3 دول كانت هناك قبل الإسلام… وآثارها شاهد على عظمتها.. شبوة.. دوحة آثار تتعرض للدمار- شفيع محمد العبد

3 دول كانت هناك قبل الإسلام… وآثارها شاهد على عظمتها.. شبوة.. دوحة آثار تتعرض للدمار- شفيع محمد العبد

تمتاز محافظة شبوة بآثارها الضاربة في عمق التاريخ، والمرتبطة بدول قتبان وحضرموت وأوسان، ذات الشأن في تاريخ اليمن القديم قبل الإسلام. دولة قتبان اتخذت من “تمنع” عاصمة أولى لها، ثم “هجر بن حميد” (ذات غيلم) عاصمة ثانية. كما أن دولة أوسان اتخذت من “مرخة السفلى” (هجر ابوزيد – هجر الناب) عاصمة أولى، ومن “يشبم” عاصمة ثانية. وكانت “ميفعة” هي العاصمة الأولى لدولة حضرموت، وشبوة القديمة هي العاصمة الثانية، ومن أبرز مدنها: “هجر البناء”، “هجر بريرة”، “نقب الهجر”، بالإضافة إلى الميناء الأساسي (ميناء قنا).
ومازالت خرائب تلك الدول وآثارها شاهد عيان على عظمتها ومكانتها. إلا أن الناظر لواقع تلك الآثار يصاب بخيبة أمل بسبب قدرتنا على إجادة فن العبث وطمس التاريخ، بينما الآخرون يحسدوننا على الثروة الأثرية الموجودة بين أيدينا ولم نحسن استغلالها.
فبدلاً من تحويل تلك المناطق إلى محميات أثرية، نجدها مفتوحة على مصراعيها أمام تجار الآثار ومهربي التاريخ، مقابل فتات من الدولارات وحفنة من الريالات.
هل هو العجز قد أصاب السلطة في بلادنا، أم لحاجة في نفس يعقوب (السلطة) يتم إهمال الآثار وعدم القيام بالواجب تجاهها؟

البعثات الأثرية
 يوجد في المحافظة عدد من البعثات الأثرية التي تتنوع مهامها ومناطق عملها، حيث إن المحافظة حبلى بالآثار ذات القيمة التاريخية، فالبعثة الايطالية الفرنسية تعمل في “تمنع”، العاصمة الأولى لدولة قتبان، منذ 1999 وحتى الآن. ومن أبرز اكتشافاتها: جزء من سوق المدينة (سوق شمر)، وقد اهتمت بشكل خاص بما يسمى “ساحة السوق”، وقد كشفت مجموعة من القوانين المنظمة للسوق العالمي في تمنع، وهذه القوانين تم إقرارها من قبل الملك “شهر هلالـ” نهاية القرن الخامس وبداية القرن الرابع قبل الميلاد، من بينها القانون التجاري القتباني في وسط السوق. كما أن حملات التنقيب الخمس، 2000-2004، مكنت البعثة من تسليط الضوء على عشرة من البيوت أو القصور ذات الملكية الخاصة، والتي كشفت ضخامة وحجم المباني والتخطيط العمراني لمدينة تمنع، وهذه البيوت لم يبق منها سوى أساساتها الحجرية نتيجة لضخامتها. كما عثرت البعثة في 1999-2000 على أساسات المعبد الكبير والذي كان يسمى “بيت يشهلـ” وكان مخصصاً لعبادة الآلهة “أثيرت”، وهي من الآلهة الرئيسية للمدينة. وكذا المعبد الرئيسي للمدينة للإله “عم”، وهناك خلاف حوله هل هو معبد أم قصر أم الاثنان معاً. بالإضافة إلى مقبرة “حيد بن عقيلـ” المقبرة القتبانية.
كما أن البعثة الأثرية الفرنسية عملت 14 موسم حفريات في شبوة القديمة منذ عام 1976، وأصدرت ثلاثة كتب حول الآثار في مدينة شبوة القديمة، بالإضافة إلى تنقيبات في “هجر امذيبية” في وادي ضراء بمديرية نصاب لموسمين بالاشتراك مع بعثة أمريكية.
وأيضاً البعثات الأثرية: الفرنسية، الايطالية، والروسية. فالبعثة الروسية عملت اثني عشر موسما في ميناء “قنا”، وهو من موانئ دولة حضرموت ويطل على المحيط الهندي وبني على أنقاضه ميناء “بئر علي”، وكان “حصن الغرابـ” هو الحصن الحارس لميناء “قنا”، وكان الحصن يقوم على مرتفع يطل على المدخل الجنوبي للخليج الذي أقيم فيه الميناء المذكور، وقد نقبت البعثة في سبعة مواقع.
أما البعثة الفرنسية فقد عملت موسمين نقبت خلالهما في المعبد الخارجي وعملت خارطة للموقع. وكانت البعثة الايطالية قد عملت موسمين للمسح الأثري تحت الماء واكتشفت ثلاثة أرصفة للميناء.
 
المتاحف
يوجد في محافظة شبوة متحفان: متحف عتق، ومتحف بيحان. وقد حاولنا التصوير داخل متحف عتق، لكن بسبب أعمال الترميم والتوسعة لم نتمكن، حيث بدأت عملية الترميم والتوسعة منذ 30/10/2007 ومازالت مستمرة وتسير ببطء وهي على نفقة الصندوق الاجتماعي للتنمية بمبلغ وقدره 10 ملايين ريال. ويحتوي المتحف على عدد كبير جداً من القطع الأثرية.
أما بالنسبة لمتحف بيحان فهو مغلق منذ أكثر من ثماني سنوات بسبب قدم المبنى وعدم استيعاب الغرف للقطع الأثرية الموجودة فيه والتي تفوق الألف وخمسين قطعة أثرية.
 
العبث بالآثار وتهريبها
 تبقى المتاجرة بالآثار وتهريبها غاية “مافيا” التاريخ، والمهمة تكاد تكون سهلة وميسرة بسبب غياب الحراسات الأمنية عن المواقع الأثرية وعدم حمايتها. كما أن ضعف الوعي بأهمية الآثار وارتباطها الوثيق بتاريخ الإنسان ووجوده، ساهم في عملية العبث بالآثار والحفريات العشوائية من قبل البعض، مما أدى إلى تشويه المعالم الأثرية وفقدانها أجزاء مهمة من مكوناتها. ومن أكثر المناطق تعرضاً للنبش بهدف المتاجرة بما فيها من آثار: “هجر حنو الزرير” في مديرية عين، “هجر لجيّة” و”هجر النابـ” في مرخة العليا، مقبرة “حيد بن عقيلـ” في عسيلان. على أن بعض المواطنين، ونتيجة لغياب الوعي ونظراً للظروف المعيشية الصعبة، ينبشون المناطق الأثرية ويأخذون ما يحصلون عليه ومن ثم يقومون ببيعه بهدف سد حاجتهم لمواجهة الظروف المعيشة الصعبة. على أن مديريتي عين ومرخة العليا هما أكثر المناطق عرضة لتهريب الآثار. وهناك شبكات وعصابات للتهريب. ويبقى دور الجهات الأمنية ضعيفا جداً في مكافحة تجار الآثار، ويقتصر على المطارات والمنافذ البرية.

مشاركة خارج الحدود
تشارك المحافظة في مختلف المعارض التي تقام خارج البلاد ويتم خلالها عرض الآثار.
حيث شارك متحفا شبوة في المعرض الدولي للحضارة اليمنية الذي أقيم في باريس في معهد العالم العربي عام 1997، وتنقل بين الدول الأوربية وأمريكا حتى عام 2005، حيث شارك متحف عتق ب38 قطعة، ومتحف بيحان ب10 قطع. وقد أعيدت جميع القطع المشاركة.
كما شاركت المحافظة في متحف المتاحف بباريس ب12 قطعة. وشاركت أيضاً في معرض الحصان العربي في باريس ب3 قطع. والقطع الأثرية المشاركة عبارة عن: أواني، نقوش، تماثيل، وأسلحة قديمة.
 
حرب صيف94م
هناك من لا يزال منكراً لحقيقة حرب صيف 94م، والتي هدفت في المقام الأول والأخير إلى طمس هوية الجنوب وتاريخه، فحتى الآثار هي الأخرى لم تسلم من العبث والفيد. قد يكون من مارسوا ذلك من أبناء المحافظة، لكن هذا لا يعفي السلطة من دورها في حماية الآثار، والذي تنازلت عنه أمام الهدف الأكبر للحرب.
 في الحرب تم فقدان ما يقارب (3 قطعة أثرية من متحف بيحان ومازالت مفقودة. كما فقدت قطع أثرية من متحف عتق وقد تم إعادة جزء منها.
غياب دور المجلس المحلي وغياب المختصين
السلطة المحلية بالمحافظة ممثلة بالمجلس المحلي، السابق أو الحالي، لم تقم بشيء تجاه ظاهرة العبث بالآثار والمتاجرة بها، برغم اطلاعهم على أوضاع الآثار وافتقارها لمقومات الحماية. كما أن المحافظة تفتقر للمختصين في الآثار، الذين يستطيعون تقديم شيء في هذا المجال، من خلال التوثيق، فكل ما كتب عن آثار شبوة حتى اللحظة -بحسب علمنا- هو من البعثات الأجنبية.
 
أبرز الصعوبات
يقول خيران الزبيدي، مدير عام الآثار والمتاحف بالمحافظة: “تعترض عملنا عدد من الصعوبات يمكن إيجازها في الآتي:
– ضعف الموازنة التشغيلية المعتمدة للآثار والمتاحف بالمحافظة.
– عدم وجود وسيلة مواصلات للمكتب.
– عدم اعتماد درجات وظيفية خدمية لتشغيل المتاحف وحراستها أمنياً.
– عدم وجود الإمكانية لتعيين حراسات على المواقع الأثرية التي تتعرض للعبث.
– عدم تأثيث المتحفين.
– ضعف دور المجالس المحلية بما فيها مجلس المحافظة في القيام بواجبها تجاه حماية الآثار”.
[email protected]