تصبحون على وطن في العام الجديد

تصبحون على وطن في العام الجديد

صرخة صمت في رسالة مطوية
*الناشطة الحقوقية المحامية/ عفراء الحريري
وقفت في وجه العام الجديد الهجري والميلادي، في وجه هذا الظلم الذي لا ينتهي. لم أتصور أني سأستقبل العامين وأنا في كنف الأجهزة الأمنية (غرفة في شرطة المنصورة) أحد أديرتها المليئة بالشعارات على الجدران والتي من كثرتها فقدت قيمتها كـ”حب الوطن من الإيمان”، “الشرطة في خدمة الشعبـ”، “العدل أساس الحكم”، وقد خُطَّت بخط عربي رائع للغة عربية رائعة من كثرة ما حولناها إلى خطابات رنانة وشعارات فقدت مصداقيتها وروعتها ومعانيها… وأعلنت غضبي وهم يساومون على عدم كتابة بلاغ لحادث مروري وقع لي وكنت مجنيا عليها، ورفضوا أخذ أقوالي في تعنت صارخ بحجة أنه قضاء (هل تعرفون لماذا قضاء وقدر؟! لأن مرتكب الحادث هو ابن نائب مدير الأمن، طفل لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر ولا يحمل أية وثائق للسماح له بفعل كل ما يبتغيه، والسيارة شرطة موديل تويوتا جديدة 4WD تحمل لوحة معدنية زرقاء رقم  3590). ولمدة ساعتين إلا ربع لم يسجل البلاغ ولا الأقوال. وحتى مضى الوقت، الساعة العاشرة والنصف مساء، حين قررت التحرك، حضر عسكري بلا رتبة يناقش في القانون أنه ينبغي احتجاز سيارتي إن أردت أن يسجل البلاغ لي! هكذا وقف وبتحدٍّ. تناسى هذا الشاب النظام القبلي الذي رغبوا في تطبيقه قبل هنيهات من الزمن -بل ويستمر تطبيقه على الضعيف قبل القوي- على من لا يمتلك سوى حق ضائع في وطن أكثر ضياعا. تناسى أني -بحكم هذا النظام- امرأة يجب أن تعود إلى منزلها قبل ذلك الوقت. تناسى مبدأ: “الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع” وأني امرأة ينبغي أن تكرم لا أن تمتهن. تناسى منظومة القيم والأخلاق التي تسمو فوق القانون الوضعي بأن المجني عليه ليس كالجاني… كل هذا ومرتكب الحادث طليق، حتى لم يوبخ، بل على العكس تماما، وكثرت الوساطات، عدن، صنعاء، وهاتفي لم يتوقف، حينها علمت أنه لن يكون لي حق مهما قلت وفعلت، لأني قادمة من مجتمع مدني، من مدينة فقد معظم أهليها القدرة على الوقوف في وجه الظلم والتعسف، بحكم ظروف فرضت عليهم من التهديد والوعيد والتنكيل والتعسف والحقوق الضائعة بسم قانون القوي ومنطقة. وأعرف أن ديتي قضية وراء قضية وربما رصاصة طائشة وكلب مسعور؛ لأني تماديت في المطالبة بحق لي، حق تشكل ذلك الجهاز ليحميه لا لينتهكه؛ حق تضمنه دستور دولة قائمة أكثر ما يتم فيها اختراق كل بنود الدستور والقانون. وقفت في تحدٍّ لمن وضد من؟! ضد الخوف الساكن في نفوس الناس أو ضد الظلم الذي سيحصدهم على التوالي وأعلنت غضبي على الصمت، حين نطق معظم الحاضرين بأنه حقي، نعم، بالطول والعرض، ولكنه الخوف الذي سكن قلوبهم، ذلك الصمت الذي رحَّلته عن عالمي دون خجل من الطغاة، مثلما سأرحل عن مدينة يعشق الطغاة فيها ممارسة الظلم وأغلقت نوافذها وأحكمت سراديبها، باتت بلا أبواب حرية ولا منافذ لتمتع بالحقوق. وذهبت في اليوم الذي يليه كي أسجل البلاغ. وبحجة مرض ضابط النوبة لم يسجل البلاغ ولم يتم أخذ الأقوال، بل أفرج عن السيارة لأن الطرفين المتضررين معي تنازلا عن حقهما وأنا أخذت سيارتي (مهزلة؛ كيف يتم التلاعب على القانون؟) ولم يدركوا أنه في كل الأحوال يجب أن يتم تسجيل بلاغ حتى وإن كان المدهوس حيوانا عابرا أليفا يرقى على مستوى الإنسان الساكن في اليمن؛ الإنسان في الدول التي تصان فيها الكرامة. في وجه العاميين جلست أتأمل أحزاني وآلامي القادمة من خلف النور الذي سيستبدل بظلام دامس ومآسي الضعفاء، مطلوب أن تتبعثر كرامتنا وعزتنا بين دنس الظلم القادم وهو سافر عن كل ما يتطلب لبس الحجاب من قيم وأخلاق وقوانين وتشريعات وأعراف. وأولئك الذين التزموا الصمت لا بد أن يأتي يوم وسوف تدنس كل الأمور وكل الأشياء حتى الطهارة والتقوى.
لن أتخلى عن حقي وحقكم، عن ألمي، نزف جراحي. معذورون أنتم وأسرى لمنطق القوة، وتناسيتم أن من يأخذ القصاص في أمركم هو الله عز وجل، أني أبتسم لأن ذلك الرجل الذي ينتسب إليه الطفل هو من أكثر الرجال احتراما للقانون كما سمعنا عنه وعرفته شخصيا وأحترمه لهذا، وهاهو الآن أمام فاصل مع الزمن في عاميين جديدين كما هو وضعي ووضع الكثيرين. لن أهديك سوى ابتسامة، لأني أعلنت التحدي، ليس لشخصك بل لمنطق الغاب الذي نعيشه. أستطيع أن أصنع من تحت أحزاني أملا وأعلن التحدي مرة ومرتين وألف لأصنع عالما يبدد فيه الحزن من كثرة الظلم والانتهاكات التي ستصبح بلا حدود.
وكل عام وأنتم بألف خير… في محبة وسلاموقفت في وجه العام الجديد الهجري والميلادي، في وجه هذا الظلم الذي لا ينتهي. لم أتصور أني سأستقبل العامين وأنا في كنف الأجهزة الأمنية (غرفة في شرطة المنصورة) أحد أديرتها المليئة بالشعارات على الجدران والتي من كثرتها فقدت قيمتها كـ”حب الوطن من الإيمان”، “الشرطة في خدمة الشعبـ”، “العدل أساس الحكم”، وقد خُطَّت بخط عربي رائع للغة عربية رائعة من كثرة ما حولناها إلى خطابات رنانة وشعارات فقدت مصداقيتها وروعتها ومعانيها… وأعلنت غضبي وهم يساومون على عدم كتابة بلاغ لحادث مروري وقع لي وكنت مجنيا عليها، ورفضوا أخذ أقوالي في تعنت صارخ بحجة أنه قضاء (هل تعرفون لماذا قضاء وقدر؟! لأن مرتكب الحادث هو ابن نائب مدير الأمن، طفل لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر ولا يحمل أية وثائق للسماح له بفعل كل ما يبتغيه، والسيارة شرطة موديل تويوتا جديدة 4WD تحمل لوحة معدنية زرقاء رقم  3590). ولمدة ساعتين إلا ربع لم يسجل البلاغ ولا الأقوال. وحتى مضى الوقت، الساعة العاشرة والنصف مساء، حين قررت التحرك، حضر عسكري بلا رتبة يناقش في القانون أنه ينبغي احتجاز سيارتي إن أردت أن يسجل البلاغ لي! هكذا وقف وبتحدٍّ. تناسى هذا الشاب النظام القبلي الذي رغبوا في تطبيقه قبل هنيهات من الزمن -بل ويستمر تطبيقه على الضعيف قبل القوي- على من لا يمتلك سوى حق ضائع في وطن أكثر ضياعا. تناسى أني -بحكم هذا النظام- امرأة يجب أن تعود إلى منزلها قبل ذلك الوقت. تناسى مبدأ: “الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع” وأني امرأة ينبغي أن تكرم لا أن تمتهن. تناسى منظومة القيم والأخلاق التي تسمو فوق القانون الوضعي بأن المجني عليه ليس كالجاني… كل هذا ومرتكب الحادث طليق، حتى لم يوبخ، بل على العكس تماما، وكثرت الوساطات، عدن، صنعاء، وهاتفي لم يتوقف، حينها علمت أنه لن يكون لي حق مهما قلت وفعلت، لأني قادمة من مجتمع مدني، من مدينة فقد معظم أهليها القدرة على الوقوف في وجه الظلم والتعسف، بحكم ظروف فرضت عليهم من التهديد والوعيد والتنكيل والتعسف والحقوق الضائعة بسم قانون القوي ومنطقة. وأعرف أن ديتي قضية وراء قضية وربما رصاصة طائشة وكلب مسعور؛ لأني تماديت في المطالبة بحق لي، حق تشكل ذلك الجهاز ليحميه لا لينتهكه؛ حق تضمنه دستور دولة قائمة أكثر ما يتم فيها اختراق كل بنود الدستور والقانون. وقفت في تحدٍّ لمن وضد من؟! ضد الخوف الساكن في نفوس الناس أو ضد الظلم الذي سيحصدهم على التوالي وأعلنت غضبي على الصمت، حين نطق معظم الحاضرين بأنه حقي، نعم، بالطول والعرض، ولكنه الخوف الذي سكن قلوبهم، ذلك الصمت الذي رحَّلته عن عالمي دون خجل من الطغاة، مثلما سأرحل عن مدينة يعشق الطغاة فيها ممارسة الظلم وأغلقت نوافذها وأحكمت سراديبها، باتت بلا أبواب حرية ولا منافذ لتمتع بالحقوق. وذهبت في اليوم الذي يليه كي أسجل البلاغ. وبحجة مرض ضابط النوبة لم يسجل البلاغ ولم يتم أخذ الأقوال، بل أفرج عن السيارة لأن الطرفين المتضررين معي تنازلا عن حقهما وأنا أخذت سيارتي (مهزلة؛ كيف يتم التلاعب على القانون؟) ولم يدركوا أنه في كل الأحوال يجب أن يتم تسجيل بلاغ حتى وإن كان المدهوس حيوانا عابرا أليفا يرقى على مستوى الإنسان الساكن في اليمن؛ الإنسان في الدول التي تصان فيها الكرامة. في وجه العاميين جلست أتأمل أحزاني وآلامي القادمة من خلف النور الذي سيستبدل بظلام دامس ومآسي الضعفاء، مطلوب أن تتبعثر كرامتنا وعزتنا بين دنس الظلم القادم وهو سافر عن كل ما يتطلب لبس الحجاب من قيم وأخلاق وقوانين وتشريعات وأعراف. وأولئك الذين التزموا الصمت لا بد أن يأتي يوم وسوف تدنس كل الأمور وكل الأشياء حتى الطهارة والتقوى.لن أتخلى عن حقي وحقكم، عن ألمي، نزف جراحي. معذورون أنتم وأسرى لمنطق القوة، وتناسيتم أن من يأخذ القصاص في أمركم هو الله عز وجل، أني أبتسم لأن ذلك الرجل الذي ينتسب إليه الطفل هو من أكثر الرجال احتراما للقانون كما سمعنا عنه وعرفته شخصيا وأحترمه لهذا، وهاهو الآن أمام فاصل مع الزمن في عاميين جديدين كما هو وضعي ووضع الكثيرين. لن أهديك سوى ابتسامة، لأني أعلنت التحدي، ليس لشخصك بل لمنطق الغاب الذي نعيشه. أستطيع أن أصنع من تحت أحزاني أملا وأعلن التحدي مرة ومرتين وألف لأصنع عالما يبدد فيه الحزن من كثرة الظلم والانتهاكات التي ستصبح بلا حدود. وكل عام وأنتم بألف خير… في محبة وسلام