اختلالات تربوية يجب معالجتها – إبراهيم هاشم الحوري

اختلالات تربوية يجب معالجتها – إبراهيم هاشم الحوري

لا يختلف اثنان حول ما تحتله العملية التربوية والتعليمية من أهمية بالغة في حياة الأمم والشعوب، وما لها من إسهامات كبيرة في تقدمها ونهضتها في شتى مناحي الحياة. فالعملية التعليمية تعتبر عجلة التنمية، بل عمودها الفقري. ويقاس تقدم الأمم بمدى اهتمامها بتلك العملية والوقوف دوماً على معوقاتها وكذا على سلبياتها وإيجابياتها وصولاً إلى مخرجات نوعية تسهم اسهاماً فاعلاً في تحريك عجلة التنمية.
وقد جال بخاطري ومن خلال ملامستي لواقع الميدان التربوي أن أسرد بعضاً من تلك المعوقات والإختلالات والتي قد تحد من سير تلك العملية، لا من قبيل المزايدة أو التشهير، بل علها تجد آذاناً صاغية وعيوناً فاحصة مبصرة تلتقطها وتضعها بعين الاعتبار، وتقف عندها بمسؤولية ليتم معالجتها خدمة لهذا الوطن المعطاء ووفاء بالمسؤوليات الملقاة على عاتق كل تربوي وبالأخص قيادة وزارة التربية والتعليم؛ لتحاشي الأخطاء الفادحة والتي يقع ضحيتها جيل بأكمله وفيما يلي بعض منها:
1 – تأخر وصول الكتاب المدرسي والذي يعد ركن من أركان العملية التربوية والتعليمية، فمن الملاحظ أنه لا يتم توفيره في كثير من مدارس أمانة العاصمة فضلاً عن المناطق الريفية والنائية، إلا مع قرب امتحانات الفصل الدراسي الأول في حين يتوافر في المدارس الأهلية وكثير من أسواق العاصمة، الأمر الذي يؤدي إلى هشاشة العملية التعليمية وتدني مستوى التحصيل العلمي للطلاب خصوصاً الصفوف الأساسية، فماذا لو أن قيادة الوزارة تقف بجدية حيال هذا الموضوع الخطير والذي يترتب عليه ضياع مستقبل ابناءنا وتقوم بتوفير المنهج المدرسي قبل بدء العام الدراسي.
2 – ضعف الجانب الإداري لمدراء المدارس فكثير منهم لا يفقهون ألف باء الإدارة، معتقدين أنه بحضور الواحد منهم بعد انتهاء طابور الصباح -إن حضر مبكراً- وأخذه لحافظة الدوام والتوقيع عليها في أي وقت شاء -لأنه لا حرج عليه- وتغييب من حضر متأخراً أو كان غائباً وبقائه على كرسي الإدارة لفترة لا تزيد عن الساعة في أغلب الأحيان ثم ينصرف معتقداً أنه بهذه الأشياء قد أدى دوره الإداري، أما أن يأتي مبكراً لحضور طابور الصباح والإطلاع على فاعليته كونه يعتبر حصة دراسية أو يقوم بالإطلاع على دفاتر تحضير المعلمين ومحاسبة المقصرين منهم، أو يضع برنامجاً زمنياً مناسباً لتفعيل الزيارات الصفية والتي من شأنها الإطلاع عن قرب على مستوى التحصيل العلمي للطلاب وسير أداء العملية التعليمية وحسن أداء المعلمين لدروسهم داخل الصفوف الدراسية ومعرفة مستويات الطلاب وتحديد الفذات العضيفة منهم ليتم تدارس اوضاعهم سواءً مع المعلمين أو مع اولياء أمورهم ليتم بذلك تفعيل المشاركة المجتمعية وإشراك الأسرة في العملية التعليمية، فكل هذا ليس له أدنى مساحة في أذهان مدراء مدارس هذا شأنهم.
وليت الأمر ينتهي عند ذلك، بل إن البعض منهم قد جعل من مدرسته قطاعاً استثماراً يبتز فيها الطلاب من خلال جمع مبالغ غير قانونية تحت مسميات عدة منها تكاليف متابعة ارقام الجلوس، وقيمة الشهادات الكرتونية، والتي لا يتم تسليمها للطلاب إلا بمبلغ لا يقل عن مائة وخمسين ريالاً عن كل طالب إضافة إلى نتيجة نصف العام الدراسي والتي لا تسلم كذلك إلا مقابل مبالغ مالية غير قانونية.
3 – تفشي ظاهرة الغش والتي أصبحت جزءاً من ثقافة طلابنا خصوصاً في امتحانات الشهادة العامة والتي أخذت في التفاقم من عام إلى عام، كما أنها أصبحت منظمة وتدار من غرف عمليات خاصة وبحراسة اللجان الامنية في بعض الأحيان، خصوصاً إذا كان هناك بعض من أبناء المسؤولين ضمن الطلاب المتقدمين للامتحان في ذلك المركز وما كان ذلك ليتم لولا الإختيار السيء لمن يقودون تلك المراكز من اصحاب النفوس الدنيئة والضعيفة لاعتبارات لا تمت للعملية التعليمية بصلة، والذين يجعلون من تكفليفهم بقيادة تلك المراكز موسماً لا يستحق الضياع لجني الأموال على حساب شرف العملية التربوية والتعليمية ومستقبل التلاميذ في بلادنا واستبعاد المخلصين وذوي النزاهة والسمعة الحسنة لتصل الأمور إلى ما وصلت إليه من الهشاشة والتدهور، وهناك الكثير والتي لا يتسع المجال لذكرها وتعلم بها قيادة وزارة التربية والتعليم بالإمكان معالجتها لو وجدت النوايا الصادقة حيال ذلك.