البسط على 3 نجوم – سامي يونس

البسط على 3 نجوم – سامي يونس

كان الفنان خليل محمد خليل يحذر على الدوام من السطو على الأغنية اليمنية، والآن تحاول عائلته رفقة عائلتي الفنان محمد عبده زيدي وأنور مبارك مجابهة السطو على أراضيهم..
قبل أن يخفت صوته كفنان ذائع الصيت كان خليل محمد خليل ينبه على الدوام إلى أمر مهم: السطو على الأغنية اليمنية من قبل فنانين عرب.
والآن يستهلك جهد عائلته اهتمام مشابه: محاولة استرجاع أرضه التي تعرضت للنهب في عدن. إنها العملية التي طالت إلى جانبه أيضاً اثنين من أبرز رموز الأغنية العدنية: محمد عبده زيدي، وأنور مبارك.
لا يعي الفنان خليل (93 عاماً) ما الذي يحدث الآن. إن إصابته منذ سنوات بمرض الزهايمر (ضمور الذاكرة) أمر سيئ بالتأكيد، لكن الأسوأ أن أدرك الرجل المقعد في منزله أن طرف السطو الذي تهتم عائلته الآن بمجابهته هو مؤسسة حكومية يمنية.
لقد انتهت محاولة تكريم ثلاثة فنانين أمضوا معظم حياتهم في التأسيس لفن أصيل وذائع، إلى عملية نهب مخزية. بدلاً من الانشغال بتدوين تراث الفنانيين الثلاثة «أنور مبارك يعاني من مرض عضال، وزيدي توفي قبل حوالي 20 عاماً) الاستفادة من ثمرة نجاحهم تنهمك عائلاتهم بالمشارعة.
حتى عام 1992 كانت الحكومة تبدي شيئاً من الامتنان للفنانين الثلاثة، وصرفت الهيئة العامة للأراضي لكل واحد منهم عقداً رسمياً بقطعة أرض 20متراً مربعاً. رغم بؤس التكريم فقد كانت خطوة جيدة بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور لاحقاً. خلال السنوات التالية لحرب صيف 1994، تعرضت العديد من أصول مؤسسة النقل البري بعدن للنهب- كما الكثير من الاملاك العامة- وآلت ملكيتها إلى نافذ. لكن المؤسسة التي استسلمت للأمر الواقع في مواجهة هؤلاء، وجدت في أرض الفنانين الثلاثة الواقعة ضمن مخطط السيلة الغربية بلوك F مساحة لفرد عضلاتها.
بسطت المؤسسة سيطرتها على الأرض بدعوى وقوعها في نطاق أملاكها. بتصرف المؤسسة على ذلك النحو بدأت معالم سطو جديد تتضح في حياة عائلة خليل وزيدي ومبارك.
لا تملك المؤسسة شيئاً يثبت صحة زعمها، كما تقول وثائق صادرة عن جهات حكومية. لديها وثيقة وحيدة صادرة عن البلدية استخرجتها بعد سنوات من صرف عقود الفنانين.
وقد تصرفت بالطريقة ذاتها التي يلجأ إليها أصحاب البسطات العشوائية وقاطنو الاكواخ الخشبية باستصدار الوثيقة التي تسمى «تشهيد».
كل الجهات المعنية تؤكد افتقاد المؤسسة لأي سند حقيقي لمزاعمها. تفيد مذكرة لمدير عام مكتب مصلحة أراضي وعقارات الدولة إلى محافظ عدن، مؤرخة ب3/6/2005 بشأن مواقع تم استلامها وتسليمها للمؤسسة، بعدم وقوع أراضي الفنانين ضمن أملاك المؤسسة. وأوصت المذكرة ذاتها بتمكين الفنانين من أراضيهم. وفي 4/2/2008 عزز رئيس الهيئة العامة للأراضي توصية مكتبه بعدن بمذكرة أخرى إلى وزير النقل بشأن الأمر ذاته، مطالباً باستكمال الاجراءات الادارية لتمكين الفنانين من أراضيهم.
قبلها أقر اجتماع موسع لقيادة محافظة عدن بشأن قضايا خاصة بفرع وزارة النقل بعدن الأمر ذاته: تمكين الفنانين من أراضيهم وفقاً للمخطط المقدم من مكتب أراضي الدولة. حدث ذلك منتصف 2005 بحضور وزير النقل ومحافظ عدن وأمين عام المجلس المحلي بالإضافة إلى مدير عام مؤسسة النقل البري نفسه، غير أن تلك القرارات ظلت طريقها إلى التنفيذ.
وحتى الآن فإن المؤسسة تواجه محاولات عائلات الفنانين استرجاع أرضهم بصلف شديد. لقد استخدمت هذه الطريقة ضد الطرف الخطأ.
ربما ستكون طريقة مثالية لو سلكتها المؤسسة في مواجهة النافذين لاسترداد أملاكها المنهوبة، لكن: هل ستجرؤ؟!. بالاضافة إلى البسط على أرضية الفنان أنور مبارك هناك مرض آخر يبسط على قلبه، وقد عاد مؤخراً من رحلة علاجية في الخارج.
واذا تعافى خليل محمد خليل من الزهايمر (أمر نادر الحدوث) فربما يعيد الرجل صياغة تحذيراته على هذا النحو: الحماية من سطو الداخل مقدمة ضرورية للحماية من سطو الخارج.