معادن الرجال – محمد الغباري

معادن الرجال – محمد الغباري

طوال تاريخه ظل الأستاذ محمد سالم باسندوة وفياً لوطنه وصادقاً في مواقفه حتى عندما  كان أحد  صناع القرار وركناً من أركان حكم الرئيس علي عبد الله صالح. لهذا فان دعوته إلى إجراء إصلاحات حقيقية تجنب البلاد الانزلاق نحو الهاوية هي امتداد طبيعي لسيرة الرجل. 
 خلال الجلسة الافتتاحية للمرحلة الثانية من لقاء التشاور الوطني الذي دعت إليه المعارضة كنت أحد الذين فوجئوا بوجود باسندوة  في المنصة الرئيسية إلى جوارقادة المعارضة, لا لأن له موقفاً متناقضاً مع فكرة اللقاء التشاوري الوطني ولكن لأن القليلين يستطيعون الخروج عن القالب الذي وضعتهم فيه القرارات الرسمية خصوصاً في حالة المستشارين لدينا ,الذين لا يستشارون أصلا, ولان إغضاب الحاكم في البلدان العربية مايزال مغامرة غير محسوبة عند النخبة السياسية تحديدا..
 ما جاء في كلام باسندوة يتسق ورؤية الرجل تجاه الأوضاع التي تعيشها البلاد, وهي رؤية تختلف كلية عن تلك التي تعمل بجد لإقناع الرئيس بان كل شيء على  مايرام, وأن ما يطرح عن وجود ازمة  تحتاج إلى أن يشارك الجميع في دراستها ومعالجتها مجرد كلام للمعارضة  التي تتربص بكل شيء  وتتآمر للإطاحة بالحكم واستدعاء الخارج من أجل تحقيق غايتها ..
 يحتاج الرئيس صالح إلى قول مماثل لما جاء في حديث باسندوة, ولشخص يحترم مسئوليته كعبد القادر هلال لأن سماع مثل هذه الأطروحات في هذه اللحظة سيساعد على وضع حد للتدهور المستمر في مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية.
معادن هؤلاء الرجال تظهر عند المحن والشدائد أما أولئك الذين يعتقدون أن مهمتهم هي إرضاء الحاكم فقط لضمان استمرار عطائه فإنهم (سيكونون) في طليعة من يتنكرون له عند أي منعطف ..
ألم يجرب الرجل المزايدين وقد صاروا اليوم أشد خصومه وتنكروا لكل ما قدم لهم, وقد شاركوا في ضرب قوى سياسية اختلفت معه في طريقة إدارته للدولة,  ولم تدفعها الظروف السياسية للتنكر لتاريخها ؟ ألا يعرف أن من أجادوا استخدام مصطلح “ كله تمام يافندم “ قد غدروا بأولئك الذين أغدقوا عليهم بالمناصب والأموال .. أما الذين سجلوا مواقف  تؤكد احترامهم لذاتهم  فقد أثبتت الأيام إنهم كانوا الأكثر حرصا على أوطانهم وأنهم قادرون على تجاوز سقف المصالح التي قد يتيحها التملق والنفاق ..
لا يمكن لأي شخص مهما كانت درجة اختلافه مع نظام الحكم ان يتمنى الدمار لبلاده, ولا ينبغي للحكم أن يضيق بمن يكسرون قواعد السمع والطاعة, لأن التحذيرات التي تضمنتها كلمة باسندوة نابعة من إدراك عميق لحجم المخاطر التي تحيط باليمن ووحدة كيانه, كما أن غضب عبد القادر هلال من الدس هو تعبير دقيق عن اتساع اخطبوط الفساد ومحاصرة الموقع الاول بالخصومات والتشكيك, وفي حال كحالنا فإن البلاد أحوج ما تكون للصدق والصراحة ولإعادة النظر في أسلوب إدارة الدولة والانتصار للأغلبية الساحقة من المواطنين التي تتطلع لوطن مزدهر وامن ومتطور.
[email protected]