الجدية في مواجهة الإرهاب – محمد الغباري

الجدية في مواجهة الإرهاب – محمد الغباري

إذا كانت الجريمة الإرهابية التي استهدفت السفارة الأمريكية بصنعاء قد أكدت على بشاعة معتنقي ثقافة الإرهاب، فإنها أظهرت حجم وقوة هذه الجماعات التدميرية واستعدادها للقتل لمجرد القتل فقط، وأن اليمنيين لا غيرهم يدفعون ثمن هذه الجرائم سواء كان الثمن في الأرواح البشرية او في الأضرار الاقتصادية والسياسية…
التعامل مع الجماعات الإرهابية لاينبغي أن يكون محطاً للمناكفات السياسية او لتصفية الحسابات مع الخصوم، ولا يجب النظر اليه باعتباره رغبة أمريكية، بل إن الامر يتطلب الحزم والجدية في مواجهة هذا الوباء باعتباره خطرا يهدد المجتمع اليمني بكل مكوناته وأداة لتدمير مقومات الحياة البشرية استنادا الى مخزون من التكفير لكل ذي رأي او قيمة إنسانية.
المناهج الدراسية بحاجة لمراجعة، والخطاب الديني الذي يبيح قتل أصحاب الديانات الأخرى يجب أن يتوقف. وعلى الأرض نحن بحاجة الى إجراءات عملية ضد حملة ومروجي ثقافة التكفير والكراهية للناس استنادا الى عقائدهم. الدعوة للغير بالهلاك والموت وتمني خطباء المساجد أن يجعل الله أتباع الديانة المسيحية واليهودية وأبناءهم ونساءهم غنيمة للمسلمين يستدعي من وزير الأوقاف الكف عن الوعظ أمام عدسات التلفزيون والالتفات الى المنابر التي تحرض الناس عند كل صلاة على قتل المخالفين في العقيدة او في المذهب.
الاعتقاد الذي يرسخ لدى التلاميذ زيف الحضارة الغربية ويعتبر ثورة العلم والتكنولجيا نتاجاً لانحطاط هذه المجتعات، والقول بأننا نمتلك الأخلاق والقيم ونحتكر الإيمان والروحانية يولد الكراهية ويبرر العنصرية واستباحة من ليس من جماعة المسلمين، وهو يعني أننا مطالبون بقتل واستباحة حقوق مليارات البشر لمجرد ان لهم عقيدة غير عقيدتنا.
طوال العقود الخمسة الماضية كان الصراع بين الأمة العربية والغرب يقوم على أساس الانتصار لشعب أريد له أن يدفع ثمن ممارسة عنصرية ارتكبتها الأنظمة النازية في أوروبا بحق أتباع الديانة اليهودية. ورغم الحروب التي دارت بين العرب وإسرائيل والولايات المتحدة فإن هذا الصراع ظل في إطاره السياسي ولم يقم على أساس العقيدة او الانتماء السلالي.. اليوم والجماعات الارهابية تجتاح العالم بعملياتها التي تحصد عشرات ومئات الأبرياء ترفع راية الدين والانتصار له، حتى صور للمجتمعات غير الإسلامية أن مهمة هذا الدين ليست إسعاد البشرية وتوطيد علاقاتها بخالقها، بل هي قتل أكبر عدد ممكن ممن لايؤمن به وأن حق الحياة مقتصر على أتباع الاسلام فقط.
هذه الجماعات التي ألحقت أضرارا فادحة بالاقتصاد الوطني ودمرت قطاع السياحة تقتل العشرات من اليمنيين إما لأنهم يؤدون واجباتهم في الاجهزة الامنية او لانهم يرافقون سياحا وزوارا من البلدان الغربية او لانهم يأملون في الحصول على فرصة عمل في بلد كالولايات المتحدة الامريكية التي تحتضن عشرات آلاف من اليمنيين ينعمون بخيراتها ويعودن الى بلدهم ليتقاتلوا ويتصارعوا بما جمعوا من أموال، وجل هؤلاء لايخجلون من ذم البلد الذي منحهم فرصة تكوين ثروات مالية، وستجد من يسفه معتقدات ذلك المجتمع ويرى في نفسه صاحب الفضيلة الأوحد على مستوى الكون.
[email protected]