معسرون: نكث مجلس القضاء الأعلى بتعهداته فاستمر المئات في ظلمات السجون

معسرون: نكث مجلس القضاء الأعلى بتعهداته فاستمر المئات في ظلمات السجون

* رياض: عنابر آمنة لحفظ  «ودائع» رجال العدالة
* المريري: ما تبقي منه في  انتظار النائب  العام أو عزرائيل
* المغارم: عالق بجهل قضائي

 
 
هيئة الدفاع عن المعسرين تأمل عدم اضطرارها لاعتماد إجراءات قانونية تصعيدية
 
بشير السيد

 جددت هيئة الدفاع عن «السجناء المعسرين» دعوتها لتفعيل التعميم القضائي بشأن الافراج عن الأشخاص «المحتجزين» على ذمة حقوق خاصة.
وقال المحامي محمد المداني الناطق باسم الهيئة في تصريح لـ«النداء» إن هيئة الدفاع ما تزال تطالب مجلس القضاء الأعلى والنائب العام بتفعيل التعميم الصادر عن التفتيش القضائي منتصف العام الفائت الذي قضى بالافراج عن جميع المحتجزين على ذمة حقوق خاصة بعد أن أنهوا مدة العقوبة المحكومين بها، وإحالتهم إلى قاضي التنفيذ وفقاً للقانون.
وأكد أن بعض أولئك المحتجزين الذين سبق أن أوكلوا الهيئة للدفاع عنهم فيها ما يزالون يقبعون في السجون على ذمة حقوق خاصة، فضلاً على مئات الحالات الأخرى من غير المشمولين في قائمة التوكيل.
وإذ لفت إلى أن هيئة الدفاع عن المعسرين تتدارس حالياً الخيارات المتاحة إزاء تراجع السلطة القضائية عما سبق الاتفاق عليه منتصف العام الفائت المتمثل بصدور التعميم، تمنى من مسؤولي السلطة تدارك الوضع وتجنيب الهيئة الاضطرار إلى اعتماد آليات وخيارات قانونية تصعيدية ضد القائمين على استمرار محنة المحتجزين وأسرهم.
المداني أشار إلى أن قانون الاجراءات الجزائية النافذة نص صراحة على وجوب الافراج عن السجين بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها، ويجرم ابقاءه يوماً آخر في السجن. واستغرب من إطلاق بعض مسؤولي السلطة القضائية تصريحات صحفية تؤكد مخالفة القانون وأن مسؤولي السلطة القضائية عازمون على إبقاء المحتجزين على ذمة حقوق خاصة في السجن وتحديداً المدينين بمبالغ كبيرة.
وأوضح أن القانون صريح ولم يحدد فئة دينية حين أوجب الإفراج عن السجناء الذين أنهوا مدة العقوبة المحكومين بها. وتمنى المداني من مسؤولي السلطة القضائية الحرص على تنفيذ القانون وتفعيل التعيمم، كون الامر متعلق بالحريات والحقوق، وأن احتجاز حرية أي مواطن خلافاً للقانون يوجب مقاضاة المتسبب وحبسه وكان اتفاق بين رئيس مجلس القضاء الاعلى والنائب العام، وهيئة الدفاع عن المجتجزين في 13 مايو 2007، قضى بأن يقوم النائب العام بدراسة وفرز حالات الاحتجاز والتوجيه إلى النيابات المختصة بالإفراج والاحالة إلى قاضي التنفيذ المختص وفقاً للقانون. وأعلن مجلس القضاء الاعلى عبر وسائل الاعلام الرسمية ثاني يوم الاتفاق «إقرار التشريعات القانونية الثابتة من قانون الاجراءات الجزائية وقانون المرافعات كآلية تنفيذية دائمة وثابته للتعاطي مع قضية سجين الذمة المالية».
وتحتضن السجون المركزية في العاصمة والمحافظات مئات المسجونين على ذمة حقوق خاصة، وهو ما يصفه قانونيون بأنه بمثابة احتجاز حرية، لكونه مخالف للقانون وجريمة توجب عقاب مرتكبيها.
وكانت «النداء» نشرت منذ أكتوبر 2006، سلسلة تحقيقات وتقارير تكشف فداحة المأساة التي دفع إليها مئات السجناء وأسرهم جراء تعنت الأجهزة القضائية والادارية، وتعسف النيابة العامة في تنفيذ القانون.
وبحسب مصدر في هيئة الدفاع التي يرأسها المحامي أحمد الوادعي، وعضوية المحامين: نبيل المحمدي، هائل سلام، محمد المداني، ومحمد علي البذيجي، فإن مجلس القضاء الاعلى لا يبدو عازماً على وضع حد لـ«الإجراءات والتصرفات التي تتم خارج القانون».
 
 
***
 
القانون أجاز احتجاز رياض 6 أشهر ورئيس محكمة شرق تعز قرر تأبيده في السجن
عنابر آمنة لحفظ «ودائع» رجال العدالة

بشير السيد
[email protected]
 
يحضى أصحاب السوابق في السجن المركزي بمحافظة تعز بامتيازات استثنائية من قبل اللجنة الرئاسية الرمضانية فيما رياض يمضي عامه الرابع بموجب أجراء قانوني مشكوك في سلامته دون علم النيابة.
في 4 أبريل 2005 كلف رئيس محكمة شرق تعز الأسبق أحد الجنود باقتياد رياض عبدالله قائد حسن إلى السجن المركزي بالمحافظة، ودعَّمه بورقة واحدة طلب منه تسليمها إلى إدارة السجن.
تسلمت الإدارة الأمانة من الجندي. احتفظت بالورقة في أرشيف السجناء، و«رياض» في قسم المعمل (أحد عنابر السجن).
بعد مضي 3 سنوات وأربعة أشهر، ما تزال الأمانة: الورقة السحرية، محفوظة، وكعهدها نسخة واحدة لم تتسرب، ورياض في مكانه داخل السجن. لقد أثبت بعض منتسبي الجهاز القضائي أن السجن المركزي مكان آمن لحفظ ودائعهم (!)، لكن رياض (الأمانة) ما يزال يجهل سر التحفظ عليه في السجن طيلة أربع سنوات.
طبقاً لتوفيق الشعبي، الذي أتاحت له إدارة السجن قراءة الورقة السحرية، «حملت أمراً من القاضي عبدالكريم النعمان، رئيس محكمة شرق تعز الأسبق، بحبس رياض حتى تسديد الدين الذي عليه». الشعبي وهو أحد اعضاء محامي فريق منظمة «هود» بتعز قال إن «رياض» مسجون بموجب أمر اداء، على ذمة دين لأحد التجار.
أمر الأداء، بحسب مصدر قانوني في هيئة الدفاع عن المعسرين، هو إجراء قانوني استثنائي يمنح القاضي صلاحية حبس المدين الذي سبق وأن وقع على سند إقرار بالدين، لستة أشهر فقط، وخلالها يجب على القاضي البحث والتأكد فيما إذا كان المدين قادراً على تسديد دينه أم لا، فإن ثبت إعساره أمر القاضي بالافراج عنه. وأضاف المصدر: «إن كان رياض محبوساً بموجب أمر الاداء طيلة هذه المدة فهذه مخالفة قانونية وجريمة توجب مقاضاة مصدرها».
رياض، 27 عاماً، كان يملك محلاً تجارياً لبيع المواد الغذائية بالجملة، في منطقة «صينة» بتعز. كان محله يحتل موقعاً استراتيجياً: أمام فرزة مشرعة وحدنان» صبر، مسقط رأسه! اشتهر التاجر ومحله خلال مدة قصيرة وحظي بثقة التجار الكبار. وكغيره لم يستطع الإفلات من سياسة الديون، وضم دفتر حساباته رصيدين أحدهما للتجار الكبار وآخر لديونه لدى التجار الصغار أصحاب قريته.وبحسب رياض فإن ارتفاع الأسعار، وتحديداً أسعار القمح والدقيق والسكر والارز، شكل ضربة قاضية له تعثر عليه بعدها تسديد ما عليه من ديون للتجار الكبار، كما وتحصيل ديونه، وكان عليه إشهار إفلاسه منتصف العام 2004 والتوقيع على سندات إقرار بالمبالغ التي عليه.
في 12 أكتوبر 2004 تسلم رياض أمر أداء كان يعتقد أنه أشعار أولي، جاء فيه: «نأمر المدين رياض عبدالله قائد بتسديد الدين الذي عليه 2 مليون و420 ألف ريال ل(…….) خلال عشرة أيام، عملاً بأحكام المادة 268 من قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم 40 لعام 2002». توقيع عبدالكريم نعمان.
 بعد 10 أيام جاء جنديان إلى رياض وطلبا منه التحرك معهما إلى المحكمة، وهناك سأله القاضي: «النعمان» هذا المبلغ عندك؟ -2مليون و420 ألف ريال؟». أجاب رياض: «أيوة عندي» سأله: «هل تسدد المبلغ؟» أجابه: «مافيش معي». لحظتها قرر القاضي احتجازه في سجن المحكمة.
بعد خمسة أشهر من الاحتجاز كان يفترض أن تكون نتيجة فحص الحالة المادية للمحتجز بموجب الصلاحية الاستثنائية لأمر الأداء قد ظهرت، لكن ذلك لم يتحقق. وخلال مدة الاحتجاز رفض القاضي الافراج عنه بالضمان الحضوري، واشترط للإفراج تسديد الدين كاملاً أو إحضار ضمين مسلم للمبلغ دفعة واحدة.
في 4 أبريل 2005 قرر القاضي إرسال رياض إلى السجن المركزي. الراجح أن الإجراء القانوني الاستثنائي لم يعد استثنائياً في حضرة مهمة استثنائية لرجال العدالة للتأكد من جاهزية صندوق الودائع. والظاهر أن رياض سيقضي بقية أيام عمره داخل السجن كوديعة لأحد رجال القضاء الوطنيين؛ إذ أن أمر حبسه لم يقيد بمدة زمنية.
 «أسرتي زارتني ثلاث مرات»، قال رياض بصوت مغصوص.
هو متزوج ولديه ثلاثة أطفال: سماح 7 سنوات وستة أشهر، صفاء 6 سنوات، ومحمد 3 سنوات. هذا الأخير ولج إلى الحياة بعد مضي 3 أشهر من سجن والده.
أصيب رياض بإحباط شديد جراء متابعته لنشاط اللجنة الرئاسية الرمضانية، وتكونت لديه صورة قاتمة عن مسؤولي البلد. «أيش من لجان؟! يجوا يخرجوا السرق، والزناة كل مرة، الآن الامتياز لأصحاب السوابق. الغريب أنهم يخرجوا بوساطات!».
أواخر العام الفائت بعث رياض رسالة إلى النائب العام يناشده تسجيل اسمه ضمن الحالات المعدمة، وبناءً عليه وجه النائب العام مذكرة إلى رئيس نيابة استئناف محافظة تعز طالبه فيها بدراسة حالة السجين «الوديعة». وخلالها تبين أن قضية رياض لم ترسل إلى النيابة وأن اسمه غير مقيد في كشوفات نيابة الاستئناف، «أنا محبوس بدون حكم، وبأمر من رئيس محكمة شرق تعز. ولو أني ارتكبت جريمة لكنت الآن خارج السجن»، قال رياض ساخطاً.
مؤخراً تبرع أحد العاملين في نيابة تعز وأخبر رياض أنه سيغادر السجن حال دفع الدين الذي عليه.
 

***
 
 
ما تبقى من المريري بين رجائين: تدخل النائب العام أو عزرائيل
 
 يمضي العم يحيى صالح صالح المريري عامه الثاني في السجن المركزي بمحافظة تعز بنصف جسد و30٪ من قواه البدنية.
الملقب «بالعجوز»، وهو أحد أكبر نزلاء السجن، يقضي عقوبة قتل بالخطأ، وكان يفترض أن يغادر السجن، ليس لإتمامه ثلثي مدة العقوبة المحكوم بها فحسب، بل بسبب وضعه الصحي بالغ الخطورة.
معلوم أن المريري أصيب بجلطة في الدماغ بعد شهرين من حادثة القتل بالخطأ مطلع العام 2004. وبحسب التقرير الطبي فإن الجلطة شلت نصفه الأيمن وأفقدته 70٪ من قدرته الجسمانية. ورغم العلم بوضعه الصحي، فضلاً على قضائه ثلثي مدة السجن، رفضت النيابة الافراج عنه واشترطت تسديده مليون ريال.
وكانت محكمة غرب تعز أصدرت أواخر العام 2004 حكماً قضى بحبس المريري 3 سنوات ودفع مليون ريال دية.
لكن المريري دخل السجن مطلع العام 2007، وتعلم النيابة أن المدة بين صدور الحكم ودخوله السجن قضاها في المستشفى الجمهوري والمستشفى الألماني بأمانة العاصمة.
ينتمي المريري، 55 عاماً، إلى منطقة كوكبان بمحافظة عمران، ويقطن منذ ثلاثة عقود في محافظة تعز. هو أب لستة أطفال ،3 بنات و3 أولاد، أصغرهم عبدالرحمن، 16 عاماً، الفتى الذي يزود والده بعلاج الضغط والسكري. وبحسب زملاء المريري في السجن، فإنه يواجه صعوبة شديدة في التحرك ويستند على عكاز، ولطالما دعا الله أن يُعجل في أجله لتخليصه من عذاباته في السجن. وقالو لـ«النداء» إنهم يسمعون هذا الدعاء كلما قصد المريري الحمام؛ إذ يتحاشى طلب مساعدتهم أثناء قضاء حاجته، كي لا ينفروا منه إذا اضطر بقبول تدخلهم لإزالة الاذى عنه. وطالب المريري عبر «النداء» النائب العام التدخل والنظر إليه بعين المسؤول على تحقيق عدالة القانون.
وتستغرب «النداء» تعاطي مسؤولي النيابات مع السجناء المحتجزين على ذمة حقوق خاصة رغم وضوح وصراحة القانون النافذ الذي يوجب الافراج عنهم عقب انتهاء مدة العقوبة المحكومين بها.
 
 
***
 
سجن نبيل وزوجته حامل الآن أصبح عمر طفلته سنة ونصف
لكنه ما يزال سجيناً خارج القانون
عالق بجهل قضائي
 
هلال الجمرة
[email protected]
 
عندما كانت زوجته حبلى بابنته «نو ر»، اعتقل نبيل محمد علي المغارم (24عاماً)، وأودع السجن. قبل 8 أشهر كانت «نور» قد بلغت 6 أشهر من عمرها، وكان القاضي محمد الشامي، رئيس هيئة الحكم الجنائي، ينطق بالحكم على نبيل: الاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن الاحتياطي «ولا يفرج عنه إلا بعد تمكين المجني عليه من الأرض مساحة 3 لبن أو (دفع) قيمتها سعر الزمان والمكان».
لم يعترض نبيل على ما جاء في منطوق الحكم، لكنه يعجز عن تنفيذه. يعاني نبيل من حالة معيشية سيئة؛ «لا مال ولا أرض، ولا وظيفة، وهو عائل لأسرة من 9 أفراد». ووالده مات بعد 7 سنوات من الصراع مع المرض والجلطات.
حين وهن والده متأثراً بالمرض الذي أصابه قبل 8 سنوات، لجأ نبيل، الطالب في الصف التاسع، إلى الانقطاع عن التعليم والجري وراء الرزق.
اتجه الشاب إلى العمل في «بيع وشراء الأراضي» مكافحاً من أجل إعالة أسرته المكونة من 4 إخوة وأب مريض وأم. أثبت نبيل مهارة جيدة في عمله؛ إذ حسَّن من وضع أسرته المالي، وتمكن من توفير تكاليف زواجه. بعد 4 سنوات من مغامرته الناجحة بدأت أموره في الانهيار المفاجئ. حاول الأب إنقاذ ابنه من مأزق الديون الضخمة؛ باع البيت ب13 مليوناً واشترى منزلاً صغيراً ب4 ملايين، وسدَّد ديون نبيل. تقول أمه متنهدة: «وهذا الذي طحنا وتعب حالنا»، تقصد زيادة الديون. لم يعتبر نبيل من الأزمة التي مرَّ بها، ولم يستفد من أخطائه؛ لقد وقع ثانية: اتسعت فجوة المطالبات من الاشخاص الذين يتعامل معهم، حتى وصلت الحدَّ الذي عجز والده عن مساعدته.
أُودع نبيل السجن، وقُدم إلى المحكمة وحُكم عليه بما لا يستطيع حمله، فهو معسر، وقد ترجى النائب العام ضم اسمه إلى قوائم المعسرين دون طائل.
وتتودد والدته قائلة: «افرجها علينا، الله يحفظك، كلِّم لنا المسؤولين يخرجوه، ما معانا إلا الله في السماء». لافتة إلى عدم وجود شخص يتابع قضيته. كما تشكو من الحالة التي آلو، إليها بعد سجنه وموت والده قائلة: «قد حالتنا حالة، يعلم الله ما بيدنا حاجة» مستشهدة على ذلك بزيارتهم النادرة له تقول: «متى ما حوَّل لنا الله بمصاريف حملنا له (أسرعنا) بها في رأس الشهر».
إلى ذلك هم لا يملكون المال للمتابعة عليه. تقول أمه: «ما بيدنا حاجة ندي لهذا ولهذا على شان يفرجوا عنه».
نبيل المغارم، هو أحد الغارمين المحتجزين خارج القانون، وهو العائل الوحيد لأسرة قوامها 8 أفراد (توفي أبوه): والدته، 4 إخوة، زوجة، وطفلين (نور سنة ونصف، ومحمد 4 سنوات).
الآن يمضي نبيل عامه الثاني بدون حق عام. كانت «النداء» قد فتحت ملف السجناء المعسرين في اكتوبر 2006، وأثبتت للجهاز القضائي عبر هيئة الدفاع عن السجناء المعسرين أن الاستمرار في احتجازهم غير قانوني. إلا أن القضاء على ما يبدو مازال مصراً على إبقاء العشرات منهم في السجون.
 

***
 
 
قرارات مجلس القضاء تُوظف بصورة خاطئة وتشمل أرباب «السوابق»
 
 حسن الهتاري
 
 
عامان مضيا على صدور قرار مجلس القضاء الأعلى رقم 90 لعام 2006 وإعلانه في وسائل الإعلام الرسمية وصحيفة «النداء»، بشأن التأكيد على استحالة تثبيت دعائم الأمن والاستقرار والمحافظة على توازن الحقوق بين المجتمع والدولة والحد من انتشار الجريمة، دون إقامة العدل، بأشكاله وصوره المتعددة، وإنه لا يمكن لسلطة القضاء بأجهزتها ودوائرها المختلفة تحقيقه بغير فرض سيادة النظام والقانون الذي يجرم المساس والعبث بنصوصه من خلال تكييفها وتوظيفها لرغبات شخصية أو رؤى ومفاهيم اجتهادية تتعارض مع وجود النص ومدلوله وتتصادم وغاية المشروع.
وقد قضى القرار المشار إليه بالإفراج عن سجناء الحقوق الخاصة المحكومين وإحالة ملفاتهم إلى قضاة التنفيذ في المحاكم المختصة وتكليف هيئة التفتيش القضائي بمتابعة قضاة التنفيذ المدني لتنفيذه بصورة مستعجلة وتكليف النيابة العامة بفرز ودراسة الحالات وإحالتها أولاً فأول.
نتائج القرار في الميدان:
> عدم وجود أي منشور قضائي تم تعميمه بهذا الخصوص على المحاكم المختصة.
> غياب القرار عن مفاهيم وأجندة القضاة، المذكورين في القرار (لا يعلمون عنه ولا وصلهم بشأنه شيء).
> لم يصل هيئة التفتيش القضائي أي تكليف بهذا الخصوص.
> عدم قيام هيئة التفتيش بتوجيه أي من أعضائها لمتابعة ما ذكره القرار.
> لم يصدر توجيه/ منشور نيابي (من المختصين) للنيابات بإنهاء استمرار وسيلة الاحتجاز غير القانوني بشكل عام وبصورة دائمة وثابتة، استناداً إلى قرار المجلس وعملاً بنصوص القانون.
> لم يتم إحالة أي ملف إلى قضاة التنفيذ المدني، بعد فرز الحالات ودراستها.
> تكليف قاض في كل محافظة بقرار من مجلس القضاء الأعلى للنظر في دعاوى اعسار المحتجزين على ذمة الحقوق الخاصة بمواجهة الخصوم المحكوم لهم بالحقوق (تم تكليفهم بناء على مذكرة ملتقى 17 يوليو لأسر السجناء، الموجهة إلى مجلس القضاء الاعلى في منتصف 2006 قبل القرار المشار إليه ابتداء، إلا أن قرار التكليف الأول تم حفظه في أدراج المجلس ولم يُشعر به أي قاض مكلف إلى أن صدر القرار الاخير لمجلس القضاء الاعلى في 12/2006 بعد فترة طويلة عقب تدخل هيئة الدفاع عن السجناء واعلانه في وسائل الاعلام الرسمية تم بعدها توجيه القضاة المكلفين بمباشرة العمل وتسليمهم قرار التكليف).
> حصر آلية تنفيذ القرار المنصوصة ضمن القرار على القضاة المكلفين فقط (بخلاف ما تم الاتفاق عليه بين هيئة الدفاع ورئيس مجلس القضاء الاعلى والنائب العام وفقاً للقانون).
> إطلاق النيابة العامة سراح 450 سجيناً من محتجزي الحقوق الخاصة بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وبقية المحافظات) ابتداءً من 3/2007، وحتى 5/2007 بناء على أحكام محاكم مجلس القضاء الأعلى للمعسرين المحتجزين وتنفيذاً للنصوص واستناداً لقرار المجلس.
> بعض الحالات المنظورة أمام المحكمة (محكمة المعسرين – الامانة) تجاوزت مرحلة إعلان الخصوم وردهم على الدعوى، وحالتان قد سبق حجزهما للحكم، ومن حق القاضي المكلف الجديد عبدالسلام الحبيشي حجزها للاطلاع والتثبت من صحة سير الاجراءات السابقة واستدعاء الشهود -في جلسة النطق بالحكم- لإقرارهم بما أدلوا به، وكذلك الخصوم لسماع النطق، أو إيقافه بإثبات إيسار مدعي الاعسار وطلب التنفيذ فيه. لكن بعض السجناء يشكون العودة مجدداً في الاجراءات من بدايتها وإيعاز الخصم للاستنئناف في وقت لم يُثبت في كل مراحل دعوى الاعسار ما يدحضها، فضلاً على كون القانون واضح: «إما ثبوت دعوى الاعسار بحكم لا يُستأنف أو إثبات عكسها بحكم من نفس القاضي يبطل صحة الدعوى ويلزم النيابة أو قاضي التنفيذ المدني في المحكمة المختصة بالتنفيذ ضد مدعي الاعسار وفي الشيء الذي ثبت به ايساره».
مظاهر أخرى متفرقة:
1 – عدم الافراج عن عشرين سجيناً محتجزاً من موكلي هيئة الدفاع عن السجناء في السجن المركزي بصنعاء، صدرت أحكام إعسارهم بمواجهة الخصوم، وقد أمضى بعضهم ست سنوات واثنتي عشرة سنة خارج القانون، منهم 10 محكومين بديات.
2 – اشتراط النيابة العامة ضمانات للإفراج عن السجناء الأشقاء والأجانب (سجناء الحقوق الخاصة) ممن ثبت إعسارهم بأحكام قضائية بناء على قرار مجلس القضاء الأعلى، من بين هؤلاء السجناء السوداني ضوء البيت، تضامن معه زملاؤه السجناء بعريضة مناشدة وجهوها إلى مسؤولي القضاء وملتقى أسر السجناء وهيئة الدفاع والمنظمات الحقوقية والإنسانية، يطالبون فيها بلجنة قضائية محايدة تدرس ملفه وتطلع على قرارات النائب العام بالإفراج عنه، رفضتها نيابة جنوب شرق الأمانة وتعيد له سندات دفعه ببطلان الدعوى ضده المختفية من ملفه لدى أحد القضاة (رئيس استئناف سابق بشمال الأمانة).
3 – تراكم الحالات من سجناء هذا الفئة (الحقوق الخاصة) نتيجة الإيداع المستمر قبل صدور احكام نهائية باتة كان النائب العام شدد على منعه، شكل تحدياً لايزال يواجهه قرار مجلس القضاء الأعلى وتوجيهات النائب العام بالإضافة إلى بطء السير في تنفيذ القرار بإخلاء السجون من هذه الفئة، وكذلك الضغط على القاضي المكلف نتيجة التراكم وحصر آلية تنفيذ القرار عليه دون إشراك قضاة التنفيذ المدني في المحاكم المختصة في ذلك.
4 – إبقاء سجناء المحكمة التجارية (القضاء التجاري) رهن الاحتجاز المفتوح غير القانوني على ذمة الحقوق الخاصة بأمر المحكمة وتحت تصرفها وتعليق مصير حياتهم وحقهم القانوني في العودة إلى كفالة أسرهم وممارسة حياتهم العامة، بمساعدات المحسنين الموسمية مع حصول بعضهم على أحكام إعسار بمواجهة الخصوم بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى، ومضى أكثر من ست سنوات أيضاً على احتجاز بعضهم واصابتهم بأمراض قلبية ونحوها عرضت حياتهم للخطر وتحتاج لتدخل جراحي، فيما المحكمة ترفض عرض حالاتهم على رئيس مجلس القضاء الاعلى أو لجنة السجون أو إحالتهم إلى قضاه التنفيذ المدني أو القاضي المكلف من مجلس القضاء الاعلى (يفيد رئيس تجارية أمانة العاصمة -آسفاً- بعدم وجود نص قانوني يعنى بمعالجة أوضاع هؤلاء).
5 – الحالات الإنسانية التي تشهدها أوضاع كثير من أسر هؤلاء السجناء تتفاقم إلى درجة الأخطار المحدقة التي تدفع بأفراد الأسرة إلى أسواق الجريمة. وهذا من الجوانب التي استهدفتها غاية المشرع، إلا أنها تبقى مشكلة كارثية وتحدياً إزاء قرار مجلس القضاء الأعلى الذي حرص على معالجتها لكنه لم يفلح بشكل كلي.
7 – توظيف النيابة العامة لقرار مجلس القضاء الأعلى بصورة خاطئة شملت أرباب السوابق من ذوي الجريمة المنظمة والقضايا الحدية، كالسرقة والسرقة بإكراه ونحوها، وقضايا حق عام والإعلان عنها حقوق خاصة، كما يوضحه الكشف المرفق لسجناء مفرج عنهم بتاريخ سابق في صنعاء وآخرين في الآونة الأخيرة بمحافظة عدن ولم يشترط الإفراج عنهم بشهادات حسن السيرة والسلوك من الإصلاحية تؤكد اندماجهم في برامج الإصلاح والتأهيل والتهذيب. ولعل النيابة العامة تجاوزت هذه المعايير الأساسية وخلطت بين تصنيف الفئات، نظراً للمبالغ الطفيفة التي على هؤلاء مقابل أعدادهم التي ربما تستفيد منها النيابة العامة ولجنة السجون في تقاريرهما الفصلية والسنوية لمجلس القضاء الأعلى فرئيس الجمهورية.
الخلاصة
وما لم يستشعر المسؤولون في القضاء رقابة الله عليهم ومسؤولياتهم في حراسة القانون وصون الآدمية وتنزيه القضاء، فإن نتوءات وتشوهات ومطبات مصطنعة ستظل تحجب أي جانب مشرق يجتهد مكتب النائب العام ورئاسة مجلس القضاء الاعلى في تقديمه عن القضاء، وتتسبب في إبقاء الصورة سيئة للقائمين على تمثيل القانون أمام مجتمع الداخل والخارج، ولن تسمح لحلم الناس باستقلالية القضاء المستمدة من سيادة الدستور النافذ وقوة النظام أن يتحقق ويصدقه الواقع بفتوى حقائقه المبددة لأضغاث الأحلام الموصولة تلقائياً بسوء الظن على الدوام في شخص (الموصوف أبونا) رئيس الجمهورية وتحميله المسؤولية عن تقصير المسؤولين في الصغيرة قبل الكبيرة، لاسيما إذا كان الأمر يمس العدالة ويشوه القضاء ويتعدى على سيادة النظام والقانون. ولن يبرح عقول المجتمع هاجس تسبب الرئيس في معاناتهم وتخليه عن محاسبة المقصرين في رعاية مصالحهم إلا بممارسات نظيفة لأعضاء السلطة القضائية وإدراكهم معنى أنهم قاعدة معلوماتية يعتمد عليها رئيس الجمهورية في أطروحاته ويبني على أساسها بعض قراراته وردود أفعاله، ويجب أن تكون قاعدة المعلومات هذه خالية من تزوير الحقيقة وتجميل الصورة بين يديه على غير حقيقتها بهيئة نفاق لا يحتاجها الرئيس في خدمة المجتمع، خصوصاً مع الوضع الحرج لأحوال الناس وحساسية الفترات القادمة التي يأمل رئيس الجمهورية استقبال متطلباتها بنجاح يُفترض أن يكون قد سبق تحقيقه من خلال برنامجه الإنتخابي.

***
 

النيابة العامة في إب تتأكد من انتهاكات وتعذيب السجناء
 
 إب – إبراهيم البعداني

باشرت النيابة العامة بمحافظة إب التحقيق في قضية السجناء الذين اقدموا على محاولة الانتحار وبتر أصابعهم احتجاجاً على تعرضهم للتعذيب والضرب والمعاملة غير الانسانية من قبل عدد من جنود السجن المركزي. وتولى عملية التحقيق عبدالغني الصبري عضو نيابة الاستنئناف، بتكليف من النائب العام، الذي زار نيابة إب الاسبوع الماضي.
وبدأت أول جلسة للتحقيق صباح الاربعاء الماضي بحضور «النداء»، وفيصل الحميدي رئيس فرع منظمة «هود» بإب، وعبده ناشر الشجاع وقحطان السنباني عضوي المنظمة.
وأثناء التحقيق مع بعض الضحايا نفى بعضهم تعرضهم للانتهاكات والتعذيب والضرب، لوحظ على مدير السجن محمد السعيدي الإرتباك ، محاولة إحداث الفوضى أثناء قيام فريق «هود» باستفسار الضحايا.
نبيل الشرعبي، 23 عاماً، (من مديرية ذي السفال) في محضر التحقيق كشف العديد من تلك الوقائع فقال: «لقد حاولت الانتحار أكثر من مرة نتيجة لعدم إنصافي من الذين قاموا بضربي، حيث تعرضت للضرب بالعصي والاسلاك الكهربائية وفقدت وعيي». من وقال الشرعبي: تشاجرت مع خالد عون، وهو خبطني من خارج السجن، ولأنه من منطقة مدير السجن لم ينصفوني رغم أني تقدمت بأكثر من شكوى لمدير السجن وحاولت مقابلته، لكنه لا يحضر إلا اذا علم أو سمع بأن سجين قام ببتر أصبعه أو قطع أذنه». وأضاف: «في 7/5/2008 بعد أن وجدت عدم الإنصاف قمت بالانتقام وضربت خالد عون، فأحالوني إلى التحقيق. علماً أن خالد عون كان محكوماً عليه بالاعدام ومن ثم تم الافراج عنه، وبعدها عاد إلى السجن بدون أي تهمة ومازال هناك لاندري لماذا، حيث أنه مش موظف في السجن».
ثم قام الشرعبي بخلع ثيابه وكشف عن آثار التعذيب المنتشرة في ظهره، حيث لوحظ وجود بقع سوداء أكد الشرعبي أنها نتيجة تعرضه للضرب والتعذيب أكثر من مرة من قبل جنود السجن.
وأثناء قيام الشرعبي بسرد تلك الوقائع خاطب وكيل النيابة بقوله: «سأتكلم بكل شيء وأنا أعرف أنني كالمقدم على عملية انتحارية».
 فما نفى أحد الضحايا ويدعى محمد الأشرم وهو أحد الذين قاموا ببتر أصابعهم. ما ذكر في تلك الرسائل التي تسربت، وعلاقته بها.
 وعندما سألته النيابة عن سبب إقدامه على بتر أصبعه قال إنه مصاب بحالة نفسية ويتعاطى حبوب مخدرة. وكانت النيابة قد استدعت عبود الجعشني للتحقيق معه إلا أن إدارة السجن رفضت إحضاره.
وأثناء مواصلة التحقيق مع الضحايا حدث بعض الفوضى داخل مكتب التحقيقات مما اضطر عضو النيابة إلى تأجيل التحقيق بسبب الفوضى. بعد ذلك قام أحد السجناء المحكوم عليهم بالاعدام بالاعتداء على المحامي عبده ناشر الشجاع بتحريض من جنود السجن، بحسب شاهد عيان، حيث قام السجين بضربه في وجهه بكلتا يديه المقيدتين.
 وفي مطلع الاسبوع الحالي أستئنفت النيابة العامة التحقيق مع الضحايا بحضور الاستاذ عبدالاله النحوي عضو هيئة التفتيش القضائي المكلف من النائب العام، حيث أكد العديد من الضحايا أنهم قاموا بالتوقيع على تلك المناشدات والرسائل التي كانت «النداء» تطرقت لها الاسبوع الماضي.
علي أحمد سلام، أحد الضحايا، أكد أنه من ضمن الذين وقعوا على تلك الرسائل وأنه بصم عليها بالدم وقال إن العديد من الضحايا الذين أنكروا علاقتهم بتلك الرسائل وقعوا وبصموا عليها مثل عبدالمجيد الجمرة الذي نفى علاقته بها. كما أكد أنه سال دمه من فمه وأنفه بعد تعرضه للضرب وأن السجين عبده الجبري أصيب وكسر ضرسه نتيجة للضرب وتعرضه للطم، وأن عبدالمجيد الجمرة تعرض لانهيار عصبي.
كما أكد عدد من الضحايا تعرضهم للضرب والسب والشتم من قبل الجندي محسن عمير.
فيما أكد كلاً من فيصل الحميدي رئيس فريق «هود» بإب وعبده ناشر الشجاع عضو المنظمة أن إدارة السجن المركزي بإب مازالت متحكمة بالسجناء وأنه لا يوجد اطمئنان على المساجين في ظل وجود إدارة السجن، مطالبين بتغييرها ورفع ولاية مدير السجن من سجن لأن المجني عليهم يتراجعون عن نقل الحقائق.