إبداعات جامعة صنعاء – محمد الغباري

إبداعات جامعة صنعاء – محمد الغباري

المفترض أن عملية القبول والتسجيل في جامعة صنعاء للعام الدراسي الجديد قد انتهت باستبعاد الآلاف من الطلاب من قائمة المقبولين في أي كلية من الكليات. وقد كان من مميزات هذا العام أن من بين المحرومين من نعيم الجامعة ذوي معدلات مرتفعة جدا، وليس من أصحاب المعدلات المنخفضة فقط كما أراد أن يوحي بذلك رئيس الجامعة.
قال خالد طميم، الذي يفترض أنه يشغل أعلى منصب أكاديمي في الجامعة، استنادا إلى اشتراطات معروفة، إن قرار تحديد عدد المقاعد الدراسية هدفه تحسين جودة التعليم، وإلا تحولت الجامعة إلى مدرسة ثانوية. وزاد بعد ذلك بأيام أنه اشترط على الراغبين في الالتحاق ببرنامج الماجستير الحصول على شهادة “توفلـ” في اللغة الانجليزية حتى وإن كان المتقدم طالبا في قسم اللغة العربية أو الدراسات الإسلامية أو التاريخ!
لا أريد أن أسخر من هذه التبريرات السخيفة التي تريد في الأساس تحويل آلاف الشباب إلى عاطلين عن العمل بدون شهادات، والدفع بهم إلى أحضان جماعات التطرف أو إلى التسلل إلى السعودية حيث يتم حرقهم وإهانتهم، كما يحدث للعشرات من اليمنيين اليوم.
كما لا أريد أن أسأل رئيس الجامعة إن كان هو قد حصل على “التوفلـ”، وكم عدد المدرسين لديه الذين يجيدون اللغة الانجليزية، حتى يتمكنوا من امتحان المتقدمين، وما إذا كان شرطا في الجامعات المحترمة أن تفرض شرط إجادة لغة لا علاقة لها بالتخصص الذي ستدرسه… ولكني في الإجمال أشفق من الحالة التي وصلت إليها الجامعة، وأستغرب صمت وزير التعليم العالي ورئيس الحكومة على مثل هذه التصرفات؛ لأننا في كل الأحوال بحاجة للشاب المؤهل حتى وإن لم يجد فرصة عمل داخل وطنه فإنه قد يجدها في بلد آخر.
لدينا الملايين يعانون من زحف الأمية، وآخرون لا يجدون فرصة عمل لأنهم لا يحملون مؤهلات تعليمية. ولدينا مدرسون في الجامعة لا يدرّسون إلا بمعدل محاضرة واحدة أو اثنتين في الأسبوع، وغالبية عظمى من أساتذة الجامعة يعملون في جامعات أهلية لا تتوفر في معظمها أدنى الشروط الأكاديمية. ولدينا مناهج دراسية عفا عليها الزمن وامتهنتها الأيديولوجيا والتوظيف السياسي. ولدينا مخصصات التعليم الموازي، التي تصرف لتغطية نفقات الإدارة وخدماتها. وتلك قضايا أساسية من شأنها تحسين مستوى التعليم الجامعي. ولا علاقة للأمر بعدد الطلاب الملتحقين بهذه الجامعة أو تلك.
[email protected]