عبد الحميد الشعبي عضو المكتب العسكري للجبهة القومية الحلقة (الخامسة عشرة)- فشل مخطط اغتيال فيصل عبد اللطيف في جول مدرم أزعج ضابط الاستخبارات فتحي الديب

عبد الحميد الشعبي عضو المكتب العسكري للجبهة القومية الحلقة (الخامسة عشرة)- فشل مخطط اغتيال فيصل عبد اللطيف في جول مدرم أزعج ضابط الاستخبارات فتحي الديب

 -الجبهة القومية لم تتورط في استهداف المكاوي وكانت هناك جهة ثالثة تريد جر الجبهتين لحرب أهلية
– فدائيو الجبهة القومية أسقطوا (كريتر) لمدة 18 يوما وأظهروا مقاومة شرسة
– سلطان احمد عمر والخامري شكلوا حكومة في عدن قبل عودة وفد الجبهة القومية من المفاوضات

حاوره- سامي غالب- وباسم الشعبي
*بعد أن تقرر انسحاب الجبهة القومية من جبهة التحرير في المؤتمر الثالث “مؤتمر حمر” المنعقد في ديسمبر 66 تم استهداف منزل عبد القوي مكاوي أمين عام جبهة التحرير وأسفر ذلك عن استشهاد ثلاثة من أولاده.هل تورطت الجبهة القومية في العملية ضمن ما عرف بالحرب الأهلية بين الجبهتين؟
– لا. الجبهة القومية لم تتورط في العملية، وقد طلعت بيان إدانة، وكان ذلك بداية العام 67.ولم تكن حينها الحرب الأهلية قد بدأت.
>البيان مسألة طبيعية ولا ينفي ضلوعكم في العملية؟
-هذا صحيح. الواحد يقتل القتيل ويمشي في جنازته، لكن لم يكن هناك دليل واحد يثبت أن الجبهة القومية كانت وراء العملية.
>إذن من هي الجهة التي تورطت في اغتيال المكاوي؟
– أولاً، المكاوي لم يكن موجودا أثناء وقوع العملية، كان في القاهرة يدير مفاوضات مع قحطان الشعبي أمين عام الجبهة القومية حول الوحدة الوطنية. وبالنسبة للجهة المتورطة في العملية التي ذهب فيها ثلاثة من أولاده، أنا اتهم جهتين: مخابرات صلاح نصر، والمخابرات البريطانية، وذلك بهدف دفع الأمور إلى الاقتتال الأهلي.
>عبد القوي مكاوي كان مرشح الناصرين ليكون هو الرئيس، وكانوا يعتبرونه مؤهل لقيادة اليمن بعد الاستقلال، لماذا تتهم المصرين باستهدافه؟
-لم أتهم المصرين، أنا اتهم جزء معين في المخابرات المصرية وهو صلاح نصر وأصحابه.
>الجبهة القومية من اعتبرت بعد الموضوع؟
– كنت حينها في جبهة الصبيحة وكانت جبهة عدن مهتمة بذلك.
>أكيد كانت لديك معلومات لاحقا، ما فيش جهة معينة؟
-كانت هناك معلومات أن المخابرات الأجنبية وراء العملية، لكن هل كانت المخابرات البريطانية أو مخابرات صلاح نصر؟ هذا الموضوع لم يتم توضيحه.
>كان واضح أن هناك صدامات تحصل بين الجبهة القومية ومنظمة التحرير، وقد بدأت في 65 بصرف النظر عن صلاح نصر وماذا يريد، والجميع كان ينادي بالجنوب ويدعي انه الأقدر من غيره، مع العلم أن الجبهة القومية كانت أكثر قوة وشعبية، لذلك من الطبيعي أن يتوسع الصدام خصوصا بعد إفشال عملية الدمج ؟
-الصدامات وقفت خلفها مخابرات صلاح نصر من أول يوم، ولم تكن هناك أية نوايا للصدام بين الجبهتين، فنحن في الجبهة القومية كنا نؤمن بأن الجميع يؤدي دوره في النضال بالطريقة التي أختارها، ثم أن أغلب العناصر المقاتلة في جبهة التحرير كانوا أعضاء في الجبهة القومية، وكان هناك تنسيق بينهم وبين عدد من قيادات الجبهة القومية.
بعطيك مثال: عبد الله مطلق كان من قيادات جبهة التحرير لكنه قال في ندوة 14 أكتوبر ما نصه:كنت ضد انسحاب الجبهة القومية من جبهة التحرير وتم اختيار جبهتي حالمين ويافع من قبل قيادة الجبهة القومية ليكونا مع جبهة التحرير على أساس أخذ الأسلحة من جبهة التحرير وإعطاء جزء منها للجبهة القومية وكان هناك تواصل مع قيادة الجبهة القومية وبالذات مع فيصل الشعبي.
>لكنكم في الجبهة القومية اتهمتم جبهة التحرير باغتيال عبد النبي مدرم فيما بعد؟
لا.هذا كلام غير صحيح.
>هناك رسالة مرسلة أليك من فيصل عبد اللطيف في 23يونيو 67 أشارت إلى أن وراء عملية الاغتيال عناصر من جبهة التحرير وانه قد ألقي القبض على بعضهم والتحقيق ما زال جاريا..؟
– تم الاشتباه بعناصر من جبهة التحرير وجرى اعتقال البعض منهم ولم يكن هناك اتهام مباشر لتورط جبهة التحرير في اغتيال مدرم.
>إلى ماذا أفضت التحقيقات، هل فعلا تورطت جبهة التحرير؟
– لم أتمكن من متابعة الأمور حتى النهاية.
> فيصل طلب منك النزول إلى عدن في -الرسالة نفسها – للمشاركة في المؤتمر؛ وكنت في جبهة الصبيحة كما يبدو ونزلت إلى عدن ومكثت بها عدت أيام، ألم تكن كافية للإحاطة بنتائج التحقيقات؟
– في تلك الفترة شهدت عدن تصعيدا كبيرا، فمدينة كريتر حاولت القوات البريطانية اقتحامها بعد أن أسقطتها الجبهة القومية لمدة 18 يوم وكانت هناك مقاومة شرسة من قبل الفدائيين الأمر الذي دفع سالم ربيع للحلول محل عبد النبي مدرم كقائد للفدائيين في كريتر وقد حضر سالمين الاجتماع المنعقد في المنصورة للتحضير للمؤتمر الرابع الذي كان مقرر عقده أواخر يونيو 67 وطالب القيادة بدعم الفدائيين في كريتر ما لم فإنه سوف يتخلى عن القتال الأمر الذي دفع فيصل عبد الطيف الى الرد بأهمية دعم كريتر بالفدائيين والسلاح وكذا تأجيل انعقاد المؤتمر الرابع. وتم إسقاط كريتر في 20 يونيو 67 ولما كانت الجبهة القومية ترى أنا مسالة البقاء فيها غير ضرورية انسحبت وكان الموضوع رمزيا وذلك للتأكيد بان الجبهة القومية قادرة على إسقاط أقوى المناطق وكان ذلك بمثابة رد على هزيمة 5 حزيران 67. وبالتالي فإن هذا الموضوع قد طغى على غيره، ولم أتمكن من معرفة الجهة المعنية باغتيال مدرم فقد كانت هناك جهة تحقق في الموضوع وفي رأيي أن عملية الاغتيال دبرتها جهة ثالثة لدفع الجبهتين للاقتتال الأهلي.
>متى كان استشهاد مدرم، وهل ممكن تشرح لنا تفاصيل العملية؟
– في يونيو 67، وليست لدي معلومات عن التفاصيل.
>في 31 يوليو 67 تلقيت رسالة موقعة باسم (المخلص سلطان) وهي كما يتضح ردا على ثلاث رسائل كنت قد أرسلتها للمرتبة القيادية لجبهة لحج، ما مضمون تلك الرسائل، ومن هو سلطان، وكذا صالح عبد الرب المذكور في الرسالة؟
– طالبت في رسائلي المرسلة إلى القيادة المحلية لجبهة لحج زيادة عدد المجندين لجبهة الصبيحة إذ كان في الجبهة أربعة مجندين فقط وكذا زيادة الاعتماد المالي المقرر للمنطقة وكان عبارة عن (ألف شلن) ولا يفي بالغرض، وقد تلقيت رسالة من سلطان وهو اسم حركي والاسم الحقيقي هو عبده علي عبد الرحمن (سفير اليمن بباكستان حاليا) وكان يومها عضو القيادة المحلية لجبهة لحج والصبيحة وقد ذكر في رسالته أنه عرض رسائلي على الأخوان جميعا بما فيهم (صالح عبد الرب) الاسم الحقيقي هو فيصل عبد اللطيف الشعبي وأشار إلى أنه طلب من القيادة توفير الإمكانات الضرورية لجبهة لحج والصبيحة لكن القيادة لم توفر شيئا من تلك المطالب، طالبا مني التواصل مباشرة مع القيادة حيث وانه قد عجز عن توفير الحدود الدنيا من الإمكانات للدفاع عن النفس.
> من يقصد بالقيادة؟
سلطان احمد عمر كان حينها يشرف على جبهات عدن ولحج والصبيحة وكلفه فيصل عبد اللطيف بذلك منذ منتصف يوليو 67 وتفرغ هو لإسقاط المناطق.
>هل تواصلت مع سلطان احمد عمر؟
-لا.لأني كنت أعرف أن هناك مخطط يديره لشل فاعلية جبهات القتال في عدن ولحج والصبيحة من خلال وقف الدعم مستغلا ثقة فيصل وبالتالي لم أتواصل معه، وكان تواصلي مع قيادة المرتبة في لحج متعمدا لوضعها في صورة ذلك المخطط.
>المعروف أن الإمكانات كانت صعبة في تلك الفترة وبالتالي لا جدوى من المخطط الذي أشرت إليه، هذا إن صح وجوده..؟
– الإمكانيات كانت صعبة لا ننكر ذلك ولكننا كنا نطالب في حدود ما هو موجود ومتوفر.
وإذا ما عدت إلى رسالة عبده علي عبد الرحمن ستكتشف أنه شكا من عدم توفر السلاح للدفاع عن النفس وهذا في الحدود الدنيا كما قال.فهل يعقل أن القيادة المشرفة على عدن ولحج والصبيحة لا تمتلك أسلحة لتوزيعها على الفدائيين، مع العلم أن تلك الفترة شهدت تصعيدا كبيرا من قبل القوات البريطانية في مقابل إحساسها بصعود الجبهة القومية وسيطرتها على كثير من المناطق. وللتأكيد على وجود الإمكانات فقد كانت هناك أسلحة لدى سالم ربيع علي في أبين كعهده وكذا لدى علي عنتر في الضالع وكانت تحت تصرف القيادة في الظروف القصوى ولما أحس سالمين وعلي عنتر بأن الأمور تسير من سيء الى أسوأ تصرفوا بالأسلحة وكونوا الحرس الشعبي ، وقد اتخذ سلطان احمد عمر تلك النقطة لإحداث خلاف بين سالم ربيع علي وعلي عنتر من جهة وفيصل عبد اللطيف من جهة أخرى فيما بعد، بحجة أن التصرف بالسلاح حدث من دون العودة الى القيادة.
>لكن هناك وثيقة تشير إلى أن فيصل عبد اللطيف عين سلطان احمد عمر مسؤولا عن جبهة عدن في 16867 فيما غادر هو إلى الضالع ومعه 12 مقاتلا لإسقاط منطقة الحواشب، وهذا يعني أن فيصل كان هو القائد وليس سلطان احمد عمر قبل هذا التاريخ؟
– كما أشرت سابقا فإن فيصل تفرغ في يوليو لإسقاط المناطق واسند مهمة الإشراف على جبهات عدن ولحج والصبيحة لسلطان احمد عمر ، حتى أني تلقيت رسالة في تلك الفترة من حميد محمد سالم الشعبي أخبرني فيها بان فيصل يطلب مني من الان ورائح أن تكون اتصالاتي مع سلطان احمد عمر.
ثم ما لبث أن عينه مسؤولا عن جبهة عدن قبل سفره الى الضالع لإسقاط جبهة الحواشب الى جانب مهامه الإشرافية السابقة على لحج والصبيحة.
وهناك رسالة استلمتها من عبده علي عبد الرحمن مؤرخة في 20 أغسطس 67 ردا على عدد من الرسائل كنت أرسلتها للقيادة في عدن وأهم ما جاء فيها كالتالي: استلمت جميع رسائلك وسلمتهن لفيصل عبد اللطيف الشعبي وفي اليوم التالي لتسلمه الرسائل سافر الحواشب وحدث ما حدث وفي المقابل فإن القيادة العامة كلها متغيبة عن عدن.. إلى أن قال: المنطقة تواجه تطورات جديدة تفرض مزيد من العمل والتصعيد ولذلك فإن المرتبة درست رسائلك وهي تعيش في دوامه من عدم قدرتها على عمل شيء. هذه الرسالة تكشف أن سلطان أحمد عمر غادر عدن بعد أن غادرها فيصل إلى الحواشب، أما إلى أين غادر سلطان؟فالمعلومات كشفت فيما بعد أنه تحرك متوجها إلى تعز رفقت عبد الله الخامري لإبلاغ الضابط المصري المتشدد فتحي الديب بأن فيصل تحرك إلى الحواشب لإسقاطها وبسرعة أمر فتحي الديب فرقة مكونة من 75 مقاتلا مجهزة بمختلف أنواع الأسلحة لوضع كمين في جول مدرم لفيصل ومن معه وبعد عودته من منطقة الضالع رفقت محمد البيشي وصالح عبيد احمد وعلي جاحص ومنصور علي مثنى (بجاش) وآخرين بعد إسقاط منطقة الحواشب دون إراقة قطرة دم واحدة فوجئوا بالكمين وكان الهدف من ذلك هو تصفية فيصل عبد اللطيف ومن معه إلا أن فيصل تمكن من اقناع الكمين بالتوجه إلى تعز للاحتكام إلى القيادة العربية وعند خشبت حوض الأشراف بتعز كان هناك شخص من الخلية المزروعة في جسم الجبهة القومية ينتظر وصول جثة فيصل لكنه فوجئ بأنه حيا يرزق ومثل ذلك صدمة كبيرة لكل من الضابط المتشدد فتحي الديب وسلطان احمد عمر وبعد أيام من فشل الخطة تم إثارة وافتعال عدد من المشاكل في منطقة “وادي شعبـ” مسقط رأس فيصل عبد اللطيف كنهب الأبقار والمواشي وشن هجوم مسلح على المواطنين وجراء تبادل لإطلاق النار لمدة ست ساعات ونصبت كمائن في الطرقات في تلك الليلة وكان الهدف من ذلك جر الجبهة القومية إلى حرب أهلية في منطقة الصبيحة إلا أن الجبهة كانت منتبهة لذلك تماما وفشل المخطط.
>فيصل الشعبي، هل عاد إلى عدن؟
لا.لقد أستغل الضابط المتشدد فتحي الديب وجود فيصل في تعز وعمل على ترحيله من سجن مخابرات صلاح نصر بمدينة تعز إلى القاهرة ثم جرت محاولات لاعتقال قحطان محمد الشعبي وسيف الضالعي وعلي عنتر وصالح مصلح وعل شائع هادي وقاسم الزومحي بتعليمات من مخابرات صلاح نصر من خلال استدراجهم بالوصول إلى تعز لا جراء مباحثات معهم إلا أن قحطان الشعبي تحرك وبسرعة إلى جبهة الضالع ومنها إلى منطقة جعار وأفشل مخطط الاستدراج الذي حاكه صلاح نصر.إلا أنه تم طلب قحطان الشعبي بعد ذلك للوصول إلى القاهرة لا جراء مباحثات فغادر منطقة جعار ومعه عبد الفتاح إسماعيل الذي عاد مع قحطان من القاهرة بناء على رغبة فيصل عبد اللطيف في أغسطس 67منذ أن غادر صنعاء في يونيو 65.
وبذلك توهمت مخابرات صلاح نصر بأن وجود فيصل وقحطان في القاهرة سوف يسهل لها الانقضاض على الجبهة القومية بإدخالها في حرب أهلية مع جبهة التحرير لإدراكهم بأن فيصل كان حريصا ومتنبها لمثل هذا الفخ فقد أفسد عليهم مخطط إشعال حرب أهلية حينما اغتيل عبد النبي مدرم أحدى قيادات جبهة عدن في يونيو 67 كما أفشل مخطط اغتيال عمه محمد رشاد الشعبي وقد لجأوا لتحطيم منزله بدار سعد بعد أن تعثر عليهم اغتياله، كما حاولوا استفزار فيصل شخصيا من خلال كتابة أسمه على أجسام الكلاب في دار سعد والشيخ عثمان إلا أنه ظل صامدا ولم ينجر لمثل تلك الإساءات والممارسات وكان يرى أنها تسيء لأصحابها أولا وأخيرا.
>إذن متى نشبت الحرب الأهلية بين الجبهتين؟
في 3-11-67 واستمرت حتى 6-11-67 وقد خاضتها الجبهة القومية مكرهة أمام إصرار ضابط الاستخبارت فتحي الديب، فعلى الرغم من المحاولات التي بذلها سيف الضالعي ومحمد صالح عبدالله (مطيع) لتجنب الحرب الأهلية في مقابل إصرار فتحي الديب على إدخال الجبهة القومية في حرب أهلية مع جبهة التحرير رأت الجبهة القومية أنه لا مفر من الدفاع عن مكاسب الشعب إلا بالمواجهة وقد مني ضابط الاستخبارات فتحي الديب بالخيبة عندما سيطرت الجبهة القومية كل أجزاء الجنوب اليمني المحتل.
>على ذكر سيطرت الجبهة القومية على الجنوب اليمني يقال أن سيف الضالعي أتصل بقحطان الشعبي وكان في القاهرة يجري حوارا ت مع جبهة التحرير بشان الوحدة الوطنية وأطلعه بأن الجبهة مسيطرة على الجنوب الأمر الذي دفع وفد الجبهة القومية إلى إيقاف الحوارات مع جبهة التحرير والتواصل مباشرة مع بريطانيا بشان مفاوضات الاستقلال، ما صحة ذلك؟
– الذي كانوا يحاورن جبهة التحرير في القاهرة بشان الوحدة الوطنية هم قحطان وفيصل والبيشي وعبد الفتاح وقد تلقوا رسالة من سيف الضالعي اطلعهم فيها بأن الجبهة القومية تسيطر على الجنوب وكان طبيعيا ان تتوقف الحوارات لان الجبهة القومية أصبحت هي المسيطرة وهي الأحق بالتفاوض مع بريطانيا بشان الاستقلال وهذا ما حدث.
>هل عبد الناصر كان على علم بذلك؟
نعم.عبد الناصر وعد قحطان بأن مصر هي الدولة الاولى التي ستعترف بالجمهورية وقد أوفى بوعده.
>تشير أحدى الوثائق إلى انه تم تشكيل حكومة في عدن قبل عودة الوفد المفاوض من جنيف، من قام بذلك، ولماذا؟
تشكيل الحكومة حدث ووفد الجبهة القومية في القاهرة يجري حوارات مع جبهة التحرير وكانت خطوة استباقية قام بها سلطان احمد عمر وعبد الله الخامري مبررها الوحيد هو إحداث خلاف فيما بعد داخل السلطة فقد تم تعيين وزراء في الحكومة ممن كانوا يعملون مع حكومة الاتحاد كي يكون ذلك بمثابة حجة يتخذونها على السلطة والجبهة القومية بأنها عينت أشخاص لهم علاقة ببريطانيا مع العلم أن تلك الشخصيات وأذكر منهم: حسين عشال تم تعينه وزيرا للدفاع وعبد الله صالح سبعه وزيرا للداخلية وسالم يافعي وزيرا للصحة.. كانوا من القيادات الفعلية للجبهة القومية وكنا على تواصل معهم.
وقد أرسلوا بالتشكيل الحكومي الى القاهرة ووصلهم رد من قحطان بتأجيل الموضوع حتى عودة الوفد من جنيف.
في تاريخ 24 نوفمبر 67 استلمت رسالة من سلطان احمد عمر طلب مني النزول إلى عدن وعندما التقيته في مقر الجبهة القومية في حافة الهاشمي بالشيخ عثمان وجدته قد تغير عما كان عليه في أكتوبر 66 حينما نزل من تعز إلى “شعبـ” ومكث في منزلي 24 ساعة، وفي مساء 29 نوفمبر 67 قررت العودة الى منطقة الصبيحة وعندما علم عبد الله الخامري باني سأتحرك بعد نصف ساعة طالبني بالبقاء معهم بحجة إجراء ترتيبات لاستقبال الوفد، فرديت عليه أني مضطر للسفر الى جبهة الصبيحة لأنها منطقة غير مستقرة على الرغم من سيطرتنا عليها ولم اكترث بما كان يقوله، وكنت الوحيد تقريبا من قيادات الجبهة القومية الذي لم يحضر حفل الاستقلال إلا أننا احتفلنا بذلك في الصبيحة.
وفي 24 نوفمبر 67 أيضا استلمت رسالة شفوية من سلطان احمد عمر تطالبني بتسريح الحرس الشعبي لأنهم فوجئوا بوجوده في الصبيحة والاكتفاء ب15 شخص كحرس حدود بقيادة عبد الرقيب سالم، ولما عرف سالمين بالموضوع بعث لي رسالة خطية في اليوم الثاني 25 نوفمبر أهم ما جاء فيها قوله: نفس ما تريده نحن نطالب به. وكان سالمين متنبها لما كان يخطط له سلطان احمد عمر ومن معه حيث كان هدفهم تفجير مشكلة في منطقة الصبيحة.