وأخرى – جماليات الحرب

وأخرى – جماليات الحرب

< أتخذ الايطالي روبيرتو بِنيني الحرب كلعبة. قمّطها بقماش كوميدي برفقة صبيه التائه في فيلمه «الحياة حلوة». على هذا استحق جائزتين كبيرتين في مسابقة الاوسكار العام 1998 لافضل فيلم وممثل لعمل اجنبي. هي الحرب إذن، يقول بِنيني، وعليه فلا بأس من بضع خطوات أخرى في قلب الأمام وما بعده.
في جهة أخرى نلاقي من يتحدث عن جماليات الحرب. لكن أللحرب، في أي من تفاصيلها السوداء جمالية ما؟ ذات الحرب في بؤسها وقتامتها وقذراتها وبكل ما تأت به من موت واختفاء. الموت في مقابل الشرف والكرامة وعمامة السيد كما وعده ووعيده. الموت حتماً تحت اطارات عدم التوازن كماً ونوعاً. الموت يقيناً بالتوازي مع كل ما لا يمكن وضعه في خانة تواز يستحيل تعريفها وتوصيفها هنا او بعد حين.
< هي الحرب إذن بكل كثافتها أتت من لعبة جنديين، مجرد حسبة استغرقت وقتها في سطرها الوحيد. لم تذهب أبداً، ولم تفكر في احتمالات وجود أسطر أخرى تالية وربما صفحات للطرف الآخر حق تحبيرها بلون أسود تام. هي الحرب إذن تأتي ملاصقة لما أفصح به سارتر الناس بحاجة إلى أساس عقلي أو منطقي لحياتهم غير أنهم غير قادرين على تحقيق ذلك، ولهذا تجد إن حياتهم هي معاناة متواصلة وعقيمة».
< «أريد فقط أن أموت في معركتي الخاصة». كتبت شاعرة لبنانية. الحديث هنا عن حتمية الموت لكن بمستوجبات مغايرة للدارج والسائد الآن، الموت مقابل اللاشيئ، وفوق ذلك الابتهاج به والترحيب كما والرقص في مظاهرات التأييد واسعة النطاق وحتى آخر نقطة دم.
في هذه المساحة من شاشة «النداء» محاولة بسيطة لفتح دوائر صغيرة من شعر وكتابة وصورة، على دائرة الحرب الكبرى، على اتساعها وهمجيتها.. والرجاء بقرب فراغها وتوقفها كبير.

> جمال جبران