من رواية جديدة له. ربما يستقيم المعنى، أو يكاد، دونما حاجة للغة رابعة قد تفعل فائضها على مساحة محكومة مسبقاً وقد وصلت حافتها هنا.

جمال جبران