الأمن اعتقل الأهالي ولا حلول في القريب العاجل ومؤسسة المياه تشترط عدم مطالبة المنتفعين

الأمن اعتقل الأهالي ولا حلول في القريب العاجل ومؤسسة المياه تشترط عدم مطالبة المنتفعين

أزمة المياه في عدن تدق ناقوس الخطر
عدن – وائل القباطي
في الساعة الثانية من ظهيرة الاربعاء قبل الماضي، توقفت سيارة «كرسيدا» ذهبية اللون، تحمل لوحة «خصوصي»، بجوار سوق القات المركزي في المعلا. ترجل 4 أشخاص بلباس مدني من السيارة واتجهوا مباشرة صوب الشاب نبيل شكري، 20 عاماً، والذي يعمل في بيع القات منذ غادر مقعد الدراسة قبل أعوام.
يقول نبيل: «طلبوا مني الصعود إلى السيارة، وعندما سألتهم عن السبب قالوا: بعدين بانتفاهم. اعتقدت أنهم من الضرائب، لكنهم أخذوني إلى الشرطة». في إحدى زنازن شرطة المعلا منع عن نبيل وعشرة آخرين الزيارة أو الاتصال بأقاربه، لمدة 3 أيام، بعدها «استدعاني أحد المحققين وطلب مني توقيع التزامات بعدم الاعتصام مرة أخرى، كانت التهمة التي وجهت لي هي المشاركة في الاعتصام الذي نفذه أهالي منطقة ردفان في المعلا صبيحة يوم العيد احتجاجاً على انقطاع المياه لعدة أيام عن منازلهم».
في العام 2006 خرج السكان القاطنون في حيي الشعلة ولبوزة في المعلا عدن، إلى الشارع العام للتعبير عن غضبتهم من الانقطاع المستمر للمياه وعدم وصولها إلى من منازلهم، رغم قمع الأمن والاعتقالات. إلا أن حلاً جزئياً للمشكلة حافظ على وصول المياه إلى المنطقة طوال العامين الماضيين.
يتذكر الشاب اشيد محمد عبده عضو المجلس المحلي عن المركز (ك) من أبناء الحي، تلك الاحداث جيداً. حينها اقتيد وزميله مفيد شاكر عضو المجلس المحلي عن المركز (ل)، بالاضافة إلى ثمانية آخرين إلى السجن، وتم الافراج عنهم بعد أن برأهم القضاء حينها، كان ذلك في العام 2006، لكن الاعتقالات كررت الاسبوع قبل الماضي، مع بصمة تكتيكية أمنية، حيث اكتفى عناصر الأمن السياسي هذه المرة باعتقال الشاب نبيل والاخرين عوضاً عن شقيقه مفيد عضو المجلس المحلي عن اللقاء المشترك (الاصلاح).
تتكون منطقة ردفان من ثلاثة أحياء سكنية هي: الشعلة، مايو، ولبوزة. ويبلغ عدد سكانها حولي 10.000 نسمة، وتضم ما يقارب 2000 منزل معظمها تم انشائها حديثاً، المنطقة التي تقع في احضان جبل شمسان وتمتد أسفلها دكة المعلا الشهيرة والشارع الرئيسي في المدينة محرومة جداً ولا تصلها المياه إلا فيما ندر، وعلى ما يبدو أن سوء الحظ سيلازمها طويلاً فلا يوجد أحد من قاطنيها في موقع القرار وإلا لما عانت الأمرين من مشكلة المياه، في الوقت الذي عولجت فيه المشكلة في معظم مناطق المحافظة.
بداية سبتمبر الماضي الذي صادف شهر رمضان، عادت أزمة المياه وبقوة هذه المرة إلى المنطقة، لقد اضطر الاهالي، وتحت ضغط الحاجة الملحة للمياه ونتيجة لانقطاعها لعدة أيام على التوالي، إلى شراء الحمير لمساعدتهم في نقل المياه من المساجد القريبة من الشارع الرئيسي إلى منازلهم.
حينها طلب عضو المجلس المحلي عن حي الشعلة اشيد محمد من أمين عام المجلس التدخل وبعد تواصل الاخير مع نائب مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، افاد بوجود خلل وارباكات في جدول توزيع المياه في المحافظة، واعداً بوضع معالجات للمشكلة خلال أسبوع فقط، وهذا ما لم يحدث طوال شهر سبتمبر حتى صبيحة يوم عيد الفطر، وهو ما دفع بالاهالي إلى النزول إلى الشارع.
في الساعة الخامسة صباح الثلاثاء قبل الماضي، تجمع أهالي المنطقة بشكل عفوي في الشارع العام، بعد انقطاع المياه لعدة أيام عن منازلهم وتعذر الحصول عليها من مصادر أخرى.
وفي التاسعة صباحاً كان مدير مؤسسة المياه ومأمور مديرية المعلا يعدون الاهالي بأن المياه ستسبقهم إلى المنازل، ساعة فقط وصلت فيها المياه إلى المنازل. وفي الساعة 11 مساء اليوم نفسه أغلق المواطنون الشارع بعد أن فقدوا الأمل بعودة الماء. هذه المرة لم يحضر أحد المسؤولين بل حضرت قوة الأمن التي استخدمت مسيلات الدموع وخراطيم المياه، بالاضافة إلى إطلاق الاعيرة النارية في الهواء لتفريق المحتجين، واعقبت ذلك بشن حملة اعتقالات في اليومين المتتالين طالت 11 شاباً افرج عنهم الاربعاء الماضي.
تتعامل المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة عدن بلا مسؤولية مفرطة مع قضية المياه وكأنها أحد البديهيات المسلم بها، هذ ما تقوله استمارة طلب توصيل خدمة المياه، التي تشترط عدم مطالبة المتنفع أو الشكوى من انقطاع المياه، ليس ذلك فحسب، حيث يعزو المسؤولون في المؤسسة أزمة المياه الحالية إلى انخفاض كمية المياه التي تضخها الآبار الموجودة في محافظة أبين والتي تغذي المدينة بحاجتها من المياه.
وكان مشروع آبار مياه عدن الكبرى قد تعرض الجمعة الماضية لسرقة ما يقارب 360 متراً من اسلاك الضغط العالي (نحاس) بالاضافة إلى الإهمال المتعمد وتكرار السرقات وانعدام الصيانة رغم قدم المشروع.
على ما يبدو أن أزمة المياه في المناطق المرتفعة في عدن لا تمثل أولوية بالنسبة لبعض المسؤولين في المحافظة.
ربما يكون هذا ما دفع بأحدهم إلى سؤال أحد الاهالي المتذمرين من انقطاع المياه: «وأنت ليش طلعت تسكن الجبل؟». ليس ذلك فحسب، فقد بذل الاهالي جهواً كبيرة لوضع حلول للمشكلة لكنها قوبلت بالرفض من قبل المحافظة ومؤسسة المياه.
عضو المجلس المحلي عن المنطقة، مفيد شكري، أكد أن مشروع بناء خزان على حساب أحد فاعلي الخير، باء بالفشل بعد أن رفضت مؤسسة المياه مد الانابيب من وإلى الخزان. مشروع المضخة أيضاً رفض لعدم وجود أرضية مناسبة وتبرر المؤسسة ذلك بعدم قدرتها على دفع النفقات التشغيلية ومثلها أحيلت 10.000 دولار، اعتمدها المجلس المحلي لبناء خزان إلى مشروع آخر.
الاربعاء الماضي أفرج عن المعتقلين الخمسة من شرطة المعلا، وكان 6 آخرون افرج عنهم قبلها بيومين بعد أن وقعوا التزاماً بعدم الخروج في الاحتجاجات مرة اخرى، لقد عاد المعتقلون إلى منازلهم إلا أن المياه انقطعت طوال أيام الاحد والاثنين وصبيحة يوم أمس الثلاثاء عن المنطقة.