عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية:(الحلقة السابعة عشرة) كان تفاؤل الناس كبيرا عشية الاستقلال بميلاد وطن جديد ومستقبل

عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية:(الحلقة السابعة عشرة) كان تفاؤل الناس كبيرا عشية الاستقلال بميلاد وطن جديد ومستقبل

> سلطان أحمد عمر وعبد الله الخامري وعبد الفتاح إسماعيل كان لديهم خطان:
الأول, الاشتراك في الحكومة وإفشالها من الداخل, والثاني, عدم الاشتراك في الحكومة ووضع كافة العراقيل أمامها لإحراقها
> بدأت بوادر الصراع تظهر في 30 يناير 68 حينما نشرت صحيفة الثوري مقالا
هاجم الحكومة بصورة علنية
> انسحب قحطان الشعبي من قاعة المؤتمر الرابع لعدم قناعته بوجود
العناصر اليسارية الطفولية وبعد خروجه جاء إليه جعبل الشعوي وطلب منه الموافقة على اعتقال تلك العناصر فرفض
>  نايف حواتمه أعد الوثائق التي قدمها مقبل والخامري إلى المؤتمر الرابع نيابة عن جماعة اليسار المتطرف
>  حدثت محاولات عديدة لدفع الأمور للاقتتال الأهلي في الصبيحة وقد بدأت في 28 يوليو 67 باختطاف أحمد داغم
>  لم تقم الجبهة القومية بعمليات انتقامية ضد السلطة السابقة وقد سمحت للراغبين في العمل بالعودة إلى أعمالهم
 
 حوار: سامي غالب, وباسم الشعبي
 
> كيف تلقيت إعلان الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر؟
– بفرحة كبيرة. الاستقلال كان يعني لنا الشيء الكثير: الحرية, الكرامة,
العدل… فمن الطبيعي أن يشعر الواحد بالفخر والسرور تجاه هذا اليوم
الغالي الذي لم يكن ليأتي لولاء التضحيات الكبيرة التي بذلت على الرغم من
الدسائس والمؤامرات التي أحاطت بالثورة منذ اليوم الأول من الداخل
والخارج.
> الأجواء عشية الاستقلال, كيف كانت؟ هل ممكن تصف لنا مشاعر الناس في الصبيحة مثلا؟
– لا يمكن وصف الأجواء بعبارة أو عبارتين, لكن في مجمل القول: كانت هناك فرحة عارمة وكبيرة وقد بدأت قبل إعلان الاستقلال وبالتحديد عندما تناما إلى علم الناس بأن الجبهة القومية تسيطر على الوضع في الجنوب فكان الناس يأتون من مناطق وقرى مختلفة في الصبيحة إلى طور الباحة وهو المركز الذي اتخذته الجبهة القومية لإدارة العمليات في جبهة الصبيحة فضلا عن كونها سوقا للبضائع يفد إليه الناس للتسوق. بعد أن سيطرت الجبهة القومية على المنطقة وبسطها للأمن أصبح الناس يتحركون بحرية وبأمان وثقة وقد جاء إلينا الكثير معبرين عن فرحتهم.لقد علت الفرحة الوجوه وكان من السهولة الإحساس بها والتعاطي معها. تفاؤل الناس كان كبيرا بميلاد وطن جديد ومستقبل أكثر أمانا وطمأنينة, وقد لمست تلك المشاعر أيضا أثناء نزولي إلى عاصمة لحج (الحوطه) بعد الاستقلال.
> ما هي التعليمات التي تلقيتموها من القيادة في عدن بعد الاستقلال؟
– لم نتلق أية تعليمات. تلقينا فقط رسالة واحدة بخصوص تسريح الحرس الشعبي مرسلة من عبد الرحمن محمد عمر.
> متى حدث أول اتصال بينك وبين كل من قحطان وفيصل؟
– بعد شهر تقريبا من الاستقلال تلقيت رسالة من فيصل عبد اللطيف ردا على رسالة كنت أرسلتها إليه وقد أشرت إليها سابقا..
> هل عينت في موقع رسمي؟
-لا.
> بس أنت ظليت تدير الأمور في الصبيحة حتى مارس 68 ألم يصدر قرار رسمي بتعينك؟
– لا. أدرناها وفقا للوضع السابق منذ أن سيطرت عليها الجبهة القومية قبل الاستقلال.
> طيب كيف تشكلت أول حكومة, هل خضعت الاختيارات والتعيينات لمعايير محددة؟
– تشكلت برئاسة قحطان الشعبي  الذي عين أيضا رئيسا للجمهورية وليس لدي معلومات عن كيفية تشكلها أو عن المعايير التي اعتمدت, فقد رفضت البقاء في عدن يوم 29 نوفمبر 67 على الرغم من أن عبد الله الخامري طالبني بذلك بحجة استقبال الوفد والاحتفال بالاستقلال وتشكيل الحكومة, فمن ناحية كنت أريد العودة إلى الصبيحة بسبب المعلومات التي حصلنا عليها بوجود مخطط لاحتلال المنطقة كما سبق وأن أشرت, ومن ناحية أخرى أحسست بوجود طبخة فيما يتعلق بتقاسم وتوزيع المناصب تفوح منها رائحة نتنة.
> فسر لنا موضوع الطبخة أكثر؟
– سلطان أحمد عمر وعبد الله الخامري وعبد الفتاح إسماعيل كان لديهم خطان: الأول, الاشتراك في الحكومة وإفشالها من الداخل, والثاني, عدم الاشتراك في الحكومة ووضع كافة العراقيل أمامها لإحراقها وقد تجلى ذلك حينما طالبوا علي ناصر محمد بتقديم استقالته كمحافظ لمحافظة لحج.
> لكن عبد الفتاح عين وزيرا في الحكومة؟
– صحيح. لكن سلطان أحمد عمر الذي كان يتطلع للأمانة العامة للجبهة القومية لم يحصل على المنصب, وكذا عبد الله الخامري الذي كان يريد وزارة الإعلام وعبد الرحمن محمد عمر كان يتطلع لوزارة شئون الوحدة ولم يحصلا على ذلك.
> من حق أي شخص أن يتطلع لموقع في حكومة الاستقلال؟
– لا عيب في ذلك. لكن العراقيل التي حدثت لاحقا أكدت وجود المؤامرة.
> هذا يعني أنه لم يتكون لديك انطباع عن الحكومة؟
– لا, لأني لم أهتم بالتعيينات.
> ألم يلفت انتباهك ورود أسماء غير متوقعة؟
– لا.
>  ماذا عن قادة المناطق والقيادات الميدانية, هل تحصلت على حقائب وزارية أو مناصب عليا؟
– محمد علي هيثم تعين وزيرا للداخلية.
> متى زرت عدن بعد الاستقلال؟
– في يناير 68 تلقيت رسالة شفوية من فيصل عبد اللطيف طالبني فيها بالنزول
إلى عدن وقد نزلت. وكانت تلك المرة الأولى التي أدخل فيها إلى عدن
بعد الاستقلال على الرغم من كوني نزلت عدة مرات إلى لحج إلا أني عدت إلى
الصبيحة.
> بالتأكيد التقيت قحطان وفيصل, هل تتذكر شيئا مما دار في اللقاء؟
– كانت جلسة عائلية ولم نناقش فيها شيئاً يخص الدولة.
> هل التقيت سالمين أو أحدا ممن كانوا معك في تعز؟
– لم ألتق أحداً. التقيت سالمين في مؤتمر زنجبار في مارس 68 بأبين.
> هل حصلت أية تداعيات جراء انفراد الجبهة القومية بالسلطة أو مناوشات ممن كانوا خارج الحكم؟
– حدثت مناوشات من قبل أطراف عديدة كانت خارج الحكم كما أن مجموعة اليسار المتطرف داخل الجبهة القومية أصدرت منشوراً بإسم الحزب الطلائعي يصف محمد علي هيثم بالوزير الذكي. لقد حاولوا استقطابه لأنهم كانوا يحسبوه على قحطان وفيصل.
> ألم تصدر تعليمات أو إجراءات احترازية خوفا من أعمال أو أنشطة ضد الدولة الجديدة؟
– أنا شخصيا لم أتلق أية تعليمات.
> كيف تم تأمين الحدود مع الشمال, هل أنشئت نقاط حدودية؟ وبالنسبة للصبيحة ما هي الإجراءات الإضافية التي طرأت؟
– الحرس الشعبي هو الذي تولى تأمين الحدود في الصبيحة وغيرها من المناطق
بالتعاون مع عناصر مختلفة في الجيش ولم تكن هناك إجراءات أضافية.
> متى بدأت بوادر الصراع بعد الاستقلال؟
– بدأت بوادر الصراع تظهر في 30 يناير 68 حينما نشرت صحيفة الثوري مقالا هاجم الحكومة بصورة علنية ومما جاء فيه: إن الأمور تسير وكأننا استبدلنا بالعيون الزرق (البريطانيين) ذوي العيون السود (العرب).  وقد أثار المقال حفيظة السلطة وصدر قرار بتجمد هيئة تحرير الثوري  وهم: عبد الله الخامري وعبد الله شرف وعبد الله الوصابي. وصدر بيان يندد بكاتب المقال ومن يقف وراءه, كما اتخذت القيادة العامة قرارا بتجميد كل من : سلطان احمد عمر وعبد الله الخامري وعلي صالح عباد مقبل الذي كان مخدوعا ببريق الأفكار اليسارية المتطرفة التي جاء بها سلطان احمد عمر وعبد الله الأشطل. وتم تجميدهم من مناصبهم ومسئولياتهم كأعضاء في القيادة العامة للجبهة القومية بسبب إنزالهم خطا يساريا متطرفا في مدينة عدن. وقد تابعت هذه المجموعة إثارة القلاقل في محاولة لإرباك السلطة. وكانت الواقعة الثانية في 1 فبراير 68 حيث حدد سلطان أحمد عمر موعدا لانتخاب المجلس الشعبي في عدن على أن تكون من مهماته  فيما بعد إصدار قرارات بتصفية الجهاز الإداري والمؤسسات العسكرية. وعندما بلغ القيادة العامة الخبر عقدت اجتماعا في 30يناير 68 تم فيه  إقناع الجميع على تأجيل انتخاب المجلس الشعبي, وكلف سلطان احمد عمر بإبلاغ ذلك للأعضاء وقيادات الأحياء ولما كان سلطان احمد عمر وعبد الله الاشطل وعبدالله الخامري, ومن خلفهم عبد الفتاح إسماعيل, لا يعيرون قرارات الاجماع في الجبهة القومية اهتماما قرروا عقد الاجتماع في الموعد المقرر وحينما بدأ سلطان احمد عمر يطرح على الحاضرين بأن الاجتماع عقد كما هو معروف لانتخاب اعضاء المجلس الشعبي, ظهر فيصل عبد اللطيف الشعبي مخاطبا أعضاء وقيادات الأحياء بأن ما يطرحه سلطان مخالفا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع القيادة العامة للجبهة القومية مساء 30 يناير  68  , ولأول مرة يتجرأ سلطان احمد عمر وعبد الله الخامري برفع اصواتهما على فيصل معتقدين أن ذلك كفيل بتمرير ما يريدون. وما حدث هو أن الاجتماع أنفض وتفرق الحضور وقد تم تجميد سلطان والخامري من مناصبهم.
>الخلاف – كما يبدو- أمتد بعد ذلك إلى المؤتمر الرابع بزنجبار؟
– قبل انعقاد المؤتمر تم الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية. عبد الفتاح إسماعيل عين عضوا فيها إلى جانب علي صالح عباد مقبل والخامري وعلي عبد العليم وفيصل عبد اللطيف, لكن عبد الفتاح إسماعيل سافر إلى القاهرة بحجة أنه مريض وقد أعاق ذلك عمل اللجنة. فيصل كان حريصاً على حضور عبد الفتاح للمشاركة في إعداد الوثائق المقدمة للمؤتمر إلا أنه ظل يماطل ولم يحضر, الأمر الذي حال دون تقديم الوثائق المطلوبة من قبل اللجنة. وحدد موعد المؤتمر في مارس 68 ولم تكن هناك وثائق بحوزة اللجنة التحضيرية لتقديمها, إلا أن مقبل والخامري ومن خلفهم نائف حواتمه الذي كان حينها يتواجد في عدن أعدوا وثائق من جانب واحد.
اللجنة التحضيرية رفضت الاعتراف بها وعندما قدموها في المؤتمر قيل لهم هذه لم تقدم بإسم اللجنة التحضيرية وقد تشنجوا وحدث هرج ومرج الأمر الذي دفع قحطان الشعبي إلى الانسحاب من قاعة المؤتمر لأنه لم يكن مقتنعا بوجود تلك العناصر اليسارية الطفولية المتطرفة التي تطرح برنامجا يساريا لايتفق والواقع.
وقد خرجت أنا مع قحطان وكذا قائد الحرس الجمهوري محمد عيدروس. وبعد خروج قحطان جاء إليه جعبل الشعوي وطلب منه الموافقة على اعتقال العناصر اليسارية  المتطرفة إلا أن قحطان رفض, وقد حاول كل من فيصل الشعبي ومحمد علي هيثم واحمد صالح الشاعر وعلي عبد العليم وسيف الضالعي وعلي عنتر وسالمين وآخرون إقناع تلك العناصر القبول بقرارات يرضى عنها الجميع, ولما نجحوا في إقناعهم عاد قحطان الشعبي إلى قاعة المؤتمر.
لقد كان هدف عبد الفتاح إسماعيل وعبد الله الخامري وسلطان احمد عمر والأشطل إفشال المؤتمر في بادئ الأمر ولما خرج بالتوصيات والقرارات رفضوا الالتزام بها خلافا لما قيل في كتاباتهم اللاحقة. وبإيحاء من أولئك العناصر عقد مهرجان في زنجبار عقب المؤتمر رفعت فيه شعارات يسارية متطرفة هدفها استفزاز قيادة الجبهة القومية والسلطة.
وتقليدا لمهرجان زنجبار عقد مهرجان في مدينة عدن يوم  18مارس 68 وذلك في ساحة مقر الجبهة القومية بكريتر.  وقد اعتبرت قيادة الجبهة والحكومة ذلك تحدياً من أولئك النفر الذين لا يلتزمون بالقرارات الجماعية للجبهة. وما أن تجمع أفراد قلائل من المخدوعين ببريق الشعارات اليسارية من دون أن يفهموا معناها ومحتواها وصلت قوات من الأمن العام بتعليمات من وزير الداخلية محمد علي هيثم وعدد من الفدائيين وحدثت اشتباكات بالايدي وكادت الامور أن تتطور إلى صدام مسلح وتفرق المهرجان قبل انعقاده. وفي نفس اليوم أنزلوا أربعة بيانات باسم تنظيم اللواء الرابع عشر وتنظيم اللواء العشرين وتنظيم اللواء السادس وتنظيم اللواء الثلاثين التابع لتنظيم الجبهة القومية وأرادوا نشرها اليوم التالي 19 مارس في صحيفة 14 أكتوبر إلا أن تنظيم الجبهة القومية عرف ذلك وأوقف نشرها.
 > قبل أن ننتقل إلى ما حدث يوم 20 مارس 68 أشرت إلى أن نايف حواتمه كان موجودا في عدن أثناء انعقاد المؤتمر الرابع بزنجبار وأنه كان يقف خلف مقبل والخامري الذين قدموا وثائق للمؤتمر, ما هو الدور الذي لعبه حواتمه حينها؟
– نايف حواتمه هو الذي أعد الوثائق التي قدمها مقبل والخامري إلى المؤتمر نيابة عن جماعة اليسار المتطرف. حواتمه كان بمثابة الموجهة لهذه الجماعة.
> تحت أي صفة شاركت في المؤتمر؟
-شاركت ممثلا عن جبهة الصبيحة بصفتي عضوا قياديا إلى جانب يعقوب عبد الله قاسم.
>ما هو البند الرئيسي في جدول أعمال المؤتمر؟
– لم يكن هناك جدول أعمال.
>هل طرحت ملاحظات أو استفسارات؟
– كانت الأوضاع داخل المؤتمر متوترة وبالتالي لم نتمكن من طرح ذلك.
> هل برزت تكتلات؟
– ظهرت تكتلات إلا أن تأثيرها كان محدودا.
> أشرح لنا الآن ما حدث يوم 20 مارس 68؟
– يمكن القول أن ما حدث يومي 18و19 مارس 68 قد هيأ لما حدث يوم 20 مارس 68 حيث بلغت الأحداث ذروتها نتيجة التصرفات الخاطئة التي ارتكبتها تلك العناصر اليسارية الطفولية المتطرفة فتحركت قوات الجيش والأمن العام والقطاع الفدائي دون علم القيادة وتم اعتقال عبد الفتاح إسماعيل وسلطان أحمد عمر ومحمد سعيد عبدالله (محسن) وغيرهم. وتمكن عبد الله الخامري من الهرب ولولا تدخل فيصل عبد اللطيف لتمكن الجيش والأمن العام من اعتقاله.
ومن جانب آخر تحركت القيادة العامة للجبهة والحكومة بسرعة وتم السيطرة على الموقف وجرى إطلاق المحتجزين وظهروا على حقيقتهم غير قادرين على عمل شيء إلا أنهم لم يستفيدوا مما حدث. وقد أصدرت الجبهة تعميمان الأول يوم 22 مارس 68 والثاني يوم 10 أبريل 68تطرقا لما حدث يوم 20 مارس 68 ونقتبس مما جاء في التعميم الثاني: إن أحداث 20 مارس 68 لا يمكن وصفها بأنها عملية انقلابية في طبيعتها برغم الادعاءات بحسن النوايا الكامنة ورائها وأن القيادة العامة مجتمعة أو كأفراد لم تكن مطلقا ورائها ولم تؤيدها بل العكس صحيح على طول الخط, وكذلكالأمر بالنسبة للسلطة فلم يقف أحد منها وراء أو مع أحداث 20 مارس بل بالعكس تماما.
واكد التعميم أن المحتجزين تم الافراج عنهم قبل نزول التعميم يوم 22 مارس68 , أي أنهم لم يمكثوا في السجن أكثر من أربعين ساعة.
وأشار إلى أن في الجبهة القومية وجهتي نظر: الأولى, وهم مجموعة قليلة ينظرون للجبهة القومية وكأنها حزب الطبقة الواحدة؛ والثانية, وهم الأغلبية المطلقة ينظرون للجبهة القومية باعتبارها ممثلة لقوى تحالف الشعب ذات المصلحة المشتركة في المرحلة الراهنة, إلا أن المجموعة الأولى لم تلتزم لقرارات الأغلبية.
وأضاف: للأمانة التاريخية أن أحدا لا يشكك في أخلاص هؤلاء الأخوة لهذه الثورة, وإذا كان من الطبيعي في كل حزب أن تختلف الآراء إلا أنه عند نقطة معينة وهي القرارات المتخذة من قبل الأغلبية يجب أن يخضع الجميع لها إيمانا بالديمقراطية التي يجب توافرها لجميع الأعضاء والالتزام لقرارات المؤتمر الرابع للجبهة القومية الذي يدعم مبادئ الثورة كما نص عليها الميثاق الوطني لكن الأخوة «سلطان احمد عمر وعبد الله الأشطل وعبد الله الخامري ومن خلف الستار يقف معهم عبد الفتاح إسماعيل» لم يلتزموا بذلك بل استمروا بعد المؤتمر الرابع نازلين تنظيميا وخارج المقاييس والأطر التنظيمية كذلك بقناعاتهم الخاصة متحدين إرادة الغالبيةالأمر الذي جعل القيادة العامة تتخذ قرارا بطرد كلا من: سلطان احمد عمر وعبد الله الأشطل وعبد الله الخامري إلى شمال اليمن لعدم التزامهم بقرارات الأغلبية.
يقول سعيد الجناحي في كتابه: الحركة الوطنية اليمنية من الثورة إلى الوحدة ما نصه: سلطان احمد عمر الذي كان قد اعير مع عبد الله الأشطل عام66 لرفد الكادر القيادي في الجبهة القومية في جنوب الوطن عاد إلى شمالالوطن مغبونا عندما طرده قحطان الشعبي كما طرد عبد الله الخامري  والأشطل… وعقد مؤتمر تأسيسي لحزب يمني حين طرح برنامجا لحزب ماركسي يقودالصراع الطبقي وحرب التحرير الشعبية وخرج المؤتمر التأسيسي للحزب الديمقراطي الثوري اليمني ليخوضوا تجربة جديدة قائمة على اسقاط  سلطة الجمهورية العربية اليمنية بخوض حرب التحرير الشعبية وبعد ثلاثة أسابيع واجه الحزب أحداث أغسطس 68 ولم يخوضوا حرب تحرير شعبية.
ما قاله سعيد الجناحي بخصوص طرد سلطان ومن معه غير صحيح فالطرد تم بقرار من القيادة العامة للجبهة القومية ولم يتخذ قحطان القرار منفردا. هذا أولا وثانيا, تحدث عن المؤتمر التاسيسي للحزب الديمقراطي الثوري بأنه خرج ليخوض تجربة جديدة لاسقاط سلطة الجمهورية العربية اليمنية .. ولم يشر إلى أن سلطان أحمد عمر وعبد الله الأشطل والخامري ومن خلفهم يقف عبد الفتاح إسماعيل كانوا قد تجمعوا في منطقة جعار بمحافظة أبين ووزعوا الأدوار فيما بينهم ليخوضوا حرب تحرير شعبية لإسقاط السلطة في عدن ولعدم قدرتهم على فعل شيء هربوا لشمال اليمن وقد فشلوا هنا وهناك.
 > ماذا كان رأي فيصل عبد اللطيف في التعاطي مع هذا الصراع؟
– تعاطى مع الصراع بمرونة زائدة على اللزوم فقد كان يعتقد أن ما يحدث عبارة عن اجتهادات فردية, ولم يكن يدرك أنه مخطط محكم ومدروس لتصفية ثورة14 أكتوبر وقادتها وقد رفض حسم الأمور وظل يدافع عن أولئك النفر ويختلق لهم المبررات حرصا على وحدة التنظيم.
> هل برزت ملامح مناطقية في مشهد الصراع؟
– لقد حاولت الجماعة المتطرفة جر الصراع إلى منحى مناطقي إلا أنها فشلت.
> هل أمتد الصراع إلى الصبيحة؟
-لا.لم يمتد.
> كيف كان ينظر فيصل الشعبي إلى التجنحات اليسارية التي بدأت في النشاط والحركة بعد الاستقلال لاسيما ما حدث في حضرموت؟
– كان ينظر إليها على أساس أنها مجرد شطحات تتم من قبل البعض  دون وعي وإدراك بماهية الفكر اليساري وخطورته, وكان يعتقد أنهم في يوم ما سوف يعودون إلى صوابهم.
وبالنسبة لما حدث في حضرموت فبعد أن فشلوا في تشكيل المجلس الشعبي في عدن بعد مؤتمر زنجبار شكلوا مجلسا شعبيا في حضرموت من القيادة المحلية وعملوا على تأميم عدد من المنازل بالإضافة إلى سينما وعدد من البيوت التجارية.
… يتبع