نتستر بعجزنا من الأزمة! – مصطفى نصر

نتستر بعجزنا من الأزمة! – مصطفى نصر

تبدو الأمور ضبابية فيما يتعلق بنتائج ملموسة للأزمة المالية العالمية في اليمن. باستثناء تدني سلعة النفط إلى أقل من النصف، يعجز المحليون الاقتصاديون عن إجابة واضحة على السؤال: ما الذي خسرته اليمن أو ستخسره مستقبلا؟!
ببساطة: نحن نعيش ما قبل النظام الاقتصادي، حيث لا ملامح لشيء. سمعتم عن عصور المقايضة بالبضائع. نحن تخطينا ذلك بالتأكيد، لكن ليس إلى مستويات متقدمة كثيرا.
قطاعاتنا الاقتصادية بلا ملامح. يرتفع سعر الحديد إلى مستويات قياسية، وينخفض أيضا، وما من أحد يستطيع أن يقدر حجم الأضرار؟ يعيش القطاع المصرفي والتأميني أزمة ثقة بإفلاس أحد بنوكه الرئيسية، ولا أثر لذلك في تقارير أو إحصاءات البنوك، أو تقارير البنك المركزي اليمني.
هل من المعقول أن يشهد قطاع التأمين نكسة عالمية كبيرة، ونحن في منأى عنها، رغم أن شركاتنا هي مجرد واجهات لشركات تأمين خارجية، أو تعاقد من الباطن إن كنا أكثر دقة؟
دعونا نتفاءل بأن تخلفنا كان في صالحنا هذه المرة. لا نمتلك سوقا للأوراق المالية؛ إذن نحن بعيدون عن الأزمة. نعم. لكن ذلك يعني إيغالنا في التخلف، مواصلتنا للسير في اللاشيء، قناعتنا بالوهم كمنجز.
اقتصادنا بلا هياكل واضحة، مؤسسات تعيش على الهامش مستفيدة من هذا الغياب المتعمد.
قطاعاتنا الاقتصادية تفضل العيش بعيدا عن الأعين، حيث لا مسؤولية أو رقابة. تعمل في جو العتمة، لأنها بيئة جرثومية تضعفها أشعة النور.
في هذه الأزمة ضحايا كثر وإن لم يعلنوا عن أنفسهم. كثير من رجال الأعمال اليمنيين خسروا ملايين الدولارات في بورصات أوروبا وأمريكا والخليج، أحدهم خسر حوالي 80 مليون دولار، وآخر 50 مليون دولار.
أغلب البنوك اليمنية تستثمر جزءا كبيرا من أموالها خارج البلد، درءا لما تسميه “المخاطر”. حتى البنك المركزي اليمني يعلن أنه حقق أرباحا تصل إلى 50 مليون دولار العام الماضي جراء استثماراته الخارجية. لكنه يتحفظ الآن عن حجم خساراته.
يصنع الأزمة عالم متقدم، يحاول مداراة خسائره بشفافية مطلقة، فيما نحن نختبئ خلف عجزنا، نساوم بتعاستنا، ننتصر لصفريتنا القاتلة.