«رهائن» في التوجيه الرئاسي – سامي غالب

«رهائن» في التوجيه الرئاسي – سامي غالب

ما أحوج اليمنيين إلى فك الاشتباك بين السياسة وحقوق الإنسان!
التوجيه الرئاسي (المعطَّل) بإطلاق جميع المعتقلين على ذمة الحراك السياسي، يقدم دليلاً صريحاً على تدهور مكانة القانون في ثقافة الحاكمين وبعض المعارضين.
آلت مصائر الأبرياء كما يفصح التوجيه الرئاسي، إلى «كرت تفاوضي» في جدول أعمال السياسيين. وبدلاً من إعمال الدستور ومبادئ حقوق الانسان تم رهن حقوق «المعتقلين على ذمة الحراك السياسي» بموافقة المعارضة على العرض المقدم لها من السلطة.
هذا مؤشر خطير على ما بلغته المؤسسة الرسمية من استهانة بحكم القانون، بما يعفيها من مراعاة أدنى الشكليات إذ تدير شؤون البلد.
في موازاة الحوار العبثي بين السلطة والمشترك، يجري التحضير لصفقة أخرى بين السلطة والحوثيين، تحول بمقتضاها عشرات المعتقلين السياسيين ومثلهم من الشباب الأبرياء الذين لم يثبت ضدهم أي تورط في الحرب، بل أخذوا بالشبهة والقرابة والرأي والنشاط السلمي، إلى ورقة تفاوضية.
بأسلوب منهجي يجري طرد البقية الباقية منمظاهر القانون إلى خارج «لعبة السياسة»، مقابل تكريس واقع الأحكام العرفية.
عندما تُدرج قضايا المعتقلين السياسييين في إطار «صفقة وطنية» بين المحتربين أو المتحاورين، لا يعود غريباً هذا الإزدراء غير المسبوق الذي يطبع تعاطي الأجهزة الأمنية تجاه أوامر النائب العام وتوجيهاته الصريحة بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصائر المختفين قسرياً (على ذمة حرب صعدة).
لا لوم على المعارضة إذا ضغطت بالسياسة من أجل تحرير المعتقلين. ذلك أن القانون لم يعد وسيلة الضعفاء لاسترداد حقوقهم، بعدما نكَّلت السلطة التنفيذية به، دافعة بالقضاء إلى ساحات حروبها ضد المعارضين، حد توريط بعض القضاة في تزوير أحكام ضد أصحاب رأي، كما في قضيتي الفنان فهد القرني والصحفي عبدالكريم الخيواني.
اللوم كله واقع على السادة المحترمين في مواقع المسؤولية في الدولة، هؤلاء الذين تحامقوا فتورطوا في الظهور علانية وهم يبتزون معارضيهم بورقة المعتقلين.
قبل أسابيع على حديث «الصفقة الوطنية» بشأن الانتخابات، كانت دوائر عديدة في المعارضة والمجتمع المدني تؤمل أن يبادر الرئيس علي عبدالله صالح إلى وضع حد لمحنة حقوق الانسان في اليمن، فيأمر الأجهزة التي تخضع مباشرة لتوجيهاته بتحرير «الرهائن». وما تزال أطراف عديدة متشبثة بآمالها في «تسامح الرئيس»، وإلا ففي «حكمته». إذا أراد تعظيم أوراقه التفاوضية.
[email protected]