يريدون أن يشارك الأقباط كمواطنين لا كأقلية، وينتقدون الانتقائية الأميركية..القيادي الإخواني عصام العريان ل(النداء): الانتخابات أظهرت فشل النظام الحزبي

يريدون أن يشارك الأقباط كمواطنين لا كأقلية، وينتقدون الانتقائية الأميركية..القيادي الإخواني عصام العريان ل(النداء): الانتخابات أظهرت فشل النظام الحزبي


حوار: سامي غالب
21/12/2005
 
قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر (د.عصام العريان) أن الإخوان يعتبرون هذه المرحلة مرحلة تغيير واصلاح، ولابد أن تبدأ بفترة انتقالية تؤسس لحوار وطني يؤدي إلى وفاق وطني واتفاق على اجندة الاصلاح وبرنامج زمني لإصلاحات دستورية وسياسية.
وفي الحوار الذي أجراه معه في القاهرة الزميل سامي غالب – رئيس تحرير صحيفة النداء الأسبوعية- أكد العريان أن الإخوان المسلمين ليسوا بصدد تنازع على سلطات مع الحزب الحاكم، وأستدرك “لكننا نطالب بحقوقنا ككتلة برلمانية من 88 نائباً من حقنا أن يكون لنا تمثيل داخل هيئات المجلس، وإن كان ليس من حقنا أن يكون رئيس المجلس منا”.
وتوقع القيادي الإخواني زيادة عدد مقاعد الإخوان من خلال فوزهم في الدوائر التي تم تأجيل الإنتخابات فيها, مشيراً إلى أن “عدد مقاعد هذه الدوائر يصل إلى أكثر من 15 مقعداً، اعتقد في حال إعادة الانتخابات فيها فإن الشعب سيقول كلمته لصالحنا”.
الى الحوار ومقدمته التي كتبها الزميل غالب:
 
كانت نتائج المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات النيابية المصرية قد أعلنت انتزاع “الاخوان المسلمين” قرابة خُمس مقاعد البرلمان الجديد، لكن مكتب المرشد العام للجماعة بدا لي، ساعة زرته الاربعاء الماضي، غرفة عمليات انتخابية.
أشخاص من أعمار مختلفة، و لكن من جنس الذكور فقط (فالمرأة الاخوانية التي هزت شارع السياسة المصرية طيلة أسابيع لا تظهر في الصورة هنا) في حال انكباب على وثائق وسجلات وعمليات كمبيوترية، في تجسيد للمقاربة الإخوانية للعولمة ومحمولاتها، فصلاً بين منتجات الحضارة الانسانية التي هي ملك الجميع وبين الخصوصية الثقافية للمسلمين التي تتدرع بها الجماعة وتتجمل، إذ تنزل لشارع بَرِم من تغول الحكومة وتضعضع المعارضات الرسمية وأفول نجمها.
من مقر المرشد، الكائن في شارع الملك الصالح (!) وسط العاصمة، يبشر الإخوان المسلمون، بنوابهم ذوي السمعة الحسنة والأيادي النظيفة بحكم صالح. وهم يريدون كتابة قصة نجاح، كما قال لي الدكتور عصام العريان القيادي البارز، بمعزل، وربما على حساب، قصص فشل صاغها قيادات معمَّرة في الحكم، كما في المعارضة.
بخلاف الخطاب المعارض الذي يتسربل أكثر فأكثر بالسواد، متوغلاً في عتمات الثكل والتوحد، فإن نغمة الفوز وحدها من يضبط إيقاع الخطاب الإخواني، كما سيبين للقارئ في هذا الحديث الذي أُعد لموقع “نيوز يمن” الاخباري وصحيفة “النداء”.
خاض الإخوان المسلمون معارك شرسة للاستمساك بما هو حق لهم، وكان في وسعهم في ظروف أكثر تسامحاً معهم، ومع الناخبين عموماً، أن يحصدوا ثلث مقاعد البرلمان على الأقل، لكن عصام العريان يستدعي مؤثرات إضافية لإجلاء بريق الانجاز، على الأرجح رداً على أنماط تحليلية تهوِّن من قصة النجاح، بتعظيم أثر تدني نسبة المشاركة الذي انصب في صالح القوة الأكثر تنظيماً في المجتمع السياسي (أي الاخوان).
النسبة الرسمية للمشاركة تدنو من 25%. لكن ممثلي منظمات غير حكومية شاركت في الرقابة المحلية، بينها مركز ابن خلدون، أكدوا لي أن نسبة المشاركة لا تتجاوز 15%، في حين يذهب عصام العريان إلى أن النسبة تتعدى 50% في حال نقيت الجداول الانتخابية من الاسماء الوهمية.
كرست الانتخابات المصرية “الاخوان” فائزاً وحيداً يستحوذ على الاهتمام كله، والأهمية أيضاً. وإلى تدني نسبة المشاركة (أو ارتفاعها بحسب تقديرات الجماعة) أفادت الجماعة من ضمور النظام الحزبي الرسمي. وهي اتبعت، ببراعة، تكتيكات انتخابية مكنتها من اجتياز المطبات والمصايد في طريقها نحو تكريس ثقلها الواقعي قانونياً وبوساطة البرلمان. ولئن بدت تكتيكاتها باهرة ومستمرة في تحقيق المكاسب، حتى في أداء كتلتها البرلمانية في جلسة البرلمان الاجرائية الأسبوع الماضي، لانتزاع مواقع متقدمة في اللجان المتخصصة باستثمار الارتباك الذي يسود أداء الحزب الوطني الحاكم والمضاربة بين أقطابه، فإن الغموض ما يزال يلف استراتيجية الجماعة، على الأقل في عيون قطاع عريض من العلمانيين والليبراليين.
وفي ناظريَّ أنا لاح سؤال الاستراتيجية مشروعاً وملحاً، حتى وأنا استمع إلى اجابات الدكتور عصام العريان بنغمة الفوز المتعالية فيها ونبرة اليقين الذي لا يُحد.
والى نص الحوار:
 
* في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، أيدت كتلة “الاخوان المسلمون” تجديد ولاية أحمد فتحي سرور في رئاسة المجلس، هل يؤشر ذلك على أداء الكتلة في الدورة الجديدة؟
– سياسة الاخوان واضحة وثابتة، نحن ننظر إلى هذه المرحلة باعتبارها مرحلة تغيير واصلاح، لابد أن تبدأ بفترة انتقالية تؤسس لحوار وطني يؤدي إلى وفاق وطني واتفاق على اجندة الاصلاح وبرنامج زمني لاصلاحات دستورية وسياسية. وبالتالي نحن لسنا بصدد تنازع على سلطات، لكننا نطالب بحقوقنا، نحن ككتلة من 88 نائباً من حقنا أن يكون لنا تمثيل داخل هيئات المجلس، وإن كان ليس من حقنا أن يكون رئيس المجلس منا.
 
* حققتم في الانتخابات نجاحاً لافتاً، أُعتبر غير متوقع، هل كان كذلك بالنسبة لكم كإخوان؟
– الشعب المصري هو صاحب الانجاز. (السبب هو) إقبال المصريين على التصويت رغم ما يقال عن تدني المشاركة، وأنا اختلف مع القائلين بذلك، فنسبة المشاركة تحسب من عدد المقيدين بشكل سليم وصحيح، والجداول القائمة لا تمثل هيئة الناخبين.
 
* كم برأيك النسبة الحقيقة؟
– اعتقد أن نسبة المشاركة ضعف النسبة التي أُعلنت. اذا كانوا أعلنوا حوالي 27-30%، فالنسبة الحقيقية هي 50-60%، نستطيع أن نحذف نصف الجداول ونحن مطمئنون تماماً، لأن نصف هذه الجداول أسماء وهمية. الشعب المصري هو الذي حقق الانجاز، وأظهر أنه يريد التغيير.
 
* هناك خشية أن يكون هذا الفوز قد أصابكم بالدوار…
– (مقاطعاً) الدوار أصاب اولئك الذين كانوا يراهنون على أن الشعب مات، وأن هذا الشعب غير ناضج ديمقراطياً، لكننا كإخوان مسلمين نعمل وسط الشعب ونعرف كيف يفكر الناس ونتواصل معهم كل يوم، بل عشرات المرات في اليوم الواحد. نحن لم نصب بدوار ولا بنشوة، ونعتبر انفسنا أمام مسؤولية تاريخية.
 
* هناك دوائر عُلقت الانتخابات فيها أو ألغيت، هل تتوقع ارتفاع حصيلة مقاعد الإخوان عند إجراء لانتخابات فيها؟
– في دوائر أُجلت فيها الانتخابات لنا فيها سبعة نواب، وإنشا الله ترتفع حصيلتنا فيها، وفي دوائر محل طعون اشهرها دائرة الدقي ودائرة دمنهور (أعلن فيها فوز مصطفى الفقي)، ودوائر: الزقازيق، والدقهلية ومدينة نصر، يمكن أن يصل عدد مقاعد هذه الدوائر إلى أكثر من 15 مقعداً، اعتقد في حال إعادة الانتخابات فيها فإن الشعب سيقول كلمته (لصالحنا).
 
* فور انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات طُرح، على نطاق واسع، انتقال جماعة الاخوان إلى الشكل الحزبي، هل آن الأوان لتحقيق ذلك؟
– نحن قررنا منذ 1987 ذلك، لكن الحكومة تحتكر الترخيص لقيام أحزاب، مأساة الانتخابات الحالية انها أثبتت فشل النظام الحزبي الرسمي، وبالتالي لا يمكن أن يدخل الاخوان هذا النموذج الفاشل، لأننا نريد أن نبني قصة نجاح وليس قصة فشل، نريد ان نغير قواعد نشوء الاحزاب، لنا ولغيرنا، وقتها سيكون للاخوان حزب.
 
* تريدون اذاً تغيير معايير نشوء الأحزاب في القانون الحالي؟
– نريد إلغاء القانون، بحيث يسمح بتشكيل الأحزاب بمجرد الإخطار، وأن يحل أي نزاع حزبي عند القضاء الطبيعي وليس عند محاكم خاصة.
 
* أفهم انكم تريدون التخلص من أي عوائق أو متطلبات تحول دون…..
– (مقاطعاً) دون تحقيق رغبة المواطن المصري، وليس الأخوان. نريد إلغاء أية قيود تحول دون تحقيق رغبة المواطن في إنشاء حزب أو صدور الجريدة التي تتحدث باسمه، أو المحطة الاذاعية أو التلفزيونية.
 
* بما في ذلك الشرط الخاص بحظر الإدعاء بتمثيل الاسلام؟
– لا أحد يدعي أنه يحتكر تمثيل الاسلام، لا يوجد ولا يقدر أحد يدعي تمثيل الاسلام؛ الاسلام ديننا جميعاً، وهو ثقافة كل العرب، مسيحيين ويهود وغيرهم. نحن امام افتراض غير حقيقي. وعندما سمح الكيان الصهيوني بإنشاء احزاب دينية، ما عندوش حزب واحد يدعي احتكار التوراة. عنده أكثر من خمسة أحزاب دينية وبعضها أحزاب دينية طائفية (عرقية يعني).
 
* سمعت عن مرشحين من الإخوان حازوا على تأييد ناخبين أقباط….
– هذه حقيقة.
 
* مع ذلك هناك دعوات لإنشاء حزب للأقباط في المقابل، خصوصاً لدى أقباط المهجر.
– لا شأن لنا بأقباط المهجر، أقباط المهجر يعملون لأجندة أخرى تختلف عن أجندة مصر. نحن نطالبهم أن يدعموا التحول الديمقراطي، ويحترموا إرادة الشعب وألا ينكروا حقائق موجودة على الارض. لهم رأيهم ولهم أن يحتفظوا بأفكارهم هذا شيء يخصهم، ولكن عندما يهتمون بشأن مصر، فليهتموا لصالح مصر وليس لصالح توظيفهم لأجندة خارجية.
 
* هل أنتم بصدد خطوات أو تطمينات نحوهم؟
– نحن من قديم، والآن وبعد الآن، لا نتحدث عن تطمينات ولكن عن نشاط حقيقي يهدف إلى الصالح العام، لا نهدف إلى طمأنة أحد كي يطمئن فقط، لكننا نريد من حواراتنا مع الأقباط ومع المهتمين بالشأن العام، أن تزداد نسبة مشاركتهم كمواطنين، وألا يتصرفوا كأقلية. هم يهمهم صالح الوطن كما يهمنا، ونحن لنا قضايا مشتركة، وهم لهم قضايا خاصة، ونحن على استعداد لأن نتعاون في القضايا المشتركة وأن نتفهم وجهة نظرهم في القضايا الخاصة.
 
* ما رأيك في دعوات بعض الأقباط لإنشاء حزب قبطي؟
– هذا شأنهم، أنا لا أستطيع أن أتدخل، لكن أظن أنه لن ينضم إليهم كل المسيحيين.
 
* بالتأكيد؟
– آه، لن ينضم إليهم الجميع (…).
 
* استمعت إلى تصريحات لك بعد انتهاء المرحلة الثانية تتحدث عن برنامج للجبهة الوطنية للتغيير (وتضم إلى الاخوان أحزاب المعارضة الرئيسة).
– الجبهة لا زالت قائمة.
 
* ألن تؤثر الصراعات التي خاضها مرشحو الاخوان ضد رموز للمعارضة على فكرة الجبهة؟
– أولاً الصراعات كانت محدودة. نحن نفذنا ما اتفقنا عليه من تنسيق بنسبة تفوق 75%. والفشل الذي مُني به أفراد ترشحوا على قائمة الجبهة، في الغالب ليس مرده إلى الإخوان. مرده إلى أسباب أخرى. والمواجهات الحادة كانت في دائرتين أو ثلاث فقط، منها دائرة خالد محيي الدين ودائرة وجيه شكري، (مرشحان من حزب التجمع اليساري). وانا أقول، لمن ينتقدون الإخوان في هذا، إن الأصل في العلاقة بين الأحزاب السياسية هو المنافسة، والاستثناء هو التوافق. واذا كنا نريد حياة سياسية ديمقراطية سليمة فلنحترم قواعدالمنافسة.
 
* سقط مرشحون مستقلون في الانتخابات، مثل عادل عيد.
– نحن أيدناه.
 
* لكنه قال إن الاخوان لم يبذلوا الجهد الكافي، وان آلياتهم لم تعمل لصالحه بالحماسة ذاتها التي عملت بها لمرشحي الاخوان في الدائرة ذاتها؟
– هذا شيء متوقع.
 
* تعتقد انه طبيعي؟
– طبيعي؛ لأن الماكينة الانتخابية الاخوانية كانت موزعة جهدها على 88 دائرة بالقطع. جهد الاخوان الرئيسي كان موجهاً لصالح مرشحي الاخوان.
 
* لكن خروج نواب من وزن عادل عيد يضر بأداء المجلس.
– الاستاذ عادل خسارة، خسارة نحن نشعر بها، وبالذات في هذا المجلس، ولكني اعتقد ان الحياة السياسية لاتقتصر على النشاط البرلماني، وحتى النشاط البرلماني، لا يقتصر على عضو البرلمان، الاستاذ عادل لديه أفكار ولديه مشاريع قوانين يستطيع أن يدفع بها لنواب الاخوان في الاسكندرية وهم أصدقاؤه وتلاميذه وابناؤه، فهذا جهد نتمنى ان يستمر.
 
* ما تعليقك على ما يتردد عن وجود توجه لدى الادارة الامريكية للتعاطي مع حقائق جديدة في مصر؟
– خلصت في مقالة لي تنشرها “الشرق الأوسط” إلى أن الحوار مع الادارة الامريكية صعب وعسير؛ لأن هناك تناقض جوهري بين مشروع الامبراطورية الامريكية ومشروع واعد يتبناه الاخوان المسلمون” لنهضة اسلامية عربية مصرية. وهناك ملفات ساخنة لن يستطيع الطرفان تجاوزها بسهولة، أهمها الملف الفلسطيني.
 
* بالرغم من ذلك فإن مادلين أولبرايت(للتمثيل)، دعت إلى السماح بتمثيل الاسلام المعتدل؟
– قواعد الحوار يجب أن تحترم. وقواعد الحوار أن يكون ما تعلنه امريكا هو نفس ما تبطنه، تقول امريكا انها تحترم الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهي في الحقيقة لا تحترم لا الامم المتحدة ولا القانون الدولي. تقول إنها تدافع عن الديمقراطية وحقوق الانسان، حقيقة الأمر أنها انتقائية في ذلك. ألم يجد الرئيس بوش شخصاً واحداً في العالم العربي يذكره بالاسم إلا الاستاذ كمال الغيواني (المعتقل في سوريا فور عودته من واشنطن) ونسي 800 معتقل في مصر بسبب الانتخابات، و98 من الاخوان مهددون بأحكام بالاعدام في ليبيا، والمئات في تونس مضربون عن الطعام، نسي هؤلاء جميعاً ولم يتذكر إلا سورياً، لم يمض على اعتقاله اكثر من شهر.
 
* الانتقائية واضحة، لكن ألم تتلقوا رسائل أو إشارات من الادارة الامريكية؟
– لا لا، لم نتلق أية رسائل، الادارة الامريكية مرتبكة جداً في التعاطي مع هذا الملف.
 
* ولكن هناك شخصيات تحث على بدء حوار غربي مع الاخوان، الدكتور سعد الدين ابراهيم مثلاً؟
– ما وزن الدكتور سعد الدين ابراهيم لدى الادارة الامريكية؟
 
* هناك شخصيات، مثل سعد الدين ابراهيم، على علاقة طيبة بالادارة وتدعم وجود حوار مع الاخوان.
– نحن نثمن ما يكتبه الدكتور سعد الدين ابراهيم عن الاخوان، ونتمنى أن يكون لرأيه صدى، ولكن في حقيقة الأمر (أضاف هنا حقاً) سعد الدين ابراهيم نفسه يئس من الامريكان واتجه إلى الأوروبيين، وهذا ما قاله لي شخصياً.
 
* كيف ترى تركيبة البرلمان الجديد في ظل غياب المعارضة؟
– أحزاب المعارضة موجودة ولكنها ضعيفة، وضعفها كان موجوداً أيضاً في المجلس السابق، ضعفها ليس وليد هذه اللحظة. كان عدد نواب الاخوان في المجلس السابق 17 وعدد نواب أحزاب المعارضة مجتمعة 15. في المجلس الجديد عدد نواب الاخوان تضاعف خمس مرات (88) وعدد نواب المعارضة نزل إلى النصف.
 
* ما تفسيرك؟
– النظام الحزبي الرسمي فشل. الحزب الوطني نفسه فشل أيضاً. نجح له أقل من 31% من مرشحيه. النظام السياسي الرسمي الحزبي فاشل.
 
* ألا يستدعي هذا قيام كتلة معارضة كبيرة لتقود التغيير؟
– يتطلب وفاقاً وطنياً، ويتطلب إرادة سياسية حازمة وواضحة في اننا بصدد اصلاح حقيقي، لا بصدد أشياء تجميلية أو ترفيهية.
 
* قرأت للمرشد العام، محمد مهدي عاكف تصريحاً بأنه لا يرى مانعاً من أن يترشح للرئاسة وإن كان الأوان ليس مناسباً الآن.
– هذا حق لكل المصريين.
 
* لكن هذا التصريح غير مسبوق.
– ما دمنا نتحدث عن اصلاح حقيقي، فيجب أن يكون الهدف إقامة دولة الحق والقانون والمؤسسات. عندما تكون هناك دولة مؤسسات لا يهم من يكون على رأس الدولة (زيد أو عمرو)؛ لأن هناك مؤسسات. لأننا نعيش في نظام شخصاني منذ 50 سنة، فبالتالي فإن شخص الرئيس هو الذي يهم. عندما تبنى دولة مؤسسات يصبح شخص الرئيس له اهمية بالقطع، حتى في امريكا شخص الرئيس مهم مع وجود دولة مؤسسات قوية، لكن في النهاية هناك مؤسسات تحافظ على النظام.
 
* هل تتوقع أن يكون للتطورات في مصر، وبخاصة تقدم الاخوان، تأثير ايجابي على اداء الاخوان المسلمين في العالم العربي؟
– ليس على الاخوان المسلمين فقط، لدينا انتخابات اليوم في العراق، وانتخابات بعد شهر في فلسطين، لننتظر حتى نرى هل حدث تأثير بالفعل ام لا؟
 
* تقرون مشاركة الاخوان المسلمين في انتخابات العراق!
– الحزب الاسلامي والحزب الاسلامي الكردستاني يشاركان وهما جناحان (للاخوان المسلمين).
 
* برأيك، ذلك طبيعي؟
– هذا شأنهم. مشروع الاحتلال الامريكي أنا ضده، لكن على الأرض أصحاب البلد هم الذين يقدرون الموقف.
——————————————————————-
نشر هذا اللقاء في صحيفة النداء الأسبوعية العدد (  36  ) بتاريخ   ديسمبر 2005م