صعدة.. دعم مشترك للسلام، لا يلغي محاولات استعادة الحرب للدفاع عن المصالح – نبيل الصوفي

صعدة.. دعم مشترك للسلام، لا يلغي محاولات استعادة الحرب للدفاع عن المصالح – نبيل الصوفي

عادت إلى أسواق صنعاء منتجات محافظة “صعدة” الزراعية، وتمكنت جهود رسمية ضد الحرب من مواصلة القرار الرسمي انحيازه مع السلام ضد الحرب، واستجابة حوثية ملحوظة تجاه ذات الأمر، يجسد ذلك توقف الحشد المناهض للسلام والذي يبدأ عادة باستمرار التعبئة ضد الطرف الآخر. وباستثناء جدل حوثي مع تصريحات نائب رئيس الوزراء للأمن والدفاع، رشاد العليمي، والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية عبدالكريم الارياني، فإن ميدان صعدة حتى الآن “تحت السيطرة المدنية” للحكومة.
يواصل فريق ثنائي، برئاسة وزير الإدارة المحلية عبدالقادر هلال، وفارس مناع شقيق محافظ المحافظة حسن مناع، لقاءاته الميدانية و”شد المجتمع الصعدي لدعم السلام، وإدارة الإعمار”، وترأس هلال لقاءات نوعية وجماهيرية في المناطق التي لم تشهد حضورا رسميا رفيعا منذ اندلاع الحرب كضحيان، وباقم، وحيدان. ويشارك من كانوا يعرفون بالقادة الميدانيين لأخطر جبهات القتال في اللقاءات.
ومقابل إعادة غالب القوات الحكومية تموضعها بعيدا عن “أجندة الحربـ”، يتسلم مدراء كانت مسرحاً للحرب مرافق المديريات من الحوثيين (عين مدراء جدد لكل من حيدان، ساقين، منبه ضمن خطة لوزارة الإدارة المحلية بتعيين مدراء جدد يتولون إدارة شؤون المديريات في مرحلة الاعمار)، وتطلق الأجهزة الأمنية عشرات المعتقلين على ذمة تلك الحرب، فيما يفرج الحوثيون عن آخرين اختطفهم مقاتلوهم إبان المواجهات. ويؤكد الحوثيون في اللقاءات العامة التزاماتهم بشروط الرئيس صالح لإنهاء الحرب.
وفيما ينجز صندوق إعمار المحافظة مراحل بدء الاعمار، تقول مصادر اللجنة الحكومية للاعمار إن الرئيس علي عبدالله صالح يدعم “تنفيذ قراره إيقاف الحربـ” ويشرف مباشرة على “تنفيذ مقترحات الأجهزة المعنية بذلكـ”. كما تعقد الحكومة اجتماعات متواصلة في صنعاء لتمويل الاعمار، مع الجهات المانحة بعد توقف قطر عن مشروعها بإنشاء صندوق قطري لاعمار صعدة (في آخر اجتماع حكومي مع المانحين قالت وزارة الأشغال العامة إن إعادة تأهيل الطرق الرئيسية والثانوية في صعدة تحتاج 125 مليون دولار).
صندوق الاعمار –الذي أقر له رسميا عشرة مليار– عمل عبر آليتين؛ حكومية تتعلق بالمنشآت العامة، وأهلية فيما يخص ممتلكات المواطنين، حيث أقر دفع قسط لملاك المنازل المتضررة للبدء في الاعمار بإشراف السلطة المحلية، بعد عملية حصر شملت أربعة آلاف و972 منزلا وألفا و72 مزرعة و21 مشروعا مختلفا و62 مدرسة وثلاث منشآت صحية وقسمي شرطة وثلاثة مقرات محاكم ومجمعين حكوميين ومركزي إرشاد زراعي و147 مسجدا. نفذ الحصر عبر مهندسين معماريين وممثلين للمجالس المحلية قدروا الأضرار وتكاليفها وفقا لمعايير اعتمدت في المحافظة. وتؤكد الحكومة إدراكها أهمية الاعمار، حيث قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي، عبدالكريم اسماعيل الأرحبي، إن “التسريع بإعمار المناطق المتضررة في محافظة صعدة أفضل السبل العملية لطي صفحة العنف وترسيخ مقومات الاستقرار والسلام”.
غير أنه ومقابل ذلك فإن صراعات من أنواع مختلفة ترافق كل تلك الجهود، تجعل من النجاح النهائي للمهمة الأكبر وهي عودة الحوثيين إلى سابق حياتهم قبل “معرفة طرق الجبال والرصاص”، قيد الاختبار.
فلا تزال القرارات المتعلقة بصعدة، تتجاذبها الآلية المحلية في المحافظة، والتي تسعى للتعامل مع الخروق كـ”قضايا جنائية مثلما يحدث في بقية المحافظات لإيقاف تداعيات تلك الخروق التي غالبا ما سببت الحربـ”، وتقديرات اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها رشاد العليمي، وتضم رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية والتي تتخوف من “استغلال الحوثيين للهدوء لاستعادة قوة كانوا فقدوها في الحرب الأخيرة”. وفي زيارته الأخيرة للمحافظة تولى العليمي قراءة التكليف الرئاسي الجديد لعبدالقادر هلال على اجتماع موسع لقيادات المحافظة لتأكيد “ثقة الرئيس بالآلية الحكومية التي تعمل في الميدان بدلا من القرارات التي تنتج عن تقارير نظرية”.
وفي تأكيد على قناعة اللجنة الأمنية بتوجيهات الرئيس فقد اعتبر وزير الداخلية، اللواء الركن مطهر رشاد المصري، وجود “لجان ميدانية من أبناء محافظة صعدة تضطلع بمهام تسوية أي اختلالات أمنية طارئة من قبيل الخروق الأمنية المحدودة”.
كما تشهد المحافظة صراعات بين شخصيات ومصالح كونتها الحرب، وشخصيات ومصالح ما قبلها، ورغم عدم علاقة الكثير مننها بأجندة الحرب فإنها تستخدم الحرب وأطرافها لدعم مصالحها والأضرار بمصالح الخصوم، في لعبة لن تنتهي إلا بطرق مختلفة للصراع، قد تمثل الانتخابات القادمة أحد مجالاتها.
ويمثل الجدل الفقهي والديني أحد تلك الإرباكات، حيث مقابل تراكمات التحريض الديني للحوثيين ضد الدولة ومقاتليها، ترتكب الأخيرة أخطاء تساعد على إثارة المخاوف في محافظة محسوبة تاريخيا على المذهب الزيدي، منها تعيين خطباء لا يتعاملون بمسؤولية تجاه معتقدات المواطنين وانتمائهم المذهبي، رغم التأكيد الرسمي الذي قاله للمانحين وزير الداخلية والمحافظ السابق للمحافظة ذاتها، مطهر المصري، إن “حرب صعدة لم تندلع على خلفية خلافات أو صراع مذهبي وديني، ولكنها اندلعت نتيجة تمرد أشخاص حملوا السلاح على الدولة”.