فاعل خير دفع غرامته للقضاء المصري، بعد أن قضى 18 عاماً بتهمة ملفقة، فهل يقرر القضاء اليمني الاكتفاء بالمدة التي قضاها؟! .. أقدم سجين يمني في مصر يكرر مناشدته للرئيس

فاعل خير دفع غرامته للقضاء المصري، بعد أن قضى 18 عاماً بتهمة ملفقة، فهل يقرر القضاء اليمني الاكتفاء بالمدة التي قضاها؟! .. أقدم سجين يمني في مصر يكرر مناشدته للرئيس

 بنفسيةٍ مشروخةٍ يقضي عادل القعيطي، أقدم سجين يمني في مصر، أسبوعه الثالث في السجن المركزي بصنعاء إثر تسليمه إلى اليمن عبر الانتربول وفقاً لاتفاقية تبادل السجناء ما بين البلدين.
القعيطي الذي كان يتوقع الافراج عنه بمجرد وصوله إلى بلده كان استغاث برئيس الجمهورية لاخراجه من القاهرة واعادته لليمن. بعد أن قضى في سجن القناطر المصري 18 عاماً -منذ أزمة الخليج الاولى- بتهمة ظل ينفيها حتى الآن، وهي حيازته 42 جراماً من المخدرات، مؤكداً أنها تهمة لفقت له من شخص كويتي تربطه علاقة بأحد الضباط المصريين بسبب قيامه -حينها- بنقد الحكومة الكويتية والاصطفاف مع سياسة صدام حسين.
كان عمره 20 عاماً حين انتقل إلى مصر بغرض الدراسة. وعلى خلفية ما حدث أصدر القضاء المصري حكماً بالاشغال الشاقة المؤبدة عليه وتغريمه 100 ألف جنيه (17 ألف دولار امريكي).
 فاعل خير يمني هو من قام بدفع مبلغ الغرامة عن عادل تلبية لاستغاثته عبر صحيفة «النداء» في أبريل الماضي.
بعدها لم يتبق في قسم الاجانب بسجن القناطر المصري سواه حيث غادر أصدقاؤه الستة كلٌ إلى بلده: الثلاثة السودانيين والاسباني واليوناني والقطري، وذلك بعد أن دفعت حكوماتهم ما عليهم من غرامات مالية للحكومة المصرية.
ومن المعروف أن السقف القانوني للسجن المؤبد هو 20 سنة. فيما قضى القعيطي في سجنه المصري أكثر من ثلثي المدة. ولدى مقارنتنا للمآل الذي صار إليه والمعالجات القانونية الناجعة التي تمت لأصدقائه -على سبيل المثال- فإن النتيجة لا تسر. حيث وصل القعيطي صنعاء قبل أيام من العيد ليحتجز في عنبر التوبة بالسجن المركزي ولا يدري أي مصير غامض ينتظره، فالمنسيون هناك في تزايد مستمر، خلافاً لرفاق الحلم والهم في قسم الاجانب المصري: فاليوناني خرج بعفو رئاسي، والاسباني أُفرج عنه بعد أن تم تحديد اقامته وطلب منه التوقيع أسبوعياً في قسم الشرطة في منطقته. اما القطري فقد خرج بعفو من أمير قطر. وكذلك السودانيون خرجوا بعد أن قاموا بتوفير ضمانة حضورية!
ويضيف ناصر القعيطي شقيق عادل لـ«النداء»: «عندما كان أخي في مصر، ظل يكافح لنقله إلى اليمن خصوصاً بعد أن سمع قصص زملائه السجناء الذين يتواصلون معي يومياً الآن للاطمئنان عليه، عقب مغادرتهم إلى بلدانهم، حيث تم استقبالهم وارسالهم إلى المستشفيات لعمل فحوصات، واطلاق سراحهم بعد الانتهاء السريع من الاجراءات القانونية العادلة والواضحة».
لكن ما قاله عادل لشقيقه مؤخراً جاء بنبرة مكلومة كالتالي: «في مصر كنت مرتاح، فهنا للأسف أحسست بالسجن».
إنه يعاني من عدة أمراض أبرزها انزلاق غضروفي في الفقرتين الرابعة والخامسة في العمود الفقري، ما يسبب له آلاماً فادحة وبالذات مع اشتداد البرد.
عادل اليتيم الأبوين له 5 أشقاء وشقيقتان عادوا إلى اليمن أثناء أزمة الخليج من السعودية وهم ينتظرون خروجه ببالغ الشوق والأمل.
وكان عادل ناشد من مقر سجنه المصري الرئيس علي عبدالله صالح بالقول: «إنني أخاطبك وألوذ بك لأنك رئيسنا والمسؤول الأول عنا حتى تتدخل وتساعدني على الرجوع إلى اليمن فأنا محتجز هنا على 100 ألف جنيه ولا أملك شيئاً، وأنا تعبان وعمري هدر في السجن».
الآن وبعد أن استكثرت الحكومة مساعدته لإعتاقه من سجن دولة أخرى، إذ دفع المبلغ عنه مشكوراً فاعل خير كما أسلفنا، يكرر عادل القعيطي مناشدته للرئيس كيما يعلن خلاصه ويضع حداً لمحنته فيغادر بوابة السجن المركزي باتجاه أهله المنتظرينه بلهفة.
شقيقه ناصر الذي يتوقع من الرئيس عدم خذلانهم أوضح للصحيفة أنه يتابع قضية عادل مع وزارة العدل ومكتب النائب العام حالياً، طامعاً أن يتفاعلوا معه ويتم الافراج عنه بالاكتفاء بقضائه المدة. فهو الذي قادته الظروف السيئة إلى أن يُنسى في سجن الغرباء أزهى سنوات عمره، ومن غير المنصف -بالطبع- أن لا تُجرى له معالجة قانونية منصفة.