تقرير رسمي:مخلفات البناء والأشجار المعمرة والسيسبان سبب رئيسي للكارثة

تقرير رسمي:مخلفات البناء والأشجار المعمرة والسيسبان سبب رئيسي للكارثة

البعوض والبلهارسيا تستوطن وادي حضرموت
حضرموت _ حسام عاشور
نتج عن كارثة السيول التي أغرقت وادي حضرموت والصحراء في الخامس والعشرين من أكتوبر المنصرم تأثيرات بيئية كبيرة  ومتوسطة الحجم أدت إلى نفوق عدد  كبير من الماشية والحيوانات بالإضافة إلى تدمير شبكات الصرف الصحي والبيارات وخزانات التحليل واختلاطها بكميات السيول ومصادر مياه الشرب .. وانجراف المخلفات الصلبة من أماكن تجمعاتها في تلويث مياه سطحية وانسداد مجاري الأمطار وتلوث الأراضي الزراعية التي قد تتسبب في تدمير التربة الزراعية وتغيير خصائصها وبالرغم من المعالجات والإجراءات السريعة التي اتخذتها الدولة تضل بعض المشاكل البيئية القامة وتتطلب المعالجة لتخفيف الآثار البيئية والصحية ,وفيما يلي نورد الأوضاع البيئية بعد الفيضانات والسيول في المناطق المتضررة .
وبحسب التقرير الصادر عن فرع الهيئة العامة لحماية البيئة بوادي حضرموت والصحراء فإن مديرية ساه تتصدر المناطق الأكثر تضرراً حيث ردمت السيول آبار مياه الشرب والآبار الزراعية  بالإضافة لنفوق أعداد كبيرة من الحيوانات وانتشار البرك والمستنقعات وتدمير المنازل وانجراف التربة  وانجراف المخلفات الصلبة  ومخلفات البناء وجرف أعداد كبيرة من أشجار النخيل إلى الأودية ومجاري السيول مما جعل الأوضاع البيئية  غير مرغوبة إلا أنه تم معالجة بعض هذه الأوضاع بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركة توتال والمجلس المحلي والأهالي  حيث تم رفع أعداد كبيرة من المواشي والجمال والحمير الميتة وتم التخلص منها بدفنها بطريقة صحية وفي أماكن مأمونة  كما تم رش أراضي المناطق بمبيدات حشرية تجنباً لتوالد حشرات أو جراثيم مضرة بالصحة إلا انه تضل المخلفات الصلبة  كالمخلفات الزراعية  والمنزلية ومخلفات البناء  مشكلة قائمة  ينبغي رفعها والتخلص منها  حيث تشكل هذه  بيئة مناسبة لتوالد الحشرات  والقوارض  الناقلة للأمراض كما تم تطهير مياه الشرب التي اختلطت بالسيول بمادة الكلور .
ساه المدينة التي عرفت بغيولها ومعاينها وتميزها بخصوبة التربة كمنطقة زراعية بها أعداد هائلة من اشجار النخيل وتزرع فيها بعض المحاصيل  كالبصل والطماطم والباباي والقمح والذرة وغيرها من المحاصيل الزراعية الكثيرة إلا أن السيول دمرتها تدميراً كاملاً. لم تعد ساه اليوم مثل الأمس فهي اليوم أشبه بقرية أشباح تستوطن فيها الملاريا  والبلهارسيا وغير مظهر جمالها المستنقعات والبرك التي تكونت  بفعل السيول والأمطار بعد أن كانت جنة خضراء تسر الناظرين .
فيما تأتي مدينة تريم الغناء حاضرة حضرموت الدينية في المرتبة الثانية بعد ان دمرت فيها أكثر من ست من القرى التابعة لها مثل ثبي مشطة والجحيل والقوز والقرية وحصن فلوقه هذه القرى التي تميزت بزراعة الطماطم والذرة والحبحب  والليمون والقمح والذرة فقد جرفت ودمرت السيول ما يفوق ال80% من المزارع والمنازل والمحلات التجارية وشبكات مياه الشرب والكهرباء وخطوط الهاتف والطرقات .وفجأة وجد سكان تلك القرى أنفسهم مفلسين ولا يملكون شيئاً يرون بأم أعينهم ممتلكاتهم تتأرجح مع أمواج السيول وهم عاجزون عن مساعدة أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه البتة ومن يجرؤ منهم على ذلك فسيذهب مع ممتلكاته إلى الجحيم .
ليس هذا كل شيء فشبكات مياه الشرب والشبكة المحلية لمياه الصرف الصحي  والكهرباء والاتصالات والطرقات كلها دمرت تدميراً كاملاً ليبقى أمامهم مستنقعات ومياه راكدة تشكل بيئة صالحة لتوالد البعوض ويتطلب تحسين الوضع البيئي في المنطقة رفع المخلفات الصلبة والمخلفات الزراعية والتخلص منها بصورة آمنة، كما يتطلب الأمر ردم ما تبقى من المستنقعات والمياه الراكدة لمنع انتشار البعوض.
مع أنه تم التخلص من بعض المستنقعات بتعاون بعض المنظمات غير الحكومية ومنظمة الصحة العالمية من خلال رشها بالمبيدات الحشرية إلا أن ثمة مشاكل تظل قائمة مثل إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والتربة الصالحة للزراعة التي جرفت السيول كميات كبيرة منها وعودتها لخصائصها الطبيعية  وضرورة انشاء حمامات صحية بجوار المخيمات والمدارس والمساجد التي تم فيها إيواء الأسر المنكوبة والتي لاتوجد بها مراحيض كافية علاوة على ان المتاح حاليا لايوفر الشروط الصحية الكاملة .
أما مانهاتن الصحراء شبام حضرموت التاريخية أحد أهم مدن التراث العالمية فحلت في المرتبة الثالثة من حيث الأضرار البيئة فقد جرفت السيول فيها لمزرعة الدواجن مما أدى ذلك إلى نفوق أكثر 12000 ألف دجاجة وتدمير جزء من شبكة المجاري المتصلة بمحطة المعالجة وبعض أحواض محطة المعالجة. نتج عنها انسداد المواسير الرئيسة وتفجير بعضها وارتداد كمية من مياه المخلفات للشبكة الفرعية، كما أدت السيول أيضا  إلى جرف المخلفات الصلبة في الوادي المجاور لمكب القمامة الواقعة في منطقة شقية
  مما شكل هذا الوضع بيئة غير صحية خاصة انبعاث الروائح الكريهة الناتجة عن نفوق الحيوانات والدواجن ومياه الصرف الصحي علاوة على أن مستنقعات مياه الصرف الصحي تكون بيئة لتوالد البعوض كلريكس ، كما تشكل مستنقعات مياه الأمطار بؤرة لتوالد بعوض الكلريكس الناقل لأمراض الملاريا.
 يتطلب الأمر معالجة سريعة للتخلص من الدواجن والحيوانات النافقة وكذلك تأهيل الأنبوب الرئيسي لشبكة مياه الصرف  الصحي وترميم أحواض المعالجة للمحطة ورفع المخلفات الصلبة من الوادي الرئيسي .
اما السوم التي تقع في أسفل وادي المسيلة وهو ملتقى لمياه السيول من الأودية الآخرى، لم تتأثر بشكل كبير مثل سابقاتها إلا أنه نظراً لوجودها في أسفل الوادي فقد جرفت السيول كميات كبيرة من التربة والمخلفات الزراعية والمخلفات الصلبة ونفوق اعداد كبيرة من الحيوانات والمواشي. وبمساهمة المواطنين تم التخلص من بعض هذه الحيوانات وفيما لايزال الأمر يتطلب البحث عن حيوانات نافقة أخرى قد تكون مطمورة وكذلك صيانة شبكة مياه الشرب وتزويدها بمشاريع وخزانات  بديلة عن الخزانات التي جرفتها السيول .
فيما حال مديريات ،حوره ووادي العين وسيئون و القطن كلنا في الهم “سوى” فقدت أدت السيول فيها إلى انجراف للتربة الزراعية وتدمير المحاصيل الزراعية ونفوق اعداد من الحيوانات غير أن القطن تشتكي من وجود المستنقعات والمخلفات وتلح بضرورة ردم الأولى ورشها ورفع الأخيرة منعا لتوالد البعوض والحشرات الأخرى ..
وفي سيئون جرف السيل مزرعة المزارع عميران الخاصة بالدواجن فنتج عن ذلك(نفوق) حوالي 4200 دجاجة .
التقرير الذي أشار إلى احتمالية وجود نفوق لأعداد كبيرة من المواشي والجمال في تلك المناطق لأن ما تم رفعه من قبل بعض الجهات بشأن بنفوق الحيوانات غير صحيح فهناك عدد كبير من الحيوانات تهدمت عليها المنازل حسبما تم مشاهدته من قبل معدي التقرير عند نزولهم على الواقع وأخذ بعضها من تحت الأنقاض وهذا ما يسبب قلقاً كبيراً بالنسبة لهم من حدوث كارثة بيئية لا سمح الله.
وأرجع التقرير الأسباب العامة لحدوث الكارثة إلى تضييق مجاري الأودية بالبناء عليها او على ضفافها وإقامة المزارع وزراعة الأشجار المعمرة فيها وإقامة الأسوام الترابية مما جعل السيل يفتح قنوات جديدة ويغير مساراته بالإضافة إلى انتشار شجرة السيسبان بشكل كبير في مجاري الأودية، ورمي مخلفات البناء والمخلفات المنزلية المختلفة في مجاري الأودية ، كما أن غزارة المياه الناجمة عن الفيضان تعد من أحد الأسباب حيث بلغ ارتفاعها مابين 10-16 متر .
برغم عدم وجود مخصصات مالية وعدم الاهتمام والاكتراث بالبيئة من قبل بعض الجهات المحلية والمركزية التي أبدت تجاهلاً واضحاً لفرع الهيئة ودورها إلا أن المبادرة التي قام بها أعضاء فرع الهيئة العامة لحماية البيئة تستحق الشكر والثناء الذين بادروا للعمل بصمت في ظل عدم وجود اعتمادات ومخصصات مالية لهم  أو حتى اعتماد خانات وظيفية أو تعاقدية من الهيئة العامة لحماية البيئة للعاملين بفرع وادي حضرموت فلهم كل الحب والتقدير ولهم نرفع القبعات إجلالاً للدور الذي قاموا به .