والده لؤي عبدالوهاب المؤيد: كيف تستمر الحياة ولؤي مسجون؟

والده لؤي عبدالوهاب المؤيد: كيف تستمر الحياة ولؤي مسجون؟

«حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان:14).
ستون ليلة مرت وفراش ولدي لم يعرف دفء جسده. ولدي الذي كان ولا يزال وسيظل قطعة من لحمي ودمي.
ولدي الذي حملته بداخلي، في ظلام أحشائي، تسعة أشهر، أرضعته من صدري، ضممته في حضني، سهرت لياليَ طوال جوار فراشه أرقب عينيه الواسعتين إلى أن يشفى.
هذا ولدي الذي إلى الآن لا أعلم أين هو. ولدي الذي ترعرع على حب هذا التراب وارتوى منه؛ هذا التراب الذي أدمع أعيننا وكبل يديه.
ستون ليلة أنام وهو بعيد عني، لا أعلم أين هو.
أضع رأسي على الوسادة علّي أنام، تعصف برأسي الأفكار: كيف أنت ولدي!؟
ألديك ما تنام عليه؟ هل تأكل؟ هل تتنفس؟…
فأرمي الوسادة بعيدا، وأنظر إلى فراشي؛ كيف أنام وولدي لا أعلم أين هو!
فأشعر أني أخونك إن نمت. وأهجر فراشي وقد فارقني النوم؛ كيف أنام وقلبي يتمزق كلما خطرت في مخيلتي صورتك! أذهب لأصلي حتى يثقلني التعب ويغطيني سلطان النوم بعباءته ويثقل جفنيَّ، فأراك في أحلامي، تارة كالبدر تضيء، أنت ومن ظُلموا معك، وتارة مريضا منهكا؛ فأستيقظ وقد فارقني النوم، وتسيل دموع ظننتها قد جفَّتْ. أسمع المؤذن ينادي للصلاة، فأصلي وأدعو لك، حتى يطلع الضوء وأسمع الناس “استيقظوا” من سباتهم، وأتنهد: كيف تستمر الحياة بعد ولؤي مسجون؟
ألبس ملابسي استعدادا ليوم جديد. أقول بيني وبين نفسي: لؤي سيخرج اليوم!
فأذهب، أنا والأمهات اللاتي يعشن حالتي، ندق أبواب الوزراء والمسؤولين والنواب، وكل من له يدٌ في أن نعلم أين أولادنا، وملؤنا الأمل، والفرحة تكاد تهبنا أشباح ابتسامات، ونحن من هنا إلى هناك… وينتهي اليوم.
وينتهي الأمل الزائف.
وأعود لدموعي وإحباطي.
أعود لسجادة صلاتي، وأرفع يديَّ للسماء وأقول:
«عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ».
 
أم لؤي المؤيد