مجور يعتبر المطالبة بالقبض على الجناة تسييساً للقضية، ويهدد بسجن الأطباء

مجور يعتبر المطالبة بالقبض على الجناة تسييساً للقضية، ويهدد بسجن الأطباء

اعتصام حاشد في ساحة مجلس الوزراء، وإضراب شامل في مستشفيات العاصمة
 
هلال الجمرة
أثارت سخط علي مجور رئيس مجلس الوزراء، قصة مشابهة لواقعة الاعتداء الذي تعرض له الطبيب درهم الراشدي، قبل أسبوع، أثناء أدائه لعمله في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، وأشعلت فيه “روحاً عدائية” تجاه من تولى ذكره بها.
كانت نقابات الأطباء والصيادلة قد نفذت، أمس الثلاثاء، اعتصاماً احتجاجياً، أمام مجلس الوزراء، ضم أطباء وممثلي منظمات حقوقية وصحفيين.
وكان اجتماع ضم رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والصحة (عن الجانب الحكومي) والنائبين البرلمانيين سلطان العتواني (عن الدائرة التي ينتمي إليها المجني عليه) وسلطان السامعي، وممثلي نقابات الأطباء والصيادلة، أوضح الطبيب عبدالباسط القدسي، أحد أقرباء المجني عليه، الذي حضر الاجتماع، أن رئيس نقابة الصيادلة ذكَّر رئيس الوزراء بحادثة “قتل تعرض لها أحد حاملي للجنسية الأمريكية قبل فترة، فلم تمر سوى 3 أيام حتى قبضت الدولة على الجناة. الآن مرت 8 أيام والأجهزة الأمنية لم تستطع القبض على المعتدين على الراشدي»؛ وهو ما اعتبره رئيس الوزراء استفزازاً، وطرد رئيس النقابة من الاجتماع، واعتبر ما المطالبة بالقبض على الجناة “مهاترة سياسية”.
ما حدث خلال الاجتماع “كان إهانة للأطباء ولمهنة الطبـ”. هذه الإهانة كانت رسالة أراد مجور إيصالها للأطباء، فحواها -بحسب عبدالباسط- “تهديد ووعيد. قال (مجور) أنا قادر أدخل الأطباء السجن”! ومعتدا بسطوته، تحدث مع ممثلي الأطباء غير مكترث: “قادر أن أسجنكم”! وقال أيضا “أنتم حوًّلتم القضية إلى قضية سياسية” وأعلن انسحابه. وانفضَّ الاجتماع بانسحاب رئيس الوزراء.  وإذ خرج المشاركون في اللقاء إلى المعتصمين وابلغوهم بما جرى في اجتماعهم مع الجانب المكومي، قام جنود من قوات الحرس والأمن بمضايقة مسؤولي النقابات وآخرين ينتمون إلى أسرة الراشدي، ورفعوا السلاح في وجوههم و”هددونا بإطلاق الرصاص”، أوضح القدسي. بعد ذلك دعا مسؤولو النقابات المعتصمين للتوجه إلى المركز الرئيسي للاعتصام في مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا لمواصلة احتجاجهم، والاعتصام اليوم الأربعاء أمام دار الرئاسة؛ “ما معنا إلا رئيس الجمهورية، ونأمل أن يكون هو الفيصلـ”، قال عبدالباسط القدسي. البيانات التي صدرت عن عدة جهات، هي: أسرة المجني عليه د. درهم القدسي، إدارة مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم بجامعة ذمار، عمال وموظفو المستشفى الجمهوري والمركز الوطني للأورام السرطانية؛ أدانت واستنكرت جريمة الاعتداء التي تعرض لها القدسي وطالبت بالقبض على الجناة وتسليمهم للعدالة. وأعلن أصحاب البيانات عن تضامنهم الكامل في سبيل الحفاظ على كرامة وشرف المهنة وأبنائها. احمد الراشدي، الشقيق الأكبر للمجني عليه، بدا متألماً مما حدث لأخيه وما يجري من خذلان لهم من الحكومة وتساهلها في في القبض على الجناة حتى اللحظة. وقال: “نتواصل مع النيابة والبحث الجنائي من يوم الجريمة الشنعاء التي قام بها القتلة؛ لكن ما فيش حاجة جديدة وهناك إهمال متعمد”. وعبَّر عن استيائه من تصريح وزير الداخلية خلال زيارته لأخيه، وقال: «قال الوزير: واحد بواحد، وكأنَّ أخي قام بقتل قريب الجناة»، موضحاً أنه يعيش حالة قهر ومعاناة هو وأسرته منذ الحادثة، وأن حالته تضاعفت. وقال: “الوزير المسؤول على ذلكـ”. وقال إن وزيري الصحة والداخلية أرادا إخراج الجثة (جثاة والد الجناة) بمبرر تسليمها إلى النيابة، وهو ما وصفه بـ”تصرف مهين ومخزٍ”. ولفت إلى أن الوزيرين وعداه بالقبض على الجناة خلال أسبوع، لكن لم يحدث شيء. وفي تصريح لمحمد المهيوبي نائب نقيب الأطباء والصيادلة إلى “النداء”، قال إن اعتصامهم أمس هو بداية للإضراب الشامل الذي تنفذه النقابة. وأضاف: “نحن نطالب بالقبض على الجناة وتطبيق القانون، وليس لنا مطالب شخصية أو ترفية”. وتكلم عن القوة التي تستدعيها الدولة متى شاءت: “قبل فترة حصلت مضرابة بين 2 أطباء في مستشفى الكويت، فقامت الدولة كلها وسجنت أقارب هؤلاء من أقرب الأقارب إلى عاشر جد. لكن الآن قتلوا طبيبا ولا أحد يسألـ”. ولفت المهيوبي إلى أن نسبة الأمل في أن ينجو درهم الراشدي هي 1% إذ ما يزال “تحت التنفس الصناعي حتى الآن، وفي حالة عاد إلى الحياة فسيكون مشلولاً”. وأفاد بأن الموقف الذي اتخذته النقابة هو قانوني وهو طريقها الوحيد؛ “سنستمر في الإضراب وسوف نعممه على مستوى الجمهورية”.