حنايا – هدى العطاس

حنايا – هدى العطاس

أكثر مما يجب يا معالي الوزير
حواااااااجز هنا وثكنة هناك وجمهرة العساكر تتفرق معابر المدينة وجولاتها وشوارعها، أسطولا من عربات النجدة والضبط المتنوعة الأحجام تسعى كخنافس لاتفتأ تزاحم السير وتلخبطه، وبرغم ذلك تجاهر السخرية عن نفسها، أمام المواطنين فلا نجدة ولا ضبط ولا نظام. ليس سوى تضخم في رصيد الهنجمة والغطرسة أحد الرساميل التي يتغذى منها وعليها الفساد.
لا تكتفي وزارتك (الداخلية) ما

أكثر مما يجب يا معالي الوزير
حواااااااجز هنا وثكنة هناك وجمهرة العساكر تتفرق معابر المدينة وجولاتها وشوارعها، أسطولا من عربات النجدة والضبط المتنوعة الأحجام تسعى كخنافس لاتفتأ تزاحم السير وتلخبطه، وبرغم ذلك تجاهر السخرية عن نفسها، أمام المواطنين فلا نجدة ولا ضبط ولا نظام. ليس سوى تضخم في رصيد الهنجمة والغطرسة أحد الرساميل التي يتغذى منها وعليها الفساد.
لا تكتفي وزارتك (الداخلية) ما يعتور البلاد من سجون وحواجز وسياجات شائكة، لاتكتفي بحواجز الجهل المتسرطنة بين أضلاع الوطن صادة عنا أنوار المعرفة، مانعة مغادرتنا برك التخلف والقفز خارج الظلام، لاتكفيها سياجات الفقر حلقات الأمراض المستعصية سياسية واقتصادية واجتماعية التي تؤطر حياة المواطن مخلفة إياه تحت حوافر شعوب المعمورة التي تجاوزتنا نماء وتطورا.
وزارة الداخلية لاترى كل ما سلف وأكثر منه حتى تسابق نفسها بلا هوادة في ابتدار أساليب وأدوات متجددة تمعن في إيذاء المواطن في غدوه ورواحه وحركة معاشة اليومي، حيث لاتكف أجهزتها الضبطية في ابتدار طرق مستحدثة بأهداف عشوائية في أدائها الضبطي، فإضافة إلى تسوير الوزارات والمؤسسات الحكومية والسفارات وبيوت المسؤولين وعلية القوم وأصحاب النفوذ والفاسدين والمتفيدين… إلى آخر قائمة الفزٌع الخائفين، بثكنات العساكر والحواجز الخرسانية العتيدة، حتى أصبحت الشوارع تشبه لعبة المتاهة لاتدري فيها كيف تتفادى الاصطدام بحاجز، لاتكتفي وزارة الداخلية بذلك وإذ بها تسد تفرعات الطرقات الطويلة (كشارع الستين) مجبرة المواطنين الساعين بسياراتهم في تلك الطريق قادمين من جهة (الجامعة مذبح) الى نهاية الشارع الممتد بعيدا، ليعودوا أدراجهم الى الشوارع المتفرعة اذا أرادوا الذهاب هناك، غير عابئة – أي الوزارة – بما يتجشمه السائقون من وقت وكلفة وعناء، ودونما تخطيط مروري يراعي نظم السير ومصلحة المواطن.
وآخر مظاهر تعلق الوزارة وشغفها بالسياجات والحجز، استحداث حواجز خرسانية أمام مراكز الشرطة وتحديدها من كل الجهات، وهي في الغالب مراكز تقع وسط الشوارع الداخلية والأزقة الضيقة للمدينة، مما يعطل حركة السير ويدفع بالزحام ويزعج المشاة والسائقين ويهدد حياتهم ويدفعهم للاختصام والشجار وتقديم عروض سلوكية شديدة التخلف.
حتما نتوقع مبررا جاهزا في محفظة القائمين على هذا الشأن، بأن الحواجز ضرورة حمائية وتدبير احترازي ضد مخاطر الهجمات والتفجيرات، غير أن مبررهم منقوض بالتفجيرات الأخيرة على السفارة الأمريكية المطوقة بالخرسانات والعسكر، وما سبقها من هجمات في عدة مناطق، لم تمنع الخرسانة كوارثها، والتي لن يوقفها اصطناع الثكنات والحواجز، بل سيوقفها رفع الأداء والجاهزية لدى منتسبي الأجهزة الأمنية والضبطية، ولن يتم ذلك إلا بخلق الأمان لهم قبل غيرهم من خلال توفير حياة كريمة وكفاية مادية وترسيخ بيئة قيمية داخل مؤسساتهم، كيف يمكن يضطلع بهم تحقيق الحماية والأمان بينما يقف أمام سيارتك رجل المرور مهلهل السحنة، بلباس بالٍ يفترض أن يكون زيا رسميا له ولصاحبه مهابة واحترام، حينما يقف بنظرة مكسورة وباستجداء رخيص يتسول بضعة ريالات، مبصقا على القانون والنظام وهو المناط به تمثيلهما والحفاظ عليهما، ولا ضير في تصرفه فانتماؤه إلى مؤسسة اعتبارية تمثل النظام والقانون والضبط لم تقم بواجبها تجاهه بتوفيرها مقومات حياة تعكس لديه سلوكا مبدئيا يفترض أنه جوهر عمل مؤسسته وتمثلاتها.
كلما انتشرت الحواجز الخرسانية، قابلتها علامة استفهام كبيرة يرفعها المواطن فوق رأسه: لمَ انتم خائفين؟ وإذا كنتم أجهزة أمنية يستغرقها الخوف ويشل حركتها الهلع، فكيف بالمواطن؟ فكيف بالوطن؟… وحديثنا ممتد…
[email protected]