حيدر أبوبكر العطاس لـ«النداء»: (2-2) نظام الحكم في اليمن هو نسخة من نظام صدام حسين، وما أخشاه هو السقوط المروع للدولة

حيدر أبوبكر العطاس لـ«النداء»: (2-2) نظام الحكم في اليمن هو نسخة من نظام صدام حسين، وما أخشاه هو السقوط المروع للدولة

* إذا قرَّر المشترك المقاطعة الايجابية للانتخابات سيرى أن للمجتمع الدولي رأياً آخر
* الأصوات التي تنادي بفصل الاشتراكي عن القضية الجنوبية هي أصوات واقعة  تحت تأثير السلطة
* الخطر الذي يواجه الحراك الجنوبي هو محاولة فرض الرأي الواحد، وأنا لست مع طرح مطلب الاستقلال في الوقت الراهن
* ياسين سعيد نعمان يخدم القضية الجنوبية،
وقد يكون هدفاً للسلطة التي تنزعج من أي طرف يتعامل بمسؤولية مع القضايا الوطنية
* بدأت بتنفيذ اللامركزية في 1992، فقال الشيخ عبدالله الأحمر للرئيس إن حيدر بدأ بإضعاف صنعاء
* أبلغت علي ناصر محمد بوجود مخطط لاستهدافنا بمساعدة منظمة خارج اليمن، وبعد أسابيع جرت محاولة اقتحام منزله في دمشق
* الحديث عن استثماراتي في دبي إسطوانة مشروخة، وأقترح تشكيل لجنة للتدقيق في أرصدة ال100 مسؤول الأوائل الذين ترد أسماؤهم في قوائم منظمات دولية
* اعتذرت عن لقاء مع الرئيس في الإمارات فوجه بمصادرة أرضي بالمكلا
 
في الجزء الثاني من هذا الحوار،  يتطرق حيدر أبو بكر العطاس إلى وجهة الحراك الجنوبي، ومسؤولية اللقاء المشترك الذي «لم تفته الفرصة بعد» في إسناد هذا الحراك بعيداً عن لغة الإملاء. مشدداً على أن الحراك نشأ في الداخل، وقيادته الموحدة ستنبثق من الداخل.
وإذ يكشف بعض التفاصيل عن محاولة تصفيته أو إيذائه عبر التنسيق مع جهة من خارج اليمن يرد على اتهامه من قبل مصادر رسمية في صنعاء بشأن استثماراته في الخارج، مقترحاً تشكيل لجنة للتحقيق في صحة هذا الاتهام، تتولى أيضاً التحقيق في أرصدة واستثمارات شخصيات رفيعة في الدولة.
 
  القاهرة – حوار: سامي غالب

 

 
> لننتقل الآن إلى “الحراك الجنوبي”. لعلك من أكثر الشخصيات الموجودة في الخارج تفاعلاً مع الحالة الجنوبية، واحتضاناً للحراك بالتصريحات والتعليقات، علاوة على اللقاءات والاتصالات التي تقوم بها، وهذا بالتأكيد يسبب إزعاجاً للسلطة؟
– ما يزعجهم هو أنني أحرص دائماً على ربط القضية الجنوبية بالإطار الوطني، حتى أنه جاءتني رسائل من بعض الإخوان(في صنعاء) يتساءلون فيها: لماذا لا أتكلم عن (مطلب) الانفصال. قلت لهؤلاء: أنا أتكلم عن قضية اليمن، والقضية الجنوبية هي الساخنة الآن، وما لم تعالج بما يُرضي الشعب في الجنوب، فإنها ستبقى وستحملها أجيال، وسيتعرض الشعب اليمني إلى متاعب كبيرة.
> كيف تصف الوضع في الجنوب، هل هذا الحراك تعبير عن انتفاضة أم هبة أم حركة استقلال كما يقول البعض؟
– القضية الجنوبية قضية شعب دخل إلى الوحدة راضياً، لكنه فوجئ بأن الطرف الآخر لا ينظر إلى الأمر كوحدة تتكامل فيها المصالح والقدرات، بل وُجِد بغياً وطغياناً. أقول بغي فيما إخوة آخرون يصفون الوضع على أنه احتلال، الأخ يمكن أن يبغي على أخيه (…).
> أخبرني إذاً عن المشاكل التي تسببها لك كلمة “بغي” مع البعض في قيادة الحراك الجنوبي؟
– (ضاحكاً) هم يريدون الحديث عن استقلال وتقرير مصير. أنا أحترم رأيهم، وأقول لهم: اطرحوا رأيكم واتركوا للآخرين حق طرح آرائهم، والمطلوب هو أن تتوحد جميع الطاقات والقدرات الجنوبية في جبهة وطنية، وعندما أقول بمعالجة القضية الجنوبية في إطار اليمن، فإن ذلك يقتضي أن يقوم الجانب الآخر بمسؤولياته.
> من تقصد بالجانب الآخر؟
– الشعب في الشمال، الفعاليات السياسية والمدنية هناك. إذا تكلم جنوبيون وعبروا عن غضبهم مما يلحق بهم من أذى وبطش وقمع، قالوا: هؤلاء انفصاليون.
> لا يقول الجميع ذلك وإنما البعض؟
– تقال بشكل أو بآخر. بدلاً من هذا، مفروض أن نقوم بإسنادهم ودعمهم. يوجد ظلم في الشمال أيضاً، حيث تستباح الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية، ومطلوب أن يتحرك الشعب كله، وتتكامل الجهود. في ذكرى حرب 1994 في 7 يوليو الماضي دعوت إلى التحام الحراك في الجنوب والشمال، وإذا حدث ذلك يمكن أن نصل إلى مخرج.
> خطاب المشترك حيال الجنوب تطور مؤخراً. قبل عام لم يكن المشترك يأتي على ذكر القضية الجنوبية، ولم يكن ليقبل استخدام هذه المفردة، أما الآن فهو يقول بقضية جنوبية، وبات أغلب الفعاليات، باستثناء السلطة والموالين لها، تقول بوجود قضية جنوبية، وبعد ذلك يذهب كل طرف في اتجاه.
– الإخوان في المشترك وبعض القوى الوطنية بدؤوا يتحسسون أبعاد الحراك الجنوبي، وبعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك معلناً أن الحراك الجنوبي هو بوابة التغيير في اليمن. لكننا لا نريدهم أن يقولوا هذا الكلام ثم يضعون فُل ستوب (نقطة). الشعب في الجنوب خرج وضحى، واعتقل أو جُرح العديد من أبنائه، وبعضهم استشهد. الحراك يمضي قدماً إلى الأمام، وإذا لم تبادر القوى الوطنية في المحافظات الشمالية إلى التحرك، مكتفية بالتفرج، فإن الرأي الذي يقول بألاَّ أمل في الوحدة هو الذي سيسود. يوجد رأي آخر ما يزال يؤمل في المحافظة على النسيج الاجتماعي ولكن في إطار خصوصية وتكامل مصالح بحيث تحكم كل منطقة نفسها بنفسها. أنا دعوت في فترة من الفترات إلى نظام مؤسسي فيدرالي لليمن، وهذا النظام سيكفل نقل السلطة من المركز إلى الأقاليم.
> تقصد فيدرالية إدارية، وليس فدرالية سياسية؟
– لا، لا. أقصد فدرالية سياسية. فقط ما يخص الأمور السيادية تبقى مع الدولة. كل إقليم يجب أن تكون له موارده ونفقاته وموازناته وشرطته… المركز الآن هو الذي يتولى كل شيء حتى تغيير المراسلين، يخطط للجميع ويقرر كل شيء، هذا خطأ.
> تقصد فدرالية بين الشمال والجنوب، أم بين أقاليم على النحو الذي ورد في وثيقة العهد والاتفاق؟
– وثيقة العهد والاتفاق كانت تشكل مخرجاً في السابق بما في ذلك فكرة المخاليف التي أوردتها، أما الآن فالوضع صار أكثر حساسية. أظن أن إقليمين هو الخطوة العملية التي يمكن أن يقبلها الشعب في الجنوب. علينا أن نفكر بفدرالية كاملة بدلاً من الانفصال.
> تعلم أن هذا مستبعد تماماً حسب ما يصدر من ردات فعل من قبل الحكم، يعني من خلال أسلوب التعاطي مع الحراك الجنوبي، فهذا الأمر غير متصور في المدى المنظور، أي أن تتعامل السلطة مع رأي كهذا. ولكن أيضاً اللقاء المشترك ليس في وارد القبول به، بل هو بعيد جداً عنه، وبرنامج المشترك للإصلاح السياسي والوطني لا يقترب مطلقاً من هذا؟
– قلت لك سابقاً إن المشترك أو غيره يطلبون من الجنوبيين أن يكونوا وحدويين، ولا يطالبون أنفسهم بأن يكونوا أيضاً وحدويين.
> لمجرد ضبط المفاهيم، اللقاء المشترك أصلاً يقدِّم نفسه على اعتبار أنه يضم أحزاباً تمثل الجنوب بقدر ما تمثل الشمال. هذه الأحزاب لا تعرِّف نفسها على أنها أحزاب شمالية، وتتعاطى أحياناً مع الحراك الجنوبي بروحية صاحب ملك (جنوبي) ما يثير حساسية لدى القيادات الميدانية للحراك الجنوبي، فضلاً على المركزية الجنوبية للاشتراكي الذي حكم الجنوب ولديه قاعدة شعبية واسعة هناك. والمغزى أنك عندما تتحدث عن الشمال وضمنه اللقاء المشترك، فإنه ببساطة قد ينبري قيادي رفيع في المشترك ويقول لك: أنت لست محقاً، نحن جنوبيون قدر ما نحن شماليون؟
– طيب لا مانع، ولكن إذا أنت فعلاً كذلك قم بواجبك. إذا كنت وحدوياً وتقدم نفسك كجنوبي فتحرك وقم بدعم هذا الحراك، تحرك في منطقتك لأنه توجد مشاكل في كل مكان.
> هل ترى أن المشترك تأخر كثيراً في التحرك بحيث فاتت عليه فرصة احتضان الحالة الجنوبية؟
– المشترك قصَّر. نعم قصّر. لكن لا تزال أمامه إمكانية. وسبق أن قلتُ: أنْ يأتي المشترك متأخراً خير من أن لا يأتي أبداً. وأمامه فرصة لأن يتكامل مع الحراك الشعبي في الجنوب، ويحرِّك المحافظات الشمالية.
> لكنك تعلم أن الموسم موسم انتخابات، وهذه الانتخابات قد تغدو أولوية لديه، ما قد يزيد من الهوة بينه وبين فعاليات الحراك الجنوبي؟
– الهوة لن تزيد بينه وبين الجنوب فقط. القضية الرئيسية في اليمن ليست الانتخابات بل حل المشكلات الراهنة والاتفاق على شكل الدولة ونظامها السياسي. الوطن لا يحتاج للانتخابات الآن. النظام الحاكم هو الذي يحتاج إليها ليعطي لنفسه شرعية أمام العالم، شرعية يفتقدها على أرض الواقع. ما حدث في صعدة أسقط هيبة الدولة، والحراك في الجنوب أسقط هيبة الدولة وأسقط حياديتها، وفي الشمال الوضع ليس بعيداً عن هذا.
> في مسألة الشرعية، يردِّد بعض قيادات المشترك أن مؤسسات دولية داعمة للديمقراطية والانتخابات في اليمن، بما فيها الاتحاد الأوروبي، تصر على مشاركتهم في الانتخابات، وتؤكد لهم أن عدم مشاركتهم لن تفقد الانتخابات أو النظام الشرعية؟
– هذا مجرد كلام. واقع الأمر إذا خرج المشترك في مقاطعة إيجابية للانتخابات سيرى أن للمجتمع الدولي كلاماً آخر.
> ماذا تقصد بالمقاطعة الايجابية؟
– أن ينزل المشترك إلى الشارع. ولا يكتفي في البقاء في البيوت.
> هذا قد يترتب عليه عصيان مدني؟
– لم لا.
> هذا قد يؤدي إلى عنف في حالة اليمن؟
– حدث هذا في أوكرانيا وفي لبنان ومناطق أخرى، وأثبت هذا الأسلوب نجاعته.
> في حالة اليمن قد تكون الضريبة فادحة؟
– أعتقد أن السلطة تخوف الناس بهذا الشكل. المؤكد أنهم كانوا يستغربون أن يتطور الحراك الجنوبي بهذا الشكل المتسارع. وكان الاعتقاد أن الجنوب لن يخرج بهذا الشكل. وقد رأوا شيئاً حقيقياً مجسداً على الأرض. الآن السلطة تحاول إخافة الناس. سمعت أحدهم يهدد المعارضة: إذا ستخرجون الشارع سنخرج الشارع.
> والرئيس لوَّح، كما فَهمَتْ المعارضة، بإلغاء التعددية الحزبية؟
– هذا عنوان للارتباك… عنوان صريح للارتباك الذي تعيشه السلطة. هذا أمر لا يجوز… يأتي الرئيس ويقول إنه سيلغي التعددية كأن التعددية منحة من لدنه. يأتي ويهاجم شخصيات ويوجه ناس ليهددوا الصحافة والشخصيات عبر التليفونات. هذا تعبير جلي عن الإرباك الحاصل في قمة النظام، ويجب أن يعرف النظام وكذا الأطراف الأخرى أن هذه التهديدات مرصودة دولياً. ربما هناك مشاكل في مناطق أخرى لها أولوية الآن (لدى المجتمع الدولي) لكن هذه الممارسات مرصودة وموثقة.
> أظنك تتواصل باستمرار مع قيادات في المشترك؟
– نعم، أتواصل باستمرار معهم.
> هل تظن أنهم جادون بشأن المطالب الأخيرة التي أعلنوها، والتي تشير إلى أنهم ذاهبون إلى المقاطعة؟
– أظن أن المشترك ذاهب إلى المقاطعة. لماذا؟ لأن الجنوب سيقاطع. ومقاطعة الجنوب ستكون أكثر ضرراً إذا تمت منفصلة (عن المشترك).
> هل تعتقد أن الإصلاح سيذهب إلى المقاطعة؟
– الإصلاح في الجنوب سيقاطع.
> أقصد الإصلاح في القيادة؟
– إذا نظر الإصلاح إلى المصلحة الوطنية فإنه سيذهب إلى المقاطعة، والمشترك كله سيذهب إلى المقاطعة. توجد خيارات صعبة أمام المشترك. أدوات الانتخابات جميعها مع السلطة. أسوأ الاحتمالات إذا تمت الانتخابات تحت شعار أية تنازلات وهمية، أن هذا النظام سيلحق هزيمة كبيرة بالمشترك، بالتزوير طبعاً.
> هذا يعني أن المشترك لن يكسب الانتخابات وسيخسر الجنوب؟
– سيخسر الجنوب، وسيخسر أيضاً جماهيره في الشمال. المقاطعة ستكون أقل ضرراً على المشترك.
> أنت تنصحهم إذاً بعدم المشاركة في ظل الوضعية الراهنة؟
– القضية ليست قضية انتخابات الآن بل قضية إصلاح. كان في محاولة في 1994 للإصلاح عبر وثيقة العهد والاتفاق، وقد شُنَّت الحرب ضدها. بعد هذه الفترة كلها أثبتت السلطة أنها ليست في وارد الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. لا بد إذاً أن تسير القوى الفاعلة باتجاه هذا الإصلاح، وتدعم الحراك الجنوبي، والقضية الجنوبية هي عنوان وثيقة العهد والاتفاق، لأن في هذه الوثيقة إصلاحاً لمسار الوحدة. يجب أن تتفق هذه القوى جميعها إما على أساس وثيقة العهد والاتفاق، وإما على أساس أي برنامج آخر يضع معالجة للقضية الجنوبية وقضية صعدة والقضايا الوطنية بشكل عام، ويؤسس لنظام الحكم في اليمن على أساس المساواة، أما الترقيعات هنا وهناك فهي غير مجدية، والتخفي وراء ما تطرحه المنظمات الدولية غير صحيح. هذه المنظمات تعمل في اليمن ولن تقول إلا كلاماً رسمياً، وهي لن تملي عليك ما تفعله، أنت صاحب البلد وأدرى بشؤونك، إذا نزلت إلى الشارع وعرضت قضيتك بشكل صحيح، ستكون لهذه المنظمات لغة مختلفة مع المشترك ومع السلطة.
> هل التقيت مؤخراً بالأمين العام للاشتراكي ياسين سعيد نعمان؟
– نعم.
> هل تداولتما في هذه الأمور، وما مدى التوافق في الرأي بينكما؟
– في آراء متنوعة. حتى من داخل المؤتمر الشعبي هناك من ينصح بالمقاطعة.
> يبدو أنهم حريصون على المقاطعة كي يستأثروا كلية بالمقاعد، وربما لأنهم متخوفون من احتمال سيطرة المشترك على البرلمان!
– (ضحك)… السلطة خائفة من المقاطعة في الجنوب، لأن لذلك مترتبات خطيرة. وأنا رأيي أن على الجنوبيين أن يتوحدوا وألاّ يذهبوا إلى الانتخابات قبل أن تعالج القضية الجنوبية.
> ماذا عن مستقبل الاشتراكي، فهو مهدد أكثر من أي طرف آخر بالانقسام؟
– نحن تحاورنا مع الكثير من القيادات والشخصيات وكان الترجيح هو المقاطعة.
> قبل رمضان الفائت، وجدت صفقة بين المشترك والرئيس، وذهبوا إلى البرلمان وأقروا تعديلات على قانون الانتخابات، والاشتراكي عطَّل سريان هذه الصفقة لأنه لم يقدم مرشحيه لعضوية اللجنة العليا للانتخابات، ألا ترى أن الاشتراكي يتحمل مسؤولية مضاعفة فيما يخص منع أي صفقة تكون على حساب القضية الجنوبية؟
– فيما يخص القضية الجنوبية الاشتراكي يتحمل مسؤولية أكبر. الأصوات التي تطلع في الجنوب تنادي بفصل الاشتراكي عن القضية الجنوبية، هي أصوات واقعة تحت تأثير السلطة.
> لكنها أصوات راديكالية؟
– نعم راديكالية، ولكنها متأثرة بطريقة غير مباشرة. هذه (أي فصل الاشتراكي عن الجنوب) هي دعوة السلطة. مع ذلك لا يتصور أي إنسان أن الجنوب إذا استقل (في كيان جديد) فإن الاشتراكي سيعود ليحكم. الشعب في الجنوب هو من سيختار قياداته.
> في غمار هذا الحراك والتوتر هل تتصور حالة من هذا القبيل: جنوب بمعزل عن الشمال؟
– والله إذا استمرت السلطة في ممارساتها واستمرت المعارضة في سلبيتها حيال القضية الجنوبية، قد تتحقق هذه الحالة.
> ألا تعتقد أن الأمور قد تؤول إلى فوضى وليس إلى انفصال، نظراً لوجود جيش وأمن، فضلاً على شرائح سكانية هنا وهناك، أليست الفوضى أقرب كنتيجة لخيار كهذا؟
– ما أخشاه هو سقوط مروع للدولة. المشكلة أن الناس (في صنعاء) لا تعتبر مما جرى لأنظمة كانت تحكم بهذه الطريقة. سقطت هذه الأنظمة بطريقة مروعة، ماذا يجري في العراق الآن؟ نظام الحكم في اليمن هو نسخة طبق الأصل لنظام صدام حسين. النظام في اليمن يتماثل بنظام صدام، في تجربة طويلة من الاستفادة من نظام صدام، لاحظ ما جرى في العراق.
> مع ذلك يوجد احتلال أميركي في العراق لعب دور المحفز هناك؟
– صحيح، ولكن هذا السيناريو الذي يشهده العراق كان سيحدث حتى لو لم تأت قوة من الخارج. نظام (صدام) كان سيضعف وقد تحصل انقسامات داخله، والانقسامات كانت جاهزة. قضية الأكراد، مثلاً، قديمة، ولم تتم معالجتها على النحو الصحيح في أي مرحلة. إذا لم يستوعب النظام النتائج الوخيمة لسياساته وأسلوبه في الحكم فإنه يقود البلد إلى كارثة.
> السلطة لا ترى الأمور على هذا النحو، ولا ترى الشرور إلا في الضفة الأخرى، وفي حالة كهذه ما هي مسؤولية الأطراف الأخرى كالمشترك الذي تطالبه أنت بالمبادرة؟ ماذا عن القيادات الميدانية للحراك الجنوبي؟ الآن هناك حد أدنى هو الاعتراف بالقضية الجنوبية. ما بعد الاعتراف هناك خلافات، والأسبوع قبل الماضي كان هناك لقاء في العسكرية بـ”يافع” لم تحضره شخصيات فاعلة في الحراك الجنوبي، وتم انتخاب حسن باعوم رئيساً لمجلس أعلى للجنوب، أليس هذا مؤشراً إلى تشرذم وشيك؟
– لا أعتقد. هناك محاولات عديدة من الإخوان في الداخل لاحتواء هذا الخلاف، وهم بصدد تشكيل لجان من كل المحافظات لتوحيد الموقف. التطورات التي تجري في الجنوب تعبِّر عن عمق المشكلة. وتؤكد أن المسألة جادة فعلياً، والاستماتة من قبل بعض الإخوان في طرح قضية القيادة الموحدة، كل على طريقته، تعبير عن (عمق التحولات الجارية في الجنوب)، والقضية ليست قضية قيادات، يمكن أن تذهب بعض القيادات، يمكن أن تعتقل أو تقتل، لكن الحالة ستظل، وممارسات النظام تعمقها، خذ ما يجري الآن بسبب كارثة السيول في حضرموت والمهرة، هذا التسابق (على المساعدات) من المؤسسة العسكرية وجمعية الصالح وقادة المنطقة العسكرية، كل طرف يسابق من أجل نهب هذه المساعدات التي تأتي من الخارج، ويتوزعونها. أحد أعضاء اللجنة في سيئون استقال، استقال عضو محلي في المكلا، وصار الأمر محل تندر المواطنين. المخزي أن بعض المواد التي جاءت، كمساعدات، معروضة الآن للبيع في الأسواق، لكن أغلبها يُكدَّس الآن في معسكرات الجيش. هذه المؤسسات والجمعيات يحصل بينها عراك عند أبواب الطائرات. هذا تعبير عن أن السلطة مستمرة في إنتاج المشاكل.
> كيف تقرأ دلالات انتخابات باعوم على مستقبل الحراك الجنوبي، مع العلم بأن هذا الأمر مثار تساؤلات منذ مطلع العام الحالي، وكما تعلم فإن باعوم سبق أن شكَّل بالاتفاق مع ناصر النوبة هيئة عليا لقيادة الحراك، والآن حدثت خطوة مماثلة في غياب النوبة على ما أعتقد. ألديك مخاوف من إمكانية حدوث تشرذم جنوبي؟
– ليست لديَّ أية مخاوف، لأن هذا الذي يجري الآن ليس جديداً، دائماً تتعارك الآراء، لكن أصحابها ينزلون معاً عند الفعاليات الميدانية، هذا مؤشر أمان. وأدعو الإخوان في قيادة الحراك الجنوبي أن يتوحدوا ويعملوا معاً.
> هم متفقون على الحد الأدنى، أي فرض القضية الجنوبية في صدارة الأولويات، ولكن هل من المفيد الآن طرح قضايا مثل الاستقلال؟
– رأيي الشخصي ألاَّ تطرح قضايا من هذا القبيل في اللحظة الراهنة. على أن ذلك لا يمنع من أن يعبِّر أي شخص عن وجهة نظره. والخطر الذي يهدد الحراك الجنوبي هو فرض الرأي الواحد. من المهم أن تتجمع جميع الفعاليات في جبهة واحدة، السلطة غاشمة وتمتلك إمكانيات كبيرة، وليس من السهل أن تُسلِّم بسرعة بالمطالب. لذلك يجب أن يكون هناك نَفَس طويل عند قادة الحراك، وأن يقبلوا ببعض، ويتوحدوا.
> هل تواصلت مع باعوم مؤخراً؟
– لا. لم يحدث اتصال مباشر بيننا. لكنني أسعى عبر أشخاص آخرين من أجل الوحدة بين قيادات الحراك. السلطة تبذل جهوداً كبيرة من أجل تمزيقهم.
> كيف تتصور دورك أو موقعك في المرحلة المقبلة؟
– الحراك في الداخل، ونحن نعبر عن التأييد بالرأي. الإخوان في الداخل مستوعبون ذلك. تتصور السلطة أن بعض الأشخاص لهم دور في تحريك الأمور في الداخل. لا، الحراك قام في الداخل، ومنشؤه جنوبي 100٪ وطالما هو كذلك فإنه سيستمر… إذا كان انبثاقه من الخارج فإنه سيموت.
> لكنك من الداخل أصلاً؟
– أقصد أن الفاعلين في الحراك الآن هم في الداخل، ونحن ندعمهم ونؤيدهم، ونريد أن نجنب اليمن التشرذم الذي يمكن أن يحصل. ولا أخفي قلقي من خطورة استمرار هذا النهج على البلد. كثيرون في السلطة ليسوا مقتنعين بهذا الذي يجري. أحدهم قال لي إن عبدالكريم (الإرياني) يريد أن يخرج لكنه خايف على أسرته لو يشردهم الرئيس.
اضرب لك مثلاً بما قاله الرئيس لقيادات المعارضة في الصيف الماضي، أبلغهم بأن نائبه عبدربه منصور هادي هو الذي حرَّك القوات في المحافظات الجنوبية وقام باعتقال قيادات الحراك الجنوبي. عبدربه كان موجوداً وسكت، لكنه لاحقاً لحق بقيادات المعارضة إلى الخارج، وأبلغهم بأن ما قاله الرئيس ليس صحيحاً.
> كصحفي أتابع الحراك الجنوبي ألاحظ منذ فترة وجود مشكلة قيادة في الحراك، توجد حالة شعبية صريحة تُترجم في فعاليات ولكن يوجد إخفاق في إفراز قيادة جامعة، أنتم في الخارج ولكم رمزية وثقل وتأثير، ولا أتصور أنه لا توجد صلة ما، روحية أو مادية، لكم بما يجري في الجنوب، ولا أتصور وضعاً قادماً بمعزل عنكم. وهناك شباب منخرطون في الحراك يعولون عليكم ويوجهون أحياناً رسائل إليكم؟
– هذا صحيح، هناك من يتوجه إلينا بمطالب كهذه، لكننا نقول لهم دائماً إن القيادات هي في الداخل ونحن ندعم من موقعنا.
> يقال أحياناً إن لكم حسابات، ولا تريدون أن تدفعوا ثمناً الآن؟
– لا. نحن ندعمهم بالرأي وبالموقف حسب الإمكانيات المتاحة.
> فيما يخص الرأي، فإنني استمعت إلى البعض ينتقد تصريحاتكم باعتبارها تسبب تشويشاً؟
– بعض الإخوان. أعتقد أن ما يصدر مني لو لم يتعلق بلب المشكلة في الجنوب، ما كان هذا الهجوم ضدي من قبل السلطة. أحياناً أقول لبعض الإخوان في الجنوب إن السلطة تفهم كلامي بأكثر مما يفهمونه هم. ومع ذلك يجب القبول بالرأي الآخر. الوضع صعب، والإمكانيات المتاحة للحراك الجنوبي محدودة جداً، ونتمنى أن تشكل وحدتهم صمام أمان.
> من خبرتك الممتدة في السياسة، يبدو أنك قادر على استيعاب أية تعبيرات حادة تصدر ضدك من قيادات في الحراك، ولذلك أنت متفائل؟
– أنا متفائل. شُتِمتُ أحياناً من البعض، وأعزو ذلك إلى الحماسة. قال لي أحدهم: “نحن متحمسون جداً، ولم نعد ننظر لأنفسنا بل للأجيال القادمة، إذا نحن تركنا الوضع على حاله فإن أبناءنا وأحفادنا لن يجدوا مكاناً لهم”. السلطة لا تتصرف بمسؤولية، وقد يقول أحد ما في السلطة هؤلاء (الجنوبيون) 2 مليون نسمة فلنخرج لهم 2 مليون من الشمال وننهي حاجه اسمها قضية جنوبية. هذا كلام خطير وسيفجر المشكلة دولياً. الوضع صعب لكني أعتقد أن الإخوان في قيادة الحراك يمضون في الطريق الصحيح. باعوم شخصية مهمة، وهو جدير بالاحترام، وكذلك الآخرون. ونحن لا نفكر أن نكون بديلاً لأحد. وليست لدينا، لا أنا ولا الأخ علي ناصر، الرغبة في ذلك. ما نريده هو أن ينجح الحراك في الوصول إلى الحل العادل للقضية الجنوبية. ونريد أيضاً أن تنجح المعارضة اليمنية في الخروج باليمن من هذا المأزق، وأشدد على ضرورة تغيير نظام الحكم، وأن تنتقل السلطة من المركز إلى الإقليم. أذكر عندما قدمنا برنامج الإصلاح عام 1992، واتخذنا وفقه قراراً في مجلس الوزراء بنقل الصلاحيات إلى المحافظات طلب الشيخ عبدالله (بن حسين الأحمر) الله يرحمه، الالتقاء بالرئيس، وقال له: اليوم الأخ حيدر في مجلس الوزراء اتخذ قراراً بإضعاف صنعاء. هذه العقلية ما تزال موجودة، وإذا لم تتغير فإنه لن يحصل تقدم في اليمن. يقولون جمهورية، لكنهم يعتبرون الحكم ملكاً لهم. وإذا استمروا في هذا فإنهم يقودون اليمن إلى كارثة.
 في حادثة الاعتداء على الدكتور حسن مكي، عندما جابوا ثور وذبحوه، الدكتور عبدالكريم الإرياني قال: اليوم ذبحت الدولة. هذا الشخص (الارياني) هو نفسه الذي يقول كلاماً آخر، الوضع يجعل البعض يقول كلاماً ويقول نقيضه.
> إذا دُعيت أنت شخصياً للمشاركة في قيادة الحراك باعتبارك شخصية مهمة في الخارج، ويمكن أن تلعب دوراً من الخارج، هل ستلبي دعوة كهذه؟
– هذا الأمر سابق لوقته، لكننا نأمل أن تتبلور قيادة موحدة في الداخل، وسيكون فيها الخير والبركة.
> المشترك يحضر للقاء وطني، وقد شكل لجنة تحضيرية برئاسة حميد الأحمر، وهم يؤكدون بأنهم سيدعون إلى اللقاء الجميع بمن فيهم فعاليات في الحراك الجنوبي، أترى أن من مصلحة القيادات الميدانية للحراك الجنوبي، في حال عدم ذهاب المشترك إلى الانتخابات، أن تشارك فيه؟
– هم في المشترك يريدون أن يعقدوا هذا اللقاء، ولكنهم يريدون أن يكتفوا بالاستماع من المشاركين. أعتقد أن على المشترك أن يتحمل مسؤوليته وأن يعد برنامجاً يضعه للنقاش أمام المؤتمر (اللقاء) الوطني. في هذا البرنامج عليه أن يقدم رؤيته لمعالجة قضية بناء نظام الحكم، ومعالجة القضية الجنوبية ومعالجة قضية صعدة. على المشترك أن يقدر رؤى صريحة وشجاعة حيال مختلف القضايا الوطنية؛ ويدعو الآخرين إلى مناقشتها.
> في حال قام المشترك بذلك، ودُعي باعوم وجمعيات المتقاعدين والفعاليات الجنوبية الأخرى، هل من مصلحة القضية الجنوبية ومصلحة البلد أن يشاركوا؟
– إذا قدم (المشترك) رؤية ترضي شعب الجنوب، أعتقد أن من الواجب أن يشاركوا.
> لو قام المشترك بذلك، وقدم رؤية لمعالجة القضية الجنوبية، ودعا قادة فعاليات الحراك لمناقشتها، أفترض أن يطلع أحد من هذه القيادات ناقداً المشترك باعتباره يريد الوصاية؟
– أنا استمعت من أحد قيادات المشترك إلى مخاوف كهذه. ولكن على المشترك ألا يضع رؤيته باعتبارها نهائية، والمهم أنه من الضروري أن يكون هناك شيء يتحاور عليه الناس، لا بد من وثيقة صريحة تكون أساساً للنقاش.
> تعرف أن المزاج في الجنوب غاضب، والصوت الحاد هو الأوقع، وهناك تدافع على المقدمة بين قيادات الحراك، والاتصال بالمشترك قد يكلف صاحبه خسارة القاعدة الشعبية؟
– أنت سألتني عن رأيي (فأجبتك)، لكنهم (قادة الحراك) يجب أن يحسموا هذه المسألة. في أي عمل فإنه بقدر ما أحافظ على القاعدة الشعبية أعمل من أجل أهدافي الرئيسية. صحيح أن القاعدة الشعبية مهمة، لكن الناس يمكن أن يفهموا من خلال قياداتهم. مرة أخرى أكرر أن التباين والطرح الحاد هما دليل على عمق المشكلة التي أوصل النظام شعب الجنوب إليها. هذه وحدها تكفي لإدانة هذا النظام.
> هذه مسؤولية النظام، ماذا سيفعل الآخرون المشترك والفعاليات الجنوبية؟
– المسألة لا ينبغي أن تطرح على هذا النحو القطعي، الأمور تتطلب جهوداً ومبادرات. ليس على المشترك أن يأتي ليُملي، هذا خطأ. يقال من البعض (في الحراك الجنوبي) إن السلطة والمعارضة (المشترك) وجهان لعملة واحدة، أنا لا أوافق طبعاً على هذا. السؤال: لماذا يقال هذا؟ لأن المشترك لم يُقدِم على موقف واضح وصريح، في سياسة أكثر من اللازم.
> هل تشعر بمرارة عندما تشوف شخص في موقع المسؤولية ينبري لك بهجوم شخصي؟
– أعتبر هذا الشخص يقزم نفسه. أنا في 1965 حضرت المؤتمر الأول للجبهة القومية الذي حقق نجاحاً كبيراً وبعد المؤتمر التقينا كل قيادات الثورة السبتمبرية، الصف الأول والثاني والثالث، لكنني ما حصلت واحد باسم علي عبدالله صالح بين هؤلاء، ولم نسمع به إلا في 1978.
> ألم تسمع به مطلقاً من قبل، مثلاً عندما كان قائداً للواء تعز؟
– أبداً، سمعت عنه عندما ظهر فجأة في 1978.
> لكن اسمه برز عندما تصدى لما سُمي بتمرد عبدالله عبدالعالم (قائد لواء المظلات) مطلع عام 1978، وكان الجنوب يتهم بدعمه؟
– ربما.
> مع ذلك فإن الرئيس لم يزعم لنفسه دوراً قيادياً في ثورة سبتمبر؟
– المهم أن الثورة (الاكتوبرية) شارك فيها مختلف الشرائح، ومن أهم هذه الشرائح القطاع الطلابي. هو (الرئيس) إذا كان يعتبر أن كل مناضل للثورة هو من شل السلاح فهذا أمر آخر. أنا لم أحمل السلاح في ثورة أكتوبر ولكنني حملت الكلمة والقلم، والقطاع الطلابي كان من أكثر القطاعات حيوية وفاعلية في الثورة، للأسف هو عندما يطرح هذا الكلام فإنه يسيء لهيبة الدولة. توجد أبواق كثيرة ويمكن أن يأمرها بترديد هذه المقولات، بدلاً من أن يتصدى لها بنفسه. حتى البيان الذي عملوه باسم أسر الشهداء، ومعروف أنه صيغ في أحد مكاتبهم.
> ماذا يقول هذا البيان؟ كنت مسافراً خارج اليمن عدة أسابيع ولم أطلع عليه؟
– بيان كله شتم.
> أسر أي شهداء؟
– باسم أسر شهداء حرب 1994، هذه أساليب لا تدل على دولة، يهددون الصحافة والشخصيات المعارضة والناشطين بالرسائل والتليفونات، هذه كلها عمل عصابات، لكنهم لن ينجون، وأنا أؤكد أن كل ما يجري مرصود دولياً.
> خلاف هذه البيانات والتصريحات هل تعرضت لتهديدات؟
– بلغتني رسائل عديدة تطلب مني الانتباه لنفسي.
> تقصد أنك مهدد بالاغتيال كما أعلنت شخصيات أخرى مثل علي ناصر محمد؟
– الحقيقة أنا من تلقى الرسالة بأنهم اتفقوا مع جهة معينة في الخارج بأن تستهدفني وتستهدف الأخ علي ناصر. أنا أبلغت الأخ علي ناصر، والأخ علي ناصر حدثت له مباشرة بعد شهر محاولة اغتيال.
الاغتيالات نهج بدأ مع الوحدة، كان موجوداً قبل ذلك ولكن بشكل محدود. بعد الوحدة بدأ الإرهاب وإسكات الأصوات المخالفة. وشهدنا سلسلة اغتيالات. أكثر من 150 كادراً من الاشتراكي وشخصيات أخرى تعرضوا للاغتيال، وتم استهداف شخصيات أخرى نجت من الاغتيال.
> أنت كنت من الناجين؟
– أيوة، نجوت عندما تم استهداف منزلي (في صنعاء) بتفجير، ولاحقاً من خلال اعتراض موكبي عند طلوعي من تعز إلى صنعاء، والاعتراض كان هدفه التصفية أو إجباري على العودة إلى عدن مع بقية الإخوة.
> الاغتيالات كنهج مورس في المرحلة الانتقالية (بين 91، و94)، بعد الحرب وسيطرة الرئيس علي عبدالله صالح على زمام الأمور، لم يحصل على حد علمي أي اغتيال، على الأقل لشخصية بارزة، باستثناء حالة جار الله عمر، وهنا يوجد بعد آخر حيث حوكم الشخص الذي قام بعملية الاغتيال وأعدم.
– إلى جانب جار الله، توجد علامات استفهام حول يحيى المتوكل، وكذا الطائرة (العسكرية التي سقطت في حضرموت) وأدى سقوطها إلى مقتل محمد اسماعيل، وأحمد فرج وكانت هناك محاولة لاستهداف ابراهيم بين علي الوزير في الخارج.
 > بخصوص حالة يحيى المتوكل، لديَّ معلومات أن أسرته حصلت على تقرير الخبير الألماني الذي استدعي من خارج اليمن لفحص سيارته، وقد قطع الخبير بأن حادث السيارة ناجم عن السرعة.
– أنا معلوماتي حسبما أثير حينها، وإذا كان الأمر كذلك خلاص. لكن وقعت حالات أخرى ينطبق عليها تصنيف الاغتيال.
> فيما يخص المعارضين في الخارج، على حد علمي فإن آخر شخصية سياسية بارزة اغتيلت في الخارج كان الشهيد محمد أحمد نعمان في بيروت يونيو 1974، وفي الجنوب استهدفت، حسبما تقول روايات معارضة للاشتراكي وقتها، شخصيات معارضة في الخارج. لماذا الحديث الآن عن محاولات لاغتيال شخصيات سياسية بارزة في الخارج؟
– أولاً دعني أُشير إلى أن الوضع الدولي تغير كثيراً عما كان عليه أثناء الحرب الباردة. كانت الاغتيالات تتم في بلدان مختلفة وفي عواصم، وكان يكلف أشخاص وأحياناً منظمات موالية. علاوة على أجواء الحرب الباردة كان هناك حركات ثورية، وقد تغير الوضع الآن، وأية ممارسة لهذا النوع من العنف ستنقلب على من يمارسها، لأن العالم كله يراقب، والحديث الآن عن الديمقراطية.
هذا النهج تفكير مدمر، ولن يوصل إلى نتيجة، ويتناقض تماماً مع الديمقراطية. لا أستطيع أن ألفظ كلمة “ديمقراطية” وأمارس الاغتيال أو أمارس الكبت السياسي. يعني كل من يختلف معي في الرأي أقف ضده، هذا تناقض فاضح وبين.
> لنأخذ، للتمثيل، النموذج الصارخ الآن، وهو حالة رفيق الحريري الذي تم اغتياله، ووُجِدت كتلة كبرى، إقليمية ودولية، تضغط من أجل محاكمة المتورطين في قتله، وحتى الآن لم يتحقق هذا الهدف؟
– (مقاطعاً) لبنان (casE) (حالة) خاصة، ولها ملابساته كثيرة، وقبل فترة قصيرة ألقي القبض على شبكة إسرائيلية كانت وراء العديد من الاغتيالات التي شهدها لبنان.
> يعني الحديث عن دور إسرائيلي ليس بالضرورة نظرية مؤامرة؟
– لا، توجد حيثيات. وما أريد أن أقوله هو أن لبنان حالة خاصة، والوضع هناك شائك.
> نتحدث الآن عن محاولة لاغتيالكما، أنت وعلي ناصر، وفي العام الماضي جرى حديث عن محاولتين لاغتيال علي ناصر محمد. ما الذي يجعل جهة رسمية، وكي لا أقول القيادة السياسية، تقدم على مخاطرة كبيرة كهذه في وضعية إقليمية ودولية لم تعد تتسامح مع نهج الاغتيالات؟
– علي ناصر محمد وحيدر العطاس وغيرهما من الشخصيات في الخارج، هي جنوبية، علي ناصر كان رئيساً، وحيدر العطاس كان رئيساً، ولهما بعدهما التمثيلي للجنوب (في الخارج)، وهذه الجهات تعرف أن هذه الشخصيات الجنوبية غير مقتنعة بمعالجاتها للقضية الجنوبية، وتتخوف من أن تتبنى هذه الشخصيات القضية الجنوبية دولياً، وبالتالي تتجه إلى خيار التصفية.
> تقصد أن هذه الجهات تعتمد مبدأ الضربة الاستباقية؟
– نعم. ضربة استباقية.
> وأنتم ما الذي تنوون فعله؟
– القضية في أيدي الناس في الداخل، وهؤلاء هم من يتحملون المسؤولية، والقضية الجنوبية ليست خافية على أحد، والعالم يتابع ما يجري.
> وإذاً، فإن هذه الجهات المتورطة تخشى من خطوة قد تقدمان عليها؟
– علي ناصر وأنا أو غيرنا من الشخصيات السياسية الجنوبية البارزة.
> بمعزل عن واقعة محاولة اقتحام منزل علي ناصر محمد، هل حضر في ذهنك أن الأمر برمته مجرد تسريب لتسميم علاقتك بالرئيس، أو لمنع أي لقاء قد يتم مع الرئيس؟
– لا أعتقد ذلك. حدث أن بلغني من مصادر موثوقة أن فكرة اغتيالي طُرحت مرتين. بالنسبة لمحاولة اغتيالنا، علي ناصر وأنا، فقد بلغتني قبل نحو شهر من محاولة اقتحام منزل علي ناصر، وأنا من أبلغ علي ناصر بمخطط يجري لاغتيالنا، عبر منظمة من خارج اليمن. ولن أتحدث عن تفاصيل إضافية هنا.
وحصل أيضاً أن دفع الرئيس باتجاه اتخاذ عمل ضدي في أي بلد، وإنْ لم يكن تصفية جسدية فإيذاء، حتى أنه تعهد للمكلفين قائلاً: إذا تعرضتم لأي ملاحقة أو سجن أنا كفيل بإخراجكم.
> لماذا لا تنظر إلى الأمر على أنه مجرد تسريب لغرض إرهابكم وتحديد حركتكم؟
– هذا جائز. كما أعرف الرئيس هو أيضاً يعرفني. أنا أؤمن بأنه لن يصيبني شيء إلا ما كُتِب لي. إنْ كانت هذه تسريبات فإن الكلام الذي ينطق به يؤكده. عندما يقول فخامة الرئيس في مقابلة صحفية إن العطاس هو رأس الأفعى، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن رأس الأفعى يجب أن يقطع.
> قد يكون الأمر مجرد تعبير مجازي إبداعي؟
– (ضحك) هذا يأتي في سياق حملات بذيئة. هذا يؤكد أن هناك شيئا ما يُدبر.
> وفيما يخصك أنت لم ترصد أي حركة أو شبهة على محاولة من هذا النوع؟
– لا. الرئيس طلب من بعض الناس أن يقوموا بعمل ضدي، لكن حصل اعتراض من البعض، رئيس الوزراء وشخصيات أخرى.
> رئيس الوزراء الحالي؟
– نعم.
> هذا كلام لم ينشر من قبل؟
– هذه المرة الأولى التي أتكلم فيها بالصحافة عنه.
> هل أنت متأكد من مصداقية هذا المصدر الذي نقل إليك الحديث؟ هل تثق به؟
– نعم أثق به تماماً.
> أنت ذكرت أن المستهدف هما علي ناصر محمد وأنت، واللافت أنكما قريبان من بعض حتى فيما يخص الخطاب، هل هذا سبب إضافي للحساسية منكما؟
– طبعاً، صنعاء لا تريد أن يلتقي أي شخصين، خاصة في ظل الوضع الراهن في الجنوب، لا تريد لأي جنوبيين أن يلتقوا، لا في الداخل ولا في الخارج. يزعجها تماماً هذا. هل يمكن تصور أن يأتي رئيس دولة ليحرض فئة من الشعب على فئة أخرى؟
> (ممازحاً) قد يجوز ذلك في المنعطفات التاريخية… أنا صحفي ولن أجيز لنفسي الحكم على خطاب الرئيس الآن؟
– على رئيس الدولة أن يحسب لأي كلام يصدر عنه، وأن تكون كلماته محسوبة. الأسلوب الذي يمارس مع الناس بالتهديد أو بالإساءة أو بالتدجين عبر المال والسلطة، لا يحمل أفقاً للناس.
> تتحدث عن لقاء مع الخصم السابق (علي ناصر محمد)، وكلاكما يدعو للتصالح والتسامح، ماذا عن علي سالم البيض، أتوجد أية اتصالات معه؟
– لا. لا توجد أية اتصالات منذ فترة طويلة.
> في المسيرات رفعت صوره من قبل بعض المشاركين هل تتصور دوراً ما أو حضوراً أو إطلالة للبيض في الفترة المقبلة؟
– كل شخص يمكن أن تكون له مساهمته بطريقته، وحسب ظروفه.
> الدكتور ياسين سعيد نعمان هو رفيق وصديق وهو الأمين العام للاشتراكي، تعلم أنه موضع نقد وهجوم من بعض الأصوات الجنوبية باعتباره لم يسرِّع بحركة الحزب جنوباً، كما يقال، لعلك تتابع الحملة عليه…؟
– (مقاطعاً) ليس عليه وحده، وإنما عليَّ وعلى علي ناصر وآخرين.
> وضعه مختلف، هو في الداخل وفي الواجهة لأنه يقود الاشتراكي، أيوجد في رأيك ما يبرر النقد القاسي الذي يتعرض له؟
– لا، لا أعتقد. الدكتور ياسين يقوم بعمل كبير جداً، يخدم القضية الجنوبية بشكل بناء، وله أطروحات كثيرة أصَّلت لهذه القضية وأوضحتها، وأرجو ألا يعير اهتماماً لهذه الحملات التي تطال الكثير من الشخصيات. الجهد الذي يبذله كبير، وأعتقد أنه سيكون هدفاً للسلطة لأنها لا تريد من يتعامل بمسؤولية مع أي قضية وطنية، وليس فقط القضية الجنوبية. الدكتور ياسين يحظى باحترام كبير من قبل قطاع واسع من الشعب. صحيح أنه في فترة معينة ولظروف معينة، تم تأخير اتخاذ موقف صريح، لكن الظروف تملي أحياناً على الواحد توقيت ونوع حركته، كيف يتقدم ومتى. أعتقد أن الخط الذي يمضي فيه الدكتور جيد ويخدم القضية الجنوبية، والمفروض الثبات عليه والاستمرار فيه.
> لنتحدث أخيراً عن استثماراتك في الخارج التي يشار إليها أحياناً في الحملات عليك، كما جاء مؤخراً من ذكر لاستثماراتك في دبي؟
– الإخوان (في صنعاء) اسطواناتهم مشروخة، هم دائماً يستخدمون هذه الاتهامات لأنهم ينظرون إلى الناس بمنظورهم هم، وكل إناء بما فيه ينضح. أتحداهم أن يثبتوا مزاعمهم. أقترح أن تُشكل لجنة من هيئة مكافحة الفساد “حقهم” ومن الأحزاب ولجنة الشفافية الدولية، ويخلوا اللجنة تمر على دبي وعلى غير دبي، وعلى أي بلد، أي استثمار حق حيدر العطاس أو أولاده أو أفراد أسرته يشلوه. بالمقابل نفس اللجنة تعمل نفس الشيء للآخرين، وكله يروح لخزينة الدولة يتفضلوا يعملوا هذا الشيء. وأرى أن تدقق اللجنة التي اقترحتها في استثمارات 100 شخص من كبار المسؤولين في الدولة، تتداول أسماؤهم من قبل بعض المنظمات الدولية ذات الصلة بمكافحة الفساد.
> أنت تنفي تماماً وجود أية استثمارات لك في الخارج؟
– نحن في ضيافة الإخوان في المملكة (العربية السعودية)، والحمد لله الحالة مستورة. لكن القول بوجود استثمارات وأموال فليتفضلوا ينفذوا مقترحي. وبالمناسبة فإن أي شيء لن يضيع أو يختفي في عالم اليوم. إذا الواحد أراد أن يخفي شيئاً لا يستطيع في ظل الشفافية. يتفضلوا يشوفوا الأبراج في دبي ملك من.
> تلمح هنا إلى وجود أشخاص في السلطة لديهم أبراج في دبي؟
– طبعاً، لديهم أبراج في دبي، ولديهم استثمارات في دبي وألمانيا وبلدان كثيرة، ومن دون حساب، والحسابات التي في البنوك تعبِّر عن الإثراء غير المشروع الذي حدث بعد حرب 1994، لأنهم وجدوا الجنوب أرضاً بكراً للعبث والنهب. حقول النفط صاروا يعطوها بلوكات لأشخاص. في 1992 بدأت كثير من الشركات تأتي للاستثمار النفطي، خصوصاً بعد الاجتياح العراقي للكويت. قبلنا عروضا كثيرة من الشركات، وكانت الشركات تقدم ما يسمى بـ”منحة التوقيع”، تبلغ 2 مليون دولار، أو 3 مليون، أو 5 مليون حسب قيمة العقد، فجمعنا للدولة حوالي 155 مليون دولار من منح التوقيع في سنة واحدة فقط. تصور أن الإخوان استغفلونا وقالوا: أيش هذا الذي تعملوه، هذه مفروض تروح بره، في أرصدتكم، مش في خزينة الدولة. قلنا لهم: لا، نحن في الجنوب عندنا كل شيء يدخل خزينة الدولة. تصور هذه المبالغ في فترة وجيزة، في سنة، منذ ذلك الوقت كم المبالغ التي ذهبت إلى أرصدة هؤلاء؟ أكثر من ذلك فإنهم يدخلون شركاء بنسب في شركات النفط.
> تقصد مسؤولين رفيعين؟
– نعم.
> بشكل مباشر أم عبر آخرين؟
– لهم ممثلون في هذه الاستثمارات. لا يعمل أي مصنع إلا بناءً على نسبة تذهب إليهم. هذه الاسطوانة المشروخة (لم تعد تجدي). كنت رئيس وزراء، ويشوفوا ما هي ممتلكات حيدر العطاس، وكل شيء سيكون مسجلاً.
> تقول إنه ليس لديك أي ممتلكات في الداخل؟
– لدي في عدن البيت الذي اشتريته من الدولة في خور مكسر. بعد حرب 1994 احتلوه وهدموه وحولوه إلى خرابة، ورفضوا ترميمه.
> والآن البيت مهجور؟
– نعم، لأنه ليس صالحاً للسكن، حتى أسلاك الكهرباء نزعوها.
> حرصاً على السلامة العامة على ما يبدو؟
– (ضاحكاً) نعم، لم يبقوا على شيء.
> وفي المكلا؟
– لدي بيت الأسرة لم أتمكن من توسعته. وعندي قطعة الأرض في “خَلْف”، كنت أريد بناء بيتي الخاص فيه، وهذه القطعة هي التي أخذها فخامة الأخ الرئيس.
> تقصد صادرها؟
– كنت اعتذرت لأسباب خاصة عن حضور لقاء دعا إليه الرئيس في الإمارات العربية المتحدة. وأبلغت السفير (وقتها) ضيف الله شميلة اعتذاري. وقد سارع الرئيس إلى إصدار أوامر بمصادرة الأرض. عندي الوثائق التي تؤكد ملكيتي لها، ورئيس الوزراء (عبدالقادر باجمال) أرسل رسالة إلى المحافظ يسأل عن سبب احتلال أرضية العطاس، أعطوه حقه. فخامة الرئيس تدخل وقال: لا، ابنوا عليها البحرية. وقال لي (لاحقاً): تعال خذها بما عليها، يا بلاشاه! طبعاً هذا في حال وافقتُ على العودة.
> هل كانت الأرض مثار نزاع؟
– كانت من أملاك الدولة، وجزء منها مستخدم من قبل البحرية كنقطة اتصال حسب ما تؤكده مذكرة من فخامة الأخ الرئيس بتاريخ 14/4/1992، وجه فيها مصلحة أراضي وعقارات الدولة ببيع المنزل القديم والأرض التابعة له بالسعر الرمزي، وقد تم الشراء بوثيقة شرعية من محكمة المكلا. كنت أخطط لبناء مسكني الخاص فيه، وقد تم هدم المبنى القديم لعدم صلاحيته، ووضعت الأساسات للبناء، لكن العمل توقف بسبب الحرب. قد لا تصدق بأنني لا أملك منزلاً لي ولأسرتي  في حضرموت جاهزاً للسكن. وحتى مشروع سكن العائلة في فوة المكلا، وهو مشروع فيلا ضمن مخطط سكن المهندسين، لم يكتمل. أنا خدمت الدولة منذ 1968، لكننا قبل الوحدة لم نكن نفكر في مثل هذه الأمور لأن الدولة كانت تتولى توفير السكن.
أنا لم أسئ استخدام السلطة، واشتغلنا بما يملي علينا ضميرنا. أما ما يقولون حولي، فالهجوم هو خير وسيلة للدفاع، والمبالغ التي نهبت خلال ال15 سنة الماضية كانت كفيلة بأن تحل أزمة اليمن. خذ مثلاً قضية الأراضي، كان لدينا في عدن نظام، لا يمكن أن تعطي أحداً أرضاً ويروح يبيعها لحسابه الخاص، تعطيه الأرض حسب الاستخدام، أرضا للاستثمار مثلاً، يبني مصنعاً توفر له أرضاً لبناء مصنع، وتعطيها له بالإيجار، وكان عندنا شعار: الأرض وسيلة للتنمية وليست سلعة. الآن حولوها إلى سلعة. الآن يستقطعوا أرضاً ويعطوها لأفراد يقومون ببيعها ويدخلونها فلوسا في أرصدتهم، لو كانت هذه المبالغ راحت لخزينة الدولة كانت ستوفر عوائد كبيرة. حتى المبالغ التي تورد إلى خزينة الدولة يتم نهب أجزاء منها.
> كان صالح باصرة (وزير التعليم العالي) أشار إلى هذا في تقرير اللجنة التي رأسها، وقد طالب الرئيس بالمفاضلة بين 15 متنفذاً وبين الشعب. باصرة كما تعرف من النخبة الجنوبية وقال هذا الكلام الخطير، وهو ما يزال في الحكومة؟
– لا يستطيعون فعل شيء ضده، ليس في وسعهم سوى أن يتحملوا هذا النقد الذي قاله، لأن أي شيء يستهدف باصرة سيثير ضجة كبيرة. والمهم أنه عندما يزيد عدد هؤلاء الذين يكشفون الحقائق فإن ذلك أمر إيجابي. المشكلة أن هناك ناس لا تنظر إلا إلى مصالحها الخاصة، ولا تأبه للمصالح الكلية، وإذا انهارت المصالح الكلية فإن مصالحهم الخاصة ستذهب معها.