أحرقوا الحمار فحلَّ عليهم الغضب.. مزارعو حيفان لم يجنوا سوى «الجشيش» – بشرى العنسي

أحرقوا الحمار فحلَّ عليهم الغضب.. مزارعو حيفان لم يجنوا سوى «الجشيش» – بشرى العنسي

لم تتزين البيوت هذه السنة كعادتها، ولم تعتمر تاجها القشي، فمظاهر الاحتفال السنوي في مديرية حيفان (محافظة تعز) توقفت منذ انقطاع المطر.
تعود المزارعون في مديرية حيفان، بعزلها المختلفة، على جمع القش (الوجيم) بعد عملية «النصيد» في حُزم، وشدها مع بعضها على شكل مثلث يوضع على أسطح المنازل وهو ما يسمى بـ«التخييم». وعلى مدار السنة يطعم المزارعون أو «الرعية» مواشيهم من تلك الخيام حتى يأتي الموسم الذي يليه.
هذه السنة وعلى غير العادة اختفت مظاهر «التخييم» من على أسطح المنازل إلا ما ندر. كما اختفت المراسيم التي قبلها (الصراب)، حيث لم يكن هناك محصول أصلاً، ليجنى ولا «وجيم» لـ«ينصد».
كل ما حصل عليه «الرعية»، بحسب كلامهم «شوية حشيش» (قليل من العلف)، والسبب قلة الامطار. فموسم الامطار لم يتأخر فقط وإنما هطلت كميات قليلة وفي فترات متباعدة قبل أن ينقطع تماماً، وهو ما أدى إلى عدم خروج المحصول ويبس الزرع.
خسر المزارعين الكثير فإضافة إلى أنهم اضطروا إلى ذري (بذر) الارض مرتين خسروا محصول هذا الموسم وكذلك علف المواشي.
تحكي أم خالد لـ«النداء» ما حدث بقولها: «نزلت مطرتين ملاح وبعدين انقطع المطر» وتزيد: «السنة الاولى ما كانش كذه، كان المحصول كثير». هي تظن أن هذا غضب من الله، وتبرر ذلك بقولها: «قالوا إنه في واحد بعرار (منطقة هناك) سكب بترول لفوق الحمار وحرق به»، وتضيف: «قالوا زيد (أيضاً) إنه في واحد طفش (سكب) أسيت (أسيد) لوجه واحد». وبدأت تشرح الأضرار التي أصابت وجه الضحية الذي لا تعرف اسمه.
الرحمة التي غابت من قلوب الناس، والذنوب التي كثرت، هو ما حجب المطر برأيها ورأي كثيرين مثلها.
فأم بشير تقول معلقة: «والله صدق: جارنا ضرب أبوه لما خرج له الدم من وجهه»، وحاولت أن تتذكر قصة ضرب مشابهة حصلت في منطقة قريبة منها لتؤكد صدق مزاعمها.
«تمطر أرض الفسقة ولا تمطر أرض الحسدة». بهذه العبارة المعروفة لخص عزيز أحمد الوضع وهو ينظر إلى المدرجات اليابسة، ثم بدأ يشرح وجهة نظره وكيف أن الناس تغيروا وعم الحقد والحسد بينهم.
هكذا ينظر الناس والمزارعون للأمور، وهكذا يفسرون تأخر المطر ومن ثم انقطاعه.
حيفان، التي يركز مزارعوها على زراعة الذرة، الدخن، الدجر، ليست المنطقة الوحيدة المتضرروة لهذه السنة، فقد عانت مناطق عدة من الجفاف واضطر الناس إما للشي مسافات طويلة بحثاً عن الماء وإما لترك منازلهم.
تغير المناخ
أنور عبدالعزيز، مدير وحدة تغير المناخ بالهيئة العامة لحماية البيئة، قال لـ«النداء»: «لوحظ في السنوات الاخيرة أن كميات الأمطار انخفضت في كثير من المناطق وكذلك المواسم المطرية تغيرت وهو ما يؤثر على المحاصيل الزراعية». أنور يرجع السبب إلى تأثر اليمن بتغير المناخ.
حالياً تعد الوحدة البلاغ الوطني الثاني حول تأثير تغير المناخ في اليمن، بعد أن قدمت البلاغ الأول قبل ثماني سنوات. لكن تحديد كميات الامطار في مواسمها على مدى عدد من السنوات وتحديد المناطق الأكثر تضرراً معلومة يعتبر مدير الوحدة الوصول إليها بالصعب، حيث قال: «وجدنا صعوبة في الحصول على المعلومات والبيانات حول هطول الامطار في المواسم بشكل يومي». ويضيف: «حاولنا أن نتواصل مع الجهات المختصة في الفترات الماضية لكن المعلومات التي حصلن عليها قليلة جداً».
في البلاغ الوطني الأول دُرست محافظات: إب، ذمار، سيئون، ومأرب. واتضح بحسب أنور عبدالعزيز أن هناك مؤشرات لتدهور في كمية الامطار وإزاحة للاقاليم المناخية وارتفاع في درجة الحرارة، وهو ما أثر على المحاصيل الزراعية.
درجات الحرارة في اليمن تأثرت ايضاً بالتغيرات المناخية. ويستشهد مدير وحدة تغير المناخ بالبرودة الشديدة في مواسم الشتاء وارتفاع درجات الحرارة بشكل جنوني في الصيف كما حصل العام الماضي.
قد يكون للذنوب نصيب من يرفي انقطاع الأمطار وقلتها، كما يؤمن الناس، لكن هذا لا ينفي الدور الأكبر لتغير المناخ الذي أثر على العالم واليمن منه، لكن ذلك التأثير فقط يلحظه الناس العاديون، اما الارقام والمعلومات التي تثبته مازالت شحيحة في اليمن.