وفاة احد جرحى فعالية يناير.. مجاميع مسلحة تقطع الطريق العام

وفاة احد جرحى فعالية يناير.. مجاميع مسلحة تقطع الطريق العام

* فؤاد مسعد
توفى الشاب عمر عبد العزيز سالم الحاج،17سنة، من أبناء الصبيحة بمستشفى الثورة العام بصنعاء صباح الاثنين متأثراً بعيارين ناريين أصيب بهما يوم الثلاثاء الفائت أثناء محاولة قوة أمنية تفريق فعالية التصالح في ساحة الهاشمي.
و بعد ساعات من إسعافه تقرر نقله إلى مستشفى الثورة العام بصنعاء لتلقي العلاج. غير أن الحالة التي يعانيها لم تتحسن نتيجة تأثر فقرات النخاع الشوكي بالإصابة، ما أدى إلى وفاته.
 منذ عصر الثلاثاء قبل الماضي أقدمت مجاميع مسلحة في منطقة ردفان محافظة لحج على قطع الطريق العام الذي يربط بين صنعاء وعدن بحجة المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على ذمة فعالية التصالح التي كان من المقرر إقامتها صباح اليوم نفسه في ساحة الهاشمي بمدينة عدن اثر دعوة فعاليات جنوبية للاحتفال بذكرى التصالح والتسامح الجنوبي التي توافق يوم 13 يناير.
باستثناء محاولات طفيفة فإن السلطة المحلية في محافظتي لحج والضالع لم تقم بأي ردة فعل على إقدام تلك المجاميع على قطع الطريق رغم أن الطريق ظل مقطوعا لعدة أيام وهو ما جعل معظم المسافرين يفضلون طريق تعز- عدن الذي بدا غير معرض لمخاطر القطع.
في الطريق العام لوحظ عشرات الشاحنات والسيارات وهي واقفة على جانبي الطريق امتثالا لأوامر القاطعين الذين بدوا مجهزين بعتاد اعتبروه كافياً لمواجهة ردة الفعل المتوقعة من قبل السلطة سيما وان المكان الذي تجمعوا فيه يقع ضمن المناطق الخاضعة لما يشبه أحكام الطوارئ التي أعلن عنها ليلة 31 مارس من العام الماضي، ولا تزال عدد من النقاط العسكرية المستحدثة ترابط فيها. وبالفعل نشبت اشتباكات بين الطرفين نجم عنها عدد من الاصابات، وفيما لم يتم الحصول على معلومات عن الخسائر البشرية في أوساط المسلحين تواردت انباء عن اصابة ثمانية جنود بجراح نجمت عن الاشتباكات التي وقعت يومي الجمعة والسبت الماضيين، وقد اصيب كل من:
انيس سيف ابو بكر الحريري،
امين محمد احمد الحذيفي،
 محسن عثمان سعيد،
 عبدالفتاح فضل صالح الغزالي،
أمين عبدالله محسن الشريف،
سمير احمد صالح،
عبدالرحمن سعيد،
اسماعيل محسن عبدالله،
وفي المكان المكتظ بالعشرات من الشباب المسلح قيل لنا أن السيارات التي يتصدر لوحاتها الرقم(1)، أي أنها لوحات مرورية من صنعاء، هي المطلوب رقم (1) وانه لا يمكن السماح لها بالعبور مهما كانت ظروف الأشخاص الذين يستقلونها. غير أن احد الشباب المرابطين هناك أكد أن أي سيارة تقل نساء أو أطفالا يسمح بمرورها. ولوحظ أن قطع الطريق هذه المرة خضع لبعض الاستثناءات بخلاف مرات سابقة لم يستثن فيها أحد بل طال عددا من قيادات الحراك الجنوبي.
مصادر أمنية كشفت عن جهود بذلت في الأيام الماضية لإقناع المجاميع المسلحة بفتح الطريق لكن دون استجابة من قبل هؤلاء الذين رأوا في إطلاق سراح المعتقلين شرطا أساسيا لفتح الطريق. وقد برر احدهم جنوحهم نحو هذا النوع من الأعمال لكون السلطة لم تحترم مطالبهم السابقة في حال كانوا يمارسون الاحتجاج بطرق سلمية.
مواطن من أبناء مدينة الضالع أفاد انه تكبد مع مرافقيه في الرحلة إلى عدن متاعب كثيرة جراء إجبارهم على تغيير وجهتهم حيث تعين عليهم السفر من طريق اب – تعز- عدن والعودة من نفس الطريق على الرغم من ان المسافة التي تفصل بين الضالع وعدن لا تتطلب اكثر من ساعتين.
النائب ناصر الخبجي رئيس هيئة النضال السلمي في محافظة لحج أكد أن قطع الطريق هو رد الفعل الطبيعي على إقدام السلطة على اعتقال المشاركين في فعالية سلمية، وبالتالي فان فتح الطريق لن يتم إلا بعد إطلاق سراح المعتقلين.
وبالفعل لم تفتح الطريق إلا صبيحة الاثنين بعد اتفاق بين قيادات عسكرية رفيعة وقيادات الحراك الجنوبي في منطقة ردفان أفضى إلى فتح الطريق مقابل الإفراج الفوري عن المعتقلين، وان يكف الطرفان (السلطة من جانب والمجاميع المسلحة من جانب آخر) عن التصعيد.
 مصدر أمني أفاد لـ”النداء” أن الاتفاق قضى بالعفو عن الأشخاص الذين باشروا قطع الطريق واشتبكوا مع رجال الأمن وعدم متابعتهم لاحقا من قبل الأجهزة الأمنية. وفيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين أكد المصدر الأمني أن ممثلي السلطة التزموا للطرف الآخر بالعمل الدؤوب لإقناع الجهات المختصة بضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بدون استثناء.
وقال المحامي والناشط الحقوقي، يحيى غالب الشعيبي لـ”النداء” إن انفراجاً حصل بعد الاتفاق بين أبناء ردفان والسلطة بحيث تفتح الطريق مقابل الإفراج عن جميع المعتقلين.
وأضاف أن عدد المعتقلين بحسب فريق المحامين 130، 12 في مراكز الشرطة و7 في سجن صبر محافظة لحج و40 في سجن الاستخبارات (سجن فتح- التواهي) و41في سجن البحث الجنائي، إضافة لثلاثة معتقلين لم يعرف مكان اعتقالهم بعد، وهم:
صلاح عسكر جبران، عبد الخالق القماري، هادي منصر حسين
وأفاد الشعيبي بأنه لم يتم العثور على أسماء السجناء الموجودين في سجن الأمن السياسي وسجن الشرطة العسكرية.
وحسب المحامي عارف الحالمي عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين، فقد تم إطلاق سراح من بقي من المعتقلين.
 
خارطة سجون المعتقلين
في 13 يناير الجاري استقبلت سجون عدن مئات المعتقلين على ذمة فعالية التصالح، ومنذ عصر اليوم نفسه بدا توزيع المئات على مختلف سجون عدن سجن المنصورة المركزي الذي حظي بنصيب الأسد من السجناء، تم توزيع العشرات على كل من سجن المباحث في خور مكسر وسجن فتح التواهي (سجن الاستخبارات وأودع فيه قيادات وناشطون في الحراك) وسجن صيرة. وبعد يومين من التوزيع خرجت مصادر الأمن لتؤكد انه أطلق سراح المعتقلين وتم الإبقاء على المطلوبين امنيا فقط، وكان قد أفرج عن معظم المعتقلين سيما من بقوا في سجن المنصورة فيما لا يزال الباقون ويقدرون بخمسين سجينا في المعتقلات بحجة أنهم مطلوبين امنيا.