بعد 41 عاماً في السجن أفقدته عقله..إعدام علي موسى البيضاني

بعد 41 عاماً في السجن أفقدته عقله..إعدام علي موسى البيضاني

… مرارة الإخفاق
* سامي غالب
جرّعتنا «العدالة العمياء» المرارة.
صباح الأحد الماضي أزهقت روح علي موسى إعمالاً لحكم بإعدامه صدر بعد 37 عاماً من نسيانه في السجن.
توجب علينا أن نتقبل التعازي من أصدقاء «النداء»، ومع تعازي الطيبين تجرعنا مرارة الإخفاق … الاخفاق في إنقاذ «الإنسان» من براثن العدالة.
قُتِل علي موسى!
قُتِل بعد أن جردته «العدالة» من عمره الذي أمضى أغلبه في العتمة، ومن عقله الذي لم يُعد يحسن سوى عد أيام السجن.
قُتِل! لأن «رجال العدالة» في البلد التعِس يحسنون تجريد البسطاء من انسانيتهم، وتحويلهم إلى محض أرقام، وإلا فملفات ترفع إلى دار الرئاسة للمصادقة عليها.
قُتل إنسان «عادي» صيرته «العدالة» ملفاً يُرفع إلى رئيس الجمهورية، واضعة حد لعطشه المستدام: أبي أروح! أراد فقط أن يروِّح إلى مسقط راسه بعد 41 عاماً في السجن.
أبي أروح!
 قالها آلاف المرات. قالها مستعطفاً، متوسلاً، مستغيثاً، قالها متودداً… قالها فيما يشبه الاعتياد، اعتياد سجين لم تمكنه «العدالة الضارية» من اكتساب عادات أخرى خلال إقامته المديدة في منتجعها الشمالي بالعاصمة.
أبي أروح!
 لن نسمعها بعد الآن، لن ننشرها مجدداً، لأن قضايا الوطن الكبرى واهتمامات الساسة الكبار الذين يبيعوننا الوطنية، ستعود مجدداً لتسويد الصفحات الأولى لصحفنا المحترمة.
 
 
***
 
بعد 41 عاماً في السجن أفقدته عقله
إعدام علي موسى البيضاني
فجعت الأوساط الصحفية والحقوقية بإعدام علي موسى البيضاني صباح الأحد الماضي.
وتم تنفيذ حكم الإعدام بعد 41سنة أمضاها البيضاني في السجن. ويعتقد أن الضمانات القانونية للسجين أهدرت خلال فترة سجنه، كما في ساحات القضاء، إذ أنه جراء السجن فقد قواه العقلية، وعاش معدماً إلا من بطانية ظل متشبثاً بها منذ دخوله السجن.
وكانت محكمة استئناف صنعاء برئاسة القاضي حمود الهتار (قبل فترة وجيزة من توليه وزارة الأوقاف) أيدت حكم الإعدام، رغم أن موسى كان قد أمضى37 عاماً في السجن فقد خلالها الحس بالزمن، وفقد ذاكرته (باستثناء أيام سجنه).
وحسب مصادر متطابقة فإن موسى مثُل أمام الشعبة الاستئنافية دون أن تؤمن له الحماية القانونية، ولم يحظ بأي محام.
ويعد علي موسى، نحو65 عاماً، أشهر نزلاء السجن المركزي في العاصمة. وقد اشتهر بمقولته التي يكررها دائماً: ” أبي (أريد) أروح”. وبحسب روايته فإنه قبل 41عاماً دخل في مشادة مع إبن عمه الذي قُتل.
ونشرت “النداء” قصة علي موسى 4مرات خلال العامين الماضيين، كما تصدرت صورته صفحاتها الأولى مصحوبة باستغاثته الشهيرة: أبي أروح. وقد عرضت قضيته عبر أكثر من وسيط على مسؤولين في الجهاز القضائي، لكن كل ذلك لم ينقذه من القتل.